أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - الطيب آيت حمودة - الترسيم (الكاذب ) للأمازيغية .















المزيد.....

الترسيم (الكاذب ) للأمازيغية .


الطيب آيت حمودة

الحوار المتمدن-العدد: 5729 - 2017 / 12 / 16 - 14:05
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    




°°°ليس جُرما الخوف من انقراض لغتنا الأمازيغية ، وليس عيبا الخروج في مظاهرات سليمة لمطالبة الدولة بتحقيق وعدها المدون في المادة ( الرابعة ) من الدستور الذي يجعل من الأمازيغية لغة وطنية و رسمية واجبٌ ترقيتها و توحيد لهجها وتعميم استعمالها .

°°°النظام لم يبذل أي جهد في تفعيل التّرسيم ، فأين ترقية هذه اللغة على المستوى الأكاديمي بتأسيس أكاديمية لها (بهياكلها و هيئاتها) و طرق سيرها ، وأين الشخصيات ذات التخصص اللغوي الناشطة فيها ، وكم هي الأموال المرصدة المخصصة لتسيير هذا الصرح ، وأين تقييم عملها ؟ حتى المحافظة السامية للأمازيغية حبر على ورق مقارنة [بالمرصد الأمازيغي للحقوق والحريات بالمغرب] الشقيق الذي حقق تطورا نسبيا ، وهو ما يعني أن أشقاء نا في ليبيا و المغرب أكثر ايجابية من الجزائر في ترقية الهوية الأمازيغية ، حتى بلاد شنقيط ( موريطانيا ) وصلها لفح الأمازيغية بأن اعلن الشيخ ( أحمد الهيبة) بأن جمعيته عازمة على تنظيم ملتقى دولي حول الإرث الأمازيغي في موريطانيا .

°°° النظام لم يُرسّم الأمازيغية (حبا ورغبة ) وإنما رسمها (مكرها و مجبرا ) إثر نضالات عديدة سجلها مواطنون جزائريون منذ أزمة حزب الشعب 1949 ، إلي ما سمي بالربيع الأمازيغي الأسود 1992 ، فالمكسب قد افتك ولم يكن منا ، ومن الصعب التراجع عنه .

أين هو الكذب في ترسيم الأمازيغية ؟.

الدولة الجزائرية الحديثة في 1962 لم تُولد ولادة طبيعية ، فهي وُلدت بعملية قيصرية و كان المولود مشوها موسوم بنزعة شمولية يغذيها الفكر القومي العربي الناصري والبعثي ، ترجمه أول رئيس للدولة الجزائرية الذي أقسم يمينا بثلاث ضربات متتالية على طاولة أمامه بأن الجزائر (عربية ) (عربية ) (عربية ). وهو ما أفسد عرس الإستقلال وسط تنغيمات مضادة لكل تلون إثتي أو لساني ، أو ثقافي .
فترسيم الأمازيغية في دستور 2016 الذي استبشرنا فيه الخير كان فعل سياسي تلاعبي ،وذر للرماد في العيون ، وكسب للوفت ، وإسكات للمعارضة وكذب مفضوح ، لأن القانون الدستوري في حالة النية الصادقة يُتيع بتصوص تطبيقيه لتحقيقه وتفعيله .

1)الكذبة الأولى ، هي أن حراك الأمازيغ في 1949 جابهته الثورة بدموية والإغتيال ، بدعوى أن الثورة بحاجة ألى التكاثف والتوحد ، وأن مشكل الهوية سيُعالج لاحقا في ظل الإستقلال ، وعندما تحررنا غزت قُرانا جيوش ( بن بلة وبومدين ) ، وخربت عقولنا بتأطير مشرقي مكثف نشر البعثية والإخوانية والسلفية الأزهرية ، فاستبدلنا الضرر بالأكثر ضررا .

2) الكذبة الثانية ، دستور 2016 نصَّ على رسمية اللغة الأمازيغية شكليا ، فقد اشترطت المادة الرابعة ضرورة ترقيتها ، والترقية تتم بإنشاء جهاز مؤسساتي مهيكل ينشط فيه خبراء اللسانيات تعمل على توحيد متغيرات هذه اللغة وتوحيد مصطلحها باعتبارها ذات جذر مشترك ، فأين ذلك كله في دنيا الواقع ، ثم أن المادة الرابعة أضحت بلا قيمة لأنها مقيدة بمادة دستورية أقوى منها وهي المادة 212 غير القابلة للتغييرمستقبلا والتي تنص صراحة بأن (اللغة العربية هي اللغة الأوحد للدولة الجزائرية) .

3) الكذبة الثالثة :
تنصيص دستور 2016 على وطنية ورسمية اللغة مكبل ومقيد بصدور قوانين تطبيقية سماها الدستور ب[القانون العضوي] ، فأين هو ذلك القانون ؟ ، أليس ذلك معناه فعل سياسي غرضه غير نزيه هذه إسكات وقبر المطلب الشرعي وفقط .

4) الكذبة الرابعة ، تتحدث وزارة التربية عن ترقية اللغة الأمازيغية وتدريسها على مستوى 37 ولاية ، لكن الواقع والإحصاءات الرسمية تشير أن تدريس الأمازيغية خاضع لأمزجة الولاة ومدراء التربية ، وكأنه فعل جمعوي لا فعل دولة ، لأنه تعليم اختياري ، فقد تجد قسما واحدا فقط لتعليمها في ولاية ، وهو ما أدى إلى تراجع رهيب في تعليمها فقد أشارت الإحصاءات الرسمية بأن عدد التلميذ المستفيدين من تدريس الأمازيغية في 2013 بلغ 216 ألف تلميذ ، نزل العدد إلى 168 ألف فقط في هذه السنة ، وهو ما يعني التراجع في المكسب .

5)الكذبة الخامسة: دسترة الأمازيغية ما هو إلا كذبة كبرى ، لأن ترسيمها لم يُفعل بقوانين بعدية وضعية ، فإن كانت رسمية في الدستور فهي مغلق عن استعمالها بالقوانين المطبقة في الميدان العملي فمثلا :

°°°قانون [ 91/ 05 ] الذي يُعمم اللغة العربية ، ينص على أن اللغة العربية هي اللغة الوحيدة المقبولة في الفضاءات الرسمية والعمومية ومؤسسات الدولة و في المجال السياسي والجمعوي .
°°°أمرية [ 05/07 ] المؤرخة 23 أوت 2005 التي فرضت حتى على المدارس الخاصة إجبارية تعليم المواد التعليمية باللغة العربية وفقط وفي كل مستويات التعليم . رقابة الدولة
°°° قانون الإجراءات ا لمدنية في العدالة التي تنص على أن الإجراءات والقرارات لا تقبل إلا إذا حررت بالعربية ، الوثائق يجب أن تُكتب وتقدم بالعربية وتكون مصحوبة عند الضرورة بالترجمة ، والمداولات والمُرافعات لا يمكنها أن تكون إلإ باللسان العربي ـوهو ما يعني أن الأمازيغي يمنعه القانون الدفاع عن حقه بلغته داخل العدالة ، فهو مجبر أخاك لا بطل على الترجمة ، وهذا ما جعل الأستاذ المحامي آيت العربي ينتفض ويقدم مثالا بالأمازيغية سأله القاضي عن معناها ، فأجابة [لا يمكن ترجمه لغة وطنية رسمية إلى لغة مثيلة لها .].
وهو الجواب الذي يحتاج إلى أكثر من ندوة .
هذه الحقائق التي أدرجناها تمثل خبث النظام وتلونه السياسي ، فهو مثل السيارة التي تغمز بإشارتها للدوران يمينا ، لكنها في سيرها الحقيقي تتجه شمالا ، فهو نظام شمولي موجه لا يقبل التداول على السلطة ، ولن يرضى بالتنوع الألسني و الثقافي .

6) الكذبة السادسة : هي أن تأسيس ( المحافظة السامية للأمازيغية ) كان صوريا ، فهو بإمكانات محددودة وأهداف مُحجمة غير طموحة ، يسيرها أشخاص موالين للنظام ، لم نر لها منتوجا يوازي الأمال والطموحات ، وكثير ُ من مسؤولي الدولة الأمازيغ يخدمون أجندات النظام ولا يدافعون عن قضايا هويتهم ، فقد استطاع النظام شراء الذمم و[ضرب الأمازيغ بالأمازيغ] على المستويين السياسي و الثقافي والديني ، فسياسة فرق تسد طافحة عندنا في السر والعلن .

لماذا تقف الدولة ضد الأمازيغية ؟ .

النظام القائم في الجزائر نظام شمولي موروث عن العهد الإستعماري مـتاثر بفكرين ، فكر مدرسة الدولة اليعقوبية الفرنسية etat jacobin ، ودولة القومية ، فالأساس عندها هو وحدة اللسان ووحدة الجنس وليس تنوعهما، فلهذا كانت سياسة الجزائر لا تقبل التنوعين الجنسي و لا اللغوي ولها منظرون على المستوى الإديولوجي أخطرهم صاحب أطروحة [ البربر عرب عاربة ، و ترسيم الأمازيغية تهديد للوحدة الوطنية] ، و هو طرح يخالف روح الإسلام وتوجهاته ومقاصده التي تجعل أخوة الإيمان هو الأسمى .
ثم أن قبول الدولة [بالأمازيغية ] يعني [إنهيار] المباديء والقيم التي قامت عليها ، فالنهج الشمولي يعارض تماما النهج الديمقراطي ، فنظامنا حاليا نظام متحايل ، كل شيء فيه مكذوب ، لا حرية إعلام حرة حقيقة ، ولا انتخابات نزيهة ، ولا عدالة عادلة ، ولا نواب يدافعون عن الشعب الذي انتخبهم ، فكل شيء فاسد يسير حسب أمزجة النظام وقوانينه ، فالجزائر للبيع فمن يشتريها تطابقا مع (روما للبيع ) الذي صاغه بطلنا يوغرطة الذي مات في سجون روما معدما .
فالدولة الوطنية التي اتخذناها شعارا بلا تطبيق ليست هي الدولة القومية ، (فالدولة الوطنية ) دولة تنظر لجميع مكونها البشري بنفس المنظار وعلى مسافة واحدة ، وفيها تنوع في الدين والثقافة واللسان و لا قيمة للّون والجنس في أجندتها ما دمنا جميعا نحمل جنسيتها .

لماذا الخوف من الأمازيغية ومعاداتها ؟

دأبت أطياف من مجتمعنا على التنفير من الأمازيغية متناسية أنها اللسان الأصلي لهذه الربوع من البلاد ولها حق تاريخي وحضاري وثقافي ، وهي مهضومة الحق في عقر دارها وبين أهاليها ، ولا يُعقل أن يكشر [ المستعربون ] أنيابهم للنيل منها بكل الأساليب المنكرة وكأنها ( ضرة) مقيتة ، فهذه الهجمة المؤدلجة المركزة عليها هي التي انتجت جدار صد مقاوم بلغ حد التهور و التطرف ، وأدى إلى ظهور فكر الإنفصال ، مع تبادل كلام مستفز منفر غير لا ئق على مستوى مواقع التواصل الإجتماعي ، من شأنه أن يأزم البلد و يؤدي إلى الإنقسام والحرابة ، فالتشرذم والإنقسام غالبا ما يبدأ بكلا م طائش غير مسؤول ليتحول إلى قنابلة حارقة تأتي عالى الأخضر واليابس ، والوجب تصور المخاطر والمصائب ومآلاتها قبل وقوعها .
.
خاتمة القول أن الأمازيغية حق طبيعي ومكسب يجب الإعتزاز به ، فهو غير قابل لللأستفتاء و المناورة ، ترسيخه بالقوانين الوضعية التنظيمية سيكفل للبلد الأخوة و المحبة ، وتعميم استعمالها سيخلق أجيالا جزائرية تتقن لغتيهما الوطنيتين والرسميتين الأمازيغية والعربية مع الإنفتاح على لغات العالم الحية، فكثير من الدول مرت بأزمتنا ووجدت لنفسها حلولا كالبلجيك التي بها 3 لغات رسمية ، و افريقيا الجنوبية التي بها 11 لغة رسمية ، و سويسرا التي هي بحجم ولاية جزائرية بها 4 لغات رسمية .



#الطيب_آيت_حمودة (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة صائفة 1962 ... والثورة التي سُرقت .
- الأمازيغية ... جريمة في ثورة الجزائر !؟
- الأكاديمية البربرية بين الحقيقة والتزييف .
- امبريالية اللغة العربية .
- رايات الهوية ... تؤرق الأنظمة الإستبدادية .
- معركة الهوية ..... بين الأمازيغ والنظام الجزائري .
- حجم الدمار من انقطاع العلاقات القطرية السعودية .
- الأمازيغية ... حقوق أم رغبة في الإنفصال ؟
- مأزق الدولة الوطنية في الجزائر .
- الأمازيغ من (كراكلا) إلى ( بومدين) .
- مأزق الهُوية في فرنسا .
- أنريكو ماسياس ، Enrico Macias
- مجزرة في مدينة الرسول .
- عبث هوياتي ... وترسيم شكلي للأمازيغية .
- سكوت ... نحنُ أمة تَقتل ؟!
- الأمازيغ أبدعُوا (الأرقام الغُبارية ) [ج2] .
- الأمازيغ أبدعُوا (الأرقام الغُبارية ) [ج1] .
- الوزير ( قرين ) وشرطة (أورلي ) .
- بلاد الأمازيغ حقل تجارب تطبيقية للفكر السياسي الإسلامي
- شعوب المغرب فيما بين فكري( العريفي) و(أدونيس) .


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يتوغل في ريف درعا، وغارات إسرائيلية في ريف ...
- الكويت تلجأ -للقطع المبرمج- للتيار الكهربائي بسبب الاستخدام ...
- فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسي ...
- معارض تونسي بارز يضرب عن الطعام رفضا للمحاكمات عن بعد
- لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محور-موراغ-.. وتصفه بـ-فيلاد ...
- غارات إسرائيلية تستهدف دمشق ووسط سوريا تؤدي إلى مقتل أربعة أ ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...
- رئيس كولومبيا: فرض الرسوم الأمريكية هو موت لليبرالية الجديدة ...
- انهيار في أسعار بورصة طوكيو في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها ...
- رئيس الوزراء الكوري الجنوبي يعقد اجتماعا طارئا بشأن الرسوم ا ...


المزيد.....

- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - الطيب آيت حمودة - الترسيم (الكاذب ) للأمازيغية .