أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عصيد - العقلية الإجرامية في رمضان














المزيد.....

العقلية الإجرامية في رمضان


أحمد عصيد

الحوار المتمدن-العدد: 5890 - 2018 / 6 / 1 - 21:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


صرح أحد مشعوذي الإسلام السياسي بأنّ واجب المرضى والحوامل والعجزة أن يصوموا كغيرهم وأن لا ينتبهوا إلى أقوال الأطباء الذين لا يفقهون شيئا في حقيقة رمضان، وقال هذا الدعيّ إن هؤلاء الصائمين لن يحدث لهم أي مكروه لأن رمضان "معجزة"، بل إنه أعلن بأنه يتحمل تبعات صوم هؤلاء وأنه يضمن لهم ألا يحدث شيء مما يقع تخويفهم منه، ويبدو من ثقة الرجل بنفسه أنه يمتلك قدرة خارقة على إعادتهم إلى الحياة في حالة وفاتهم، أو علاجهم فورا في حالة تفاقم مرضهم.
معتوه آخر من نفس الطينة صرّح على هامش حادث اعتداء جماعة من الغوغاء على طالبة بأسفي بأن الواجب رجمها بالحجارة حتى الموت، ما يجعلنا نتساءل عن دور السلطة وموقعها مما يجري.
فالشخص الأول يعاكس كليا إعلام الدولة وأطباءها الذين ما فتئوا يذكرون الناس بأن الدين يُسر وليس عُسرا وتعذيبا، وأن حالتهم الصحية إن كانت لا تسمح بالصيام فعليهم تجنبه حفاظا على سلامتهم، وهو يبدو أنه يعاكس رأي الأطباء قصدا وعن إصرار وترصّد، كما لو أنه يصفي حسابه مع العلم والعقل، والثاني يدعو جهارا إلى العنف الوحشي الذي لم توجد الدولة أصلا إلا لردعه والحيلولة دون وقوعه.
إن المطلوب أولا هو إحالة الشخصين على الطبيب النفسي للتعرف على حالتهما، وتحديد نوع المرض النفسي الذي يعانيان منه، حيث لا يبدو عليهما من خلال موقفيهما أنهما في وضعية الشخصية السوية.
ثم علينا بعد ذلك أن نتباحث في أسباب وجود هذه العقلية الغريبة والمرضية وبروزها في رمضان، هذه العقلية التي تعتبر الدين تعذيبا وقسوة وتسلطا، وإما أن يكون على هذا الشكل أو لا يكون، وهو ما كان عليه الأمر في سابق العصور والأزمنة في أوروبا، عندما كان رجال الدين يعبسون في وجوه الناس ويتوعدونهم بكل مصير مرعب، وعندما كانوا يشدّدون الخناق على مجتمعاتهم معتبرين أن ذلك ما يريده الله بالبشر، والحقيقة أنهم كانوا يرعبون الناس لضمان ولائهم وخضوعهم، فتحرر الناس من وصاية رجال الدين واعتمادهم على العلم وعلى عقولهم سيجعل هؤلاء يفقدون سلطتهم وامتيازاتهم الاجتماعية، ولهذا يمسكون بالإنسان من أضعف نقطة فيه، خوفه من المجهول، حتى يظل جبينه ملتصقا بالأرض تحت أقدامهم.
ولقد شهد العالم كله كيف انطلقت أوروبا في القرنين الأخيرين انطلاقة غير مسبوقة في التاريخ كله، بمجرد تخلصها من وصاية المشعوذين من باعة صكوك الغفران، وكيف أحدث العلم ثورات مجيدة بعد أن تخلص العلماء من سلطة الكهنوت، وكيف انتشرت أخلاق الواجب والإرادة والعمل والفضيلة الحق، عوض أخلاق العبيد والرعايا التي كان يشيعها رجال الدين.
إن تقديم الدين على أنه عقاب للبشر وتطهير لهم من ذنوبهم بتحمل أنواع العذاب والعقاب الجسدي الوحشي هو من بقايا الماضي البعيد الذي علينا التخلص منه، فالدين ممارسة تعبدية فردية يمكن أداؤها بمعزل تام عن اختيارات الآخرين الذين ليسوا بالضرورة مشاركين لنا في الملة، كما أن أداء الشعائر الدينية لا تقتضي فرض نظام عام برقابة بوليسية وفي ظل أجواء ترهيبية، لأن ذلك يُحول الدين إلى نظام تسلطي تتم مقاومته بشكل حتمي طال الزمان أو قصُر.
إن من يفهم الدين على أنه قسوة وغلظة ورقابة وزجر وكراهية وتسلط إنما يخلط بين الدين والسلطة القهرية، وعليه أن يدرك بأنه يعتدي على غيره في الوقت الذي يمكنه فيه أن يمارس عقيدته بكل طمأنينة، دون أن يسيء إلى أحد. وهذا ما ينبغي تربية الناس عليه.



#أحمد_عصيد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يكون الإنسان هو الرأسمال الأول
- تكريم المرأة على الطريقة الإخوانية (3)
- -تكريم المرأة- على الطريقة الإخوانية (2)
- -تكريم المرأة- على الطريقة الإخوانية (1)
- صفعة تونسية للمغرب
- أسئلة إلى -أهل الاختصاص-
- نعم -صحيح البخاري- ليس صحيحا
- النقاش في الإرث ليس إرادويا
- عندما يتهم الفقهاء غيرهم ب-الجهل-
- حقوق المرأة و-استقرار الأسرة-
- الحركة الأمازيغية وإسرائيل : أسئلة وتدقيقات
- التعامل الديني القاسي مع الأطفال يتعارض مع البيداغوجيا العصر ...
- هل أصبحت مهمة سائقي التاكسي نشر الجهل والتطرف ؟
- إلى أحمد الريسوني: من أوصل الجامعة المغربية إلى حافة الإفلاس ...
- مشكلتنا مع الدّعاة وفقهاء التشدّد
- عندما يعتلي الجهلُ منابر المساجد
- لماذا لا يحسن المسلمون الدعاية لرأس السنة الهجرية ؟
- نهاية مقامر
- القدس عاصمة الديانات الثلاث، ينبغي أن تكون منطقة دولية
- مقترح قانون حزب العدالة والتنمية بشأن العربية نكوص ذهني متأخ ...


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عصيد - العقلية الإجرامية في رمضان