أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعد محمد عبدالله - الصراع الديني في المسرح السياسي بسلاح القضاء














المزيد.....

الصراع الديني في المسرح السياسي بسلاح القضاء


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 5657 - 2017 / 10 / 2 - 23:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


السلفية والأخوانجية نسخ متشابهة ومنحدر من أصل واحد ومصابة بداء التشنج والتعصب الديني، وكم من الفتاوي صدرت من الفصيلين المتشددين تزندق وتكفر دعاة الإستنارة الذين يعملون لترسيخ مفاهيم الحرية والديمقراطية في هذا السودان.

إعتقال الشيخ مزمل فقيري وإتهامه بالردة جاء نتيجة لقوانيين النظام الإنقاذي الإسلاموي التي وضعت لتجريد السودانيين من حق الرأي والتفكير، وفقيري الذي كفر وزندق جل من عارضه أمام الجميع وبحماية النظام البوليسي الإسلاموي ها هو الآن يحتسي من ذات الكأس الذي سقى منه غيره.

الذي حدث لمزمل لا يتجاوز كونه تصفية لحسابات محددة باسم (دولة الإسلام) وليس الأمر كما يتصوره البعض، وعلي الناس تذكر إعتقال الشيخ الداعشي محمد علي الجزولي الذي أعلن مبايعة تنظيم الدولة الإسلامية وزعيمها أبو بكر البغدادي من قلب الخرطوم، وبعد ستة أشهر من الإعتقال أطلق سراح الجزولي وفتحت له أبواب المساجد وصفحات الصحف الورقية ليمارس نشاطه بأوسع ما يكون، علي أن يوجه سلاحه نحو الديمقراطيين والعلمانيين ويخوض حرب الوكالة عن النظام في الخرطوم ضد الصحفيين والأقلام الناطقة بالحقيقة في بلادنا،
فالإدانة لقوانيين النظام التي يتم إستخدامها عند الحوجة لقهر الآخر وتشريده.

كثرت الشواهد والدلائل التي تؤكد فشل الأنظمة الدينية التي تسيئ للإنسانية وللمعتقدات الربانية ولتلك التي تتبناه كشعار تنفذ من تحته سياساتها ملجمة بذلك المجتمع عن النقد والتفاكر فيما يجري من أخطاء.

إن الإستمرار في المتاجرة بالأديان في التباري السياسي والتناظر الفكري وتصفية الحسابات الشخصية سيؤدي إلي تزايد درجات الإستبداد والمواجهات الساخنة ونهب الحقوق الأساسية من المجتمع، وسينتج القانون الإنقاذي الحالي مجتمع فاقد للحرية والكرامة، فهو قانون أعد لحشر الجميع في زاوية ضيقة تسهل مهام الحاكم في السيطرة علي الفضاء السياسي والفكري واضعا نفسه في (كرسي القاضي والجلاد)، ومنصبا ذاته مصدر وحيد في التنظير لحياة المجتمع بمفهوم طوباوي يحاول ترسيخ نظريات الوهم السياسي بقطاع ديني لا يوائم عصر التحرر الفكري الذي يعتمد علي المنطق ويفرز بين ما هو كوني وما هو سماوي ويستمد عقوده الإجتماعية وفقا لمعاير أخلاقية تنصف الإنسانية وتساوي الجميع أمام أجهزة الدولة.

إن الذي حدث للشيخ السلفي فقيري والشيخ الداعشي الجزولي وغيرهم لا يرتبط بالشريعة الإسلامية التي يتحدث عنها النظام، بل كما ذكرنا آنفا هي تصفية حسابات معينة، ولم تكن هذه أول مرة تحدث فيها مثل هذه الأشياء، بل لنا سابقة تاريخية عندما تحالف الرئيس جعفر نميري مع الإسلاميين وأصدر قوانيين الشريعة المعروفة بقوانيين سبتمبر عارضها السودانيين علي رأسهم الأستاذ محمود محمد طه، ولأنه كسب الجماهير بمنطق خطابه السياسي ونقده الصريح لقوانيين سبتمبر قام النميري باعتقاله وإتهامه بالردة وتم قتله، وكانت تلك سابقة خطيرة أورثت السودان مفهوم إغتيال المعارضين بشعارات (حماية الدين)، ولكن الصحيح أن الدين لا يحتاج لمن يحميه في بلادنا ولا خطر عليه، وإن جاء الخطر فهو آتي من الإسلاميين في السلطة فهم من يشوهون الدين بممارساتهم الإستبدادية.

لا بد من البحث عن عقد إجتماعي جديد وقوانيين تتوافق مع القانون الدولي وتنظم حياتنا العامة والخاصة بحيث لا يظلم أحد لفكره ورأيه، لا بد أن نعي حقوق بعضنا ونحافظ علي مساحة الإنسانية والمواطنة والحرية بيننا، يجب أن تعيد الجماعات الدينية التفكير في سياسة النظام الذي يستغلها لضرب الآخر ثم يرميها ويضربها.

المرحلة الحالية مختلفة عن سابقاتها من حيث تعاطي المجتمع الإقليمي والدولي مع قضية السودان سواء في ملف حقوق الإنسان والحريات او قضايا السلام والديمقراطية والمظالم الشعبية، فالمجتمع الخارجي بعد التقارب بين
الخرطوم وواشنطن قد يواري النظر عن بعض الإنتهاكات التي تطول النشطاء السياسيين والحقوقيين والصحفيين وظهر ذلك في قضايا عاصم وبقاري وأحداث معسكر كلمة بدرفور والهجمات التي خاضها النظام علي مواقع عسكرية للجيش الشعبي بالنيل الأزرق وقتل الطلاب في داخلية جامعة أم درمان الإسلامية، وأيضا سيبارك التصفية التي تجري بين مجموعتي الإسلاميين في السلطة والجماعات الإسلاموية التي كانت حليفة لها، وفي نهاية المطاف نجد المستنتج مما يجري هو حاصل ضرب الدين بالسياسة او ضرب السياسة بالدين ولا فرق بين العمليتين، والحل الوحيد هو تفكيك شفرات هذه اللعبة والسعي لفصل الدين عن السياسة والدولة للوصول إلي دولة ديمقراطية علمانية تتساوى فيها حقوق المواطنيين جميعا.


سعد محمد عبدالله



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رفع العقوبات الأمريكية وقضية الثورة السودانية
- نحو ثورة الحرية والديمقراطية والعلمانية
- بيان للرأي العام
- ذكريات الثائر السوداني وليام قوبيك
- الرسالة الخامسة: إلي الحركات الطلابية والمعارضة
- الرسالة الرابعة: إلي الحركات الطلابية والمعارضة
- الرسالة الثالثة: إلي الحركات الطلابية والمعارضة
- الرسالة الثانية: إلي الحركات الطلابية والمعارضة
- رسالة إلي الحركات الطلابية
- مشروع الجزيرة ومشكلات الإقتصاد الوطني السوداني
- مهددات السلام في افريقيا
- النزاع والحل العقلاني


المزيد.....




- عيد الفطر في مدن عربية وإسلامية
- العاهل المغربي يصدر عفوا عن عبد القادر بلعيرج المدان بتهمة ق ...
- المرصد السوري يطالب بفتوى شرعية عاجلة لوقف جرائم الإبادة
- عبود حول تشكيلة الحكومة السورية الجديدة: غلبت التوقعات وكنت ...
- بقائي: يوم الجمهورية الإسلامية رمز لإرادة الإيرانيين التاريخ ...
- الخارجية الايرانية: يوم الجمهورية الإسلامية تجسيد لعزيمة الش ...
- الملك المغربي يعفو عن عبد القادر بلعيرج المدان بتهمة قيادة ش ...
- بكين: إعادة التوحيد مع تايوان أمر لا يمكن إيقافه
- العالم الاسلامي.. تقاليد وعادات متوارثة في عيد الفطر المبارك ...
- اتصالات هاتفية بين الرئيس الإيراني وقادة الدول الإسلامية


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعد محمد عبدالله - الصراع الديني في المسرح السياسي بسلاح القضاء