سعيد موسى
الحوار المتمدن-العدد: 1419 - 2006 / 1 / 3 - 05:54
المحور:
القضية الفلسطينية
ليس من قبيل الصدفة التصريحات والسلوك الإسرائيلي بالاستعداد لمواجهة انهيار السلطة الفلسطينية وليس من قبيل التمني والعبث بل من قبيل رصد الأوضاع لا بل والعمل بالأدوات المباشرة والدعم غير المباشر لزيادة الفوضى والعمل على إضعاف هيبة السلطة وكسر مصداقيتها وكسب الرهان!!!
سيدي الرئيس أصدقك القول فلا أجمل صورة المحرمات ولا ازور حقيقة الشعارات فاحذروا الصحف والأقلام الضالة والمضللة وبطانة المنافقين والتي تصور لكم الصحراء بساتين تجري وسطها الأنهار!!!
فالأمل سيدي الرئيس شيء محمود وجميل لكن الحقيقة التي يكلف البعض بأقلامهم المسمومة طمس معالمها لتضليل أصحاب القرار تحتاج إلى غربلة وتوثيق!!!فالصحراء بمسمياتها وطبيعتها تحتاج إلى عمل مخلص ومصداقية انتماء من اجل اعمارها وتفجير ينابيعها لتشق الأنهار المتدفقة رمالها المحترقة وتحيل سرابها إلى حلة خضراء وطنية تسعد الملايين!!!
سيدي الرئيس نحن أقرب ما نكون لماراتون الاتجاه إلى الهاوية وربما لو ساد قانون الحكمة المطلقة والصمت المطبق أكثر من ذلك سنصل لامحالة إلى خط اللاعودة وتغرق الديار بمحيط الفتنة وسلطة المافيا والمليشيات والأشرار!!
سيدي الرئيس الشعب الفلسطيني لم يخذلكم بل بايعكم باغلبيتة العظمى وولاكم مصيره ومستقبل اجيالة وامن ليله وحلم أطفاله..فلا تخذلوه فالوضع المتردي يحتاج إلى قرارات مصيرية وخطاب يعبئ الجماهير الفلسطيني للالتفاف حول إجراءات لابد منها لتوجيه ضربة قاسمة لتنين الفوضى الذي يهدد امن ومستقبل تلك الأغلبية التي تروم وطنا أمنا ودولة مستقلة واقتصادا مستقرا بحجم تضحيات شهداءه ومعتقليه لا أقلية تمثل الوجه القبيح والأذرع الدموية لإخطبوط الفوضى الذين لاهم لهم إلا تكريس الفلتان وغياب القانون من اجل مصالحهم السوداء التي لا تنموا وتترعرع وتزدهر إلا وسط تربة الزلازل وتروى من الصخب والدماء الفلسطينية البريئة!!!
سيدي الرئيس طالما سقط شعار حرمة الدم الفلسطيني ودنست قدسيته وانتهكت أحلام الشهداء فلا خيار أمامكم إلا قرار بحجم قدسية الدم والحلم والشعار!!فقد ضحك المنسحقون الغافلون عندما قلنا((القراصنة والمليشيات خطفت ملك الغابة..ووطن بلا ملك غابة)) فما بالكم ونحن ندعو الضاحكون لضحكة أخرى بان الملك وجد مسجيا صريعا وسط أكوام القمامة.. فلم يكن ياسادة ذلك الحديث حول مجرد سرقة أسد بل قصد بالملك القانون..القانون..من خطف إلى احتقار إلى قتل...فاضحكوا فكما هي الفوضى حالة هستيرية فالضحك المبكي هستيرية مصيرية أيضا!!!!
خطف وقتل وصدام مليشيات واعتداء دموي على مركز القانون والقتل بدم بارد..حرب عائلات دموية واحتلال مؤسسات وطنية وإقفال طرق ومعابر خارجية وخطف أجانب وفساد وتزوير وابتزاز للسلطة الشرعية فلا يحتاج الأمر أكثر من متمرد وزعيم عصابة يلتف حوله عشرات من المرتزقة والباقي أمره سهل فمصادر التمويل تنفجر من قلب الصراع وتجير للمارقين والأعداء!!!
فالكتيبة أصبحت كتاتيب والسرية أنجبت سراديب والوحدات لهو وألاعيب والشهداء أصبحوا شعارا يمتطيه كل جماعات الفوضى تحت مسميات وطنية وأكاذيب...فالفوضى بلغت من الجسد الحناجر والعدو يتقدم صوب الوطن المحرر ليلهب تلك الفوضى كلما خبت جذوتها...فماذا بعد؟؟؟؟؟؟!!!!
سيدي الرئيس الحكمة شعار جميل وبها حقن للدماء ولست صاحب نظرية قمعية ولا داعية للدموية..لكن الحكمة المطلقة شيء بغيض ومأوى للعجزة والجبناء وهذه ليست شيمكم فالأخلاق ضالة الحكماء ولكن الأخلاق والحكمة المطلقة عندما تترجم إلى تراجع وتناقض مع جدية القانون ليستغلها العابثون لقتل كل بصيص أمل للاستقرار وكل نواة للامان فتصبح ملاذا آمنا محفزا ويثير شهية الخارجين على الشرعية والقانون!!!
سيدي الرئيس التباطؤ في علاج طوفان الفوضى سيوصلنا لامحالة للانهيار والصمت يجلب تعقيدا يتلوه تعقيد وبالتالي فما يخشى من ثمن وتضحيات ندفعها للتصدي للفوضى فسوف ندفع عشرات أضعاف الضحايا بالتقسيط المريح!!! يكاد لايخلوا يوما من قتل وإراقة دماء وحتى فترات السكون لاتعني تلاشي رعب الفوضى بل توالد وتكاثر خطير في الخفاء!!!
سيدي الرئيس عندما يلمس عامة الشعب الفلسطيني جدية في علاج طوفان الفوضى وقبله تطهير الفساد وضبط الفلتان الأمني والعائلي والتنظيمي سوف لن تتردد الجماهير بالاصطفاف خلف قيادتكم وتؤكد وتجدد مبايعتكم وكل تأخير ينتج عنه هرولة تجاه مستنقع الفوضى التي ستأتي على الأخضر واليابس ولن يسلم منها إلا من رحم ربي فعليكم التحسب لجحافل أخرى من طوفان الجراد المحلي والأجنبي!!!!
سيدي الرئيس العدو بجبهاته الداخلية والخارجية يتربص لكسب الرهان فقد عملوا ويعملوا بإصرار وجلد من اجل إيصالنا إلى مانحن عليه ألان من تهتك وانقسام لنسيجنا الداخلي الأمني منه والاجتماعي والتنظيمي بل ارادو انغماسا اكثر فوضوية وأبشع دموية وتوجيه شرف البندقية الفلسطينية للصدور والثوابت الفلسطينية فيسهل الإجهاز على بقايا جبهتنا المنهكة ووحدتنا المهلهلة جراء الفوضى الدموية وصولا إلى السلطة وتكريس روح البغضاء القبلية...تلك الجبهة التي راهنو كل الكبار والأقزام على سقوطها!!!
إن الوضع سيدي الرئيس لايحتمل أي تأجيل أو حلول وسط أو ابتزاز هدفه ضرب هيبة السلطة وتقاسم نفوذها وصلاحياتها مابين مافيا السلاح وتجار المخدرات وإخطبوط المليشيات والمرتزقة المتناثرة كغثاء السيل بشلالات سرطانية تهدف للزحف على كل خلايا الجسد الفلسطيني وبين سلطة العائلات العسكرية وسلطة التنظيمات المتناحرة ولم يبقى إلا لون الفتوة وجمع الإتاوات !!!!
سيدي الرئيس يحتاج الوضع والمنعطف الخطير إلى قرارات عملية حاسمة وحازمة لتنقذ الوطن من شعارات تتردد بين أوساط المليشيات ((أينما وجدنا فالمكان لنا)) لابد من انتزاع تلك السلطات الغير شرعية بأدوات شرعية تنطلق من توظيف القاعدة الجماهيرية التواقة للأمن والاستقرار..فالتحديات أمامنا تتعاظم وسط سقوط الثوابت العربية والإسلامية وانهيار القوميات!!!
سيدي الرئيس لم تشهد فلسطيننا الجريحة هذه الفوضى المدمرة بألوانها السوداء القبيحة وبصورتها الدموية المقيتة من قبل!!! فالقتل أصبح في متناول الجميع والرادع ليس رادع هيبة القانون بل هو الرادع (الرديف)(والند المسلح في مواجهة الند المسلح)بين المليشيات والعائلات وتجار السلاح والمخدرات كل يحسب لرادع الأخر حساب ولا يخشى احد من القانون عقاب!!!فالرادع الشرعي غائب كالأموات حتى إذا طل برأسه يتكالب علية الدمويين والمليشيات مهما بلغت بينهم الدموية والتناقضات!!! فيقصفوا بوحشية الثكنات الشرعية والشرفات!!!
وكلمة أخيرة وطويلة سيدي الرئيس إن الإدانات والاستنكارات والحكمة المطلقة ونظم من الشعر أبيات من كتبة ومضللي السلطان تقربنا إلى نقطة الصفر والهاوية التي لايعلم بمداها وعواقبها إلا الله.فتلك الأطر والمسميات الغير شرعية والتي أخذت القانون بيدها ودنسته بأيدي تستهدف تقاسم السلطات لتدير معركة الغنائم والثار من أوكار الظلام وتقسم المناطق إلى قارات نفوذ لها من القوانين ما لقطاع الطرق والعصابات..فحمى الله شعبنا المرابط من شر ماهو آت!!
فالكل تمرد حتى حماة القانون أصبح يعظهم أشبه بالمافيا يديروا الفوضى بأسلحة القانون فأصبحوا أس الانفلات!!!
سيدي الرئيس الديار تنهار فقد أزف القرار فلا خيار ثاني إلا الحسم ودعوة الشعب الفلسطيني عامة أن يعي خطورة شبح الانفلات الجزئي وان المعطيات والدلالات تشير إلى خطة متسارعة نحو الانفلات الأكبر الذي لن يذر قدسية محرمات ولنم يرحم حرمة الدماء والشعارات.
سيدي الرئيس كل الخيارات أصبحت مفتوحة على مصراعيها أمام تجار الموت ومروجي الفوضى لذا فالمقابل الشرعي أن تكون الخيارات الشرعية أكثر اتساعا وقوتا لحماية الكل المرابط من الجزء المنفلت حتى لو أعلنت الطوارئ والأحكام العرفية رغم تنافيها وتناقضها مع الحريات والديمقراطية إلا أن مصير الشعب الفلسطيني الذي انتهكت حرياته واستولت المليشيات والمافيا على ديمقراطيته يجيز استخدام المحرمات السياسية فالحكمة المطلقة والحلول الوسط وطاعة الوسطاء والنزول عند شروط خاطفين ومبتزين وفوضويين لن يجلب علينا إلا مزيدا من الفوضى والدمار..وينتصر أمراء الانفلات والمليشيات والأشرار!!!
سيدي الرئيس وفقكم الله وكان لكم عونا ونصيرا في مواجهة كل هول التحديات أملين أن توفقوا في تطهير البندقية الفلسطينية وتجسيد الوحدة الوطنية في مواجهة عدو واحد على قلب رجل واحد.
#سعيد_موسى (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟