أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - لميس اندوني - تحول تاريخي هزيمة -فتح- هل تكون مهمازا للإصلاح الداخلي؟














المزيد.....

تحول تاريخي هزيمة -فتح- هل تكون مهمازا للإصلاح الداخلي؟


لميس اندوني

الحوار المتمدن-العدد: 1449 - 2006 / 2 / 2 - 10:05
المحور: القضية الفلسطينية
    


بداية لا بد من تأييد مبدأ تداول "السلطة"، وان كان المشهد الفلسطيني يمثل حالة خاصة ومشوهة، ونموذجا لسلطة فاقدة السيادة ومنقوصة السلطة تحت الواقع المستمر للاحتلال الاسرائيلي، لذا فإن اي نقاش لهزيمة حركة "فتح" يجب ان يتم وضعه في اطار تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية في مرحلة ما قبل التحرر، ناهيك عن مرحلة ما قبل الدولة.
لست بصدد تحليل اسباب هزيمة حركة "فتح"، ولكن قراءة دلالات هذه الهزيمة التاريخية لحركة أمسكت بقيادة مسار التحرير الفلسطيني لعقود. نعم ان حالة الفساد والتفلت الأمني لعبتا دورا كبيرا في هذه الهزيمة، لكن القضية الرئيسية تكمن بأنّ حركة "فتح" ولأول مرة فقدت مركزها الطليعي في حركة التحرر الفلسطيني في مفاجأة مدوية لها ولحركة حماس المنتصرة على السواء.
ان انتصار "حماس"، والأهم من ذلك طبيعة هزيمة "حركة فتح" في الانتخابات تقدم صورة واضحة بأن الشرعية الدولية المنقوصة والمشروطة لا يمكن ان تحل محل الشرعية الشعبية. فحتى بعد اوسلو استطاعت "فتح" الحفاظ على موقعها الريادي بناء على رصيد تاريخها المقاوم، من خلال الكفاح المسلح او الاشكال السياسية في تمثيل حقوق
الشعب الفلسطيني، فثقة الشعب الفلسطيني بحركة "فتح" بكل "اخطائها وخطاياها" لم يجلب لها الاعتراف الاميركي والاسرائيلي. فحتى خلال وبعد مفاوضات اوسلو، استمدت "فتح" قوتها -بما في ذلك مساندة الفصائل المعارضة لها في منظمة التحرير الفلسطينية- من سنوات الكفاح المشترك. وبرأي كثير من الفلسطينيين، انه ومع كل التنازلات السياسية بعد اوسلو، فإن حركة "فتح" لم تتجاوز الخطوط الحمراء، وان كانت قد اقتربت منها.
الخلل بدأ قبل اوسلو، لكن ما يعنينا هو مرحلة ما بعد اوسلو، عندما رفعت "فتح" شعار بناء الدولة، دون ايلاء أهمية لواقع استمرار الاحتلال، ولوظيفة حركة التحرر من منظور استراتيجي، وبلا شك فإن الفشل في بناء مؤسسات، وإن كان هناك استثناءات، واستمرار السيطرة الاسرائيلية ادى الى اضعاف "فتح" ومكانتها الجماهيرية. فلا تم بناء دولة ولا تحقيق حرية.
لا اريد تحميل حركة "فتح" عبء السياسات الاميركية والاسرائيلية، لكن آن الاوان لحركة "فتح" ان تواجه نفسها بكل صراحة وصدق، مع الاعتراف ان وضعها في سلطة منقوصة ساهم في تضييق خياراتها، خصوصا تحت حصار سياسي وعسكري اسرائيلي وأميركي.
الآن، الشعب الفلسطيني قال كلمته بصوت عال. وقد لا يكون الشارع الفلسطيني مؤمنا بحركة حماس وبأيدولوجيتها الدينية، فليس عبثا ان شخصيات فلسطينية ومثقفين اختاروا التصويت لحماس لبعث رسالة إلى السلطة رفضا للفساد والتبعية، ولكنها ايضا رسالة لصالح مبدأ المقاومة في مواجهة الشروط الاسرائيلية- الأميركية، وتذكيرا للرئيس الفلسطيني وحركة "فتح" ان مركز الشرعية يكمن في نبض الشارع الفلسطيني، وليس في تل ابيب وواشنطن.
ان انتصار حماس ليس كارثة لحركة "فتح" كما يظن الكثيرون، اذ ان الصدمة في خيار الشعب الفلسطيني هي رسالة ايقاظ قاسية لحركة فتح، التي انشغلت بانقساماتها الداخلية والتنافس على مواقع السلطة، نائمة على امجاد سجلها وتضحيات شهدائها ومن قبلها.
اريد ان اذكر كلمات كان يرددها خليل الوزير "ابو جهاد" لي، في كل نقاش حول سياسة الحركة، فكان دائما يطمئنني بطريقته الهادئة: "بأنه ما دامت حركة "فتح" تسعى الى تغيير الواقع فإن الامور بخير". كلمات "ابو جهاد" ظلت تلاحقني منذ اعلان النتائج، وفهمت مغزاها اكثر من خلال رسالة الشعب الفلسطيني لقيادة "فتح"، اذ ان قيادة حركة "فتح" بخاصة بعد اوسلو، اصبحت منكبة على ترسيخ الواقع، وليس تغييره لأسباب سياسية ضيقة. والأنكى من ذلك التنافس بين مسؤولين فتحاويين على رضى واشنطن عليهم شخصيا، ما ادى الى اصطفاف بعضهم، وان لم يكن علنا، ضد الزعيم الراحل "ياسر عرفات" بعد موقفه الرافض، في كامب ديفيد، الموقف الذي كان اكثر امانة لحقوق الفلسطينيين من كل زيارات ولقاءات "ابو عمار" في البيت الابيض.
ان الفساد السياسي الذي بدأ ينهش جسم "فتح" وفئات نخبوية من الشعب الفلسطيني، جاء بنتائج مدمرة، ليس بفوز حماس، بل بانحسار مصداقية وشعبية حركة "فتح" وابتعادها عن القاعدة المركزية والشعبية الفلسطينية.
اما عن شعار "الكهول" و"الشباب"، فأكثر ممثلي "الشباب" قد اقترب او جاوز منتصف العمر، ولا نرى دورا حقيقيا للشباب، بل باسم "الشباب" المغيبين من قيادة الحركة او المستغلين من بعض الرموز، فاستمرار شحن القاعدة الفتحاوية بمثل هذه الشعارات هو بداية طريق مدمر للحركة ولإرثها وتاريخها. والمشكلة ان الشبيبة "الفتحاوية" التي ذهلت بنتائج الانتخابات، والتي عانت وتعاني من قهر الاحتلال وشح لقمة العيش، من الممكن ان تنقاد بسهولة الى مثل هذا الصراع، بخاصة ان لديها مخاوف ان تقرر حركة "حماس"، عندما تتحكم بالسلطة، فصل شباب "فتح" من الأجهزة الأمنية لإعطاء الوظائف الى مناصريها.
المخيف في الأمر هو استمرار مراكز القوى في تصعيد الصراع، وقيادته في منحى مصلحي محض بدلا من مجابهة الخلل الحقيقي المتمثل في غياب الاستراتيجية، التي تتحمل مسؤوليتها قيادة "القادمين" و"الداخل" بغض النظر عن الفروق العمرية كهولا كانوا ام شبابا.
ان التحول التاريخي الذي افرزته الانتخابات يقدم فرصة حقيقية لحركة "فتح" ان تعيد بناء مؤسساتها. فابتعاد "فتح" عن السلطة قد يكون افضل ما حدث للحركة اذا استطاعت مواجهة الأزمة بشجاعة وبالتزام وطني، وإلا فإن الكارثة ستكون اعظم.



#لميس_اندوني (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- تلخيص كتاب : دولة لليهود - تأليف : تيودور هرتزل / غازي الصوراني
- حرب إسرائيل على وكالة الغوث.. حرب على الحقوق الوطنية / فتحي كليب و محمود خلف
- اعمار قطاع غزة بعد 465 يوم من التدمير الصهيوني / غازي الصوراني
- دراسة تاريخية لكافة التطورات الفكرية والسياسية للجبهة منذ تأ ... / غازي الصوراني
- الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024 / فهد سليمانفهد سليمان
- تلخيص مكثف لمخطط -“إسرائيل” في عام 2020- / غازي الصوراني
- (إعادة) تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل ... / محمود الصباغ
- عن الحرب في الشرق الأوسط / الحزب الشيوعي اليوناني
- حول استراتيجية وتكتيكات النضال التحريري الفلسطيني / أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
- الشرق الأوسط الإسرائيلي: وجهة نظر صهيونية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - لميس اندوني - تحول تاريخي هزيمة -فتح- هل تكون مهمازا للإصلاح الداخلي؟