أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صاحب الربيعي - المثقف ووعلاظ السلاطين














المزيد.....


المثقف ووعلاظ السلاطين


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 1543 - 2006 / 5 / 7 - 12:24
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إن أكثر الناس إساءة للفكر والدين هم من نصبوا من أنفسهم وكلاء لهما واتخذوا منهما وسيلة لتحقيق رغباتهم الذاتية، فخطورة هؤلاء لاتكمن بما يحققه من مصالح خاصة وأنما من الأضرار الكبيرة التي يسببوها للمجتمع لأنهم بحكم سلطتهم قادرين على استغفال العامة من الناس أو الترويج لآراء مخالفة للفكر والدين ذاتهما لزرع بذور الفتنة وإثارة النعرات المذهبية بين فئات المجتمع لتحقيق مأربهم الخاصة أو المدفوعة بتوجهات معادية للوطن.
ويلاحظ أن معظم وكلاء الفكر والدين عاطلين عن العمل على مدى حياتهم لكنهم بذات الوقت يعيشون حياة مترفة، أنهم تنابل يعتاشون على أتعاب الآخرين. وهذا ما يتنافى ومبادئ الفكر والدين ذاتهما اللذان يقدسان العمل، ويدعوان للمحبة والسلام بين الناس.
يقول (( النبي الكريم محمد-ص))"ملعون من ألقى كله على الناس".
ويجد المثقف من مهامه فضح هؤلاء الساعين لإضفاء هالة من القدسية على أفعالهم وسلوكهم وهي منهم براء، إنهم يصدرون الفتاوى بالقتل والتكفير ضد المثقفين الذي يفضحون سترهم وجهلهم بشؤون الفكر والدين في المجتمع.
إن من ينصب من نفسه إماماً على الناس، عليه أن يكون أهلاً لذلك في علومه وثقافته وسلوكه وعمله وتكون دعواه، دعوى خير وصلاح ومحبة بين الناس لا دعوة للكراهية والحقد وبث الفرقة وتجهيل الناس بغرض السيطرة عليهم. إنهم يؤدون واجباتهم كوعاظ للسلاطين لقاء حصولهم على المال، والفوز بمركز اجتماعي زائف.
يطالبهم ((الأمام علي-ع)) قائلاً:"من نصب للناس نفسه إماماً، فليبدأ بتعليم نفسه قبل غيره. وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، فمعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم".
إن من مهام المثقف التصدي لكل من نصب نفسه وكيلاً للفكر أو الدين دون أن يعي ماهيتهما، ساعياً لاستغفال العامة من الناس وزجهم في صراعات دموية تجلب الكوارث على المجتمع. وحين يصبح رجل الفكر والدين وعاظاً للسلاطين وداعياً لتوجهاتهم ومثبطاً للعزائم ومروجاً لآرائهم، ولا يُجوز الخروج على الحاكم المستبد يصبح جندياً في جيش السلطان ضد المجتمع. لذلك يتوجب التصدي له وفضح توجهاته وعطالته عن العمل وعمالته للسلطان باعتباره خارجاً عن مبادئ الفكر والدين، ولايجوز الاستماع لآرائه فكل ما يصرح به هو في خدمة السلطان ومعادياً لتوجهات المجتمع.
من هنا جاء التعارض بين المثقف ووعلاظ السلاطين، ممن نصبوا من أنفسهم وكلاء للفكر والدين. تقر جميع المبادئ والشعائر الفكرية والدينية الخروج على السلطان الجائر، لأنه يرتكب أثماً بحق المبادئ الإنسانية والشعائر السماوية.
وقد أقر بذلك جميع الأسوياء من الحكام الذين أفنوا حياتهم في سبيل نشر مبادئ العدل والمساواة بين الناس، وجسدوا مبادئهم وديانتهم بسلوكهم وممارستهم في إدارة دفة الحكم باعتبارها مسؤولية أكبر تقع على عاتقهم في حماية حقوق المجتمع.
يقول ((عمر عبد العزيز-رض))"ألا أنه ليس لأحد أن يطاع في معصية الله، ألا وأني لست بخيركم، ولكني رجل منكم غير أن الله جعلني أثقلكم حملاً. ألا أن الرجل الهارب من الإمام الظالم ليس بعاصي، ولكن الإمام الظالم هو العاصي".
المثقف الحقيقي هو من يحترم معتقدات وطقوس وديانات الآخرين ويؤمن بتعزيز النظام الروحي للإنسان ليكون رادعاً ذاتياً لأفعال الشر، ويسهم في خدمة الآخرين ولا يضر بمصالحهم.
ومسعى المثقف الحقيقي يكمن في إزالة الغشاوة عن عيون الناس ليروا المبادئ والديانات على حقيقتها دون الحاجة لوكلاء ومفسرين يصرحون بما لايفقهون، ويمارسون دور الدجالين ووعاظ السلاطين لاستغفال العامة من الناس للحفاظ على مصالحهم الخاصة.



#صاحب_الربيعي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المثقف والدين
- فن الرسم
- مواصفات المترجم
- فن الترجمة
- الصداقة والعداء في الوسط الثقافي
- علاقة المثقف بالكتاب والمكتبة
- الكاتب وعالم العزلة
- الصفوات والمجتمع
- علاقة المثقف بالمجتمع
- دور المثقف في الحراك الاجتماعي
- دور المثقف في التربية والتعليم
- فن النقد في الثقافة
- العلاقة المأزومة بين الكاتب والناقد
- مهام النقد
- النقد وسعة العلم
- ماهية النقد
- الروح والإبداع
- أقطاب المعرفة
- الاستقلال الفكري
- المثقف الدجال


المزيد.....




- الضربات الجوية الأمريكية في بونتلاند الصومالية قضت على -قادة ...
- سوريا.. وفد من وزارة الدفاع يبحث مع الزعيم الروحي لطائفة الم ...
- كيفية استقبال قناة طيور الجنة على النايل سات وعرب سات 2025
- طريقة تثبيت تردد قناة طيور الجنة بيبي الجديد 2025 TOYOUR BAB ...
- الأوقاف الفلسطينية: الاحتلال اقتحم المسجد الأقصى المبارك 21 ...
- ” أغاني البيبي الصغير” ثبت الآن تردد قناة طيور الجنة بيبي عل ...
- زعيم المعارضة المسيحية يقدم -ضمانة- لتغيير سياسة اللجوء إذ أ ...
- 21 اقتحامًا للأقصى ومنع رفع الأذان 47 وقتاً في الإبراهيمي ا ...
- 24 ساعة أغاني.. تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 على النايل ...
- قائد الثورة الاسلامية:فئة قليلة ستتغلب على العدو المتغطرس با ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صاحب الربيعي - المثقف ووعلاظ السلاطين