أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - علاء الزيدي - مبارك نموذجا مقترحا لقيادة عراقية مستقبلية !














المزيد.....

مبارك نموذجا مقترحا لقيادة عراقية مستقبلية !


علاء الزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 400 - 2003 / 2 / 17 - 03:20
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


 

 

لا أهدف ، من وراء هذا المقال ، إلى دعوة العراقيين لاستنساخ نموذج الرئيس المصري حسني مبارك ، كصورة مقترحة لقيادة العراق المستقبلية ، التي ستتدخل عوامل كثيرة ، مباشرة وغير مباشرة ، داخلية وإقليمية وعالمية ، في عملية صناعتها . بما للقضية العراقية من أبعاد تتجاوز إطار الزمكان العراقي المحلي . بل إن كل ما أروم إليه ، في هذه العجالة الصحفية ، هو التذكير بأهمية استلهام الصورة القيادية الأكثر تلاقيا مع مصالح الشعب العراقي ، من بين نماذج الزعامات التي نعاصرها عربيا ودوليا .
ولو سئلت ، لماذا أتجاوز النماذج الغربية الواضحة ، فسأقول إنه ليست ثمة زعامة أو قيادة ، في الغرب . فالقيادة هنا كناية عن مؤسسات ممتدة الجذور عمقا في التاريخ والجغرافية والتقاليد ، وراسخة في الوجدان الشعبي العام ، بحيث تنخفض احتمالات الانقلاب العسكري – مثلا – إلى مستوى ما تحت الصفر . لكن بلداننا ، وخاصة العراق ، تفتقر إلى مثل هذه الثقافة ، وسيمر طويل وقت وكثير عناء قبل أن نتدرب ونتمرن على الديمقراطية والليبرالية بشكلها الغربي ، ما يتيح لنا التناغم شعوريا مع الثقافة المؤسسية والدستورية ، التي لا نحترمها حتى نحن الذين نتمتع بثمارها هنا في المجتمعات الحرة ، وليس ذلك نقصا ذاتيا فينا ، بل إننا نحتاج إلى كثير من الدربة والمران على تقبل الديمقراطية والمؤسسية ، فقد أتينا من مجتمعات تشكل القبلية والعشائرية والمرجعية والاستبداد خبزها اليومي .
لماذا اخترت نموذج حسني مبارك ؟ إنه لسؤال في محله . إذا ما استبعدت الاستفراد بالحكم طوال السنوات الثلاث عشرة الماضية ، هذا الاستفراد الذي تغذيه جماهير المتملقين والمصفقين في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم ، وبعض قطاعات المجتمع المصري العاطفي والحماسي بطبيعته – ككثير من المجتمعات العربية الأخرى وفي طليعتها المجتمع العراقي  - وإذا ما ركنت جانبا محاولات التلويح باستخلاف السيد جمال مبارك . وإذا ما تغاضيت عن الصنمية التي تنميها الحكومات المصرية ( أعني الوزارات ) عبر إعطاء الرئيس مبارك حجما خارقا للعادة ، وتكفي ملاحظة صورة الرئيس البالغة الكبر إلى حد الفظاعة ، التي يجلس أمامها الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء كتلميذ مطيع ومؤدب في كل اجتماع لمجلس الوزراء المصري ، إذا ما تناسيت كل ذلك ، فيمكنني القول إن النموذج المباركي – إذا جاز لي التعبير – هو الأقرب إلى مصالح الشعب ، أي شعب خارج للتو من نفق الدكتاتورية والديماكوكية المظلم ، إلى بحبوحة التمتع بضوء الشمس وسطوع الحقائق كما هي .
فقد تجاوزت مرحلة الرئيس مبارك غوغائية الشعارات الناصرية البائسة ، والتدخل غير المبرر في الشؤون الداخلية للشعوب العربية الأخرى ، ومحاربة طواحين الهواء بحثا عن زعامة مفتعلة بأي ثمن ، وخوض الحروب بلا استعدادات كافية ، إلى مرحلة التعقل في التعاطي مع كل شيء ، ووضع مصلحة الشعب المصري قبل أية مصلحة . وهنا يحضرني مثالان : المثال الأول رد الرئيس مبارك على المطالبة بشن مصر حربا على إسرائيل في بداية الانتفاضة الفلسطينية الحالية ، إذ قال إنه يغلق مثل هذا الباب نهائيا ، لأنه غير مستعد للتضحية بمصير ستين مليون مواطن مصري في حرب غير معلومة الأهداف والنهايات  ، فضلا عن أن الجيش المصري معد أصلا للدفاع عن الشعب المصري إذا ما تعرض إلى اعتداء مباشر . والموقف الثاني ، موقفه من الأزمة العراقية ، فليست قضية رأس صدام أو حتى مستقبل الشعب العراقي بأهم عنده من مستقبل بلاده وشعبه ، لذلك فهو يدعو لعقد قمة عربية مبكرة ، تهدف إلى محاولة إقناع صدام بالتنحي عن السلطة ،أو  في أقل التقادير ، إخراج ما يخبئه من أسلحة دمار شامل  ، لمحاصرة احتمالات الحرب ، التي ستكلف المنطقة ، ومصر بالذات ، كما يؤكد مبارك ، خسائر جمة . وقد أثار تركيز مبارك هذا على قضية الخسائر التي ستلحق بالمنطقة ، حفيظة صدام ، فغمز من قناة مبارك ، قبل أيام ، بالقول : إن مستقبل المنطقة أهم عند بعض الحكام العرب من حياة الشعب العراقي !
وعلى الصعيد الداخلي المصري ، وعلى الرغم من أن سياسة الانفتاح الاقتصادي التي لم يكن للرئيس مبارك يد فيها زادت من فقر الفقراء وغنى الأغنياء ، إلا أن لمبارك ريادة لا تنكر في إبداع المشروعات الاقتصادية والصناعية والإعلامية والثقافية ذات التأثير الإيجابي على الحياة اليومية للمواطن المصري ، مثل مشاريع توشكى والقمر الصناعي والقراءة للجميع ومكتبة الإسكندرية وإلخ… مما لا يناسب المقام استعراضه باستفاضة .
وعلى الرغم من تعالي تصفيق المصفقين وتملق المتملقين ، خصوصا الإعلاميين منهم ، وعلى الأخص السيد سمير رجب رئيس مجلس إدارة دار الجمهورية للصحافة ، إلا أن الرئيس مبارك لم يركبه الغرور والتعالي والتعملق إلى الدرجة التي ابتلي بها طامتنا الكبرى صدام ، وظل هادئا ومنطقيا ومعتدلا في طروحاته وخطبه وتعامله مع الحياة . بل إن الزائر لمصر قلما يرى صورا له في المحال العامة . ولا يوصف في الإعلام المصري إلا بالرئيس ، دون القائد والمعظم والمفدى وحفظه الله ورعاه ! وحينما مرت بنا سيارة التاكسي من أمام حدائق قصر عابدين في القاهرة ، قال السائق : لا أحد يعرف مكان الرئيس في هذه الحدائق وهذا القصر . قلت له : احمدوا ربكم ، فليس لديه خمسون قصرا على الأقل كما عند طامتنا الكبرى ، ولا أحد يمنعكم من المرور من أمام مقره . وها أنتم تنتقدون كل شيء دون ملاحقة بوليس سري ، وقد ولى عهد المخبرين أو الكلاب " السعرانة " حسب تعبير المرحوم الشيخ إمام . لكن إذا ظل الحبل ملقى على الغارب للسيد سمير رجب وشلة الهتافين ، فستتكرر النسخة العراقية عندكم !
ومهما كان ، فسطوري هذه جديرة – كما أرى – بالقراءة ، دون انفعالات لطفا !



#علاء_الزيدي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حتى لو تظاهر مليار نسمة .. فلن ينفعونا قلامة ظفر !
- الرأي قبل شجاعة الشجعان .. لكن الاسم المستعار يسفهه !
- الشعرة وعيد الميلاد !
- أنى للزاهد العارف أن يكون مجرما !
- سوء فهم سيكلف الشاب حياته ولن يجدي صراخنا نفعا
- من فضلكم ، ئدوا الكلمة التي دمرت العالم !
- الحلول الخيالية بضاعة - البطرانين - !
- ما أشبه الليلة بالبارحة ؛ المستعصم وصدام .. مصير واحد وتهم ج ...
- مواقع إنترنتية - مستقلة - .. أم أبواق دعائية
- - الأمة العربية - رحمها الله وأسكنها فسيح جناته
- - الخميس - الذي في خاطري
- حفلة خيرية للمسامحة الوطنية !
- أول حرف في ألفباء الديمقراطية .. احترام الرأي الآخر
- بانت النوايا الحقيقية .. فلنستعد لليل أطول !


المزيد.....




- الصين ترد على رسوم ترامب الجمركية: -لا نخشى الصراع مع أمريكا ...
- هجوم صاروخي روسي مدمر على مسقط رأس زيلينسكي يقتل 19 شخصًا.. ...
- وكالة: إيران ستبدأ التنقيب عن النفط والغاز في الخليج بعد تعل ...
- الدفاع الروسية تعلن حصيلة خسائر أوكرانيا خلال اليوم الماضي
- العراق بصدد حظر تطبيق التيك توك والتخلي عن خدمة -الواي فاي- ...
- ليبيا.. إصابة طالبين بجروح خطيرة في جامعة طرابلس جراء سقوط ق ...
- -كن صانع سلام-.. مبعوث بوتين يقدم نصيحة لسفير أمريكي سابق في ...
- زاخاروفا: الروسوفوبيا أشد وضوحا في دول البلطيق
- -شكرا لأمتنا العربية سنحرق أشعارنا-.. الأكاديميون بغزة يضطرو ...
- دول من القارة العجوز تعتزم تجاوز مبادرة المفوضية الأوروبية ح ...


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - علاء الزيدي - مبارك نموذجا مقترحا لقيادة عراقية مستقبلية !