أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - فراس سعد - مأساة المعارضة السورية , مأساة خدام !! النزعة الشخصانية عند المعارضة والسلطة , تجهض التغيير















المزيد.....

مأساة المعارضة السورية , مأساة خدام !! النزعة الشخصانية عند المعارضة والسلطة , تجهض التغيير


فراس سعد

الحوار المتمدن-العدد: 1510 - 2006 / 4 / 4 - 09:45
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


. تتضخم شخصانية فرد في موقفه من رمز في السلطة أو رمز في المعارضة لدرجة تحجب معها تاريخه و حاضره و مستقبله , و تفعل العاطفة فعلها , فتصطفي و تنتقي – بحسب ميلها حباً و كرهاً- نسقاً واحداً من أفعاله و مواقفه لتضخمها و تحيّدها عن نسق أفعال و مواقف معاكسة للشخص نفسه , فتمحيها من الذاكرة .

على هذا النحو صنعت صور كل الرؤساء و الملوك العرب حتى أُلهت من شعوبها , كما صنعت صور كل معارضي الأنظمة و وسائل إعلامها و أحزابها الموالية و التابعة , فإذا ما كرهت الفئة الحاكمة رمزاً معارضاً لم تبق له حسنة واحدة و لم تبق له ستر أو عرض , و إذا ما أحبت تابعاً أجيراً لها أسبغت عليه حسنات نفسه و حسنات غيره , و امّحت سيئاته و أخطائه بقدرة قادر , حتى يصبح قديساً أو ملاك.

إن الشخصانية تمثّل تغلب العواطف على العقل , و هي في العمل العام مرض يشوّه أحكامنا و خياراتنا , فتضعنا في الموقف الخطأ و تدفعنا إلى الكلام الخطأ . فأن نقول العمل العام و في رأسه العمل السياسي يعني أن نعمل في قضايا و لقضايا تهم المجتمع و الأنسان ( الوطن) , هي الأساس في العمل السياسي كما يفترض , كما يعني التعامل مع حاملي هذه القضايا فيما يطرحون و يعملون . المشكلة هي أن يتمحور العمل السياسي حول الأشخاص و ليس حول القضايا و الأفعال .

إن السياسة بما هي فاعلية إنسانية كبرى لا تقوم في أساسها على العواطف الغريزية و لكن على المصالح المفيدة للمجتمع , فالعقل لا بد أن يركّز على هذه المصالح المفيدة أياً و مهما كان حاملوها , و لا يجوز أخلاقياً رفض مصلحة يحملها شخص ما , لمجرد أنّا نكرهه لسبب أو آخر فنتهمه بتهم شتى, و الأََولى أن لا نرفض مصلحة عامة يدعو إليها شخص فيما كنا نقبل بضرر عام كان يدعو إليه سابقاً , فقط لأنه بدّل موقفه السياسي , حيث تحوّل مثلاً من السلطة الحاكمة إلى المعارضة , ففي الأمر إدانة أخلاقية و وطنية لمن يتخذ موقف رفض

المصلحة العامة و يتخذ موقف رفض الشخص و إدانته لأي حجة كانت لاسيما إذا كانت الحجّة أنه بدّل موقفه من موالاة السلطة - لاسيما إذا كانت فاسدة و لا تعمل لمصلحة المجتمع – إلى رفضها . إدانة رجل يدعو لمصلحة عامة ترتدّ على من يدينه , لأنه يرفض شخص يدعو لمصلحة عامة , فلماذا لم يدن هذا الرجل حينما كان يدعو لضرر عام و يفعله بيده و لسانه ليل نهار ؟
هذا يكشف أن من يدينون الداعي للتغيير و المصلحة العامة إنما يرفضون المصلحة العامة و لا يدينون الرجل بذاته إلا لأنه يدعو لمصلحة عامة .

أشخاص المعارضة يخافون على مواقعهم – خدام و المعارضة -:
يرفض النظام الحاكم و بعض أشخاص و شخصيات المعارضة إضافة لمعارضة النظام التابعة له , يرفضون
خدام لشخصه و لمشروعه معاً , كل لأسبابه الخاصة :
أشخاص النظام و أبواقه و تابعيه لا يتخيلون أن من كان جزءاً منهم , يمكن أن ينقلب عليهم , لأنه يفتح باباً للشك بكل النظام خارج " الفئة المركزية " , و الأخطر أنه يزعزع العقيدة التي يقوم عليها النظام , وهي عقيدة الولاء المطلق و التبعية المطلقة الأمر الذي يجعله أكثر انغلاقاً على " فئته المركزية" و أكثر شكاً بكل من حوله و يعلن الوفاء له . رهاب الخوف من الأنشقاق : انشقاق من الذات و فيها , وتحول جزء منها أو أحد عناصرها إلى خصم إلى عدو أو معارض لها.

أما أشخاص المعارضة و موالاتها فلا يتخيلون أن عدواً لدوداً يمكن أن يتحول خلال أيام أو شهور إلى صديق للمعارضة , بل جزءاً فاعلاً منها , بل في طليعتها ؟!
إنها إذاً مصادرة لأشخاص المعارضة , فكيف بمن كان عمره في السلطة جزء من قوتها القاهرة و لو رمزياً , كيف به يتحول إلى المعارضة طارحاً نفسه قائداً لها , هذا أمر يفوق طاقة زعماء المعارضة على الوعي أو التحمل .
من هنا نفهم مدى الصدمة و الخوف الذي تجسّد في استنفار مجلس الشعب و في مئات المقالات التي كتبها على السواء مثقفون موالون للنظام و مثقفون موالون للمعارضة .
ساد الشارع السوري الموالي للنظام رهاب حقيقي , ظهر واضحاً في ذهول استمر أياماً عديدة ,عبّر عنه طوفان مقالات عبر الأنترنت تدين خدام و تنبش تاريخه و تلصق به اتهامات سابقة راجت ضده .

رهاب آخر أصاب أشخاص و زعماء المعارضة من هذا الآخر السلطوي الذي قرّر الألتحاق بها ليصبح جزءاً منها , جزء من ذات المعارضة مُسقطاً صفة الآخر أو العدو عنه , لكن هذا الآخر – عبد الحليم خدام مثلاً – ظل آخراً عند الجميع , الجميع رفضه , في حالة خوف أصابت زعماء المعارضة تجاه حالة لم يألفها العقل السياسي السوري المعارض و لا الشارع السوري , و بقي هذا الآخر قابضاً على الجمر , حتى الأخوان حلفاؤه في جبهة الخلاص يتحفظون من علاقة كاملة مع هذا الرجل الذي يبدو أنه مازال "آخراً" عندهم .

نفهم أن ينظر النظام الحاكم لمن هم موالون له على أنهم كاملوا الأوصاف و نفهم أن ينظر لمن خرجوا عليه لاسيما إن كانوا جزءاً منه , أنهم كاملوا الخيانة, كما نفهم أن تعتبر المعارضة أشخاص النظام شياطين , لكننا لا نفهم كيف أنها تنظر لمن خرج على النظام و صار موضوعياً حليفاً لها , على أنه ما زال شيطاناً . هذا الموقف غريب و يستهجنه كل صاحب عقل سياسي , لأنه يشير إلى ذهنية نمطية مؤسسة على رفض الآخر الذي في الضفة الأخرى و شيطنته و تنميط صورته على طول الخط , بل و رفض تحوّله و تراجعه عن خطأه أو موقفه .

هذا يكشف عن عمق ديني جبري قائم على الفكرة الدينية التي تقول أن الأنسان يولد و يعيش يموت على حال واحدة لا تتغير , و الأسوأ في كل ذلك أن من يؤمنون بهذه الفكرة لا يمكن أن يقبلوا الأخر المخالف الذي على"دين" آخر حتى لو أعلن " توبته" و تحول إلى " دينهم" .
بهذا يغلق أعمدة المعارضة السورية الباب أمام أي انشقاق لاحق في صفوف النظام , و يغلقون أي أمكانية لتغيير أيجابي في السلطة والبلاد لأنهم لا يغفرون ل" الآخر" و لأن "التوبة" عندهم ممنوعة .

فراس سعد
كاتب سوري
[email protected]



#فراس_سعد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قانون الأحزان السوري أو قوننة العبودية
- الخوف من البديل السياسي في سورية ...الأسلاميون يشاركون في ال ...
- تقديس النص إلغاء الواقع
- أي مستقبل سياسي للأسلاميين في سورية ؟
- الأمريكيون و وصول الأسلاميين إلى السلطة في المنطقة
- القاتل شرقي حقود أو غربي خبيث *
- هل يخسر لبنان مستقبلهم مقابل رضى -سورية -
- خطر القومية العربية على سورية -2من2 نظرية قومية لسورية تطابق ...
- خطر القومية العربية على سورية... اللسان- الحرية -1-
- الأنظمة العربية والدخول إلى العصر
- إلغاء وزارة الإعلام أو إصلاح مئة ألف فاسد ؟!
- برسم الديمقراطيين و الليبراليين العرب: تلازم الديمقراطي و ال ...
- عن الزعيم الخالد و سور الصين والسيارات آن الهلاك فليأت هولاك ...
- لقطات من أعتصام سلمي أمام محكمة أمن الدولة بدمشق
- إلغاء وزارة الإعلام ...الخطوة الأولى للمشروع الإعلامي السوري ...
- هل عاد وباء المظاهرات - العفوية - بالقوة؟
- سوء فهم تاريخي للمرأة , أم سوء نيّة ؟! --- مئة فكرة و فكرة ع ...
- معالي الوزير.... أرجوك .. أصمت ؟!--- الإعلام في نظام حديدي م ...
- سورية........ مجتمع الخوف و تضليل -الإعلام- السوري ......... ...
- سورية وطن نهائي لكل السوريين -2-ملاحظات على مشروع حزب يكيتي ...


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- المسألة الإسرائيلية كمسألة عربية / ياسين الحاج صالح
- قيم الحرية والتعددية في الشرق العربي / رائد قاسم
- اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية / ياسين الحاج صالح
- جدل ألوطنية والشيوعية في العراق / لبيب سلطان
- حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة / لبيب سلطان
- موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي / لبيب سلطان
- الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق ... / علي أسعد وطفة
- في نقد العقلية العربية / علي أسعد وطفة
- نظام الانفعالات وتاريخية الأفكار / ياسين الحاج صالح
- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - فراس سعد - مأساة المعارضة السورية , مأساة خدام !! النزعة الشخصانية عند المعارضة والسلطة , تجهض التغيير