المستنير الحازمي
كاتب ومفكر حر ومستقل من السعودية
الحوار المتمدن-العدد: 6077 - 2018 / 12 / 8 - 21:25
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
يقال ان الله ارسل أكثر من ثلاثمائة رسول وكل رسول من هؤلاء ارسل الله معه كتاب
ورسالة ووحي وبشارة ...تبلغ عن الله ما يأمر وينهي .. فالله عاجز عن التواصل مع مخلوقاته الا عن طريق هؤلاء الأنبياء والمرسلين .. أنبياء تروى قصص حياتهم النبوية عن انحطاط وتدني وسفالة أخلاقي وقيمي وسلوكي واجتماعي لا مثيل له .. اصطفاهم الله لرسالته دون أن يعرف أحد ماهي المعايير التي جعلت من هؤلاء أنبياء مصطفين عن الأخرين
لكن كل تلك الرسالات التي أرسلها الله مع أنبيائه .. حرفت وبدلت وغيرت جميعها دون استثناء ولم يتفطن الله لذلك الا في الرسالة الاخيرة والخاتمة التي ارسلها على محمد فتعهد الله بحفظها من التحريف والتبديل والتغير والزيادة والنقص .. دون أن يقدم أية ضمانات وكل ما قدمه هو أن قال الله بذلك في كتابة .. أي أن من شهد للقرآن بالحفظ هو القرآن ..ومن شهد لله هو الله .. مثل قاتل تلطخت يداه فيشهد لنفسه بالبراءة ..
الا أن الله لم يقل لنا كيف حفظه . وكيف قدم ضمانات بعدم التحريف والتبديل وما هي الوسائل التي حفظ الله بها كتابه واين كتابه المحفوظ ذاك اين تلك النسخة المحفوظة التي تعهد بحفظها
لماذا لم تعد موجودة الأن .. وأقدم نسخة متوفرة للقرآن تعود للقرن الرابع الهجري
..إلا أن الضمانة الوحيدة التي قدمها الله لحفظ كتابه له من التحريف والنقص والتبديل هو الحفظ في الصدور أولا والكتابة على الجلود والرقاع لا أكثر ثانيا وثالثا .. كل ما استطاع تقديمة من ضمانات هي الحفظ في الصدور ... فلا أي طريقة من طرق وسائل الحفظ الحديثة تم بها الحفظ ؟؟
فلا ميكروفيلم أو لا ميكروفيش ولا سييدهات ولا ريسيفرات ولا أقراص صلبة او مرنه
لكن الروايات تقول لنا أن لا الرسول ولا صحابته ولا التابعين كانوا يحفظون بل كانوا ينسون يعتريهم ما يعتري البشر الآخرون من النسيان .. وإلا فأين أكثر من ست مائة خطبة من خطب النبي محمد هل تبخرت في الهواء ..أين الحفظة هؤلاء .. لماذا لم يحفظوا خطبة تلك . ألم تكن لها أهمية هي الأخرى .. فعن أي حفظ لكتابه يتحدثون ..
فهناك أحاديث النسيان التي تروى كيف أن النبي وصاحبة لم يكونوا لا أساطين الحفظ والغيب بل كانوا ينسون تشهد بذلك الوقائع والأحاديث والأحداث ..فمنهم من كان ينسى سورة ومنهم من كان ينسى أيه أو خطبة أو حديث أو فرض كانوا نسائيين "يخرب بيتوهم من ناس " .. وهذه بعض تلك الأحاديث التي تثبت ذلك !!
عن أم المؤمنين عائشة قالت : كان النبي ( ص ) يستمع قراءة رجل في المسجد فقال : رحمه الله لقد أذكرني آية كنت نسيتها . وفي لفظ آخر : يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت قد أسقطتها من سورة كذا وكذا .
وفي لفظ البخاري : انسيتها من سورة كذا وكذا
" صلَّى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إحدى صلاتيِ العَشيِّ إمَّا قال الظُّهرَ وإمَّا قال العصرَ قال: وأكبرُ ظنِّي أنَّها صلاةُ العصرِ فصلَّى بنا ركعتينِ ثمَّ سلَّم وتقدَّم إلى خشبةٍ في مُقدَّمِ المسجدِ فوضَع يدَه عليها إحداهما على الأخرى وخرَج سَرَعانُ النَّاس فجعَلوا يقولون: قصُرَتِ الصَّلاةُ وفي القومِ أبو بكرٍ وعمرُ رضوانُ اللهِ عليهما فهابا أنْ يسأَلا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ذلك فقال له رجلٌ يُقالُ له ذو اليدينِ: أقصُرَتِ الصَّلاةُ يا رسولَ اللهِ أم نسيتَ ؟ قال: ما قصُرَتِ الصَّلاةُ ولا نسيتُ قال: بل نسيتَ يا رسولَ اللهِ قال: أكذلك ؟ قالوا: نَعم فرجَع فصلَّى بنا ركعتينِ ثمَّ سلَّم ثمَّ سجَد سجدتينِ فأطال نحوًا مِن سجودِه ثمَّ رفَع رأسَه ثمَّ سجَد الثَّانيةَ فأطال نحوًا مِن سجودِه ثمَّ رفَع رأسَه فقيل لمحمَّدٍ: ثمَّ سلَّم ؟ قال: لمْ أحفَظْ ذلك مِن أبي هُرَيرةَ وأُنبِئْتُ أنَّ عِمرانَ بنَ حُصينٍ قال: ثمَّ سلَّم
في حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ولكنّي إنّما أنا بشر، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني))
((" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمًا فَسَلَّمَ، وَقَدْ بَقِيَتْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: نَسِيتَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَةً، " فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّاسَ، فَقَالُوا لِي: أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ قُلْتُ: لَا، إِلَّا أَنْ أَرَاهُ، فَمَرَّ بِي، فَقُلْتُ: هَذَا هُوَ، فَقَالُوا: هَذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ))
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ؟، قَالَ: «بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ»
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَوْمُ الْخَمِيسِ ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ؟! ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى . فَقُلْتُ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ؟ قَالَ : اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَعُهُ . فَقَالَ " ائْتُونِي اَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدِي " . فَتَنَازَعُوا وَمَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ . وَقَالُوا : مَا شَاْنُهُ ؟! أَهَجَرَ ؟! اسْتَفْهِمُوهُ . قَالَ " دَعُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ ، اُوصِيكُمْ بِثَلاَثٍ : أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ " . قَالَ وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ أَوْ قَالَهَا فَاُنْسِيتُهَا
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ قصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَاسْتِنْشَاقُ المَاءِ وَقَصُّ الأَظْفَارِ وَغَسْلَ البَرَاجِمِ وَنَتْفُ الإِبْطِ وَحَلقُ العَانَةِ وَانْتِقَاصُ المَاءِ أَيْ الاسْتِنْجَاءُ». قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ العَاشِرَةَ إِلا أَنْ تَكُونَ المَضْمَضَةَ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ.
قال: سمعت عثمان بن أبي العاص يقول: شكوت إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم نسيان القرآن، فضرب صدري بيده فقال: فذكره. قال
عثمان: " فما نسيت منه شيئا بعد، أحببت أن أذكره "
عن عثمان بن أبي العاص قال: استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصغر الستة الذين وفدوا عليه من ثقيف، وذلك أني كنت قرأت سورة * (البقرة) *، فقلت: يا رسول الله! إن القرآن ينفلت مني، فوضع يده على صدري وقال: " يا شيطان! اخرج من صدر عثمان ". فما نسيت
شيئا أريد حفظه .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُفْضِيَنَّ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ، وَلَا امْرَأَةٌ إِلَى امْرَأَةٍ، إِلَّا وَلَدًا أَوْ وَالِدًا» قَالَ: وَذَكَرَ الثَّالِثَةَ فَنَسِيتُهَا
هذه كانت بعض الأحاديث والروايات التي تثبت أن أمة الإسلام لم تكن بأمة الحفظ والغيب .. كما تزعم
وأنك يا لله يامن استأمنت صدور هذه الأمة لكي تحفظ كتابك وقرائك ورسالتك لم يكونوا بذلك .. بل أمة الخطأ و النسيان فوق ما هم من أمة خراب ودم وضياع وفناء ودمار .. يا الله لقد أخطأت في اعتمادك على هؤلاء القوم .. وكأن خطأك فادح وكبير وجسيم .. وكتابك ودينك ورسالتك ماتت وانتهت ودفنت منذ اليوم الأول لولادتها .. ولم يبقي من دينك أي معلم وأثر يمكن الاعتماد عليه والركون إليه ..
إن قصة حفظ خاتمة الرسالات والنبوات ليست كذلك .. وأن الرسالة المحمدية مثلها مثل أي رسالة فشل الله في حفظها والعناية بها " فلا نحن أنزلنا الذكر ولا نحن له حافظون " وليس أحد يقول بذلك غيرك يا محمد وغيركم يا صحابة محمد .. فصاحب مقولة
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: “ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ قَدْ أَخَذْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ وَمَا يُدْرِيهِ مَا كُلَّهُ؟ قَدْ ذَهَبَ مِنْهُ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: قَدْ أَخَذْتُ مِنْهُ مَا ظَهْرَ مِنْهُ
" بل كان عبد الله بن عمر أحد حفظة وكتاب الوحي الذين أمر نبي الإسلام بأخذ القرآن من أفواههم !!
فهل سوف تنتهي هذه الاسطورة وهذه الأسطوانة المشروخة عن كتاب محفوظ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إلي الأبد ..
المستنير الحازمي
كاتب من السعودية
ومدير مرصد شهداء الحقوق والحريات في الإسلام
www.marscom.net
#المستنير_الحازمي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟