أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعادة أبو عراق - الدين والفكر الديني ( 2 )














المزيد.....


الدين والفكر الديني ( 2 )


سعادة أبو عراق

الحوار المتمدن-العدد: 5404 - 2017 / 1 / 16 - 02:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إن هذا الكلام النظري في الفكر الديني، قانون ينطبق على كل المبادئ والأديان، ذلك انه قانون طبيعي، تسير وفقه الأمور إلى الصواب بل هو الذي يسيرها، وإن مخالفة هذا القانون الطبيعي، سوف تؤدي حتما إلى الفشل، ولم نكن نحن في تاريخنا الحضاري بخارجين عن هذا القانون، ونظرة سريعة توضح لنا ذلك.
1- حينما انتهى التنزيل القرآني ، وانتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى، هنا انتهى نزول الدين، وبدأ الفكر الديني، فالصحابة شرعوا باستعمال عقولهم حسب فهمهم للنصوص، فاختلفوا واتفقوا وفق فهمهم حول حروب الردة، وانتخاب خليفة, وكتابة القرآن الكريم ، وتسيير الفتوحات وغيرها، ولم يكن اختلافهم إلا نابعا عن فهم كل واحد للآيات القرآنية، لذلك ما قاله الصحابة وما فعلوه لا يجب أن يكون موضع تقديس غير قابل للمناقشة، ولا مكملا للقرآن كي لا يضاف إلى الدين، بحيث لا يحسب على الدين سوء فهم بعضهم أو خطأه.
1- أما المرحلة الثانية فقد كانت مرحلة الفقه، نتيجة لتوسع الدولة وتطور المجتمع، وما كان الفقه إلا رؤية للحياة الجديدة بهدف تنظيمها، وحل مشاكلها المستجدة التي ولدتاها الظروف المحيطة، من خلال فهم القرآن والسنة، في أواخر القرن الثاني للهجرة، حيث بدأها الإمام مالك في المدينة وأبي حنيفة في بغداد، فالإمام مالك رأى في أهل المدينة نموذجا يجب أن يحتذى بهم، وبنى فهمه على هذا الاعتقاد لأن أهل المدينة تتلمذوا على يد الرسول, ودليله الذي استرشد به هي الأحاديث النبوية، أما الإمام أبو حنيفة النعمان فقد كان يواجه رجال الكلام أي المتفلسفين في بغداد والكوفة، فأراد أن يظهر عقلانية الإسلام، ويصادر عليهم قولهم، وكان مبدأه أن ما يقبله العقل يقبله الدين. وأصبح للإمام مالك أتباع والإمام أبي حنيفة أتباع، ولكن لم يحدث بين الفريقين مخاصمة فكرية، لأن احدهما لم يستطع أن يقول عن فكر الآخر انه خاطئ، إنما هناك وجهة نظر أخرى مباينة.
2- حينما جاء الإمام الشافعي فتى صغيرا إلى المدينة، جلس يستمع للإمام مالك وقد ناف عن السبعين من عمره، وتعلم على يديه، لكن مذهب شيخه لم يرق له، لذلك وضع مذهبا جديدا، لا يعتمد في صحة فتاواه على سلوك أهل المدينة، إنما على القرآن أولا ثم السنة ثم مسترشدا بأقوال الصحابة وآرائهم ثم التابعين، وإنه لم يقل عن شيخه انه أخطأ، كما أن المالكية لم يتهموه بالخروج عن فقه مالك، ذلك أن كليهما يرى انه يقدم وجهة نظر، لا يقولون عنها أنها خاطئة ولا يقولون إنها صائبة صوابا مطلقا.
3- في بغداد أيضا وجدنا الإمام أحمد بن حنبل يتخذ مذهبا متشددا شعاره( اتبع النص ) و(لا اجتهاد مع النص) بعكس مذهب أبي حنيفة العقلاني المنفتح، ذلك انه كان يواجه الباطنية الذين يفسرون القرآن والأحاديث على هواهم، وأيضا المعتزلة، إنه يقدم وجهة نظر لمعالجة مشكلة مستفحلة، لم يقل له الأحناف أخطأت ولم يقل للأحناف أنتم مخطئون.
4- إن فتاوى الإمام الشافعي في بغداد اختلفت عنها في مصر ذلك أن الظروف والمشكلات في مصر تختلف عنها في بغداد، وهذا يدلنا انه لا فكر يكون صائبا في كل زمان ومكان، لأن الفكر أصلا نابع من البيئة ويصب بها، فإذا ما اختلفت البيئة ستختلف القضايا والمشكلات ، وبالتالي ستختلف الأفكار في أسلوب المعالجة.
5- توالى بعد ذلك ظهور الأئمة والتيارات الفكرية في مختلف بقاع الديار الإسلامية، ومعظمهم كما نتصور لم يكونوا على صلة مباشرة مع الآخرين، فكل منهم يفتي بما يناسب مجتمعه من قضايا، من هنا نفترض هذا الكم الهائل من الفتاوى أو الفكر الديني، يحتوي على قدر من الاختلاف والتضارب، بمقدار اختلاف البيئات في هذا العالم، وبالطبع هذا دليل صحة وحيوية ونشاط، وليس دليل الفوضى والتخلف.
أن فقهاءنا ومفكرينا وفلاسفتنا الذين اقتنعوا بهذه الفكرة، فرقوا قديما بين القرآن كمصدر للدين، وبين الفكر الديني الذي نما منه أو عليه، من علوم القرآن والحديث والفقه والدراسات الدينية من تلاوة وتفسير وسيرة نبوية ومغازي وغيرها ،ولم يقل أحد منهم بأن هذه العلوم هي الدين ، وأنها علم مؤكد أو تام، لا يجوز مناقشة صحته أو تهذيبه، أو التوسع به، بل ظلوا يراجعون كتابات بعضهم، إما بالكتابة على الحواشي أو بالرد على بعضهم بعضا، أو باتخاذ وجهات نظر أخرى. مما أثرى حضارتنا وسما بها.
كان مفهومهم للحضارة مفهوما راقيا ومتقدما، ولكننا اليوم وفي عصر الحضارات المتقدمة أصبحنا أكثر الأمم تخلفا، بسبب أننا لم نفرق بيم الدين الثابت، والفكر الديني الذي يجب أن لا يكون ثابتا، بل متحركا وناميا ومتغيرا، لذلك أصبحنا بالدين نحارب الدين, وبالدين نحارب الحضارة, وبالدين نحارب بعضنا، ذلك أننا نحمل أفكارا ومبادئَ لا نملك مناقشتها ولا نسمح لأحد بمناقشتها حفاظا على الدين، كما ذلك المريض الذي يكابر في مرضه ويدعي سلامته من كل داء، لذلك لا يسمح للطبيب أن يكشف عليه.



#سعادة_أبو_عراق (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدين والفكر الديني ( 1 )
- مفاهيم خاطئة في تلاوة القرآن وقراءته
- تقارب
- سيناريوهات عذاب القبر
- هل أقر الله بالسحر أم نفاه
- هل قوة الدولة من قوة دينها؟
- سكيولوجيا الحروب
- قصة قصيرة - وقفة
- مصطلح الأنتصار( 2 ) تبعات الاعتقاد بان النصر من عند الله
- مصطلح النصر في العقيدة الإسلامية( 1)l
- قصة قصيرة / خذوني معكم
- ذكرى
- ما يمنع احتفال المسلمين بميلاد المسيح
- ملاك الشعر
- هل المعجزة ضرورية للإيمان؟
- من أين نبعت فكرة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم؟
- أين الإعجاز في القرآن الكريم
- رحلة
- الحافلة/ قصة أدب غرائبي
- هل كان مع الإسراء معراجا؟


المزيد.....




- البندورة الحمرة.. أضبط تردد قناة طيور الجنة بيبي على نايل سا ...
- هنري علاق.. يهودي فرنسي دافع عن الجزائر وعُذّب من أجلها
- قطر: تم الاتفاق على إطلاق سراح أربيل يهود قبل الجمعة
- الفاتيكان يحذر من -ظل الشر-
- عاجل | مصادر للجزيرة: الشرطة الإسرائيلية تعتقل الشيخ رائد صل ...
- الفاتيكان يدعو لمراقبة الذكاء الاصطناعي ويحذر من -ظلاله الشر ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى ودعوات لتكثيف الرباط بالمسجد ...
- قائد الثورة الاسلامية: لنتحلّ باليقظة من نواجه ومع من نتعامل ...
- قائد الثورة الاسلامية: العالم يشهد اليوم المراحل الثلاثة للا ...
- قائد الثورة الاسلامية: المقاومة التي انطلقت من ايران نفحة من ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعادة أبو عراق - الدين والفكر الديني ( 2 )