عايد سعيد السراج
الحوار المتمدن-العدد: 1537 - 2006 / 5 / 1 - 12:01
المحور:
ملف بمناسبة الأول من أيار 2006 - التغيرات الجارية على بنية الطبقة العاملة وحركتها النقابية والسياسية
متزعمي العمال يثرون والعمال يناضلون 00
إذ أن الحكام بعد أن سرقوا الوطن لا يقبلون لأحد أن يقاسمهم به , حتى لو كان العمال أنفسهم الذين ُحركوا ليكونوا وقود الثورة كما يزعمون وكل الأنظمة الشيوعية التي أدعت الاشتراكية وتغنت بشعارات زائفة باسم العمال 0 مصلحة الطبقة العاملة إذا صحت هذه التسمية , يفترض أ ن تكون عن طريق الانتخابات وليس عن طريق العسكر والانقلابات والجيوش وذلك بعد أن يصل العمال مع قياداتهم إلى مستوى من الوعي والثقافة , تؤهلهم موضوعيا ً وذاتياً لتحقيق مصالحهم , بل أيضاًً لتحقيق مصالح المجتمع بفئاته الأوسع , إن قراءة الماركسية بشكل هادىء وبعيدا ً عن التعصب و الحزبوية الضيقة قد تعطي في بعض جوانبها ثراءا ً حقيقيا ً للفكر العالمي , إذ أن الفكر الحاد انتهى زمنه وجاء دور الفكر الأكثر موضوعية والتزانا ً , ودراسة للمصالح البشرية بما فيها الفئات الأوسع من العمال , ليس فقط لاختلاف وتطور ,بل وتعقد أدوات الإنتاج بل أيضا ً وأيضا ً للإكتشافات المذهلة التي حدثت الآن والتي ستحدث في المستقبل القريب , بل وللانفتاح الهائل على العالم الذي كان بالأمس القريب يعتبر نوعاً من السحر ولكي لا يستمر العمال يذكون محرقة الأنظمة الاستبدادية , بل ويكونون دائما ً وقودها , والفاعلين في استمراريتها عليهم وقادتهم أن يعوا دورهم الحقيقي في المجتمع والدولة و أن يحددوا أهدافهم النقابية والمطلبية , وأن يكونوا فاعلين في توحدهم آخذين العبر من الأنظمة التي رفعت شعارات العمال , وخانتهم حتى في مطالبهم اليومية إذ على العمال أن يكونوا مناضلين , حسبما تضعهم الأنظمة الديكتاتورية , وعلى الحكام أن ينهبوهم , وفي هذه الحالة يكون الشعار العمال يناضلون , والحكام ينهبون , ولا يرى العمال أنفسهم إلا وهم في المحرقة تماماً , المجد للعمال وهم يدكّون عروش الظلم , والمجد للعمال وهم يعون قضيتهم , والمجد لهم وهم يقفون ضد طغاة العالم , ثم المجد للعمال وهم يعون تماماً أنهم في تحررهم لا يخسرون سوى قيودهم المجد لهم وهم أباة لايتاجرالانتهازيون والساسة بقضاياهم العادلة , العمال الذين دفعوا دماءهم وعرقهم من أجل أن يكونون أكثر صدقا ً مع أوطانهم العمال الذين توحدهم النكبات والآلام , ويكونون أكثر وعيا ً وفهما ً للحياة المحيطة بهم والساسة الانتهازيون الذين يستغلونهم – المجد ثم المجد لهم , وهم متوحدون متضامنون في أي مكان من العالم ضد الظلم والطغيان , ومتوحدون من أجل العدالة الاجتماعية , ومتآخين مع زملائهم في بلدانهم وفي أي بلد في العالم , الذين يعزلون أصحاب السطو والمال , الذين لا تفرقهم المنافع الشخصية , ولا تؤثر فيهم القضايا الآنية , هذه الفئة الأكثر تعرضا ً للظلم في هذا العالم , والتي كانت القاعدة الحقيقية لبناء التكنولوجيا , والأرضية المادية لبناء مجتمعات الحضارة , هذه الفئة المسلوبة المنهوبة المظلومة أبدا ً ودائما ً من اجل أن يكبر المال ورأس المال الذي يمعن دائماً ودائماً في اضطهادهم , هؤلاء الذين هم و أبناؤهم وأصحاب الدخل المحدود , وصغار الكادحين من العمال والفلاحين وصغار التجار والباعة الذين دائما ً يكونون وقود الطبخات الجاهزة التي يجهزها الرأسمال المالي , ليعد سلطانه وسطوته , كيف لا والمحرومين منهم يتاجر بإنسانيتهم , وبعوزهم وتراهم على وجوههم هائمون في كل أنحاء العالم 0 بحثا ً عن لقمة الخبز , وتجار الحروب واللصوص الذين يحكمون باسمهم وبكل خيرات الوطن ينعمون , كل الذي ينتجه العمال والفلاحون والصُنّاع , ينهبُه لصوص بلدانهم , وغالبا ً ما يكون ذلك بإسمهم وهم راضون عن الذي يجري جهلا ً , أو خوفا ً , أو إرضاءا ً لقياداتهم الانتهازية , التي تتشارك مع السلطات والمرتزقة ضدهم مقابل أن يُؤّمنوا مصالحهم , فما الذي تفعله الفئات العمالية الواسعة في بلدان كثر فيها القهر والظلم سوى أنها أما تنظر إلى الظلم أو تسمح لقادتها المأجورين أن يضعوها مع صفوف النفاق والخديعة , وبالتالي تظلم نفسها مرتين , مرة بظلمها لنفسها بوقوفها ضد مصالحها والمرة الأخرى , لأنها تعطي المثال السيئ عن ذاتها خاصة وهي الُمَؤمَل منها أن تكون خيرا ً للجميع , وشرا ً على أعداء الجميع أي الطغاة والمنافقين والانتهازيين والفاسدين ومفسدي الشعب 0 الفئات العمالية بالشكل الواسع مطلوب منها أكثر من أي وقت مضى أن تعي ذاتها وتفهم حركة التاريخ بشكل سليم , وبإدارة فولاذية , بدلا ً من الميوعة والترهل التي وضعت نفسها به , أو وضعتها به قوى الشر والظلام , والسؤال هو كيف للعامل أن يكون أكثر تحررا ً أو تحريرا ً لنفسه ولفئته , وخلاصا ً من الظلم الذي يعاني , ثم من هو العامل في زمن العولمة , وما هي سماته , طبعا ً هنا ليس العامل بالمعنى الحرفي , بل بالمعنى الاطلاقي الذي تصب مصالحه مع مصالح هذه الفئات الأكثر اتساعا ً والأكثر بؤسا ً بما في ذلك العامل الذي ينتج عقله أفكارا ً إما شريرة تخدم أعداء الإنسانية أو خيره حرة تخدم البشرية المظلومة وتحاول إزالة الظلم عنها , رغم أن المسألة معقدة وكل ما نحتاج / دراسة الظرف الموضوعي والذاتي , والسمات الخاصة لهذه الفئة وارتباطها بالظروف المحيطة , ثم مستوى الوعي والإقدام لديهم , وما هي القوى القاهرة , ومن ثم نفضح أساليب القهر والاستبداد وتُحرر هذه الفئات من الخوف والرعب الذي يأسرها و في البحث عن المصلحة الحقيقية , ومسارات الحرية , والفهم التقدمي , بعيدا ً عن فهم عصور الظلام والجهل والغيبيات الكاذبة التي تعشعش في أدمغة الفقراء ومنهم العمال البسطاء , لكي نعرف كيف نحدد أين تقف مصالح الفئات العمالية , وما هو المنجز الذي تريد , وكيف يتم ذلك أنا كتبت قصيدة منذ أكثر من عشرين عاما ً عندما كنت حالما ً أقول فيها :
سقط الدم
ومن الشرارة اندلع اللهيبْ
وكانت فيضة العمال أقوى
حول عنق القتلة ْ
والملايين تنادت ْ
هيا هبوا
هيا هبوا
ماركسٌ قال الشعار ْ
ليس تفسير ُ الوجود ما نريد ْ
بل غدا ً حلوا ً جديده ْ
كانت الضحكة ُ أكبر ْ
فرحة ُ العمال تسمعها المجرّهْ
وصغار ُ الكادحينْ
هذه الأرض ُلكم ْ
هكذا قال "" لينين ""
فهل يأتي زمن تسود فيه العدالة والمحبة وتصبح الأرض لكل البشر كلهم تماما ً بكل انتماءاتهم وعقائدهم , وتزال الحروب وكل أشكال القتل والفتن والموت, هل 00 ( أنه حلم شاعر دعوني أحلم ) 0
#عايد_سعيد_السراج (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟