أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أسامة فاخوري - مات مبتسما !!














المزيد.....

مات مبتسما !!


أسامة فاخوري

الحوار المتمدن-العدد: 5841 - 2018 / 4 / 10 - 16:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مات مبتسما !! :

تؤمن الغالبية من الناس -الجهلة- بأن موت الشخص مبتسما دليل على تبشيره بالجنة ومفازتها، فكلما ذهبت لعزاء تجد أهل الميت فرحين بظهور ابتسامة على وجه فقيدهم، وتراهم يرددون هذه الجملة لشهور وسنين عديدة بعد فقدان أهلهم.
وهذه الخرافات لا أصل لها في كتاب الله عز وجل، بل على العكس تماما. فالقرآن لا يقول أن الموت مبتسما دليل على دخولك للجنة كما يزعم سدنة المعابد، بل العمل الصالح هو مفتاح الجنة، فنجد قوله عز وجل :
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} (الكهف 107-108)
{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة 277)
{مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} (فصلت 46)
ولو حكمنا بدخول الناس للجنة لمجرد تبسمهم بعد الموت لما كان شخص في جهنم إلا عشرات الناس أو أقل، لأن الفراعنة - ماتوا مبتسمين - في الجنة، والملحدون في الجنة، الكفار في الجنة ... لأن كل هؤلاء ماتوا وهم مبتسمون.

بعد الموت تبدأ عضلات الوجه - عموما - بالارتخاء، خصوصا العضلات المتسببة في الابتسام، وهما عضلتين كما يوضح العلماء "العضلة الوجنية الكبرى" و "العضلة العينية الدويرية" (كما في لوحة الموناليزا).
وكما ذكرت سابقا فإن ارتخاء هذه العضلات عند الموت دليل على ظهور معالم الابتسام على وجوه الموتى. وهذا ما وثقه وأكد عليه مجموعة من العلماء في العديد من الأبحاث، نذكر منهم "بول إيكمان" "Paul Ekman" في كتابه "Unmasking the face" الصادر سنة 1975، والعالمة "ماريان لا فرانس" "Marianne LaFrance" في كتابها "Why smile ?". (ذكرنا هذه الأدلة من الناحية التشريحية فقط، وهناك جانب نفسي لم نتطرق إليه).

يمكن لأي شخص باحث عن الحقيقة أن يجد صورا ل "تشي جيفارا" وهو مبتسم بعد موته، وكذلك هناك صور لحاخامات وقساوسة ورهبان ودواعش وإرهابيين وهم مبتسمون، ليس لأنهم بشروا بالجنة عند موتهم بل لارتخاء العضلات.
ونحن هنا لا نجزم بدخول أحد إلى الجنة أو النار، إنما حكمهم لله عز وجل وهو يفصل بينهم يوم الحساب، فمن وجهة نظري أن الأنبياء هم الوحيدون الذين أجزم بدخولهم الجنة، وما سواهم فأمرهم لرب العالمين.

قد يسأل شخص، لماذا لا تظهر هذه الابتسامة على الجميع ؟ فيستنتج أن للابتسامة علاقة بالجنة بدون دليل ولا برهان. سنجيبه بالقول أن كل شخص له ملامح مختلفة عن الآخر، لذلك فقد تظهر ابتسامة على البعض وقد لا تظهر على البعض الآخر.
ولكل من يؤمن بأن الابتسامة هي دليل دخول الجنة حصرا سأطلب منه أن يقدم دليلا واحدا فقط (آية، حديث صحيح) يقول أن كل من مات مبتسما فمصيره الجنة لا محالة، وأن كل من مات وهو لا يضحك فمصيره النار والعذاب لا محالة. قطعا لن يجد.
وبما أن هذا الكلام ليس للحكم على الناس، ولا على القول بأن هذا في الجنة والآخر في النار فإننا نسأل لهم الرحمة من رب العالمين، فالجنة والنار من شأن خالقهم وليست من شأننا نحن ولا نملك الحق لنحكم أن هذا في الجنة أم لا.

في النهاية عزيزي القارئ كل اعتقاد لا بد أن تحكم فيه العقل فنحن مأمورون بالعقلانية والتفكر
{وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ۖ أَفَلَا يَعْقِلُونَ} (يس 68)
{لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} (الأنبياء 10)
{قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} (الأنعام 50).

أسامة فاخوري
باحث إسلامي



#أسامة_فاخوري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أكذوبة عذاب القبر : النار يعرضون عليها
- الموتى والأموات
- الكهنوت الإسلامي
- المنهج الفكري الإسلامي
- الناسخ والمنسوخ (الماسخ والممسوخ)
- السحر حقيقته وخرافته
- وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْ ...
- زواج المسلمة من الكتابي حلال
- حقيقة زواج النبي (ص) من عائشة


المزيد.....




- -حريق المسجد الأموي في دمشق-.. حقيقة الفيديو المتداول
- -واشنطن بوست-: إحباط مخطط إيراني لقتل حاخام يهودي في أذربيجا ...
- مسجد عكاشة بالقدس معلم إسلامي حولته إسرائيل إلى مزار يهودي
- بعد تصعيد الاحتلال عدوانه في غزة.. الدعوة السلفية: نبشر مجرم ...
- فضيحته الجنسية أثارت أزمة بين الكنيسة الأمريكية والفاتيكان.. ...
- تردد قناة طيور الجنة بيبي على النايل سات وعرب سات 2025 وفرحي ...
- خطبة الاقصى: المسلمون رصدوا هلال العيد،فکيف غاب عنهم واقع غز ...
- أوضاع الجمهورية الإسلامية في إيران وتداعياتها على العراق
- تثبيت تردد قناة طيور الجنة الجديد على جهازك الرسيفر بكل سهول ...
- أين يقف شباب الأمة الإسلامية في معركة القدس؟


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أسامة فاخوري - مات مبتسما !!