أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عقيل عيدان - الوعي الاجتماعي وعناصر الزمن الثلاثة














المزيد.....

الوعي الاجتماعي وعناصر الزمن الثلاثة


عقيل عيدان

الحوار المتمدن-العدد: 1495 - 2006 / 3 / 20 - 08:33
المحور: المجتمع المدني
    


من العبارات الجارية على الألسن والشفاة عبارة الوعي الاجتماعي . فالوعي الاجتماعي ميزة الشعب الناضج الراشد ، وهو ضرورة لازمة للنهوض والتقدّم ، ولذا فهو في نظر الكثير مظهر من مظاهر حياتنا الاجتماعية.
والواقع أن عبارة الوعي، على اتساع مدلولها ، تتضمن في جوهرها معنى أساسياً ، وهو أن تنتظم في وحدة متماسكة لا فكاك لها ، عناصر الزمن الثلاثة : الماضي ، الحاضر ، والمستقبل . فليس الوعي وعياً إذا أغفل عنصراً من هذه العناصر. وأبسط مثال نسوقه على هذا مثالُ الرجل الفرد . فالفرد لا يمكن أن يُعتبر واعياً في موقف من المواقف إلاَّ حين يتناول بانتباهه المركّز وجودَه في هذا الموقف ، منسجماً مع وجوده التاريخي الذي سبق هذا الموقف ، ووجوده المقبل والكامن في حيّز الإمكان ، بحيث يستعين بالذاكرة وبملكة الإبداع لينسج من ماضيه وحاضره ومستقبله صورة واحدة لفكر واحد ، وعمل واحد ، وشخصية واحدة .
والنتيجة الطبيعية للفشل في هذه المهمة هي التناقض وعدم الإنتاج ، فهاتان الصفتان هما على النقيض تماماً من الوعي ، وهما الكاشف الصريح لانعدامه أو فقدانه .
والمجتمع كالفرد في هذا المجال ، فالأمة التي تعيش زمانها في عناصره الثلاثة هي الأمة الواعية ، وهي على العكس من هذا إذا نسيت ماضيها أو أغفلت التفكير في مستقبلها ، بحيث تفقد شخصيتها ويؤدي بها الارتباك إلى الوقوف والركود ثم التَّقهقر .
ومن الأفكار الشائعة أن للماضي في نظر العرب والمسلمين كثيراً من الأثر والاعتبار ، وأن فرط الاهتمام به هو الذي يسدّ عليهم طرق ومسالك التفكير في المستقبل . والحقيقة أن العرب والمسلمين أقل الأمم اهتماماً بماضيهم ؛ فما بهذا الماضي من مفاخر ومساوئ مَطويّ في النسيان ، إذ أن تاريخ أغلب الأعمال والمنجزات والرجال العظام فعلاً لا يتلقى شيئاً من عناية الدرس والإبراز والتخليد ، كما أن أخطاء الماضي لا تحظى بأي بحث مفيد.
وكل الأثر الذي يحدثه الماضي في العرب والمسلمين اليوم هو هذه النفحة العاطفية الخالية من أي مظهر من مظاهر الفكر النقدي الباحث .
لذا فإنه من الضرورة بمكان ، ونحن نعيش في فترة التحوّل الراهنة ، أن يوجّه العرب والمسلمين لماضيهم اهتماماً مرتكزاً إلى أساس من الفكر العلمي المجرد ، بحيث يكون ذلك نقطة انطلاق صحيحة نحو النهضة المنشودة . فما الماضي في الواقع إلاّ الطريق إلى المستقبل .
ولما كان واجب كلِّ أمة أن تقوم بنشاط حضاري يكون بمثابة إسهام جماعي صميم في بناء مدينة الإنسانية وإثرائها ، فإن على العرب والمسلمين أن يتناولوا الماضي من هذه الزاوية . بل يجب أن يخرج الفرد العربي من نطاق عيش حاضره الخاص ، والمتمثّل في شؤون الأنا الفردية ، لكي يرقى إلى عيش حاضر الأمة بأسرها ، حيث يبلغ مرتبة الشعور بالانتماء الاجتماعي الفعلي الذي يؤمن معه بأنه جزءٌ من كلٍّ متماسك ، فيأخذ في التجاوب مع معاني الإخلاص لمصلحة المجموع ، والتضحية في سبيل العلم أو الفن ونحوه .
إن النتيجة الطبيعية لإدراك الماضي والحاضر والمستقبل هي أن يتجسد للأمة كيان له شخصيته ومسؤولياته . وهذا الإدراك أو هذا الوعي الاجتماعي هو الأساس لتكوُّن الشعور بالانتماء الاجتماعي الذي هو مصدر كل نهضة حقيقية.



#عقيل_عيدان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجامعة فضاء النشاط التنويري
- ما هي العدالة ؟
- في العلاقة بين الشرق والغرب - في ذكرى انا ماري شيمل
- حدود الحرية
- التسامح الديني مطلب إنساني
- في مفهوم الثقافة العربية
- الاجتهاد .. وراهنية التغيير
- تأسيس المجتمع المدني .. وصراع المجتمع والدولة


المزيد.....




- نتنياهو يتحدى المحكمة الجنائية الدولية بزيارة هنغاريا
- دبلوماسيون: إجبار منظمات غير حكومية دولية على تعليق أنشطتها ...
- الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال ا ...
- منظمات دولية في موقف محرج بعد كشف الأمن الليبي تورطها في قضا ...
- مجلس حقوق الإنسان يدين استئناف إسرائيل الحرب ويطالبها بمنع و ...
- طبيب شرعي: الاحتلال أعدم عمال إغاثة فلسطينيين ميدانيا
- ميانمار تعلن وقف إطلاق النار لتسهيل جهود الإغاثة من الزلزال ...
- ليبيا ـ تعليق عمل منظمات إنسانية بدعوى ممارسة أنشطة -عدائية- ...
- مجلس حقوق الإنسان الأممي يصادق على قرار حول تحقيق المحاسبة و ...
- الأونروا تدين استهداف عيادتها بجباليا: كانت تضم 160 عائلة فل ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عقيل عيدان - الوعي الاجتماعي وعناصر الزمن الثلاثة