أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سارة العظمة - أنا ملحدة، و المسلم ليس عدوي













المزيد.....

أنا ملحدة، و المسلم ليس عدوي


سارة العظمة

الحوار المتمدن-العدد: 5562 - 2017 / 6 / 25 - 14:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


انخفض نجمي عند كثير من الملحدين لأنني أريد دعم الفكر الإصلاحي التنويري في الإسلام و أنتقد فئة الملحدين التي تريد منع بناء مساجد في الدول الأوروبية.

ردُّ فعل من نشأ في العالم العربي هو الإحساس بالغضب و الإهانة، و اتخاذ موقف الدفاع عن النفس و الفكر بشكل انعكاسي في حال تلقيه أي نقد. لا فرق بين مسلم و لا ديني في هذه النقطة بحسب ملاحظاتي المتواضعة.

النقد يجرح، نعم. يثير بعض التوتر النفسي و ربما الفوضى في الأفكار المرتبة. يتحدى شعور المرء بأنه وصل للحقيقة. يجبره على إعادة التفكير. متعِب هو النقد. نعم، متعب جداً. و لكنه طريق التنوير الوحيد. المتنوّر الحقيقي يفهم أنه لن يصل إلى مرحلة ينأى بها عن النقد.

الشعوب التي تقدمت علمياً و حضارياً هي الشعوب التي فهمت أهمية النقد و تركت له الساحة مفتوحة، قانونياً و اجتماعياً، و تدربت على التعامل معه بشكل ناضج و بدون عنف من قبل الدولة أو الأفراد.

هذه الشعوب فهمت أن النقد ليس خروجاً عن الجماعة، بل هو إثبات للانتماء الحقيقي لها، تفاعل مع قضاياها، محاولة للإسهام فكرياً بحل مشاكلها و إظهار نقاط ضعفها. و حتى في حال النقد غير الناضج غير المفيد و التافه فهناك فائدة و لا داعي من كبحه. وجود هذا النوع من النقد يمنح أرضية متنوعة يبدو من خلالها النقد (الاقتراح) الحكيم الإيجابي أكثر حكمة و رزانة و إيجابية.

هذا ما فهمته الشعوب التي نحسدها على تقدمها. من هنا "قدَّسوا" مبدأ حرية التعبير لأنهم فهموا أنه ما يحرك عجلة حضارتهم فكرياً و علمياً و اقتصادياً و اجتماعياً.

عندما أنتقد نزعة عند فئة الملحدين أو فكرة عند شخص لاديني فأنا لا "أهاجم" بل أنا أخوض عملية تفكير جماعي الغرض منها الرفع من مستوى الفكر عند هذه الفئة ككل. لا، لم نصل كملحدين لحد الكمال. لا، لسنا ناضجين بما فيه الكفاية. تقبلوا هذه الحقيقة. الحركة الإلحادية في العالم العربي طفل يلزمه الكثير من الرعاية و التربية و التهذيب ليكبر و يعقل.


عندما أدافع عن الفئة المسلمة ضد العنصرية في أوروبا، و ضد التعميمات الخاطئة في العالم العربي، فأنا لا "أساوم" و "أهادن" الإسلام، و ليس هذا "حنيناً لصلاة الجماعة و إفطار رمضان" و لا هو "ضعف في الفكر الإلحادي". أنا أفعل هذا لأنني ملحدة إنسانية و أرفض العنصرية و التعميمات. علينا دائماً أن نتذكر أن المجموعات، أية مجموعات، هي مُشكَّلة من أفراد. و الأفراد لا يمكن أن يتطابقوا في الفكر و السلوك، خاصة عندما يكون الحديث عن مجموعة المؤمنين بدين، أي مئات الآلاف من الأفراد. التعميم هو خطأ منطقي و أخلاقي فادح!


حتى ننضج كحركة إلحادية عربية علينا أن نبتعد عن التعميمات الخاطئة و نحترم حق المسلم بالعقيدة من حيث المبدأ و نقبل بالتعددية الدينية و الفكرية. علينا أن نفهم أن من ليس معنا نحن العلمانيين، ليس بالضرورة ضدنا، و أن من لم يختر الإلحاد ليس بالضرورة إرهابياً متعطشاً للدماء أو شخصاً غبياً غير قادر على التفكير. بل هو مواطن مختلف الفكر. هي مواطنة مختلفة الفكر.


الصورة قاتمة اليوم. الإسلام يجثم على صدر كل مجتمع في العالم العربي بثقل، و يخنق الحريات و يخرق الحقوق و يغتصب السياسة. و لكن هذا الواقع ليس حجة للابتعاد عن القيم الإنسانية و المبادئ الأخلاقية النابعة من فكر التنوير. بل على العكس نحن بحاجة كحركة إلحادية عربية للتمسك بهذه المبادئ في مجتمعات لا تعترف بقيمتها و لا تفهمها. نحن الأمل!!


دعونا لا ننجرف عاطفياً و فكرياً في تيار الحقد و العنف الذي خلقه الإسلاميون. دعونا لا نقع في فخ الحركة الإسلاموية التي لا يمكنها أن تعيش إلا على أرض النزاع مع الآخر كائناً من كان. نحن لسنا مثلهم. نحن متنورون. نحن لا نرى الواقع بالأسود و الأبيض مثلهم. نحن نرى مئات الألوان الرمادية لأننا متنورون، و لأن الواقع لونه الطبيعي هو الرمادي بكل فوارقه. الأبيض و الأسود ليسا موجودين إلا في الفكر التجريدي.


أغلبية المسلمين ليسوا أعضاء في تنظيم الإخوان المسلمين و لا في تنظيمات حزب الله و داعش و غيرها من التنظيمات الإرهابية. (هؤلاء الفاشيون لا مهادنة معهم و لا حوار قطعاً!). أغلبية المسلمين هم بشر حرمتهم دولهم المتخلفة و على رأسها حكومات استبدادية فاسدة من العلم و المعرفة و حرية التفكير، و ضلّلهم رجال دين مرتزقة. المسلم هو جارتي في دمشق أم محمد و قريبك في الاسكندرية مصطفى و زميلك الموظف المسحوق في إربد. المسلمون هم أهلنا الذين انشققنا عن دينهم. إن جعلنا هذه الأغلبية أعداءً لنا فما نحن إلا حركة إلحاد نخبوية ضيقة الفكر متطرفة النزعة غير قادرة على صنع أي تغيير حقيقي في مجتمعاتنا.

علينا كعلمانيين أن نفهم حجم و طبيعة المهمة الملقاة على عواتقنا: التنوير. منح الناس أدوات التفكير التحليلي النقدي و إنقاذهم من الدوغما (الفكرة المُسَلَّم بصحتها) و الطابو (الممارسة الاجتماعية غير المقبول خرقها أو حتى مناقشتها). علينا تحريرهم من عبودية الفكر. (لاحظ أنني أشرح معنى الكلمات الأجنبية، علينا أن نتعلم أيضاً فن المخاطبة).

لا يمكننا أن نمد يداً لإنقاذ إنسان إذا احتقرناه. سيرفض أخذ يدنا بالطبع. علينا كعلمانيين أن نحترم إنسانيته عندما ننتقد دينه و فكره. عندها سيكون للنقد مفعول. و عندما نتمكن من إنقاذه نكون قد أنقذنا أنفسنا في الوقت نفسه. فمصيرنا هو العيش المشترك.




#سارة_العظمة (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295


المزيد.....




- واشنطن بوست: إحباط مخطط إيراني لقتل شخصية يهودية بارزة
- -حريق المسجد الأموي في دمشق-.. حقيقة الفيديو المتداول
- -واشنطن بوست-: إحباط مخطط إيراني لقتل حاخام يهودي في أذربيجا ...
- مسجد عكاشة بالقدس معلم إسلامي حولته إسرائيل إلى مزار يهودي
- بعد تصعيد الاحتلال عدوانه في غزة.. الدعوة السلفية: نبشر مجرم ...
- فضيحته الجنسية أثارت أزمة بين الكنيسة الأمريكية والفاتيكان.. ...
- تردد قناة طيور الجنة بيبي على النايل سات وعرب سات 2025 وفرحي ...
- خطبة الاقصى: المسلمون رصدوا هلال العيد،فکيف غاب عنهم واقع غز ...
- أوضاع الجمهورية الإسلامية في إيران وتداعياتها على العراق
- تثبيت تردد قناة طيور الجنة الجديد على جهازك الرسيفر بكل سهول ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سارة العظمة - أنا ملحدة، و المسلم ليس عدوي