أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - فراس سعد - هل يخسر لبنان مستقبلهم مقابل رضى -سورية -














المزيد.....

هل يخسر لبنان مستقبلهم مقابل رضى -سورية -


فراس سعد

الحوار المتمدن-العدد: 1430 - 2006 / 1 / 14 - 10:35
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


هل يخسر شيعة لبنان مستقبلهم مقابل رضى " سورية " ؟
كان الشيعة دوما و عبر تاريخهم الدامي أهل قيم و مثل عليا و لا غرابة فهم ورثة كربلاء و دماء الحسين و أهله و رفاقه , و في كل محطة من محطاتهم المفصلية خلال أربعة عشر قرناً كانوا شهداء للقيم المحمدية الحسينية التي تقاتل من أجل تلك القيم لتربحها , بهذا لم يكن الشيعة عموما و عبر تاريخهم أهل سياسة كما نعرفها اليوم كفن تحقيق الممكن من المصالح الدنيوية المعاشية , بل كانت السياسة عند الشيعة تقوم على ربح السماء تحقيقاً للمبادئ الحسينية و لا همّ حجم المصالح الني ستخسرها مقابل هذا الربح , يحضرني هنا مثل من تاريخ الشيعة المعاصر في العراق , ففي بداية القرن الماضي – القرن العشرين – تحديدا سنة 1921 رفض الشيعة المشاركة في العملية السياسية آنذاك بتوجيه من مراجعهم الدينية بسبب وقوع العراق تحت الأحتلال البريطاني و كانت النتيجة أنهم خسروا موقعهم الذي يستحقوه من الحصة السياسية و السلطوية في العراق الأمر الذي استمر طوال القرن الماضي حيث عانوا التهميش السياسي من قبل جميع الأنظمة و الحكومات التي تعاقبت على العراق حتى الأنتخابات الأخيرة التي جرت كانون ثاني 2005

و على الطرف الآخر الى الغرب من سورية الى لبنان و الازمة الاخيرة بين لبنان و سورية نلاحظ ان الاداء الشيعي يعاني كالعادة من عقدة التصلّب العقائدي الذي يمكن ان يشل البلاد و يعيدها الى اجواء سلبية , و السؤال اما كان بامكان شيعة لبنان - كما هو حال طوائف لبنانية اخرى - أن يقسموا نفسهم قسمين , يقف الأول مع المعارضة اللبنانية ,المعارضة الشعبية على الأقل فيشاركوا في الأعتصامات و المسيرات الرافضة للنظام الأمني المشترك و الداعية لاستقلال و سيادة لبنان , و يقف القسم الثاني مع سورية و حلفاءها ليضمن سير الأمور الخاصة بحزب الله لاحقاً لاسيما أن الحزب مقبل على استحقاق هام و خطير يتمثل بمطالبة دولية و ربما عربية بتجريده من السلاح , كما أن بقاء الحزب على علاقة جيدة مع سورية بعد انسحابها من لبنان يمنح لبنان و الشيعة خصوصاً مزيداً من القوة في مستقبل قريب مقبل على تطورات قد لا تحمد عقباها حتى لمن يعد نفسه حليفاً لأمريكا في لبنان , فنجاح المشروع الأمريكي في المنطقة سيفتح الشهية الأمريكية - و ربما ما هو أبعد منها- على آخرها و لن ينجو من تلك الشهية إلا كل طويل عمر لاسيما إذا ترافق ذلك مع دخول العامل الأسرائيلي الذي لديه أطماع و حاجات حيوية في لبنان بالمفهوم الجيوسياسي و الأقتصادي .
قد يثير هذا الكلام الطائفة الشيعية من ناحية و يثير قسم كبير من اللبنانيين من نواح أخرى و قد يكون الجميع على حق في هذا الجو الضبابي الذي أثارته جريمة اغتيال الرئيس الشيخ رفيق الحريري , لكن مع ذلك يجب ألاّ ندع العواطف تأخذنا بعيداً ليكون بأمكاننا النظر جيداً من وراء الدموع , فالعلاقة اللبنانية السورية علاقة تاريخية على كافة المستويات الأجتماعية الأقتصادية السياسية الثقافية .... و هي علاقة سابقة لدخول الجيش السوري و أجهزة مخابراته كما أنها سابقة لمجيء البعث إلى السلطة في الأنقلاب الشهير يوم 8 آذار 1963 و هو التاريخ الذي بدأت معه معاناة السوريين لتصل لاحقاً إلى معاناة لبنانية أوصلت البلد إلى وضعه الراهن , من أجل ذلك ستستمر العلاقة السورية اللبنانية بعد انسحاب الجيش السوري و مخابراته و أول ما يجب أن نشهده هو عودة العمال السوريين- البريئين من الاجهزة الامنية- الذين فرّوا خوفاً على حياتهم جرّاء الوضع الناشئ مؤخراً .
أما بالنسبة لتجريد حزب الله من السلاح فليست بالمسألة المستحيلة كما يعتقد البعض - في حال استمر الوضع اللبناني كما هو عليه بعد اتفاق الطائف 1989- لسبب بسيط هو أن سلاح حزب الله أصلاً ليس من النوع الذي لا يمكن تعويضه بسرعة , كما أن حزب الله مندرج في الحالة الشعبية الشيعية و ليس لديه قواعد عسكرية ثابتة فلا يمكن القضاء عليه مثلما لو كان جيشاً نظامياً, و في حال عادت اسرائيل لاحتلال الجنوب اللبناني بشكل دائم أو مؤقت أو في حال قيامها بتغلغل عسكري بين وقت و آخر كما كانت تفعل حتى وقت قريب في قطاع غزّة فمن السهل على حزب الله أو أي مجموعة اخرى العودة إلى العمل العسكري عن طريق حرب عصابات جديدة , مع ميلي للأعتقاد أن مسألة حزب الله لا يحلها إلا اتفاق لبناني سوري اسرائيلي برعاية أمريكية أوروبية لحل النزاع مرة واحدة , هذا في حال سارت الأمور بين سورية و أمريكا بشكل جيد ؟!

هل يرتكب شيعة لبنان الخطأ الذي ارتكبه شيعة العراق سنة 1921 الخطأ الذي عاد فارتكبه سنّة العراق سنة 2005 بإحجامهم عن المشاركة في الأنتخابات , فيحجموا عن الوقوف صفاً واحداً مع بقية الطوائف اللبنانية المطالبة برحيل الجيش السوري و رفع الوصاية السورية و كف أجهزة المخابرات العسكرية السورية و المخابرات اللبنانية عن الشعب اللبناني , مقابل نيل رضى سورية ظناً منهم أن القيادة السورية أمام الضغوط الأمريكية و الدولية سوف تبقى تعارض نزع سلاح حزب الله إلى مالانهاية , و هو اعتقاد – كما أعتقد – خاطئ لسبب بسيط هو أن أحداً لا يضمن بقاء القيادة السورية نفسها على رأس السلطة بعد عدة شهور في حال تأزمت الأمور نتيجة لتصلّب سوري ما , فالأعصار الأمريكي الأوروبي هو أكبر بما لا يقاس من تسونامي , لذا ينتظر شيعة لبنان العمل من أجل المستقبل بمشاركة فعلية مع الأكثرية اللبنانية كي يؤمّنوا حداً أدنى لوفاق سياسي يجب أن يحصل لضمان مستقبل مستقر للشيعة و للبنان , فلا مفر لهم من تدقيق حساباتهم جيداً , بمن فيهم حزب الله بحيث لا يخسروا موقعهم الداخلي في حال كان لا مفر من القدر الأمريكي الدولي .

ايار 2005
فراس سعد
كاتب سوري -



#فراس_سعد (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خطر القومية العربية على سورية -2من2 نظرية قومية لسورية تطابق ...
- خطر القومية العربية على سورية... اللسان- الحرية -1-
- الأنظمة العربية والدخول إلى العصر
- إلغاء وزارة الإعلام أو إصلاح مئة ألف فاسد ؟!
- برسم الديمقراطيين و الليبراليين العرب: تلازم الديمقراطي و ال ...
- عن الزعيم الخالد و سور الصين والسيارات آن الهلاك فليأت هولاك ...
- لقطات من أعتصام سلمي أمام محكمة أمن الدولة بدمشق
- إلغاء وزارة الإعلام ...الخطوة الأولى للمشروع الإعلامي السوري ...
- هل عاد وباء المظاهرات - العفوية - بالقوة؟
- سوء فهم تاريخي للمرأة , أم سوء نيّة ؟! --- مئة فكرة و فكرة ع ...
- معالي الوزير.... أرجوك .. أصمت ؟!--- الإعلام في نظام حديدي م ...
- سورية........ مجتمع الخوف و تضليل -الإعلام- السوري ......... ...
- سورية وطن نهائي لكل السوريين -2-ملاحظات على مشروع حزب يكيتي ...
- -سورية * وطن نهائي لكل السوريين -1 -حول أكراد سورية و الهوية ...
- الحرية بين الدولة الشيوعية والدولة الليبرالية
- رسالة مجانين سورية الى الرئيس الامريكي سورية ليست العراق فحذ ...
- ظلم صدام لا يغتفر؟ و تحطيم العراق فيه وجهة نظر ؟!ازدواجية ال ...
- فقه أتهامي وفوقه كذب و جهل........ كيف يتهم الأعمى الناس بال ...
- عزيزي كيراكوس : من ناحيتي لن أرشّح نفسي ؟
- عن أي صفقة سياسية تتحدث قاسيون !!!- - - - - - بورتريه خارج د ...


المزيد.....




- خسائر وأضرار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- 10 سنوات تضاف لعمرك الافتراضي بـ5 خطوات فقط!
- عواقب التوتر طويل الأمد
- ضربة ترامب للنفط الروسي ستؤدي إلى أزمة تجارية عالمية
- تصعيد ربيعي
- وانغ يي، لم يأتِ للتحضير لزيارة شي جين بينغ فحسب
- -نيويورك تايمز- ترفع عن بايدن مسؤولية هزيمة أوكرانيا وتحمّله ...
- كييف تتسبب بإفلاس الغرب وتخسر ??أراضيها بسرعة
- الولايات المتحدة تطلق حربَ الرسوم الجمركية
- -الوطن-: مقتل 9 سوريين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف ر ...


المزيد.....

- المسألة الإسرائيلية كمسألة عربية / ياسين الحاج صالح
- قيم الحرية والتعددية في الشرق العربي / رائد قاسم
- اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية / ياسين الحاج صالح
- جدل ألوطنية والشيوعية في العراق / لبيب سلطان
- حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة / لبيب سلطان
- موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي / لبيب سلطان
- الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق ... / علي أسعد وطفة
- في نقد العقلية العربية / علي أسعد وطفة
- نظام الانفعالات وتاريخية الأفكار / ياسين الحاج صالح
- في العنف: نظرات في أوجه العنف وأشكاله في سورية خلال عقد / ياسين الحاج صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - فراس سعد - هل يخسر لبنان مستقبلهم مقابل رضى -سورية -