أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - أمهاتنا ( ليل الناصرية ودموع السفر و النعوش )














المزيد.....

أمهاتنا ( ليل الناصرية ودموع السفر و النعوش )


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 5295 - 2016 / 9 / 25 - 02:43
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


أمهاتنا ( ليل الناصرية ودموع السفر و النعوش )
نعيم عبد مهلهل
يوم كانت هناك حرب بين الحكومة والاكراد في ستينيات وسبيعينات القرن الماضي ، أتت النعوش الى ليل الناصرية بصمت وخلسة ، واغلب الضحايا كانوا نتاج طلقة برنو في الرأس.
ربما حرب الشمال هي اكثر الحروب في العالم من كان ضحاياها جراء رصاص البنادق ، حيث تكاد ان تشل قدرة المدافع والهاونات في الحروب الجبلية .
كنا أطفالا حيث كان يصل يصلنا صراخ النسوة فنسيقظ ونحن نعرف أن البكاء هو من اجل جار هو جندي في الشمال .
وأين الشمال ؟ لانعرف . الذي نعرفه أنهم اتوا به بنعش وأن النحيب سيبقى لأيام . وكان بعض الاطفال بسبب فطرته وبراءته وعقله الصغير يفرح لأنه سيأكل اللحم والتمن في فاحة الجيران طوال تلك الايام الثلاث .
كان لون النعوش ابيضا ، واظن انها كانت من شجر البلوط ، وكانت تلف بعلم العراق ولايأت معها سوى المأمور وسائق سيارة الأجرة وشهادة الوفاة .
فالدولة في ذلك الوقت لاتعوض الضحايا بشيء سوى قناعتها أن هذا الجندي المكلف والاحتياط مات جراء الواجب . وكان الاهل يفكرون بمصيبتهم ولايفكرون بأي تعويض.
لهذا كان بكاء الامهات يحمل حرقة عجيبة وموسيقى هائلة من الحزن ، ليحمل الليل ذلك النحيب المسكور الظهر من اطراف محلة الشرقية الى اخر بيت في محلة الادارة المحلية . ومن بساتين اسديناوية الى آخر نخلة في بساتين شيرون.
ذلك البكاء ليس له المقارن الحقيقي في موسيقى دموعه الهاطلة على خدود مداماة من خراميش اظافر العويل سوى بكاء الام لحظة ترى الحقائب تستعد للسفر البعيد.
بين دمعة السفر ودمعة النعش فضاء من الشوق اسمه ( الناصرية ) يغرينا بحنين الى كل الذكريات التي منحت لنا تلك الخواطر والاحلام وامكنة كانت لنا فيها فنادقا ، وكمبات لجوء ، ومطاعم شاورمه ، وقطارات مدن نتيه فيها ، ليس لاننا غرباء فقط ، بل لاننا من دون حضن اسمه الناصرية ، ومن دون ظل ام يهمس ( أسم الله ) حين نعثر في السلالم الكهربائية ونحن نحمل حقائبنا الثقيلة.
قصة الحرب هي تقريبا قصة كل بيت في الناصرية ، ولانها بلد المليون عريف ، فلربما في تعداد ضحايا حروبها منذ زمن أور والى اليوم يكون قد وصل المليون. وعبر امتداد كل تلك الازمنة يتشكل وجه المدينة في تلوين غريب لايحمل سوى صورة الطين والنخيل الذي يواجه النهارات المغبرة بالنحيب ومواويل داخل حسن.
اذن هي مدينة المليوم دمعة ، المليون حقيبة . والمليون نعش. وتلك الهائلة من الكم الحزين يشكل مفارقة في قدرة طفولتنا ان تتنبيء بتلك المصائر القادمة ولاادري لماذا من بعض اجمل اماني طفولتي ان اكون عريفا في الجيش مفترضا ااني ساجلب السعادة لاهل بيتي عندما اكبر واكون مثل خالي عريف المدفعية المرحوم جهاد سهر اذهيب وهو يجلب معه في كل اجازة كيسا كبيرا من الجوز والحناء والقماش الايراني الملون المسمى ( الانكورا ).
وجهوه امهاتنا الطيبة وهي تتأرجح بين دمعة الحرب والسفر ، هي واحدة من لوحات الجمال المعلقة والى الابد على جدران مدينة الناصرية.
لهم شوق الماضي والحاضر والمستثبل .ولهن تحية حرس الشرف في السلام خُذْ.....!



#نعيم_عبد_مهلهل (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نوح في بلادِ ماوتسي تونغ
- منديل نابليون وبيت حسقيل ساسون
- صالح الكويتي ( العود والفرهود خلف الحدود )
- القيصر وعنتر ( أنوثة العراق وذكورة سبايكر )
- غيمة مايكوفسكي في بنطلون باب الشرقي
- هل من معدان مَسقطْ ما يُفتي ؟
- الحديث عن أسرار مقديشو
- خُمرة الطين والحنين
- من طفولة صباح مضى..!
- ( محمد الجاسم ..تدوين الشعر ومراثيه بلغةٍ ساحرة )
- الدمعة من أور الى الكرادة
- الناصرية ( المترفون ، الشاي وبوذا )
- الناصرية 51 مئوية
- هايكو الأهوار ، وهايكو اديث بياف
- أور وموبايل اوردغان
- النبي نوح في طفولة الناصرية
- جاموسة الليدي غاغا
- أبراج الحظ
- آثار دمُكَ على النعش
- سريالية موت طائر الكناري


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 9 - 11 - العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 7 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 6 - 11 العراق في العهد ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 5 - 11 العهد الملكي 3 / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - أمهاتنا ( ليل الناصرية ودموع السفر و النعوش )