أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - مقال في العبادة














المزيد.....

مقال في العبادة


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 5619 - 2017 / 8 / 24 - 14:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قبل كل شيء علينا أن نعرّف العبادة، لا تعريف اسلامي أو لاهوتي يفقدها طعمها الروحي. ما هي العبادة: ونقول أن العبادة هي عقد صلة وثيقة- روحية ونفسية، بين الله والعبد، صلة مبنية على الاقرار بالله من حيث وجوده وقيمته العليا كخالق للكون ومدبر له، وموجده من العدم، ويكون الاعتراف به لا من باب الخوف من بطشه، ومن انتقامه وتعذيبه للإنسان غير المعترف بربوبيته ووجوده، في الآخرة ويوم القيامة، كلا، بل من باب الاحسان والاعتراف بالجميل الذي افاض به الخالق على الانسان ومنحه كل الاشياء الحسنة والممتعة، من صحة وسلامة وشكل مختلف جداً عن بقية المخلوقات الاخرى، حيث يمشي على رجلين اثنين بدل الاربع، وأمور أخرى حسية يشعر بها الانسان، ويفقدها عندما يداهمه أي مرض عضوي طارئ يحل على جسده ضيفاً ثقيلاً، وأحياناً حتى المرض قد يكون نعمة، وذلك حينما يتماثل الانسان من ذلك المرض بعدها يشعر بسعادة ما بعدها سعادة (وكلنا قد جربنا ذلك)، وهي سعادة الشفاء ومغادرة المرض الجسد؛ بمعنى آخر أنه لولا القباحة لم نشعر بالجمال، ولولا الاشواك المحيطة بالوردة لم نشعر بجمالها وبعطرها ولونها الاخاذ، ولولا الشيء المرّ لم نشعر بطعم الشيء الحلو، ولولا المخاطر لم نشعر بقيمة السلامة. على أن العبادة هذه لا تكون تجارة بين الرب والمخلوق كما عبرّت الآية بقولها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ}
لأنّ التجارة دائماً تكون فيها خسارة وربح، فالتاجر أحياناً يخسر في صفقة تجارية، وأحياناً يربح فيها، بحسب الظرف، وبحسب قيمة وأهمية البضاعة التي أستراها بمبلغ معين وأراد أن يبعها بمبلغ أعلى من قيمة الشراء. إذن في التجارة ثمة ربح وخسارة، ومتى ما كانت العبادة الغاية منها كتجارة ومقايضة بين الانسان والرب تكون إذن قائمة على ماديات، وأن الانسان يطلب من الله تعالى أعطائه الارباح كفرض، وأن لم يكن ثمة أرباحاً لم تكن هناك عبادة، وهذا ليس بصحيح. بل الصحيح هو القول المنسوب للإمام علي مخاطب الله تعالى: "إني وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك". والله يستحق العبادة الحقيقية الخالصة، بمعنى أن الانسان يجب عليه الشعور بأن الله يستحق هذه العبادة والتي لا يستحقها سواه: الخالق وفائض الوجود.
والعبادة تقسم على قسمين، أو ما يطلقون عليها: عبادات ومعاملات، فالعبادات هي طقوس خاصة يؤديها العبد من صلاة وصوم وحج ودعاء ومناجاة وتضرّع، ويضيفون اليها زيارة قبور الاولياء، وغير ذلك، ألا أن المهم هو المعاملات، فاذا كانت العبادات أمور تقع ما بين العبد وبين الله تعالى قد يقبلها وقد لا يقبلها، وهنا تأتي أهمية المعاملات بمكان.
والمعاملات تأتي من خلال تصرف العبد بين الناس، تصرفاته في المجتمع، وهي الاخلاق والتي دعا اليها كل الانبياء وجميع الفلاسفة على حد سواء، فالدين يعلم البشر: لا تسرق، لا تزني، لا تكذب، لا تغش، لا تنصب على الناس، وتعامل معاملة حسنة مع الناس، وكل هذه المفاهيم تؤكد عليها الاديان، السماوية والوضعية. لكن للأسف، نجد اليوم عكس هذا تماماً، فثمة أناس تسرق النقود وتذهب بها الى حج بيت الله، كما يحدث الآن في الحكومة العراقية وعلى مستوى برلمان ووزراء ومدراء عامون، كي يقال لأحدهم: الحاج فلان، وهو الاهم لديه من عبادة الله والاخلاص له.
وثمة عبارة منسوبة الى الفقيه الكبير محمد عبده، حينما ذهب الى الغرب فأنبهر لما وجد الصدق عندهم والتعامل بالأخلاق والفعل الانساني، فعاد الى بلاد المسلمين، فوجد عكس ذلك تماماً فأستغرب أشد الاستغراب، فقال: وجدت في الغرب الاسلام ولم أجد المسلمين، ووجد هنا المسلمين ولم أجد الاسلام. وهي ملاحظة جداً دقيقة وتحتاج الى تأمل واعادة نظر في المسلمين وفي تصرفاتهم اليوم تجاه الدين، وتجاه الله ، وتجاه انفسهم، وتجاه الآخرين.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقالٌ عن الألم
- نحن و(الحمير الذين يحملون اسفاراً)!
- سؤال نشأة الخلق
- (الانسان مقياس كل شيء)
- حين كنتُ متطرفاً !
- -الطمع فسّد الدين-
- ما هو العرفان؟
- سلمان الفارسي (المعلم الثاني)
- الاوائل في الفلسفة والعلوم(4)
- الاوائل في الفلسفة والعلوم (3)
- اللاأدرية (الفصل الثالث) والاخير
- اللاأدرية (الفصل الاول)
- اللاأدرية (الفصل الثاني)
- نيتشة يفتي بجهاد النكاح!
- الاوائل في الفلسفة والعلوم(2)
- الاوائل في الفلسفة والعلوم(1)
- هل لل -عقل- وجود حقيقي؟!
- فلسفة الشك لدى المعري (1)
- الله في فكر عمر الخيام 23/ 25
- الله في فكرعمر الخيام: المقدمة


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - مقال في العبادة