علي جاسم السواد
الحوار المتمدن-العدد: 6049 - 2018 / 11 / 9 - 15:17
المحور:
حقوق الانسان
سؤال دار في ذهني ما أن دخلت الى قاعة الانتظار في مطار القاهرة والتي خُصِصَتْ فقط للمسافرين العراقيين والسوريين والليبيين واليمنيين والفلسطينيين، ماذا لو كان جواز سفري اسرائيليا هل سيكون هذا المكان مخصصا لاستقبالي؟، ولو كان جواز سفري اسرائيليا هل سأضطر للجلوس في تلك القاعة لاربع ساعات بانتظار رجل امن مصري يتفضل علي لدخول بلده؟ وهل يمكن ان احتاج الى فيزا مثل تلك التي احتلت مساحة كبيرة في جوازي العراقي والتي احتجت ثلاثة ايام للحصول على موافقة السفير المصري في بغداد؟.
ولو كان جواز سفري اسرائيليا هل سيدخلني الامن المصري الى معتقل المطار ليكون برفقتي عدد من الاشخاص المحتجزين يحملون جنسيات روسية وشيشانية وسورية وهل سيجرؤ الامن المصري على تركي بلا طعام وماء لاكثر من ثماني ساعات؟.
السلطات المصرية ليست لها مشكلة معي شخصيا ولم يتسبب عملي الصحفي اي قطيعة او مشاكل مع المصريين ولكن جواز سفري العراقي هو من يشكل عقدة تاريخية لهم، فمنذ قيام ثورة ١٤ تموز ١٩٥٨ ومصر ترى في العراق منافسا لها في زعامة العرب، خاصة ان العراق يمتلك مؤهلات تضعه في المقدمة ومنذ ذلك الوقت بدأت تشن حربا اعلامية ضد الثورة وتدعم الحركات الانقلابية وتشجعها، ومازالت مصر تلعب دورا سلبيا ازاء العراق وشعبه ولم تعد اسرائيل هي عدوة العرب ومصر، بل الشعوب العربية التي ابتلت بشرور مصر وحلفائها هي من تمثل الاعداء الحقيقيين للزعماء السلطويين الذين لا يجيدون التعامل والتعاطي مع مفهوم الديمقراطية، لذلك فان جواز سفري لم يحمني وتاريخ وحضارة بلدي لم يحمياني ايضا وحتى اسعار النفط المخفضة التي منحتها الحكومة العراقية لمصر والمشاريع للعديد من الشركات المصرية في مجال النفط والطاقة لم تشفعا لي، لأن مقاييس القيم والاخلاق تغيرت واصبحت المصالح هي من تحرك الدول، ولذلك فاني جواز سفري لو كان اسرائليا لما تم احتجازي من قبل عناصر الامني المصرية في معتقل مطار القاهرة.
#علي_جاسم_السواد (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟