غمكين ديريك
الحوار المتمدن-العدد: 1416 - 2005 / 12 / 31 - 10:25
المحور:
القضية الكردية
يحكى انه استدعت احدى المحاكم رجل من اجل قضية ما ، وعندما ساله القاضي عن عمره قال ان عمري هو اربعون سنة ، وبعد عشرة سنوات تم تجديد القضية وتم استدعاء الشخص نفسه ، وعند مثوله امام المحكمة ساله الحاكم كم عمرك ، فاجاب الرجل اربعوون سنة يا سيادة القاضي ، فقال القاضي اني اتذكر قبل عشرة سنوات سالت عن عمرك اجبت اربعون سنة ، والان بعد عشرة سنوات مرت اسالك فتجاوب اربعون سنة فكيف حصل هذا ، فاجاب الرجل بان الرجل عندما يقول كلمة يجب ان يبقى على كلمته ، ولا استطيع ان اغير كلامي في كل جلسة ( الرجال يعرفون بكلمتهم التي لن تتغير ولو طارت راسه) .
خمسون سنة مرت على الحركة الكردية في سوريا ولم تتغير خطابها السياسي ، واربعون سنة مرت على السلطة السياسية في سوريا ولم تتغير خطابها السياسي ، واعتقد ان كليهما لن تتغيرا ، الرجال قالو كلمتهم ولن يتنازلون عنها مهما كان الثمن ، لان التغير والتطور يحتاج الى عقلية منفتحة واستعداد للتطور وقناعة بان هذا التطور هي في خدمة العام ، ومن جهة اخرى يعتبر التطور الديمقراطي الذي يتسم به العصر الحالي انفتاح ونكران الذات من اجل العام والذي يتحقق فيه مصلحة الذات من خلال المصلحة العامة ، ولكن ان تفكر فقط بالمصلحة الخاصة الضيقة ( الحزبية او الطائفية او المذهبية ) فانها هي التي تجهض التطور والتغيير الديمقراطي ، فلايمكنك ان تفكر بان تطور مصلحتك الخاصة على حساب المصلحة العامة وتسميها بالتطور الخاص, ووفق الجدول الزمني الذي تقترحه انت, وتقول اننا نجاري التطورات العالمية وفق ظروفنا الخاصة ، بل انها ظروفك الشخصية الخاصة والضيقة والتي لاتفتح المجال لاحد كونك لاتعترف باحد ، بل وتناهض كل احد، فالنظام السوري ومن اجل غلق كل ابواب الانفتاح والتطور الاجتماعي و قبيل حرب تشرين توجه الى تشكيل الجبهة المعادية للامبريالية والرأسمالية والصهيونية ، واستمرت في جبهة الصمود والتصدي بعد حرب تشرين, تارة مع ايران وليبيا, وتارة مع الفلسطينيين وحركات تحرر الشعوب ، وتارة اخرى مع تركيا وايران باسم دول الجوار للعراق والمحافظة على مصالح الشعب العراقي (مع العلم ان الدول المعنية لم تعتني بمصالح شعوبها لتعنتي بمصالح الشعب العراقي) ، وتتحالف احيانا مع نفسها لتشكل قلب وصدر المواجهة في جبهة الصمود والتصدي ، ولكن يتحول هذا الصمود والتصدي الى مواجهة شعبها وجماهيرها في اخر المطاف ، لتصبح الصهيونية والامبريالية الشماعة التي تعلق عليها كافة المطالب والتحركات الجماهيرية من اجل الحرية والارادة الانسانية ، وتنقلب بالتالي هذه التحالفات الى جبهات من اجل حماية مصالح السلطة ضد حرية الشعوب ، فليس من الغريب ان يعلن كل من الرئيسين الاسد والايراني نجاد بلقاء الوفود الاسرائيلية والتفاوض معها بدون شروط في وقت ترفض بالاعتراف بموزايك وطنها والاعتراف بالشعب الكردي او التفاوض على مطاليب جماهيرها ، وليس غريبا في يوم استلام احمدي نجاد زمام رئاسة الجمهورية في ايران ان يقتل اكثر من سبعة عشر كرديا في كل من مهاباد وسقز والمدن الكردستانية الاخرى في ايران ، وليس من محاسن الصدف ان تلتقي كل من ايران وتركيا وسوريا في تحالف من اجل مصلحة الشعب العراقي ، وعرض المفاوضات مع اسرائيل على حساب قمع اي تحرك ديمقراطي ، والتوجه الى توزيع التهم الجاهزة على شعوبها بالتبعية او التحرك وفق المصالح الاجنبية ، في وقت تعبر فيها القوى(الكردية) الوطنية ليس لولائها التام للوطن فحسب بل تاجيل حقوقها وعدم المطالبة بها حتى تنتهي المخاطر الاجنبية ، (وهذه المخاطر تحددها السلطة بالطبع ) وظهر هذا بشكل واضح في وقف اطلاق النار الذي اعلنه القائد البارزاني ابان حرب تشرين ، وجعل الحزب الديمقراطي الكردستاني السوري هذه مادة من نظامها الداخلي والذي تاسس في 57 ، مع العلم ان الشعب الكردي كقومية لايملك اية عداوة مع الشعب اليهودي او الامريكي قوميا ، ولكننا ضحينا بكل هذا من اجل المصلحة الوطنية واعتبرنا كلا المذكورين من ألدّ الاعداء لشعبنا الكردي ، مع العلم ان ألد الاعداء التاريخيين من الاجانب هم الانكليز والفرنسيين اللذين قسّما وطننا كردستان ووزعوها على اربع دول لم تعرف الاخوة والديمقراطية وحقوق الانسان ونكلوا بشعبنا ما لم ينكل به فرعون بقوم موسى ، وما ينكل به اسرائيل بالشعب الفلسطيني ، فعملية واحدة لنظام حكم صدام وعدد ضحايا الكرد في هذه العملية ( الانفال ) هي اضعاف عدد الشهداء الفلسطينيين على مر نصف قرن ، وعلى الرغم من كل هذا يقول الكرد عفى الله عما مضى وينادون بالاخوة والتسامح ، وتبقى الانظمة على مواقفها على الرغم من كل هذه التضحية ونكران الذات الذي يبديه الكرد ، ويتبجح التقدميون والديمقراطيون العرب بعد سقوط نظام صدام (بفضل الكرد )ووصولهم الى نوع من الحرية يتبجحون بالقول باننا لن نسمح بتضمين الدستور العراقي لحقوق الكرد .
بمعنى ان الانظمة السلطوية الحاكمة ليست الوحيدة التي تنكر حقوق الشعوب بل القوميات هي ايضا تقلد هذه الانظمة وتحاول بسط سيطرتها على القوميات الاخرى ومحاولة احتكار السلطة ، ويظهر هذا بشكل واضح في القومية التركية والعربية المعروفان تاريخيا برعويتها وبربريتها ، ويبدو ان الجينات الموروثة تفعل فعلتها ولن يتغيروا بل هم ماضون في تقليد الاباء والاجداد .
ولكن يبقى السؤال الاهم على الحركة الكردية والتي تحوي على جينات وموروثات من التاريخ الكردي المشرق في التطور واظهار الجديد وترسيخ نظام حكم اخوي وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساوات ، وهل ستتمكن هذه الحركة تجاوز حالتها المشتتة والمهترئة ان صح التعبير ، وهل من الممكن لها ان تخرج من سقف المهاترات والتناقضات على المصالح الشخصية او الحزبيةالضيقة ، او هل من الممكن لها ان تعمل خارج ما تملى عليها ، وان تاخذ الخط القومي والمصلحة القومية العليا على اساس الحفاظ على المصالح الوطنية ، او انها اكتسبت موروثات غريبة من العرب او العثمانيين وانها تركت او تنهاست تاريخها المشرق ؟ لانني اتعجب حقا من هذا الوضع المزري للحركة ، بعضهم يتفقون مع السلطات الامنية ويقتلون المواطنين (قتل المواطن كاميران –والاتفاق مع محمد فارس على اساس تشكيل لجنة لمقابلة الرئيس -نموذجا ) والبعض الاخر يقف متغرجا دون تحريك ساكن .
يبدو ان قواد الحركة الكردية في سوريا استغنوا عن التاريخ الكردي والشخصية الكردية ( مع احترامي لقواعد الاحزاب وبعضا من القياديين)، واصبحو مع كل اسف بيادق بيد السلطات الامنية بقيادة السيد علي مملوك ، ويبقى الشعب وحده يدفع الثمن .
#غمكين_ديريك (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟