أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هشام حمدي - حين تصبح رذيلة الكذب السياسي فضيلة














المزيد.....

حين تصبح رذيلة الكذب السياسي فضيلة


هشام حمدي

الحوار المتمدن-العدد: 5407 - 2017 / 1 / 20 - 05:10
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يكاد البعض يتوسل لله صارخا ومتسائلا لماذا المواطنون المغاربة وحدهم دون بقية العالم شعوبا وقبائل لا يعاينوا تغييرا بل ويعانوا نفسيا ومعنويا من عدم رؤية التغيير والإصلاح وهم يشاهدون عبر وسائل إعلام عالمية استقالة حكومات ومحاكمة رؤساء ووزراء ويرون تبادل وتداول سهل وسلس للسلطة بين فرقاء السياسة يهنئ المنهزم فيها المنتصر دون اتهامه بتزوير أو تدخل من السلطة أو استعمال للمال السياسي؟؛ ولماذا نعيش تحت تسيير وتدبير حكومات كرتونية متشابهة ومسؤولين لا يتركون الكراسي إلا نحو المشافي، يَرِثُونَ ويُوَرثُون للعائلة سواء الأقربون مثل الزوجات والأبناء والإخوة الأشقاء أو الأبعدون مثل الأصهار والأصدقاء وما ملكت أجندة الأسماء من أرقام هواتف وعناوين من بعد ولاية واحدة أو مثنى وثلاث ورباع وهلم عدا؟ ولماذا هذا الاستبداد الاقتصادي والطغيان السياسي وانعدام الديموقراطية الأمنية ولماذا كل هذا التحكم من أشرار ومفسدين من سوقة الساسة ورعاع المسؤولين؟
ولأن الله لن يستجيب للدعاء مهما توسلت وتضرعت فلا حاجة لإتعاب كفيك برفعهما، فالحرية والديموقراطية ليست كصلاة استسقاء ولا مطر الشتاء ينزل من السماء بالدعاء على بلد ضربها الجفاف الأخلاقي والقحط التربوي والتعليمي، الحرية كفاح وفداء ولا تأتي بالدعاء مهما كانت شدة ارتفاع درجات حرارته ومهما بللته العبرات.
لا نريد فتاوى سياسية تنكر عدم جواز محاسبة أي مسؤول صَغُرَ أو كَبُرَ شأنه كتلك التي أصدرها فقهاء يزيد بن معاوية الذين أجمعوا (40 فقيها حسب المقريزي) بأن الله لن يحاسب الخليفة وأمراءه وولاته وعماله يوم القيامة والمشكلة ليست في سؤال يزيد بل في جواب الفقهاء الذين أصبحوا أمراء وولاة وعمالا وكبراء قضاة، نحن في حاجة لرئيس حكومة يؤمن اعتقادا بأن المسؤولية أولا وأخيرا هي لخدمة المواطنين وليس في خدمة من اختاروه وألا يدعي نبوءة ولا نبوة.
ولا نريد عقلية الأبوية السياسية والريادة الحزبية والزعامة الملهمة وتقديس الأفراد وكأنه لا يأتيهم الباطل من أمام أيديهم ولا من خلف أرصدتهم البنكية، خذوا العبرة من حديث عمر (ض) الذي طلب من قومه تقويم اعوجاجه إن رأوه فيه واقتدوا بالرجل الذي صرخ بأنه سيفعل بحد السيف دون خوف ولا لومة لائم أو قطع رحم أو مصدر رزق أو نفي أو تشريد.
ولا نريد من يكذب في خطابه ورأيه وفعله وانفعاله ومن يعد بوعود غير قابلة ليس للتطبيق الفعلي بل وللتصديق القولي، أيضا لا نريد من يحمل شعار الإصلاح في ظل الاستقرار والاستمرار فبعد خمس سنوات عجاف تضاف لها خمس أخرى تِلَاف وسط مجتمع رئيس حكومته لم تأخذه رحمة بمواطنيه الذين يتم عن عمد تجهيلهم وعن قصد تفقيرهم بالزيادة في الأسعار تارة وطورا تحريرها ولم تأخذه شفقة بالقضاة والدكاترة والمهندسين والأطباء الذين يشكون العطالة والبطالة بالإضافة لسيادة وتَسَيُدِ ثقافة المحسوبية والزبونية وشيوع الإحساس بالخنوع والذل، والأقبح أن يدعي رفض مراسيم البيعة ليركع ويسجد ويُقَبِلَ ويَقْبَلَ بأمر كان من المخزن مفروضا دون أن يحرك شفتيه أو أن يفتح فمه برغم ادعاء شعبية أتت به ليحكم بإرادة وقوة فصول الدستور لا بإرادة مخزن مستور، فالحزب الحر يموت ولا يخون ناخبيه وأما أمينه العام يستقيل ولا يتنازل عن مواقفه ومبادئه، فالمجد السياسي لا يعني بالضرورة مليوني من أصوات الناخبين.
ثم هو كاذب ووزرائه ومنتخبيه، لقد جمعوا وزراءهم الغير الصالحين أخلاقيا وسياسيا والمتخذين لإله المنفعة والمصلحة والتجارة والربح الغير المشروع صنم هواهم. وكذب رئيس الحكومة حين صرح (الأجر مقابل العمل) فهو ووزراء تصريف الأعمال وبرلمان بدون أفعال تقاضوا أجور 3 أشهر في الآجال لكن دون أعمال وكأنها أنفال انتخابات أو عطل طويلة الأمد مؤدى عنها من قوت ومعاش الفقراء من دافعي الضرائب في هذا البلد أو كأنها تركة مالية عائلية ويعتبرونها أموالهم الخاصة وليس لأحد نقدهم لأنهم يرون أنفسهم فوق الشعب والنقد والمساءلة وتقديم الحساب، وعندما يلاحظ رئيس الحكومة خلو الساحة السياسية من المنتقدين أو غياب وتغييب المعارضة الحقيقية فإنه يزداد تطرفا في اتخاذ القرارات ويبالغ في التصريحات بحب المخزن، كما أنه تحول من زاهد وناسك متعبد قبل 2011 إلى فاجر ظالم بعد جلوسه على المقعد "رئاسة الحكومة" فكان آخر العهد به لِيُزين له حراس المخزن وقطيع المريدين والأتباع والمناصرين أفعاله ويزكون قراراته وينسون أنه في حقيقة الأمر يسحق المياوم والموظف والأجير والفقير. كاذب هو حين ادعى تحقيق إنجازات لا نعلمها هو فقط يعلمها ويناجيكم بألا تسألوا عن إنجازات إن تبد لكم تحزنكم لأنه بكل بساطة يسخرها في تمكين وتحصين جماعته وتموين حركته وتمويل مشاريعه وتجميع وحشد أعوانه.
أخيرا، وبما أن الله ينصر الدولة الكافرة بعدلها ويهزم الدولة المؤمنة بظلمها، وهذا يعني أن كفر الأخيار إيمان وأن إيمان الأشرار كفر والكفر هنا ليس التخلي عن الإله وإنما التخلي عن الإنسان والقيم الإنسانية كما يقول عبد الرزاق الجبران، فإن الحزب الذي يحمل لمواطنيه الخيرات والتغيير والتنمية والخبز هو أفضل وبسنوات ضوئية مما تعدون عند الله من حزب يحمل لهم مصاحف، لأختم بالقول من يريد أن يَصْدُقَ الله ورسوله عليه أن يبني المدارس والمكتبات والمستشفيات وقبلها الإنسان ولا يبني المساجد والسجون.
الإنسانية هي الحل



#هشام_حمدي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في فلسفة الفن
- ... فيما بين كرة القدم وحكومة الكَدَم من اتصال
- ديموقراطية الفلسفة وفلسفة الديموقراطية
- المسجد الأقصى ومؤامرة الصمت القاتل
- أحزاب الفيسبوك السياسية
- الحرب الداعشية الناعمة، المسلسلات التركية أنموذجا
- العالم العربي بين مطرقة المؤامرة وسندان التآمر
- عيد الأضحى والبعد الروحاني والاجتماعي
- التاريخانية في قراءة التراث الفكري الإسلامي
- تعليب الوعي
- الاستشراق بين الاختلاف والائتلاف
- ذكرى نكبة فلسطين ... صوت 67 عاما، بلا صدى
- تديين المظهر وتسييس الجوهر
- الغرب فوبيا بدل الإسلاموفوبيا
- العالم العربي الاسلامي بين عار الصهيونية و نار الداعشية
- عن السياقة في الدار البيضاء ... أتحدث
- سؤال التقدم والتنمية، من يجيب؟
- حرية الرأي في التعبير
- فساد أم إفساد الدولة
- الإعلام الافتراضي ومواطنو التواصل الاجتماعي


المزيد.....




- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هشام حمدي - حين تصبح رذيلة الكذب السياسي فضيلة