أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مولود مدي - هاجس التفكير عند المسلمين














المزيد.....

هاجس التفكير عند المسلمين


مولود مدي
(Mouloud Meddi)


الحوار المتمدن-العدد: 5401 - 2017 / 1 / 13 - 22:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الامة الاسلامية جاء عليها زمن كانت امبراطورية يحسب لها الف حساب و هذه القوة جاءت من القائمين على هذه الامة الذين كانوا لا يخافون على العقيدة من الانفتاح على الحضارات الاخرى لانّهم مقتنعين و مؤمنين بان للإسلام رب يحميه ففتحت الابواب لكل الثقافات و العلوم و لم يتم النظر اليها فيها ان كان اصلها وثني ام لا لأن العلم ملك للبشر و ليس لمجمع معين فقامت حركة ترجمة واسعة نشطة لمعارف الدنيا و فلسفتها , فحتى الخليفة العبّاسي المأمون كان يكافئ من ترجم كتابا علميا بالذهب فازدهرت الفلسفة في عصره رغم ما فيها من كفر صريح بها حسب وجهة النظر الاسلامية لكن لا احد اعترض عليها فلم يكفّر احدا من يدرسها او يعلمّها لان الفكرة في ذلك الوقت كان يتم الرّد عليها بالفكرة فكانت تلك البيئة الحرّة مناسبة ليتطور العلم و ليتحضر المسلمون , فأنجبت الأمة الاسلامية علماء لا زلنا نفخر بهم في كل مناسبة ساهموا بشكل كبير في تأسيس العلم البشري الموجود الأن, لكن الوضع لم يدم طويلا فبعد رحيل الخلفاء المسلمين المستنيرين حلّ الضعفاء على الامة الاسلامية ممن يهتمون بإحضار الراقصات و العاهرات الى قصورهم فاصبح ما يفعله السلطان حلالا لأنه مدعوم من طبقة الكهنة ووعّاظ السلاطين فوقع الانحدار التاريخي و تم اقفال باب العقل و الاجتهاد و توقف المسلمين عن التفكير في القرن 12 بسبب تكبيل الحريّات و صعود التيّار التكفيري المتشدد الذي جرم العقل و جعله وسيلة تؤدي بصاحبها الى الضلال عوض ان تكون وسيلة للهداية و معرفة الحقيقة فتم تقييد كل شيئ بمنطق الحلال و الحرام, و تم تحريم ابحاث و مكتشفات لا ضلع للدين فيها, فظهرت عقلية التوفيق بين النص القرآني المقدس و المطلق و بين النظريات العلمية القابلة للأخذ و الرّد فاصبح بعض رجال الدين يتعاملون مع كتاب مقدّس كالقران و كأنه كتاب حول نظرية الاعداد او كتاب علم الفلك و الاجرام السماوية وذلك ليس من اجل العقل و العلم و لكن من اجل تسفيه العقل و العلم بالقول بان كل شيئ موجود في القران و لسنا بحاجة الى تشغيل عقولنا او الاهتمام بالبحوث العلمية التي تعتبر من اسباب قوة المجتمعات فيكفي ان تقرا القران لتكون من العارفين و العلماء, بل و الادهى من ذلك ان بلغت شطحات بعض الاشخاص الذين يتم نعتهم في العالم الاسلامي ب’’ جهابذة الامة ’’ ان كفّروا من يؤمن بكروية الارض ! فأليس من المخزي ان نتعامل مع النص القرأني و كأنه نظرية علمية ! اليس من العار ان ثبت خطأ النظرية العلمية التي قلنا بانها موجودة في القران ان تتسبب في اهتزاز ايمان الناس ؟ الن يحسب ذلك على القران نفسه ؟ متى سيفهم البعض ان النص الديني عبارة عن نص مطلق لا يتغير و بالمقابل ليس هناك ما يسمى حقيقة مطلقة في العلم و البحث العلمي ؟ ان منطق رجال الدين الاعوج الذي لا يقبله العقل اصبح منطق الانحطاط و التردي الفكري الذي لا يملك اي اسانيد علمية بل حججه تتمثل في التكفير و التحريم !
لا يعلم البعض ان مجرد القول بان ’’ القران يحوي كل العلوم و الفلسفات ’’ و’’ ذلك الاكتشاف موجود في القران ’’ يرتكب جريمتين, فالجريمة الاولى هي انه يلحق الضرر بقدسية النص الديني و يحاول ان يثبت صدق الله بمعارف انسانية اي ان هذه محاولة عبثية في التوفيق بين العقل الالهي و العقل الانساني القاصر الذي لا يمكنه ان يدرك كل شيئ فتصبح المعجزة الالهية شيئا عاديا ! اما الجريمة الثانية الناتجة عن الادعاء بان القران يحوي كل العلوم ستتسبب في اهمال المسلمين للعلوم الاخرى بل سيتم اعتبار قراءة كتب اخرى غير القران كفرا فسيتحول شباب المسلمين بكل جدارة الى صنّاع قنابل مهرة و قتلة متمرسين.
أليست محاولة مجاراة الغرب الذي الى وصل الى هذا التقدم العلمي بالجهد و اعمال العقل بمجرد القول بأن كل شيئ موجود في القران هو شعور بالقزمية و عقدة النقص ؟ اذا كان كل شيئ موجود في القران لماذا لا نسبق الغرب في الاكتشافات اذن و لماذا لا يحطّم المسلمين الرقم القياسي في نيل الجوائز العلمية و جائزة نوبل ؟
ان تحريم الفكر و العقل و تجريمه بمنطق سد الذرائع – المنطق الذي حول المسلمين الى اناس غرباء عن البشرية – تسبب في تحجّر عقل المسلم الذي اصبح يائسا من اللحاق بالغرب فبطمئنه شيخه بانه لا داعي للقلق فلدينا القران اما الغرب فيعض علينا الانامل من شدة الغيظ .. ان تحريم السؤال ولّد في المسلمين عقدة الخوف من الكفر و لكن لا مفر من حقيقة اما ان نفتح السؤال دون حرج او تحريم امام العقل و الا ذهبنا في طوايا القرون غير مأسوف علينا.



#مولود_مدي (هاشتاغ)       Mouloud_Meddi#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموروث الديني الاسلامي و التطرف
- الفكر السلفي
- الاستبداد في العالم العربي
- العلمانية و الدين
- الاسلام و الحداثة
- اقتلعوا التكفير من جذوره !
- الاستبداد الاخواني
- الاسلاميون و الديمقراطية
- الفكر الاصولي و الانسداد التاريخي
- محاولة الاخوان سرقة الثورة المصرية
- اسباب فشل مشروع التنوير في العالم العربي
- التعصب الديني سيعصف بنا
- اسطورة الخلافة
- فولتير .. الكاميكاز الفكري


المزيد.....




- بزشكيان للمشاط: الوحدة تحمي الأمة الإسلامية من ظلم الأعداء
- تردد قناة طيور الجنة 2025.. استمتع بمحتوى تعليمي وترفيهي للأ ...
- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مولود مدي - هاجس التفكير عند المسلمين