أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - لماذا الربط بين عبدالناصروصلاح الدين الأيوبى؟















المزيد.....

لماذا الربط بين عبدالناصروصلاح الدين الأيوبى؟


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 5708 - 2017 / 11 / 24 - 14:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



لماذا يتغافل المتعلمون عن جرائم صلاح الدين؟
وكيف لم يقرأوا أنه حرق قرى وأحياء سكنية بالقاهرة؟
وأليس تلميع صورته تستهدف إخفاء هزائم عبدالناصر؟
منذ أنْ أدلى د. يوسف زيدان بتصريحاته (فى أكثر من فضائية) عن صلاح الدين الأيوبى، لم تتوقف (صواعق) الهجوم عليه من (المؤمنين) بعبادة (البطل الفرد) وهى العبادة التى توارثها المتعلمون المصريون المحسوبون على الثقافة السائدة، من التراث العربى/ الإسلامى، رغم أنّ أغلب كلام زيدان مذكور فى أمهات كتب التاريخ العربى. فهل قرأ الساجدون فى محراب صلاح الدين تلك الكتب؟
ولأننى (حنبلى متطرف) فى موضوع التأكد من المصادر التراثية، قمتُ بتناول ما فى مكتبتى من كتب لأتذكر ما قرأته منذ ستينيات القرن العشرين، خشية أنْ تكون ذاكرتى قد أصابها العطب، وبعد المراجعة فرحتُ لأنّ ذاكرتى بخير، حيث بها ما استقرّ فى يقينى عن جرائم صلاح الدين، وتلك الكتب التى أرجو قراءتها هى: 1- (الكامل فى التاريخ لابن الأثير) 2- (بدائع الزهور فى وقائع الدهورلابن إياس) 3- (النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة- ابن تغربردى) 4- (حواث الدهور فى مدى الأيام والشهور- ابن تغربردى) 5- (رحلات ابن جبير) 6- (ابن خلدون فى كتابه العبر) 7- (بهاء الدين بن شداد فى كتابه سيرة صلاح الدين) 8- (ابن عبدالظاهر فى كتابه الروض الزاهر فى سيرة الملك الظاهر) 9- (قوانين الدواوين لابن مماتى) 10- (الروضين فى أخبار الدولتيْن النورية والصلاحية- عبدالرحمن أبوشامة) 11- (الإفادة والاعتبار- عبداللطيف البغدادى) 12- (التبر المسبوك فى ذيل السلوك - محمد بن عبدالرحمن السخاوى) 13- (زبدة كشف الممالك وبيان الطرق والمسالك - خليل الظاهرى) 14- (السلوك لمعرفة دول الملوك - المقريزى) 15- (إغاثة الأمة بكشف الغمة - المقريزى) 16- (تاريخ الفيوم - أبوعباس النابلسى)
وتلك القائمة على سبيل المثال خشية الإطالة. ونظرًا لأنّ الجيل الجديد من الباحثين ربما يصعب عليهم الحصول على الكتب التراثية، فإننى أحيلهم إلى كتاب (د. محمود إسماعيل : سوسيولوجيا الفكر الإسلامى سينا للنشرعام1992) وهذا الكتاب له أهمية خاصة لأنّ مؤلفة ذكر مصادره التراثية. ومن بين ما نقله عن كتب التراث، أنه عندما اعتلى صلاح الدين حكم مصر ((عوّل على إقطاع الأرض للأقارب والأعوان، وأقطع بعض جنوده وبعض شيوخ العرب (قوص وأسوان وعيذاب) كما أقطع أعوانه ضياعـًـا فى بلاد الشام)) ونقل عن المقريزى أنّ صلاح الدين اختصّ لنفسه ولأسرته بأجود الأراضى الزراعية. وأنّ أراضى مصر صارتْ كلها للسلطان ولقواد جيشه. وأقطع والده الإسكندرية ودمياط والبحيرة. وأقطع أخاه بعض قرى مصر (ص37، 38)
أما عن كنوز الفاطميين التى نهبها صلاح الدين وأتباعه ((من الذهب والجواهر والأثاث والتى أفاض المؤرخون فى وصفها)) فهى كما ذكر د. حسن إبراهيم تحتاج إلى مجلدات للحديث عنها (ص111، 124) ونتيجة سياسة النهب والقهر السلطوى الأيوبى ((ازدادتْ أحوال العامة تفاقمًـا، وذلك بسبب سياسة القمع التى اتبعها الأيوبيون)) (ص145)
ولم يكتف صلاح الدين بتوزيع مصرعلى أقاربه، وإنما وصلتْ جرائمه لدرجة حرق القرى والأحياء السكنية ((حيث أنّ القاهرة شهدتْ إبان حكم صلاح الدين شغبـًـا من العوام على العسكر الأيوبى. لكن صلاح الدين محق المشاغبين بإحراق أحيائهم والبطش بنسائهم وأطفالهم)) وعندما نجحتْ بعض قيادات الشيعة الإسماعيلية فى إثارة العوام فى مناطق الأطراف كالإسكندرية والنوبة، حيث قاموا بانتفاضات شعبية قمعها صلاح الدين بوحشية وقسوة، فصلب الثوارعلى الأشجار (ص110، 161، 162) أماعن الشام فقد خرّب صلاح الدين الكثير من مدنه مثل حمص وبعبلك وحماه وعسقلان وقنسرين والرملة وطبرية.. ولعلّ ذلك كان من أسباب هجرة الكثيرين من سكان الشام إلى مصر. وكذلك عـمّ الخراب معظم مدن العراق. وقد وصف ابن جبير الكوفة بقوله ((استولى الخراب على أكثرها. فالغامر منها أكثر من العامر)) وعن بغداد قال (ذهب أثر رسمها ولم يبق منها إلاّ شهير اسمها، فهى كالطلل الدارس والأثر الطامس)) (ص112، 113)
كما لم تسلم الأثار المصرية ((من عبث صلاح الدين - لأسباب دينية - حيث هدم بعض الأهرامات للإفادة من أحجارها فى تأسيس القلعة)) (112) ولا يخفى ما فعله الأيوبيون السنة من تدمير المؤسسات الدينية الفاطمية، حتى أنّ الأزهر نفسه تهـدّمتْ بعض منشآته. واستولى صلاح الدين على الأوقاف المحبوسة (ص111)
والنيجة التى توصل إليها د. إسماعيل أنّ النظام العسكرى (مثل نظام الأيوبيين) افتقد المشروعية والتأييد الجماهيرى. ولأنّ الكثير من موارد الدولة تم توظيفها لتغطية النفقات الباهظة للحكام الذين عاشوا حياة الترف فى القصور. واقتناء المزيد من الجوارى والغلمان. كما تعرّض (أهل الذمة) أى اليهود والمسيحيين للإضطهاد، وكذلك الفرق الدينية المُعارضة للمذهب السنى للإضطهاد والتغريم والمصادرة (ص108، 109) ومصادرة أراضى المسيحيين. ولم يكتف صلاح الدين بإضطهاد الشيعة، وإنما تعرّضتْ مراكز العلم والدعاية الشيعية للقضاء عليها، مثل دار العلم ودار الحكمة، بخلاف تخريب المكتبة الفاطمية الشهيرة فى القاهرة. وقد ذكر أبوشامه أنّ المكتبة الفاطمية ((كانت إحدى عجائب العالم. ولا توجد فى كل بلاد الإسلام مكتبة أكبر منها. وكانت تحتوى على أكثر من مليون مخطوط منها 1220مخطوطــًـا فى التاريخ. وهذه المخطوطات ألقيتْ فى الشوارع. ومن جرائم صلاح الدين الشهيرة إعدام الفيلسوف (الحلبى) السهروردى. أما الفيلسوف الأندلسى ابن سابين (1216- 1270) فقد تعرّض للمطاردة فاضطر للهرب إلى مكة.
ما تقدم موجز عن جرائم صلاح الدين الأيوبى، فكيف تغيّرتْ صورته : من قاتل ومشعل النيران فى القرى، إلى (صورة البطل المقـدّس) وهل السبب لربطه بصورة عبدالناصر للتشويش على جرائمه وهزيمة جيشنا وقتل أولادنا فى حرب1956واليمن (من1962-67) ويونيو67؟ ومن هنا كان الانتاج الضخم لفيلم صلاح الدين؟ المليىء بالأخطاء التاريخية (المعلوماتية) الكارثية. وهل كان (من الممكن) أنْ تـُـنتج مؤسسة السينما فيلمًـا عن مينا ابن بقيره (الفلاح المصرى) الذى قاد ثورة البشموريين ضد الخليفة المأمون؟ وكلما تذكرتُ شعار (بالروح بالدم نفديك يا فلان) تذكــّـرتُ مقولة الفيلسوف الألمانى هيجل ((ملعون الشعب الذى يعبد البطل.. حتى ولو كانتْ له بطولات حقيقية)) وصدق الفيلسوف فى قوله الحكيم.
***



#طلعت_رضوان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تخاريف عصرية حول سجن النبى يوسف
- لماذا لايقتحم المبدعون المصريون التراث المسكوت عنه؟
- سيجموند فرويد والديانة العبرية
- اليمن ومقصلة العروبة
- الأحزاب السياسية قبل يوليو1952 (1)
- ما سركراهية الأصوليين لباب أسباب النزول؟
- من مؤسس الدولة الدينية؟ عبدالناصرأم السادات؟
- مغزى ضرب تجربة الليبرالية المصرية
- هل الخرافة فى أوروبا مثل خرافة العرب والمسلمين؟
- مشهد من تاريخ المجازرالعربية/ العربية
- مفارقة التبشيربالهداية والتهديد بالسلاح
- الأساس التوراتى لوعد بالفور
- الدين وخصوصية الثقافة القومية
- الغاء الخلافة وتحريرالشعوب من قبضتها
- الشرق والغرب فى فكرإسماعيل أدهم
- عاصم الدسوقى ومغزى تزويرالتاريخ
- إلى متى يستمر دور الكهنوت الأزهرى؟
- أليس النشيد الوطنى رمز للولاء
- أدعياء الليبرالية تكشفهم مو
- الفرق بين الفلاسفة والدعاة


المزيد.....




- تثبيت تردد قناة طيور الجنة الجديد على جهازك الرسيفر بكل سهول ...
- أين يقف شباب الأمة الإسلامية في معركة القدس؟
- خطيب جمعة طهران: الأمة الإسلامية تواجه اختبارا كبيرا بالدفاع ...
- مستعمرون يعتدون على مواطن بالضرب ويحرقون مركبته شمال سلفيت
- -لا يجوز-.. فتوى الداعية عثمان الخميس عن -تريند- انتشر بين ا ...
- كيف غيرت حرب غزة مواقف الديمقراطيين واليهود الأميركيين تجاه ...
- بزشكيان للمشاط: الوحدة تحمي الأمة الإسلامية من ظلم الأعداء
- تردد قناة طيور الجنة 2025.. استمتع بمحتوى تعليمي وترفيهي للأ ...
- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - لماذا الربط بين عبدالناصروصلاح الدين الأيوبى؟