تحي حسين
الحوار المتمدن-العدد: 5742 - 2017 / 12 / 30 - 15:54
المحور:
الصحافة والاعلام
لم يتبق علي نهاية فترة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي سوي شهور قليلة ولم يعلن بانه سوف يترشح لفترة ثانية أم لا ؟ علي الرغم من أن الامور جميعها تسير في اتجاه الترشح لفترة ثانية لاستكمال تنفيذ المشروعات الكبري التي بدأها منذ ولاية حكمه للبلاد .ولكن الازمة التي نعيشها في الواقع أن الحياة السياسية بمصر قربت علي الانتهاء بل فشلت فشل ذريع نتيجة انشغال الرئيس بالنواحي الاقتصادية والاجتماعية من مشروعات لم يحصد الشعب عوائدها التنموية بعد وذلك علي حساب النواحي السياسية التي لا تقل أهمية عن النواحي الاقتصادية لان الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة كما يقول خبراء الاقتصاد في هذا الامر .. كما ان الفريق شفيق قد غير وجهته شطر عدم الترشح بعدما ارسل فيديو لقناة الجزيرة يؤكد نيته الترشح وانتهي شفيق بعد وصوله الي القاهرة بعد غياب 6 سنوات في الامارات الي انه -لا يزال يدرس فكرة الترشيح للرئاسة - يعني مش هينزل خلاص وربما اتخذ هذا المسلك الي حد ما النائب البرلماني السابق محمد انور السادات الذي تراجع عن فكرة الترشح للانتخابات وانه لا يزال يدرس الامر بعد ان كان قاب قوسين او ادني من الاعلان عن الترشح وفقا للاخبار التي نشر عنه في بعض المواقع ..ناهيك عن الضابط بالقوات المسلحة "قنصوة" الذي اعلن نيته الترشح وتم محاكمته لانه خالف قواعد الترشح ولا يزال يعمل بالقوات المسلحة !..
فقد اختفت الاحزاب السياسية تماما عن المشهد السياسي كما اختفت المعارضة بل أصبحت المعارضة في بعض الاحيان خيانة تستوجب العقاب الشديد من قبل أولو الأمر الذين يضربون بأهم مبدأ من المباديء التي قامت عليها الثورة وهي الحرية التي تنادي بها المنظمات العالمية والقوانين والشرائع السماوية ..
وبالرغم من ان الاحزاب وصل عددها بعد الثورتين الي 105 حزبا الا ان الواقع السياسي يقول بانها احزاب غير موجودة علي الاطلاق وليس لها مقارات ولا كوادر ولا برامج واقعية ولا أموال ولا أفكار ولا جماهيرية ولا بصمات في الشارع السياسي ونتيجة لهذا انهارت الاحزاب السياسية تماما ولم تستطع الاحزاب ان تخرج كوادر تصلح للترشح امام الرئيس السيسي !ولا حتي من ينتمي الي الشخصيات العامة والنخبة والصفوة ومن المشاهير كثيري الظهور في برامج التوك شوز في هذا البلد يمتلك جراءة الترشح امام الرئيس السيسي او يعلن نيه الترشح فقط !
وهؤلاء جميعا وغيرهم قد وضعوا السيسي نفسه في مأزق وموقف لا يحسد عليه لاسيما عندما تأتي موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد عام ونصف من الان وهي فترة قصيرة جدا وليست طويلة ولم يطرح علي الساحة من هو المرشح المحتمل للرئاسة المنافس للرئيس السيسي ولم يضعوا صورة مصر الديمقراطية أمام العالم .
وهذه الامور بالطبع تقودنا الي حالة اللاانتخابات بل الفوز بالتزكية للرئيس السيسي المرشح الوحيد وهذا ليس في صالح النظام السياسي وتجربة التحول الديموقراطي في البلاد التي نحاول أن نطبقها بعد ثورتين وشهداء من كافة فئات الشعب شباب وأطفال ورجال ونساء وشرطة وقضاء وجيش ..
ولكن البعص من خبثاء النخبة يقولون بان من يجرؤ علي الترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة امام الرئيس السيسي سوف يتم قلب الدنيا فوق رأسه و حتي يتراجع عن الترشح وربما سوف توجه اليه سهام النقد والمعارضة والنيل من سمعته وسيرته واسرته ووظيفته من خلال تسليط الالة الاعلامية الفضائية وكتيبة الصحف التابعة للحكومة والسلطة ومحترفوا التوك شوز الذين ينتظرون ذهب المعز !
تماما مثلما حدث مع المرشح الوحيد أمام السيسي في الانتخابات الرئاسية الماضية حمدين صباحي مؤسس التيار الشعبي والذي حصل علي اقل من 2% مقابل أكثر من 98% لصالح الرئيس السيسي نتيجة شعبية الاخير الجارفة ..
وقد نال حمدين من الاعلام الحكومي ما نال بعدما كان له شعبية جارفة ايام الانتخابات الاولي عقب انتهاء فترة حكم المجلس العسكري للبلاد وتولي محمد مرسي حكم مصر والذي فشل وقاد البلاد الي ثورة شعبية في 30 يونيو ضده وضد حكم الاخوان بعد ان كادت البلاد تتحول الي ولاية من ولايات الاخوان التركية القطرية ! ثم عادت البلاد الي ما كانت عليه كمصر التي نعرفها عندما تولي حكمها السيسي الذي نجح في توفير الامن وعمل دستور ومجلس نواب ومشروعات قومية كبري كبيرة ولكن الحياة السياسية صفر كبير مثل صفر المونديال الشهير ..
اعتقد اننا في مأزق لم ينتبه اليه الرئيس والنخبة المصرية التي هي أفة المجتمع ولابد من مراجعة الامر والبحث عن من هو مؤهل ببرامجه الجدية للمنافسة علي ارفع منصب في البلاد هو رئيس الجمهورية ولابد من مراجعة الامر باهتمام شديد حتي لا نظهر أمام العالم المتربص بنا باننا فاشلون في خلق كوادر سياسية او جيل تاني يستطيع قيادة البلاد في نجاح التجربة الديمقراطية التي ينتظرها منا العالم بعد ثورتين يقال بانها أذهلت العالم من حولنا ..
فهل يدرك الجميع هذا الامر الجلل الذي نحن مقلبون عليه وماذا سيكون الموقف حينئذ عندما تتحول الانتخابات الرئاسية المقبلة الي استفتاء علي الرئيس السيسي ؟ ومن هي الشخصية التي سيتوافق عليها الشعب كمنافس للرئيس السيسي؟ شخصيا لم أجد أحد حتي الان وأتمني اذا وجده أحد عليه ان يبلغني أو يبلغ الشعب !
#تحي_حسين (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟