أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسام محمود فهمي - الغزوة المباركة بالكاسيت














المزيد.....

الغزوة المباركة بالكاسيت


حسام محمود فهمي

الحوار المتمدن-العدد: 1498 - 2006 / 3 / 23 - 09:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الكاسيت والفيديو كانا من رموزِ الفسادِ ونشرِ الاِنحلالِ، لطالما تعرضَت محالُ بيعِها للحرقِ والإتلافِ ممن رأوا في أنفسِهم دعاةَ الفضيلةِ والأخلاقِ. مع تطورِ الزمنِ لم تَعُد شرائطُ الكاسيت والفيديو قاصرةٌ علي الغناءِ والأفلامِ، بل اِمتدت لتشملَ التعليمَ، أصبحت بديلاً رخيصاً سهلَ التناولِ للدروسِ الخصوصيةِ، دروسٌ في المنزلِ، في أي مكانِ، في أي وقتِ.
سبحانَ مُغيرُ الأحوال، تحولَت شرائط الكاسيتِ والفيديو إلي مَهَمةِ جديدةِ، الدعوةُ والوعظُ، لم تعُد صورةً للحضارةِ الغربيةِ الفاسدةِ، إنها تهدي الناسَ إلي سواءِ السبيلِ. عشراتُ الآلافِ من شرائطِ الكاسيت تُوزَعُ بالمجانِ علي سائقي الميكروباس، علي الطلابِ، علي التجارِ في المحالِ وعلي الأرصفةِ. اِحتُلَت محطاتُ الترامِ والأوتوبيسِ والميادينُ بمحالٍ صارخةٍ تبيعُ شرائطَ الهدايةِ والتقوي. مع هذا التوزيعِ الكبيرِ لابدَ من ظهورِ طائفةٍ ممن اِعتُبِروا دعاةُ هذا الزمانِ، منهم المنتشرون في الإذاعة والتليفزيون والفضائيات، ومنهم من بزغوا ما بين عشيةٍ وضحاها دون سابقِ معرفةٍ. دعاةٌ صارخون مهددون متوعدون، موضوعاتُهم ما أنزل اللهُ بها من سلطانِ، بدءاً من الثعبانِ الأقرعِ مروراً بالسوطِ المُحَمي، مَراجعُهم لا يَعلمُ بها سواهم، لا رقيبَ عليهم، مدفوعون لغرضٍ أكبرَ منهم ولو دعوا إليه.
الدعوةُ بالكاسيتِ، بابُ رزقٍ لمن اِمتهنوا الدعوةَ الجديدةَ، إن لم يمارسوها بأنفسِهم يوكلونَها لأبنائهم ولو كان عمرُهم خمسَ سنواتِ، وما الداعيةُ الطفلُ إلا صورةٌ لما آل إليه حالُ الدعوةِ والقائمين عليها. أيادي تلعبُ في الظلامِ لا يظهرُ منها إلا شرائطُ الكاسيتِ، أموالٌ تُنفقُ بالآلافِ والشرائطُ تُوزعُ بالمجانِ أو بأبخسِ الأسعارِ. ليست مجردَ تجارةٍ، إنها محاولة لتفتيتِ المجتمعِ، لزيادةِ ضعفِه حتي يسقطُ من تلقاءِ نفسِه، أمراضُ الظلمِ والجوعِ والفقرِ والمرضِ والجهلِ والبطالةِ، سريعةُ الاِشتعالِ، تنفجرُ لأوهنِ سببٍ، شرائطُ الكاسيتِ تُسخنُها، تُلهبُها.
البلدُ أصبحَ مثالاً للفوضي والعشوائيةِ، الكلُ يلعبُ علي هذا الوترِ، يفعلُ ما يروقُه، لا رقابةَ ولا محاسبةَ، هُجِرَ كلُ ما يرتبطُ بالنظامِ، حتي وعاظِه، الساحةُ خاليةٌ للصارخين المتشنجين، علي المنابرِ، في الزوايا، وعلي شرائطِ الكاسيتِ، مجتمعٌ في غيبوبةِ، يُساقُ إلي تهلُكتِه مُغمَضُ الأعينِ.
الغزواتُ المباركةُ مُتَعَدِدةُ الأشكالِِ والألوانِ، كلُها من صنعِ الغربِ الكافرِ، بالسياراتِ المفخخةِ، بالألغامِ، بالقنابلِ المزروعةِ في وسائلِ النقلِ العامِ، وبشرائطِ الكاسيتِ،،




#حسام_محمود_فهمي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أي تعليم وأي جودة؟
- المرأةُ ما بين الشعاراتِ والواقعِ
- المِصريون مَعصورون
- تعليقٌ علي تعليقاتِ .. مرة أخري
- دمٌ رخيصٌ
- مقاطعة الدنمارك .. ثم ماذا؟
- حماس .. أي نموذج؟
- اختيار الوزراء .. من حق الشعب أولاً
- تعليقٌ علي تعليقاتِ
- .. لتشغيل المحجبات
- الحَجُ مرآة
- إسرائيل لن تموت ولن تتيتم
- مأساة اللاجئين السودانيين .. اعتياد الخطأ
- أيجلب الرزق؟!
- الساطور هو الحل
- سبع صنايع .. وحق الجامعة ضايع
- جلباب أبيض شفاف وزوجة منقبة
- في مصر..غياب الوعي..خروج الروح
- إصلاح أم تغيير
- الامبراطوريات لم تعد قابلة للتداول


المزيد.....




- القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية: إضراب شامل غدا رفضا لحر ...
- البابا فرنسيس يظهر في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (صور+فيديو ...
- السويداء.. وزير الدفاع السوري يلتقي وفودا والمحافظ يجول على ...
- واشنطن بوست: إحباط مخطط إيراني لقتل شخصية يهودية بارزة
- -حريق المسجد الأموي في دمشق-.. حقيقة الفيديو المتداول
- -واشنطن بوست-: إحباط مخطط إيراني لقتل حاخام يهودي في أذربيجا ...
- مسجد عكاشة بالقدس معلم إسلامي حولته إسرائيل إلى مزار يهودي
- بعد تصعيد الاحتلال عدوانه في غزة.. الدعوة السلفية: نبشر مجرم ...
- فضيحته الجنسية أثارت أزمة بين الكنيسة الأمريكية والفاتيكان.. ...
- تردد قناة طيور الجنة بيبي على النايل سات وعرب سات 2025 وفرحي ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسام محمود فهمي - الغزوة المباركة بالكاسيت