أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صبحي عبد العليم صبحي - التأله علي الله














المزيد.....

التأله علي الله


صبحي عبد العليم صبحي
باحث بالفكر الإسلامي المعاصر

(Sobhee Abdelalem)


الحوار المتمدن-العدد: 6222 - 2019 / 5 / 6 - 01:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من المسائل البديهية والخالية من الحاجة الي برهان في كل الثقافات والديانات قدرة الإله علي كل شيء ، وهذا كونه خالق للإنسان ؛ هذا الكائن المسيطر علي الارض وبقية الكائنات . والله خلق أدم كما شاء هو ، فلم يشأ عز وجل أن يكون أدم مسلوب الإرادة كالملائكة – ولعل لهذا السبب أمر الملائكة بالسجود له – ولكن مشيئته جاءت بان جبله علي الاختيار وحرية الرفض . لذا كانت احدي صفات الإله المغفرة ، فلا تكن هناك مغفرة الا وإن كان هناك خطأ ، فعز وجل أعطي لأدم حرية الخطأ لأنه أكثرا علما بما خلق ، وكفل لنفسه حق المغفرة . وجعل الله عز وجل الجنة مسكن أدم وخلق الشجرة المحرمة ، وأمره ان لا يأكل منها ، وأعطاه حرية أن يعصي الامر الالهي ، وأكل أدم منها عاصيا ربه ، فعاقبه بنزوله الي الارض ، ثم تاب عليه وغفر له – هكذا وردت في كتب الديانات الابراهيمية التوراة والانجيل والقرآن - و هذا خير مثال لحرية أدم ومغفرة الله .
وفي القرآن الكريم حديث من قبل الله الي نبي مرسل يقول عز وجل في سورة القصص الآية (56) "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" وهنا يخبر الله نبيه أن له (عز وجل ) وحده حق الهداية وينفيه عن النبي ، كما انه يؤكد علي انفراده بعلم المهتدي دون غيره . وعند أهل الحديث (المجتهد إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر ) . إذن فالله بمشيئته في خلقه وعلي لسان نبيه – كونه لا ينطق عن الهوي – كفل للإنسان حق المعصية والخطأ ، بل انه عز وجل شاء ان يجبل أدم علي حق الإيمان به او رفضه وانكاره . فبأي حق يمكن لإنسان ان ينصب نفسه حارسا علي عقيدة أخر ؟!!! . وفقا للمشيئة الالهية التي تتجلي في خله لأدم ( علي هذه الخلقة ) لا يكون الاعتداء علي الحرية تعديا علي الانسان بقدر ما هو تعديا علي الله عز وجل وعلي مشيئته ، فهو وحده من اعطي لأدم وبنيه الحرية وحق العصيان ، ومن يسلب تلك الحرية يري في نفسه القوة والمقدرة والمعرفة التي تفوق فيهم علي الإله فيري في منظوره اكثر رجحانا من المشيئة الإلهية ، فيسلب من الانسان حق الخطأ ، طارحا نفسه كحارس للعقيدة حاميا للدين يحمل بين يديه مفاتيح الجنة والنار عالما بكنه الرحمة الإلهية ومستحقيها !!فيدخل من شاء فيها ويخرج من لا يهواه منها ، وينطلق حاكما علي هذا وذاك من بين كافر وضال وفاسق وزنديق ، مشيرا الي إتباع هذا ونافيا لسماع ذاك ، غافلا الانفراد الالهي بالهدى ومعرفة المُهتدي ، ونفيه عن النبي المُرسل . وتدور كل فرقة مستعرضة ومادحة طريقتها في العبادة والتدين ، مزدرية الانواع الأخرى من العبادات دون الانتباه الي ان الموكل بقبول هذا النمط – دون غيره - من العبادة خالق كل هذه الفرق والعالم بها وباختلافها .
وينجم عن وجود حراس للعقيدة عداء غير مبرر للمعرفة الواقعية ، ونفاقا اجتماعيا ودينيا للفئة المسيطرة وما يؤدي اليه بطبيعة الحال من عدم قبول الباحث عن الحقيقة بوصفه مؤمنا بالدين بل دوما ما يوصم بالمروق والكفر . رغم ان الكتب السماوية – الممثلة للأديان - لا سيما القرآن في مواطن عديدة لا يسع الامر لذكرها نجدهم مادحين البحث عن الحقيقة نافين – بازدرائهم - التقليد واتباع القدماء . فلم يكن النبي ابراهيم والذي حباه الله واتخذه نبيا سوي باحثا عن الحقيقة ، وموسي (عليه السلام) هداه الله لسعيه نحو الحقيقة ومحمد (صلعم) خاتم الانبياء لم يقبل بعبادة الاصنام في قومه . فلم يُخرِج الله عز وجل باحثا عن الحقيقة من رحمته ولكن اخرَجَهُ من سجنوا الإله داخل قضبانهم ، فضلا عن اذراءهم للشك وهو هبة الهية للإنسان ونجد النبي ابراهيم وهو من تحدث الي الله يطلب من ربه ان يريه كيف يحي الموتى ولم يكن السبب عدم الايمان بل الاطمئنان وأراه الله كيف يحي الموتى ليطمئن قلب أبا الانبياء .
و قبِل الله عز وجل الشك من أبراهيم (عليه السلام ) كونه خالقه وأكثر معرفة بما خلق. لذا تكون محاولات رفض الشك والبحث عن الحقيقة وسلب حق الخطاء ما هي الا " تألها علي الله عز وجل " وهذا انطلاقا من مشيئته التي تتجلي في الكون وسيرانه ، والكتب السماوية التي تتحدث عن الله وجاءت بها الاديان . ولا يفهم من هذا اننا ندافع عن الكفر ونقننه بقدر ما نعطي لكلٍ مساحته حفاظا علي عقائدنا وخروجا من وضع النفاق المتفشي داخل المجتمعات العربية ، والتدين الشكلي الذي لا يحمل إلا النذر اليسير من الوجود الفعلي - وهذا ما يقره الواقع من انتشار الفساد والجوع علي نطاق شبه تام - والسعي نحو المعرفة والبحث . فأنا لا ادافع عن الكفر بقدر ما ادافع عن حقي في البحث والاجتهاد والإصابة أو الخطأ الذي منحني اياه الله ، فعز وجل لا يمكن ان يسجن في اقفاص رجال الدين .



#صبحي_عبد_العليم_صبحي (هاشتاغ)       Sobhee_Abdelalem#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذهنية الدفاع
- وأد البنات
- الإلحاد في المجتمعات العربية
- ثقافة إمتلاك الحقيقة
- بلاد اضيق من الحلم
- اللغة العربية والعلوم المعاصرة
- الحب معني الوجود
- اللغة العربية والعلوم المعاصرة


المزيد.....




- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صبحي عبد العليم صبحي - التأله علي الله