أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - اكرم عبد القيوم عباس - السَّلِفِيَّةُ وَتَرْسِيخُ الْعُقُلِ السردي














المزيد.....

السَّلِفِيَّةُ وَتَرْسِيخُ الْعُقُلِ السردي


اكرم عبد القيوم عباس

الحوار المتمدن-العدد: 5871 - 2018 / 5 / 13 - 16:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يدفعك الضجر من رسائل الدعاء الطويلة ، و الحكم الصباحية ، أوالرسالة الأسبوعية المذيلة بعبارة جمعة مباركة، إلى عدم قراءتها أو التمعن فيها ، ومع تراكم حالة الضجر تصبح لامبالي وقد تلجأ لمحو الرسائل ، أو عدم الأكتراث لوجودها. لكن إذا نحينا جابناً الفرضيات البديهية حول أن هذا الكم من الرسائل اليومية ، والأسبوعية هي أحدى سلبيات وسائل التواصل الاجتماعي أو أنها مخلفات موجات التدين الحديث التي تعبر عن الكسل الذهني ، وازدحام الذاكرة الجمعية بصور من خطب وبرامج الدعاة الجدد، و بعيداً عن صندوق الاحكام المسبقة ، تعبر هذه السرديات التي تبدأ غالباً بقصص وتنتهي بحكمة أو درس مستفاد عن العقلية السردية ، تلك العقلية التي صكت كل التراث الإسلامي وأعتمدت في ذلك على مرويات التاريخ الشفاهي، تم تدوينها بداية من القرن الهجري الأول ، وتحولت إلى الإطار الحاكم للتفكير الجمعي والفردي للمسلمين . ولكي يُحكم هذا الإطار تم تسويره بكلمة "الصحيح" وصار يطلق على كتبة وجامعي هذه السرديات الشفاهية " أصحاب الصحاح" و المتون المجموعة "صحيح" ، ثم اُخرجت في شكل شروح لتكتمل المنظومة ، وتصبح السردية صحيحة لايمكن نقدها ، ثم يصبح شرحها من وجهة نظر من جمعها ايضاً ملزماً ، ومع تقادم الزمن صارت نصوصاً مقدسة .
أن إطلاق مصطلح الصحيح في نقل التراث يغلق الباب حتماً وموضوعاً أمام كل محاولة لإعادة النظر في محتوى النصوص ، و ينفي عن صفة النقل والتصرف البشري . هذا الإطلاق في التعامل مع نصوص ومرويات التراث ، يُحجم التفكير النقدي ، و يُكرس للعقل السردي . هذا العقل السردي يركن إلى منظومة فكرية تعيد سرد النصوص بشكل إجتراري دون إعمال لآلية النقد، حتى تتحول عملية الإجترار هذه في بعض الإحيان إلى نستولجيا ذهنية تعظم من الماضى ، وتتخذ وضعية دفاعية إنكارية . هذه العقلية السردية هي المنبت الخصب لأفكار الإقصاء وتجريم الآخر التي تصل حد الحكم عليه بالخروج عن الدين أو الملة ، و تدفع هذه الأحكام إلى الأخذ بقوة القانون والمجتمع الذي يصل حد القتل. تكُثر الأمثلة التي تدلل على وهن هذه العقلية التي تتصرف هكذا دون تفكير ، ولكن أكثرها غرابة مثلاً تقصير الإزار أو الملابس ، الذي تصر عليه الجماعة السلفية ، دون سند منطقي يدعم هذا الفعل ، مجموعة من التفسيرات تربط بين هذا الفعل والشيطان أو عدم الخيلاء ، كلها في مجملها إفتراضات مبنية على سرد ، وتفسير لجامع السرديات .
أن العقل النقدي هو عقل يتعامل مع وقائع وتطورات الحياة البشرية والمجتمعات من زواية إعمال النقد العملي و إعادة تحليل الحوادث ، وهو الذي قال عن عبدالرحمن بن خلدون "لأن كل حادث من الحوادث ذاتاً كان أو فعلاً لا بد له من طبيعة تخصه في ذاته و فيما يعرض له من أحواله ، فإذا كان السامع عارفا بطبائع الحوادث والأحوال في الوجود ومقتضياتها ، أعانه ذلك في تمحيص الخبر على تميّز الصدق ، وهذا أبلغ في التمحيص من كل وجه يعرض ". لكن كيف لهذا العقل أن يصمد في مواجهة إطار فكري يجعل من سلاح التخويف السردي حاجزاً أمام النقد والتفكير المحض. ففي ذات السياق يقول أحمد بن حنبل أن العقل غريزة ، وهو تعريف فيه تحييد لصفة العلم ، وذلك بأن الإدراك لايولد علماً ، وهذا ماذهب إليه أبن تيمية " فالعقل لا يسمَّى به مجرد العلم الذي يعمل به صاحبه، ولا العمل بلا علم، بل إنما يسمى به العلم الذي يعمل به، والعمل بالعلم؛ ولهذا قال أهل النار: ﴿ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾" . وإبن تيمية يشرح ذلك أكثر وضوحاً " ن العقولَ التي تكون دائمةَ الفيض، يلزم أن يكون كلُّ ما يصدر عنها بواسطة أو بغير واسطة، لازمًا لهذه العقول، قديمًا بقدمِها، وإذا كانت قديمة أزلية لا يكون فعلها وإبداعها متوقفًا على استعداد أو قبول يحدث عن غيرها".
أن المدرسة السلفية التي بدأت ترسي قواعدها في القرن الأول الهجري، أعتمدت على ترسيخ العقل السردي وهيمنة النصوص ، وهي بهذا خلقت قاعدة ترفض النقد وإعمال التحليل ، وكرست لذلك من خلالها طرحها لما يسمى صحيح الحديث ، الذي صار نصاً مقدساً ، وأمعاناً في إحكام قبتضها وضعت قانوناً إيجازياً سمتهم " البدع" . وذلك بناءً علي نص الحديث (إياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثةٍ بدعة ، وكل بدعةٍ ضلالة)، بل صار صفةً يطلقها بعض الجهلاء من علماء اليوم من السلفيين، عندما يصفون شخص فارق خطهم المرسوم بانه "مُبدع" . وهو يؤكد ماجاء به أبن تيمية في ما أسماه العمل بالعلم " وأما العمل بالعلم، وهو جلب ما ينفع الإنسان ودفع ما يضره بالنظر في العواقب، فهذا هو الأغلب على مسمى العقل في كلام السلف والأئمة، كالآثار المروية في فضائل العقلاء".
أن ترسيخ العقل السردي ، يكرس لسلطة النصوص والسرديات ، ويجعل مركز المعرفة مرهوناً بتفسيرات للواقع تفتقد حيثياتها الظرفية الزمانية والمكانية. حيث أن الوعي البشري هو تراكم للتفاعل بين الإدارك والتراكم التاريخي للتطوارت المادية ماحولنا ، وبشكل مبسط أن التاريخ يصنع إحداثاً قد تكون متاشابهة النتائج لكن مختلفة في ظرفها الذاتي والموضوعي، ومن هنا لا تصلح هذه السريات في قياس الواقع إذا أفترضنا حدوثها ، حيث لايمكن القياس في ظل تفاوت الظروف والأسباب بل حتى الملابسات.



#اكرم_عبد_القيوم_عباس (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - اكرم عبد القيوم عباس - السَّلِفِيَّةُ وَتَرْسِيخُ الْعُقُلِ السردي