أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - هو صراع المتناقضات














المزيد.....

هو صراع المتناقضات


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 6069 - 2018 / 11 / 30 - 18:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يدور داخل الإنسان ديالكتيك هيجلي بين متناقضات. صراع بين طبيعته الخام الوحشية المتمحورة حول الذات، وبين ‏نوازع اجتماعية فطرية، تتطلب فرض قيود على شهواته ورغباته الأنانية. فما يميز الإنسان عن سائر المملكة الحيوانية، ‏ليس العقل كما اعتدنا أن نقول. فالعقل الذي هو تسمية لعمل أحد أعضاء الجسد وهو المخ، موجود وإن بدرجات متفاوتة ‏من التطور عند سائر الحيوانات. ولا يتميز الإنسان عن غيره من الكائنات إلا بتطور وعيه، إلى درجة "الانبثاق" عن ‏الذات التي يتمحور حولها سائر الكائنات الأخرى، ليتواصل مع غيره من الكائنات، سواء البشرية أو حتى الحيوانية ‏والنباتية. بل ويتواصل أيضاً مع معالم بيئته المادية، من جبال وسهول وأنهار وخلافه. لذا نستطيع أن نقول أن التعريف ‏الأشمل والأهم للإنسان أنه "حيوان اجتماعي".‏
الديالكتيك الذي يدور داخل الإنسان بين نوازع التمحور حول ذاته، وبين نوازعه الاجتماعية، هي التي تذهب به لإلزام ‏نفسه بما نسميه "الأخلاق"، لكي يستطيع التوافق مع الآخرين ومتطلباهم. فالأخلاق قواعد نفعية لتنظيم العلاقات في ‏المجتمع، وهذا هو الداعي أو الوظيفة الوحيدة لها. ويجدر هنا الإشارة إلى أن إسنادها لأوامر أو وصايا ميتافيزيقية عليا، ‏يُفقدها معناها وجوهرية الالتزام بها.‏
من ثمار هذا الديالكتيك الذي ينحو إلى "انبثاق" الانسان خارج ذاته، علاوة على الأخلاق على يتوافق بها مع البشر، ‏ظهرت وإن متأخراً في مسيرة الإنسان الحضارية، "أخلاقيات" التواصل مع سائر مكونات الوجود غير البشرية، سواء ‏المكونات الحية أو مظاهر الطبيعة الجغرافية. فكانت أخلاقيات "الرفق بالحيوان" والمحافظة على أنواعه المهددة من ‏الانقراض، وكذا المحافظة على البيئة من كافة أنواع التلوث وإهدار الموارد الطبيعية.‏
نتائج هذا الديالكتيك لدى الفرد وعموم منتسبي المجتمع، هي التي تشكل نوعية العلاقات بين الأفراد، وتحدد المستوى ‏الحضاري الذي يصل إليه المجتمع. وما يعطي هذا الديالكتيك ديناميكية ووقوداً مستمراً لدوام الفاعلية، هو تغير البيئة ‏بفعل التطور التكنولوجي والنمو السكاني وتأثير العلاقات مع مجتمعات مجاورة. حيث يؤدي هذا إلى تغذية الديالكتيك ‏دوماً بعناصر مستجدة، تدخل عملية التفاعل أو الصراع، فتبقيه في حالة نشاط مستمر، ينتج لنا طول الوقت حالات ‏اجتماعية جديدة متجددة.‏
يكاد لا يشذ مجتمع إنساني عن حالة الصراع الداخلي والتطور الديالكتيكي الدائم هذه. الفرق بين مجتمع وآخر، أو بين ‏المجتمعات المتقدمة الحية، والأخرى المتخلفة المتجمدة، هو في درجة قوة الصراع، وطبيعة المكونات الداخلة فيه.‏
نستطيع هكذا أن نرى ما تمر به شعوب الشرق الأوسط الآن من قلاقل بمستوى كوارث، وتدخلات العالم الحر للتأثير ‏على مجرى الأحداث وتوجيهها، على أنها اشتعال للصراع الدياكتيكي بالمنطقة بدرجة سخونة فائقة.‏
وإن كان هذا التوصيف لما يحدث بسائر أنحاء المنطقة الآن يفتقد تعميمه للصحة المطلقة. إذ يبدو جزء ضخم من ‏الصراع المدمر الآن بالشرق الأوسط، لا تتوفر له مواصفات الديالكتيك الهيجلي البناء. فالصراع مثلاً بين القوى الشيعية ‏والسُنيَّة، أقرب لتطاحن "مطلقات دوجماطيقة" مصمتة، لا تنتج لنا "جديداً" مغايراً، وإنما مجرد صدام محض لا يترتب ‏عليه سوى الخراب للعمران والحضارة وسفك دماء الآلاف من البشر. كما أن صراع السلفية الدينية مع مكونات الحضارة ‏الإنسانية المعاصرة، هو مجرد هجوم تخريبي من الأولى على الثانية، ودفاع من الثانية عن نفسها، ننتظر الآن ما ‏سيسفر عنه.‏



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأغنية المصرية وتحولات الواقع
- الطريق للمشترك الإنساني
- نظرة بانورامية لفلسطين السليبة
- التمرد والمغامرة
- عفواً أستاذنا سيد القمني
- الليبرالية بين لعبتي كرة القدم والحوكشة
- ديناميكا التطور
- الفرق بين الدين والتدين
- أيديولوجيا السقوط
- كارثة مقدسة
- سويعات مع ثقافة التخلف
- قبطيات أرثوذكسية
- رؤية علمانية للرهبنة المصرية
- الصلب والقيامة في الأناجيل الأربعة
- العراق والشام واليوم التالي
- خيار التعامل مع قطر
- في مخاضة تيران وصنافير
- عودة القذافي
- القدرات الحضارية للعقل والشخصية
- البحث عن السبب


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - هو صراع المتناقضات