أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - ابراهيم الداقوقي - الاقليات ... وشرعنة حق الاختلاف مع الآخر ...!!!














المزيد.....

الاقليات ... وشرعنة حق الاختلاف مع الآخر ...!!!


ابراهيم الداقوقي

الحوار المتمدن-العدد: 1515 - 2006 / 4 / 9 - 12:47
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


كانت الاقليات القومية او الدينية او المذهبية ، موجودة في جميع بلدان الكرة الارضية منذ ان عرفت البشرية رسم خرائط اقطار المعمورة ، وحتى يوم الناس هذا . حيث استأثرت الاكثرية بالسلطة والجاه – بعد تشكيلها للحكومات القومية - مع رفضها للآخر المتمثل بتلك الاقليات التي القى بها القدر في احضانها ليسوموها سوء العذاب ويحرمونها من ابسط حقوقها الانسانية : ممارسة لغاتها او التمتع بابداعات ثقافاتها وملامح فولكلورها ، لاسيما في بلدان الشرق الاوسط . و قد استطاعت الاقطار الاوروبية حل مشكلة الاقليات منذ منتصف القرن العشرين بالاعتراف بحقوق تلك الاقليات ، السياسية والثقافية ، في اطار الديموقراطية والتعددية واخيرا ، الفيدرالية . شرط ان لا يؤدي ذلك الى الحاق اجزاء من تلك الدول الاوروبية بدول الجوار بحجة حق تقرير المصير او التمتع بفضائل الفيدرالية الديموقراطية ، لاسيما وان الاتحاد الاوروبي – بتشكيلته الحالية – قد حلّ هذه المعضلة بجمع شتات كل الاقليات ضمن دولة الاتحاد .
واذا كانت كل الايديولوجيات السياسية – ومن ضمنها الايديولوجية القومية - قد سقطت بسقوط جدار برلين وبهيمنة العولمة الاقتصادية الثقافية - لان العولمة السياسية كانت موجودة منذ ايام الاسكندر المقدوني - وفق النمط الاميركي على العالم ، فانه قد بات على العرب ضرورة اكتشاف سبل جديدة لتحقيق الوحدة العربية ، اذا كانوا يريدون فعلا ... اللحاق بركوب قطار العولمة الانسانية ، من اجل التقدم والازدهار الحضاري . لاسيما وان اسس الفكر القومي التي نشرها المفكرون العثمانيون – المتأثرين بالفكر القومي الالماني – للاقوام الاخرى وليس لابناء جلدتهم ، كانت تعتمد – بالدرجة الاولى – على افكار شتراوس وشوبنهاور ونيتشه الفاشية المغلفة بالعنف والارهاب ورفض الاخر . فقد كان المفكر العثماني الكردي ( ضياء كوك ألب ) والمربي العثماني التركي ساطع بك ( ساطع الحصري ) فرسا رهان الفكر القومي خلال 1912 – 1918 بعد ان تبنى كوك الب وضع اسس الطورانية الحديثة ، في حين دافع ساطع بك – من خلال دراساته التربوية ، حيث كان مفتشا عاما في وزارة التربية والمعارف ايام الاتحاديين – عن " ضرورة منح القوميات و الاقليات المتآلفة في الدولة العثمانية نوعا من الادارة المحلية اللامركزية لتنشيط عمليات الاعمار والمشاركة السياسية الفعالة – لاسيما بالنسبة الى العرب الذين كانوا يشكلون القومية الثانية بعد الاتراك والاكراد الذين يشكلون القومية الثالثة - في نطاق فكرة ( الوحدة العثمانية ) التي دعا اليها السلطان عبدالحميد الثاني ، باعتبار ان كل القوميات القاطنة في الدولة هم عثمانيون من حيث الانتماء والهوية الوطنية " . غير ان القوميين العرب ، رفضوا في انطلاقتهم الفكرية للدعوة القومية فكرة اللامركزية العثمانية : بدءا بصرخة الشيخ ابراهيم اليازجي " تنبهوا واستفيقوا ايها العرب " وصولا الى نجيب عازوري المنادي باقامة امبراطورية عربية تمتد من العراق الى مصر .
واذا كانت المحاصصة اللبنانية المعترف بها دستوريا كانت فيدرالية " مستورة " او غير شرعية وحلا استعماريا – كما يذهب القوميون الشوفينيون - لحماية الاقليات من جور الاكثرية ، فان اول دولة فيدرالية في الشرق الاوسط – بل الشرق كله – هي دولة الامارات العربية المتحدة التي تأسست او قامت على اساس فيدرالية الامارات السبع القائمة أنذاك ، في اطار الديموقراطية والتعددية والمشاركة السياسية الفعالة لحكام الولايات وافراد الشعب – كل الشعب - سواءا بسواء . فكان هذا الازدهار السياسي – الاجتماعي – الثقافي والاقتصادي ، الذي تشهده دولة الامارات العربية المتحدة ، بحيث اصبحت تعتمد على 8 بالمئة فقط من مواردها البترولية الغنية ، في ميزانيتها الضخمة الموظفة للتحول الحضاري والازدهار الثقافي والنمو الاقتصادي . لان الفيدرالية الديموقراطية اساس التقدم والازدهار الحضاري ، ولنا في الفيدراليات الديموقراطية الاوروبية : سويسرا وبلجيكا والنمسا ، خير مثل على ذلك .
ان معظم اقطار الشرق الاوسط : العربية والاسلامية ، لا تزال تحرم مواطنيها من الاقليات من ابسط حقوقها ، بل وتتهمها احيانا بالعمالة لدولتها الأم او للدول الاخرى ذات الايديولوجيات المسيطرة في المنطقة او بضعف ولائها للدولة ، او برغبتها في الانفصال – مع اعترافنا بوجود مثل هذه الميول لدى القلة القليلة من الاقليات – غير ان تلك الحكومات تنسى – او تتناسى - ان الاقليات هي جزء من النسيج الاجتماعي في بلادها ، ولها ما للاكثرية من الحقوق والالتزامات ، ضمن الوحدة الوطنية ، ولذلك يجب قيام تلك الحكومات بشرعنة حق الاختلاف مع الآخر . لاسيما وان استبداد دولها وحرمانها لاقلياتها من حقوقها او محاولتها القضاء عليها ، هي التي تدفع تلك الاقليات العرقية والدينية والمذهبية الى التمرد على الاغلبية والتظلم من استبدادها اوطلب المعونات الخارجية . ولنا في علاقات تركيا والعراق ولبنان والسودان وسوريا ومصر ، السيئة والمشينة مع اقلياتها ، خير مثل على ما نقول .
ان الديموقراطية والفيدرالية ، وجهان لعملة واحدة ، لانهما يجسدان مصطلح " السلام الاجتماعي " حيث تكمل أحداهما الاخرى . ومن هنا فان الثلاثي : الديموقراطية والفيدرالية والسلام الاجتماعي ، هو الاثافي الثلاث التي تستقر عليها بودقة الوحدة الوطنية لدولة القانون ، التي دينها التسامح وايديولوجيتها الحياد ومذهبها العلمانية ... لكي تستطيع نشر المساواة والحرية والعدالة الاجتماعية للجميع . كما انها – أي الاثافي – هي خميرة الولاء الجغرافي للهوية الوطنية الديموقراطية واساس الانسجام الاجتماعي ، والحل الديموقراطي المأمول لمشكلة الاقليات في عراق الغد ، وفي اقطار الشرق الاوسط الاخرى .



#ابراهيم_الداقوقي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ازمة الكاريكاتيرات .... مظهر لحرب المقدسات الاصولية بغطاء دي ...
- الجعفري لن يؤلف الوزارة ... واذا الفها فستسقط قبل سبتمبر الق ...
- كركوك ..... المعضلة والحل !!! .
- الرئيس المشكلة ... جورج بوش الابن !!!
- التشيع بين الاعتدال والتطرف
- الانتخابات القادمة ستغير الكثير من المفاهيم والتوازنات السيا ...
- الاختلاف الثقافي لا يقف حائلا دون انظمام تركيا للنادي الاورو ...
- هل تقبل اوروبا العانس بقبلة الشاب الشرقي الولهان ؟!!
- المثقف والسلطة .... والمؤسسة الثقافية المؤطرة للانتلجنسيا
- نعم للمقاومة ... ولكن!!!
- رهان العراق الجديد : الهوية الوطنية والتحول الديموقراطي
- فشل الاعلام العربي في مواجهة تحديات حوار الثقافات المعاصر
- بغداد ... ونرجسية المافيا وانتقام الجبناء
- حروب القائد الضرورة والديموقراطية وعراق الغد
- عبدالرحمن منيف عاشق الحياة ورفيق الضحايا والمعذبين
- استراتيجية غزو العراق تدشين لولادة الإمبراطورية الأمريكية وب ...
- عراق الغد : بحث عن اساليب الحوار العابر للثقافات
- الغد ... مجلة عراقية للدراسات والابحاث
- ديموقراطية اميركا وحربها التحررية
- تركمان العراق : مواطنون ... ام رعايا ؟


المزيد.....




- مواطنو الاتحاد الأوروبي عليهم تقديم طلب ودفع رسوم لدخول بريط ...
- مولدفا: سنساعد مواطنينا المرحلين من الولايات المتحدة على الع ...
- شركات أمريكية خاصة تخطط لإرسال مركبات إلى القمر
- -لا توجد لائحة اتهام حتى الآن-.. آخر تطورات قضية السياح الرو ...
- -فايننشال تايمز-: الأوروبيون يطمحون إلى استغلال موارد -النات ...
- علماء: انتشار طاقة التصدع الناتجة عن زلزال ميانمار المدمر إل ...
- الذئاب المكسيكية تثير الرعب في نيو مكسيكو
- سمرقند تستعد لاستضافة أول قمة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الو ...
- لماذا استثنى ترامب روسيا من الرسوم الجمركية؟
- شولتس يدعو إلى مفاوضات -جادة- بشأن الهدنة في غزة


المزيد.....

- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - ابراهيم الداقوقي - الاقليات ... وشرعنة حق الاختلاف مع الآخر ...!!!