أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - مازن كم الماز - أحرقوا كل الكتب الدينية – أبيو لود














المزيد.....

أحرقوا كل الكتب الدينية – أبيو لود


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 6321 - 2019 / 8 / 15 - 10:58
المحور: في نقد الشيوعية واليسار واحزابها
    


قبل قليل بينما كنت أتصفح بعض الأشياء ( صحف أو ما شابه ) الأناركية الفردانية سريعة الزوال صادفت مقالة تدور حول نقاش بين ( أناركيين ) فردانيين ( أنويين ) . الموضوع الذي كانا يتناقشان حوله لا علاقة له بما أريد قوله هنا . ما يهمني هو الطريقة التي اختار كلا المتحاورين أن يستخدماها لإثبات وجهتي نظرهما . لم يحاول أيا من هذين الذين يفترض أنهما فردانيين ( أنويين ) إلى تطوير و عرض حجج خاصة بهما اعتمادا على تجربتهما المعاشة الخاصة بإعادة خلق الذات الواعية و عن قصد .. كلا , بدلا من ذلك اقتبسا فصولا و أبياتا من كتابات ماكس شتيرنر كما لو كانت كتابا دينيا ( مقدسا ) . كنت أتوقع من مختلين غارقين في الإيمان المسيحي أو مغفلين ماركسيين مهووسين بجماهيرهم أن يبحثوا في كتبهم المقدسة عما يدعم عقائدهم التي يؤمنون بها . لأن هؤلاء يملكون أشياء يؤمنون بها , كتب مقدسة , أنبياء و آلهة . من وجهة نظر هؤلاء من المنطقي أن يقوم هؤلاء الحمقى العاجزون الغارقون في دوغماهم بالعودة إلى كتبهم المقدسة عوضا عن أن يفكروا بأنفسهم و يتحدثوا عن مشاعرهم الخاصة . لأن التفكير و المشاعر الخاصة بهم قد تقودهم إلى الشك في عقائدهم الكئيبة و البليدة … و عندها ماذا سيحل بهم ؟ لكن بالنسبة لأولئك الذين يدعون أنهم المالكون الحقيقيون لذواتهم و أنهم يخلقونها كما يريدون , أن يلجأ أحدهم إلى أي شخص أو أي شيء سوى ذاته ليدعم أفكاره , بالنسبة لأولئك الذين يقولون أنهم يخلقون حياتهم و عالمهم كما يريدون , على قدر طاقتهم , أن يعاملوا أي كتاب على أنه كتاب مقدس أو اي مفكر على أنه نبي ما هذا إلا سخافة , و تناقض عميق . لذا أن يعامل من يدعو نفسه فردانيا شتيرنر أو نيتشه كأنبياء و كتاباتهم ككتب مقدسة لا يشكل فقط إهانة كبرى لهؤلاء , بل يكشف أيضا عن أنه مجرد تابع عاجز عن التفكير في قطيع المؤمنين البائس . لا يهم إذا كان يطلق على عقيدته تلك أسماءا مثل "الفردانية" أو "الأنوية" , لأنها ستبقى في كل الأحوال شكلا من أشكال العبودية الوضيعة لسلطة أعلى تخلقه و تصنعه على مقاسها و وفق رغبتها . و إلا لما احتاج إلى كتاب مقدس , كتاب ديني ليقتبس منه , لأنهاغير قادرة على أن يتحدث و يتصرف بنفسه . لا تفهموني خطأ هنا . إني أحب كتابات شتيرنر و نيتشه . كان هؤلاء أذكياء . كان بإمكانهم أن يكونوا مرحين , شاعريين , و حادين في نفس الوقت . هناك الكثير في كتاباتهم يستحق السرقة لكي تضمه إلى طريقة لعبك الخاصة بحياتك و عالمك . لكن عندما تعامل كتابابتهما كشيء مقدس فإنك لا تعود كمن يسرق منهما شيئا لتستخدمه في ألعابك . ستكون قد سلمت ذاتك لهما , قد حولت كتاباتهما إلى شيء مقدس تقوم أنت بعبادته … قد حولتها إلى كتاب مقدس , إنجيل . الشخص الذي ينوي أن يخلق نفسه بإرادته سيرفض أن ينحني لأي كتاب مقدس ( إنجيل ) . و عند أقل علامة على ظهور عبودية كهذه سيكون مستعدا على الفور أن يحرق إنجيله المزعوم . لكن النار ليست الوسيلة الوحيدة ( و لا الأفضل ) لإحراق الكتب المقدسة . في هذه الحالة ما يريد ذلك الإنسان الذي يسعى إلى خلق نفسه وفق إرادته أن يحرقه هو القداسة التي يزعمها ذلك الكتاب فوقه , تلك التي تدفعه للجوء إليه لا ليسرق منه ألعابا ليستخدمها في لعبته الخاصة لخلق ذاته و عالمه , بل بحثا عن أجوبة يمكن تطبيقها في كل الأحوال . للتخلص من هذه القداسة , لإحراقها , فإن أفضل وسيلة هي أسيد السخرية الكاوي , و الضحك و الاستهزاء و الازدراء المستخدمة بكثرة و كثافة ضرورية لاستئصال أية شائبة من القداسة بالكامل . و إذا كانت الكتب المقدسة التي لا بد من إحراقها هي كتب شتيرنر و نيتشه التي حولتها إلى كتب مقدسة , فحسنا , حظا سعيدا ! هذه الكتابات نفسها تعطيك أمثلة لا حصر لها عن كيفية التخلص من المقدس بالأسيد الكاوي . يمكنك أن تسرق هذه الأسلحة الذكية الساخرة من آلهتك المكشرة التي تفتقد في الحقيقة لأية ألوهية أو قداسة . إنها ميتة … و عاجزة عن إيقافك ! ثم يمكنك عندها أن نطبقها على موقفك التعبدي الغبي . عندها ستجد أنك قد حولت تلك الكتب من جديد إلى أدوات و ألعاب تلهو بها .. و إذا لم تفعل .. ؟ هكذا في المرة القادمة التي تقف فيها أمام موقد كبير , هيا .. الق هناك شتيرنرك , و نيتشه و اضحك بهستيريا , و غن "شتيرنر ميت , نيتشه ميت ! ميت و هالك مثل الإله تماما !" لأنه في نهاية المطاف عندما تكون جاهزا و راغبا في العيش من دون أناجيل ( كتب مقدسة ) ستستطيع عندها أن تسرق لنفسك نسخا جديدة من تلك الكتب .



#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مانيفستو 1850 لأنسليم بيليغريغ
- مانيفستو 1850 لأنسليم بيلغريغ
- أمنية
- قطيع الإنسان ما بعد الأخير : عندما يعود الله من جديد
- إلى الوراء سر
- نحن و العالم بين سيد قطب و نيتشه : محاولة قتل ديونيسيوس بعد ...
- في رثاء محمد مرسي
- في رثاء عبد الباسط الساروت
- الانتخابات الأوروبية تثبت صدارتنا و تؤكد أصالة حضارتنا و تفو ...
- ماذا لو لم أجد مكانا في ثورات الهوموفوبيك , الكسينوفوبيك , ا ...
- في البدء كانت الكلمة
- من أقوال المسلم سوبريماست و السني سوبريماست
- الاستبداد و الإرهاب
- مسألة الأقليات في سوريا
- عن الشعب السوري العظيم و الثورة السورية العظيمة
- عكس عملية التنوير
- إلى الأخوة الإسلاميين السوريين : ليس لنا أي يد في هزيمتكم
- لا وجود لحداثة عربية
- بدلا من بيان بمناسبة الذكرى الثامنة للثورة السورية , محاورة ...
- رد فعل مباشر على عملية نيوزيلندا


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- نعوم تشومسكي حول الاتحاد السوفيتي والاشتراكية: صراع الحقيقة ... / أحمد الجوهري
- عندما تنقلب السلحفاة على ظهرها / عبدالرزاق دحنون
- إعادة بناء المادية التاريخية - جورج لارين ( الكتاب كاملا ) / ترجمة سعيد العليمى
- معركة من أجل الدولة ومحاولة الانقلاب على جورج حاوي / محمد علي مقلد
- الحزب الشيوعي العراقي... وأزمة الهوية الايديولوجية..! مقاربة ... / فارس كمال نظمي
- التوتاليتاريا مرض الأحزاب العربية / محمد علي مقلد
- الطريق الروسى الى الاشتراكية / يوجين فارغا
- الشيوعيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- الطبقة الجديدة – ميلوفان ديلاس , مهداة إلى -روح- -الرفيق- في ... / مازن كم الماز
- نحو أساس فلسفي للنظام الاقتصادي الإسلامي / د.عمار مجيد كاظم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - مازن كم الماز - أحرقوا كل الكتب الدينية – أبيو لود