أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - سيولة الخير والشر














المزيد.....

سيولة الخير والشر


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 6091 - 2018 / 12 / 22 - 20:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


طبيعة الإنسان وحشية، لكنه يتميز بنزوع اجتماعي يهذب من سلوكه وسيكولوجيته. فلم طيباً بالفطرة كما تصور جان ‏جاك روسو. كما لم يعرف الإنسان "الخير والشر" من أكله لثمرة شجرة بتحريض من حية رقطاء. وإنما عرفه بعدما تخطى ‏مرحلة التجوال الحر والالتقاط، وبدأ يكون مع غيره مجتمعات، فكان "الشر" هو السلوك الذي يؤذي الآخرين، و"الخير" ‏هو ما يفيدهم.‏
وهكذا استمر وتوازي تطور المنظومات الأخلاقية ومعايير ومواصفات "الخير" و"الشر" مع تطور الشعوب وحضاراتها. بل ‏ويحدث خلال التطور تبادل بين القطبين المتناقضين مع تغير الظروف وطبيعة المرحلة الحضارية. كما تدخل عناصر ‏جديدة في هذه القائمة أو تلك. فلقد انضم لقائمة الشرور "كسر إشارات المرور"، الذي لم يُعرف قبل تشكل المدن الكبرى ‏التي تجري بشوارعها آلاف السيارات. أيضاً اندرج ضمن "الشر" النشاطات التي تنطلق منها غازات "الكلورو فلورو ‏كربون"، لأنها تتسبب في ثقب الأوزون. كذلك الإسراف في العمليات التي ينطلق منها ثاني أكسيد الكربون، لأنها تؤدي ‏لظاهرة الصوبة الزجاجية التي تهدد الحياة على كوكب الأرض.‏
المقصود أنه لا يمكن تثبيت وحصر مفهومي "الخير" و"الشر" في دوجما مطلقة، تحكم الإنسان والمجتمعات إلى الأبد، ‏كما يتصور غلاة المتدينين. كما أن تحديد محمول المفهومين ليس من اختصاص الكبار العارفين من رجال الدين ‏والتقوى، وإنما الخبراء في سائر العلوم، بما فيهم علماء الاجتماع والنفس وسائر العلوم الإنسانية والطبيعية.‏
قديماً كان يتم تلقين العقائد الدينية لتشد المتلكئين في التحضر للأمام، وتقف سداً "أمام" نزوع المارقين لارتكاب الأخطاء ‏في حق المجتمع. حيث يمنح القالب الديني للمنظومات الأخلاقية التي يحتاج إليها المجتمع قداسة وهيبة. بتطور وتقعد ‏التشكيلات المجتمعية والحضارة الإنسانية مقابل ثبات العقائد، تصبح الدوجما عائقاً لهذا التطور‎.‎‏ وصار موقع العقائد ‏‏"خلف" المسيرة الإنسانية. لتكون بمثابة أحجار تجذب المتدين والمجتمع عامة للخلف، وأغلال تقيد الحركة الحضارية ‏للأمام.‏
وتشهد البشرية اتجاهين للتعامل مع هذه الحالة. أولهما تخفيف القيود التي تفرضها العقائد على حركة الإنسان نحو ‏التحضر، عن طريق ما يعرف بالإصلاح الديني. والثاني الفكاك من هذه الأغلال بصورة مطلقة، عبر تيارات اللادينية ‏والإلحاد.‏



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتب معجزات الأنبا كيرلس السادس
- الثورة والتغيير
- محمد بن سلمان
- هو صراع المتناقضات
- الأغنية المصرية وتحولات الواقع
- الطريق للمشترك الإنساني
- نظرة بانورامية لفلسطين السليبة
- التمرد والمغامرة
- عفواً أستاذنا سيد القمني
- الليبرالية بين لعبتي كرة القدم والحوكشة
- ديناميكا التطور
- الفرق بين الدين والتدين
- أيديولوجيا السقوط
- كارثة مقدسة
- سويعات مع ثقافة التخلف
- قبطيات أرثوذكسية
- رؤية علمانية للرهبنة المصرية
- الصلب والقيامة في الأناجيل الأربعة
- العراق والشام واليوم التالي
- خيار التعامل مع قطر


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - سيولة الخير والشر