أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سهيل أحمد بهجت - من يشوّه مذهب -التشيُّع-؟!














المزيد.....

من يشوّه مذهب -التشيُّع-؟!


سهيل أحمد بهجت
باحث مختص بتاريخ الأديان و خصوصا المسيحية الأولى و الإسلام إلى جانب اختصاصات أخر

(Sohel Bahjat)


الحوار المتمدن-العدد: 1545 - 2006 / 5 / 9 - 10:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حقيقة ، أنه مما يؤسف له ، أن تجتمع كل المصائب و التعصبات على العراق الذي كان من المنتظر و بعد تحريره أن يكون مثالا و قدوة لدول المنطقة ، و من بين الظواهر "التخريبية" التي سببت المشاكل للعراق ، و لا زال ، هي ظاهرة "مقتدى الصدر" الذي يذكّرنا بشخصيته المليئة بالالتهابات النفسية ، بشخصية "القذافي" الذي لا نريد وصفه بالمجنون ـ إذ ليس من عادتنا أن نبرئ الطغاة و القتلة عبر وصمهم بالجنون و فقدان العقل ـ و الملاحظ أن مقتدى يتخبط في تحالفات متناقضة و غير منطقية ، فتارة يسعدنا و يثلج صدورنا بالوقوف مع الجعفري ، ثم فجأة ، هوب ، قفز إلى التحالف مع "هيئة عملاء البعث" و زعاماته ذات الرؤوس الشيطانية التي تخطط للذبح و التفخيخ.
إن شخصية "مقتدى" أغرب حتى من الكرتون ، فتارة هو عروبي بعثي و يردد كلمات صـــدام "احــتلال" ، و تارة أخرى يرتمي في حضن الإيرانيين و السوريين ، و يزبد و يرعد ضد الأمريكيين المحررين للعراق ، و من الواضح أن مقتدى يحمل ، كسائر الجيل الجديد من المؤمنين بالتشيع على طريقة البعث و إيران ، أن كل شيء مؤامرة ، و ربما حتى الله تآمر على البشر بخلقه إبليس ـ حسب نظرية هؤلاء طبعا ـ و هذه النظرية بالتأكيد هي أم المصائب التي يعاني منها المخرفون الإسلاميون .
إن "الدين" عندما يتحول إلى كراهية ، فهو إرهاب ، سواء كان اسمه "سنيا" أم "شيعيا" أو أي شيء آخر ، و مصيبتنا أننا نرى الانتحاريين يفجرون أنفسهم بالشيعة و غيرهم في كل مكان صارخين "الله أكبر" ، و الزرقاوي يترحم على "الإرهابي ـ ابن تيمية" و كذلك هو بن لان و الظواهري ، و رغم هذا نعثر بين مقالات العراقيين من يكتب عن البروتوكولات المزعومة "لحكماء صهيون" ، و لا نسمع كلمة واحدة عن "مؤامرات عفاريت آل سعود" و مشايخ اللواط و الذبح و القتل ، ألا يبعثنا هذا على التساؤل: إن لم يكن هؤلاء مجانين ؟! ـ و هم ليسوا مجانين بالتأكيد ـ فهم بعثيون بالتأكيد.
إن الضرر الذي سببته إيران للتشيع أكثر من أي طرف آخر ، فالتشيع عــُــرف عــبر التاريخ أنه مذهب "مسالم" و "إنساني" و "شعوبي ـ بمعنى أنه يساوي بين كل الانتماءات" ، لكن منذ 1979 م و الثورة الإيرانية و وصول العمائم إلى الحكم ، بدأ نوع آخر من التشيع يسود الساحة ، تشيع لا يختلف عن نتاج الطائفية "السنية" و نشر لغة الكراهية و منطق البغض للآخر ، لمجرد أنه مختلف ، و ليت الكراهية وُجهت باتجاهها الصحيح ، تجاه الطغاة و الدكتاتوريين ، و لكن كراهية "المسيحي" و "اليهودي" ـ مع ملاحظة أن أكثر الشيعة تطرفا لا يحض على قتل الآخرين بأساليب قذرة كما يفعل الوهابية ـ لكن نحن هنا بصدد مذهب كان من الممكن أن يتحول إلى نواة للديمقراطية في الشرق الأوسط.
إن الدين ، إذا استـُـغل للوصول إلى الحكم أو السيطرة ، فإنه يتشوه و يفقد معناه و صيغه الجميلة و الإنسانية ، و يكون شيئا آخر ، مجرد أداة ، للهيمنة ، و نظرية ولاية الفقيه هي إحدى التشوهات التي أصابت ـ و للأسف ـ أروع تفسير إنساني للإسلام ، إن التشيع يكون قويا مع العلمانية التي توفر له أجواء النقد و التفكير الحر ، لكن بمجرد أن نضيق على مذهب عريق كالتشيع و نجبره على تفسير واحد و ضيق ، فإننا بذلك نقتل روح التشيع و نجعله مجرد نظرية ميتة ككل النظريات التي عفا عليها الزمن .
و "مقتدى" هو ابن لهذا الخط الذي يريد استغلال قوة المذهب و حيويته لجيبه الخاص ، و لا يهمه بعدها أن يحترق العراق أو لا ، فهو يريد أن يقلد "ظاهرة" نصــر الله الذي قرر أن يؤمن بمنهج "حـــــزب البـــعث" و التشيع لا يعدو عنده كونه مجرد "شـــعار" يرميه جانبا متى ما أراد .



#سهيل_أحمد_بهجت (هاشتاغ)       Sohel_Bahjat#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هُبل في كردستان .. كوميدي في بغداد-!!.
- الشيعة نائمون .. و الرئيس يحاور ..؟!!
- الشيخ الترابي و -غسلينا الوسخ-!!
- العراق و الحلف -القومي الدّيني- الشّرير..-
- اعتذار -للعفيف الأخضر- .. و لكن ؟!!
- ساجدة الريشاوي و -الرجال العين-!!
- -العفيف الأخضر-.. لكل حصان كبوة !!
- الهجوم على دور العبادة القبطية .. نتيجة -ثقافة-!!
- الحكيم .. و -السقيفة الثانية-!!
- العراقيّون و الدّجل السياسي !!
- رجال الدين .. بين العزلة و التسلّط ..!!
- المسلمون يهينون -النبي-... فمن يقاطعهم ؟!!
- إيران و .. الدور القذر !!
- أخطاء و جرائم .. نظرة للواقع العراقي .
- جواد المالكي و ((البصاق على الذات أو .. الكوميديا المبكية)) ...
- العراق .. و الأحزاب المفخخة !!
- متى نتعامل .. -بالمنطق العراقي-؟!!
- حياتي و 11 سبتمبر - الفصل الرابع و الأخير
- حياتي و 11 سبتمبر - الفصل الثالث
- حياتي و 11 من سبتمبر


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سهيل أحمد بهجت - من يشوّه مذهب -التشيُّع-؟!