أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالجواد سيد - هدير مكاوى ، ورياح التغيير














المزيد.....

هدير مكاوى ، ورياح التغيير


عبدالجواد سيد
كاتب مصرى

(Abdelgawad Sayed)


الحوار المتمدن-العدد: 5428 - 2017 / 2 / 10 - 09:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هدير مكاوى ، ورياح التغيير
هدير مكاوى، فتاة مصرية بسيطة، أثارت خلال الشهر الماضى إنتباه الرأى العام، برغبتها فى الإحتفاظ بإبنها، غير الشرعى، ونسبته إلى أمه فقط ، فبدت وكأنها فجرت زلزالاً ، فى مجتمع محافظ ، لم يعرف بعد أن ذلك أمراً عادياً فى جميع دول العالم ، بإستثناء حزام الشرق الأوسط . لكن الواقع أن هدير قد فجرت أكثر من زلزال فى وقت واحد ، فبإستقلالها عن أهلها ، وبخلعها للحجاب ، وبإختيارها لشريكها ، بدون مهر ولاشبكة وإحتفالات ، وبتمسكها بطفلها الذى أنجبته منه رغم تخليه عنها ، تكون قد وضعت المجتمع المصرى ، أمام لحظة مواجهة عسيرة مع الذات، ففى التاريخ ، عندما تصل المجتمعات الإنسانية إلى درجة الأزمة، فإنها تلجأ إلى التغيير الراديكالى العنيف، لكن صعوبة التغيير تكمن فى أن الموروثات الثقافية والإجتماعية غالباً ماتستند إلى السلطة المقدسة للدين ، ومع ذلك فحين تشتد الأزمة ، تسقط كل الخطوط الحمراء أمام رغبة الإنسان فى أن يعيش. وبإتخاذ المجتمع المصرى نموذجاً ، يمكننا أن نرى بوضوح إلى أى حد من الخطورة قد وصلت هذه الأزمة ، ففى مجتمع مزدحم تجاوز تعداده التسعين مليون ، يعيش نحو الربع منهم فى العاصمة الصاخبة المزدحمة ، يعانى من أزمة إقتصادية حادة ، جعلت من الزواج حلماً مستحيلاً ، وبدت أعراضها جلية فى حوادث التحرش والعنف وحالات الإكتئاب المتزايدة ، فمن الطبيعى أن يدق جرس الإنذار، معلنا عن ساعة التغيير المنشود ، بتحرير ثقافة المدينة من سلطة المال والدين ، وجعل الحب ، كحق الماء والهواء ، حقاً للجميع.
قضية هدير فى الواقع ليست قضية المرأة المصرية وحدها، ولا قضية المجتمع المصرى وحده ، إنها قضية المجتمع الشرق أوسطى الكبير، بكل أبنيته الثقافية والإجتماعية المستندة إلى تحالف المال والدين، ذلك المجتمع التقليدى الذى مازال مصراً على مخالفة منطق العقل وحركة التاريخ ، المجتمع الذى قسم الأرزاق بين الأقوياء وجعل المرأة رزق من هذه الأرزاق ، يذبحها كالدجاجة دفاعاً عن الشرف المزعوم، ذلك المجمتع الذى يستند فى عاداته وتقاليده إلى الموروثات الدينية القديمة ، وليس الى الميراث الحضارى للإنسان، حيث العقل والمعرفة هما صناع العادات والتقاليد، وليس الدين ، كما هو الحال فى ذلك العالم الحديث الذى نحيا حوله الآن ، المجتمع الشرق أوسطى العجوز الذى لم يدرك بعد أن الحب والحرية فى حياة المدينة الصاخبة المزدحمة، أهم من الطعام ، وأن مشاركة الزواج إختيار، وليس صفقة بين عائلات ، وأنه لافرق أن يكتب الطفل بإسم أمه أو بإسم أبيه.
إن الأفكار الكبرى التى تنبثق فى ساعة التغيير لايكون لها قيمة بدون أناس مثل هدير مكاوى ، تتقدم الصفوف ، ببساطة ويقين ، لتحطيم المقدسات القديمة ، ووضع الجديد منها موضع التنفيذ ، تحطيم سجون وأسوار العادات والتقاليد ، وتحرير الإنسان من قيدها العنيف ، إن ماتفعله هدير اليوم ، ويبدو أمراً مستحيل ، سوف يصبح فى المستقبل القريب ، أمراً عادياً مألوفاً، فلاشئ يمكن أن يقف أمام سنة التطور والتغيير!!!



#عبدالجواد_سيد (هاشتاغ)       Abdelgawad_Sayed#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تاريخ البابوية القبطية المبكر-ترجمة عبدالجواد سيد
- قصة مصر فى العصر الحديت-الصعود والإنحدار
- مقتطفات من ترجمة كتاب المصادر الأصلية للقرآن-سان كلير تيسدال ...
- قصة مصر فى العصر الإسلامى ، وأكذوبة المدينة الفاضلة
- غزو العرب لمصر، وأكذوبة الجهاد المقدس
- بائع الخمور
- مختصر تاريخ الأكراد والثورة الكردية
- مقتطفات من ترجمة كتاب المصادر الأصلية للقرآن-سان كلير تيسدال ...
- الصراع السعودى المصرى، ونهاية النظام الإقليمى العربى
- مقتطفات من ترجمة كتاب المصادر الأصلية للقرآن-سان كلير تيسدال ...
- الإمارات والكفيل والعودة للوطن-مقطتفات من السيرة الذاتية
- مقطتفات من ترجمة كتاب سان كلير تيسدال- المصادر الأصلية للقرآ ...
- ذكريات من إندونيسيا-مقتطفات من السيرة الذاتية
- جريمة فى الحرم المكى-مقتطفات من السيرة الذاتية
- ترامب ، وشرق أوسط ، مضطرب الوعى والمبدأ
- يوميات مدرس فى الأرياف-مقتطفات من السيرة الذاتية
- مصانع الإرهاب-مقتطفات من السيرة الذاتية
- نحو تأسيس حزب مصر المتوسط
- منع الكحوليات أم منع الطائفيات؟
- مواسم الهجرة فى السبعينات-مقتطفات من السيرة الذاتية


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالجواد سيد - هدير مكاوى ، ورياح التغيير