ادريس البويوسفي
الحوار المتمدن-العدد: 1509 - 2006 / 4 / 3 - 10:59
المحور:
الحركة العمالية والنقابية
في إطار التفعيل المستمر للممارسة النقابية في جميع أبعادها ومن ضمنها البعد التكويني والتثقيفي واهتماما منا بهذا الجانب لتجدير الوعي النقابي لدى نساء ورجال التعليم’ وذلك لما للمعرفة النقابية من ارتباط عضوي وجدلي بالتنظيم والنضال النقابي حيث تتجلى وظيفة النقابة مهنيا في مناهضة الاستغلال ودور النضال النقابي في التغيير الاجتماعي وإرساء دعائم ديمقراطية حقيقية وبالتالي فان النقابة مؤسسة ذات منفعة عمومية وظيفتها هي الدفاع عن الحقوق المهنية المادية والمعنوية للشغيلة وفي هذا الإطار فان النقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ملتزمة بالدفاع عن مصالح نساء التعليم ورجاله وصون كرامتهم وتحسين شروط عملهم والرقي بهم فكريا كما إننا معنيون من أجل ضمان حق أبناء الجماهير الشعبية في تعليم عمومي جيد في بيئة تربوية سليمة, لذا وجب حماية هذه النقابة من مختلف الممارسات التي تتناقض ومبادئها.
نلتقي اليوم إذن في إطار تجسيد الشعارات التي رفعتها.ن.و.ت.المنضوية تحت لواء .ك.د.ش. مند أكثر من ثلاثة عقود إلا أنها أصبحت اليوم تطرح وبحدة من قبل نقابتنا العتيدة في ظل التراجعات الخطيرة والتي أصبحت تشهدها المدرسة العمومية على أكثر من مستوى ليرفع المكتب الوطني السنة الماضية شعار لنتعبا جميعا للدفاع عن المدرسة العمومية والمدرس , اعتبارا لدورها الاستراتيجي والحاسم في تنمية البلاد خاصة وان هذه المؤسسة أصبحت تعيش اختلالات خطيرة لذا فان دفاعنا عن المدرسة العمومية والمدرس هو دفاع عن الوجود وعن الوطن وعن المستقبل والتعبئة هي ليست كوننا نقابيين وحسب بل كآباء ومواطنين نسعى للمساهمة الجماعية في إصلاح التربية والتعليم .
وحتى لاننسى نطرح عليكم بعض تصوراتنا للدفاع عن المدرسة العمومية وأرى أن نبدأ بمقولة لـ Victor hugo " ان المدرسة مجانية إجبارية متنوعة تعطى للناس جميعا كالشمس والهواء يستنشقه الجميع...." الا أن التعليم اليوم يعيش ضغوطا دولية وأسئلة وطنية , لذا فنحن في حاجة إلى إعادة بناء الأسس وليس وضع الجديد فوق القديم لان هذا الأخير سيتجدر أكثر, خاصة وان الضرورة اليوم تفرض علينا البحث عن صياغة جديدة لإنسان جديد , كما إن المدرسة ليست فضاء للتربية والتعليم فحسب بل هي أيضا جبهة للنضال والمقاومة وهي معركة الجميع ضد الإجراءات اللاشعبية واللادمقراطية التي تحاول أن تجعل المغرب مسرحا لفوضى عارمة وذلك بالانسياق الجارف وراء توصيات البنك الدولي ... وإذا كان الميثاق الوطني للتربية والتكوين يتحدث عن الجودة فالواقع اليوم يثبت عكس ذلك فابتداء من سنة 2000/2001 بدأنا نلمس تعليما رديئا بحكم ظهور عدة ظواهر مثل الاكتظاظ وتعدد المستويات خاصة بالعالم القروي ...بل إن الهاجس الأمني أصبح الأكثر تحكما في المنظومة التربوية كما إن ما اعتبر مغادرة طوعية ماهي إلا مظهر من مظاهر التخبط في الأزمة ومحولة من الدولة التقليص من كثلة الأجور استجابة لتعليمات البنك الدولي وهكذا فان صورتنا عن المدرسة العمومية أصبحت أشلاء فأصبحنا نتحدث عن الثقافة المدرسية وهي مكتسبات تعطى للتلميذ لتحقيق النجاح ولم تعد الثقافة المدرسية تحيل إلى خارج التقويم , وأصبحت المدرسة تنتج متعلمين اكتسبوا الثقافة المدرسية فقط , والمتعلم يخسر الثقافي ومستقبله المهني, حتى أن المدرسة أصبحت مصدرا ينتج المحتجين والمعطلين , وبالمناسبة نوجه تحية تقدير من هذا المنبر إلى جمعيات المعطلين وطنيا ومحليا ونعلن تضامننا المطلق مع نضالا تهم المشروعة ومطالبهم العادلة وحقهم في الشغل
ولكي نضمن النجاح والنهوض بهذه الرسالة لابد من رد الاعتبار للمدرس حتى يقوم برسالته على أحسن وجه ونعمل على ضمان مقعد مدرسي لكل طفل في سن التمدرس خاصة بالعالم القروي مع توفير تعليم جيد للجميع يؤهل الإنسان المغربي لمواجهة تحديات العولمة الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية والتي أصبحت مطروحة وبإلحاح, وعلينا أيضا أن نسعى إلى مدرسة عمومية تضمن التوزيع العادل للمعرفة وتوفير الشروط المادية والبشرية حتى يتمكن أبنائنا من متابعة الدراسة في أحسن الظروف مع الحفاظ على مجانية التعليم والتي تعتبر من أكبر مكتسبات الشعب المغربي لذا لابد من المساهمة جميعا آباء ومواطنين في انقاد المدرسة العمومية والنهوض بها حتى تقوم بوظيفتها في إنتاج العلم والمعرفة والقيم الوطنية والإنسانية .
والحالة اليوم أيها الحضور الكريم مدرسة عمومية آيلة للسقوط بدون تجهيزات ولا موارد مادية وبشرية وبدون مرافق صحية وسكنية تحترم فيها كرامة نساء ورجال التعليم خاصة بالعالم القوي حيث المعاناة مضاعفة , وقد ظل الميثاق عاجز لم يرقى إلى طموح الشعب المغربي سواء على مستوى المقررات التي أنجزت بنوع من الارتجالية التجارية أو الأجهزة المعطلة التي تم إحداثها كمجالس التدبير او المجالس التربوية بل حتى جمعيات الآباء وكلها أجهزة أما مفبركة أو تخضع لحسابات وخيارات لادمقراطية ...
إلا أن مازاد الوضع تأزما هو حالة التشرذم النقابي الذي شهدنه الساحة الوطنية منذ التسعينيات حيث خرجت للوجود نقابات ساهمت بشكل خاص في البلقنة والتشتت ومن هنا يأتي موضوع الأستاذ محمد الحنفي ليفتح النقاش حول موضوع دور العمل النقابي المبدئي في تحقيق وحدة الشغيلة...
#ادريس_البويوسفي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟