|
تقاطعات بين الأديان 4 الطوفان
عبد المجيد حمدان
الحوار المتمدن-العدد: 5290 - 2016 / 9 / 20 - 00:47
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
بداية يمكن القول ، استنادا للدراسات الأثارية ، بحيازة أسطورة الطوفان على اهتمام العديد من الديانات ، قديمها وحديثها . ولأن الأسطورة تعود في جذورها إلى بلاد الرافدين ، كما تنبئنا العديد من الإشارات التي تضمنتها الروايات الدينية ، فقد رأيت أن أعرض على القارئ بضع روايات لها ، بدءا من العصرالسومري البعيد – الأول - ، كما وردت في ملحمة جلجامش ، ومرورا بالعصر السومري الأقرب ، فالعصر البابلي ، وأخيرا العصر الهيليني – اليوناني - قبل الانتقال إلى الروايتين التوراتية والقرآنية . كما رأيت أن أقفز على الرواية الكنعانية ، من رأس شمرا ، والتي تعذر جمعها نظرا لحجم الضرر الذي أصاب الرُقَم المدونة عليها ، والتي بدت ، من عديد من الإشارات ، انها مجرد ترجمة للرواية البابلية . الطوفان في ملحمة جلجامش : تقول الرواية أن جلجامش ، في بحثه المضني للكشف عن سر الحياة الأبدية – الخلود – ، وصل إلى جد البشر الذي كان قد سبق وأنقذ البشرية من الفناء الذي حمله الطوفان . وردا على سؤال جلجامش عن كيفية حصوله على الخلود ، قرر أبو البشر ، والذي حمل الاسم ، أوتا – نافيشتي ، ومعناه " وجدت – حياتي " ، أو وجدت نفسي ، قرر أن يحكي لجلجاميش قصة الطوفان التي قام ببطولتها ، واستحق الخلود بسببها . يقول أوتا – نافيشتي أن الآلهة العظام ؛ آنو إله السماء وأبو الآلهة ، إنليل ؛ إله الهواء وسيد مجمع الآلهة ، نينورتا سيد الأرض وابن انليل ، قرروا في اجتماع للآلهة ، إحداث الطوفان بغرض القضاء على الحياة على الأرض . عشتار الإله الأم لاذت بالصمت ، ولم يستطع الإله إنكي أو إيا ، إله الحكمة ، الخلق ومهارة الصنع الاعتراض على القرار . كما أقسم الجميع على حفظ السر . لكن الإله إيا كان قد قرر في نفسه إنقاذ الحياة من الفناء . وفي لقائه مع أوتا - نافيشتي ، ولأنه أقسم على حفظ السر ، أدار ظهره لأوتا وأخذ يخاطب السياج ويحكي قصة مدينة شروباك ، الواقعة على ضفة نهر الفرات ، وقرار الآلهة بإحداث الطوفان . كما طلب من السياج أن يقول لملك شروباك ، والذي هو أوتا – نافيشتي ، أن يهدم بيته لكي يبني فلكا ، وأن يتخلى عن ممتلكاته كي ينقذ نفسه ، وأن عليه ، بعد إتمام بناء الفلك ، أن يأخذ معه نماذج من كل الكائنات الحية . ثم أخذ يشرح له كيفية بناء الفلك ، أطواله وارتفاعه وطبقاته ...الخ . رد أوتا ، وقد فهم ما قيل له ، متسائلا عما عساه يقول لأهل المدينة ، للصغار والكبار . قال له إيا بأن يقول أن الإله إنليل وجه غضبه نحوه ، وأنه لذلك مضطر لترك المدينة ولعدم وضع رجله على أرض إنليل ، ومن ثم كان عليه التوجه إلى الإبسو – المياه العميقة – والعيش إلى جوار الإله إيا . وقال أن الإله إنليل سوف يغدق عليهم الكثير من عطاياه نتيجة ذلك . صدقه الناس ومع بشائر الصباح كان أهل البلد ، وفي مقدمتهم النجارون والصناع ، ومعهم أدواتهم ، قد تجمعوا حوله وبدأوا العمل . وبعد خمسة أيام اكتمل البناء ، ويومين آخرين للطلاء بالقار كانت السفينة جاهزة للإقلاع . وكانت أرض السفينة مربعة وبطول مائة وعشرين ذراعا ، وبارتفاع مماثل ، وبسقوف ستة ، وسبع طبقات ، وتسع حجرات لكل طبقة . بعد اتمام البناء حمل إليها أوتا كل ما تحتاجه من المؤن ، وكل ما يملك من الفضة والذهب ، وكل ما كان عنده من الكائنات الحية ، ثم أهل بيته وكل أقربائه إضافة إلى كل الصناع ، وفي مقدمتهم ملاح السفينة ، والحيوانات البرية صغيرها وكبيرها .
ينتقل بعدها أوتا لوصف الطوفان وما جلب من أهوال وخراب ، ولدرجة أن الآلهة أنفسهم أصابهم الرعب ، فلاذوا بالفرار إلى سماء آنو – كبير الآلهة – " وربضوا هناك مثل كلاب مذعورة حذاء جدار " . وحين رأت الإلهة الأم – عشتار – ما حل بأبنائها البشر ، أخذت تنتحب ملتاعة ، وتلوم نفسها لموافقتها على القرار . وأصاب مجمع الآلهة ما أصابها من ندم ومن سكب دموع اليأس . استمر الطوفان ستة أيام وسبع ليال ، وتوقف بعدها . فتح أوتا – نافيشتي كوة السفينة فسقط نور شديد على وجهه ، عرف منه بانتهاء الطوفان . دار بنظره في جميع الاتجاهات يبحث عن الشاطئ فلم ير غير الماء ، لكنه لاحظ بروز قطعة أرض على مسافة قريبة من السفينة ، فعرف أنها رست على جبل ، قيد حركتها سبعة أيام ، اسمه جبل نصير . في اليوم السابع أطلق حمامة . طارت الحمامة ثم عادت دون أن تحط على أرض . امسك بعدها سنونو وأطلقه . طار ثم عاد بعد بعض الوقت دون أن يجد أرضا يحط عليها . وأخيرا أطلق غرابا لم يعد ، فعرف أوتا أن الغراب شاهد انحسار الماء ، فحط وأكل ولم يعد . فتح أوتا باب السفينة وأطلق ما فيها من حيوانات وبشر في اتجاهات الأرض الأربعة . ذبح ذبائح وعمل قربانا للآلهة التي ما أن شمت الرائحة الزكية " حتى تجمعوا مثل الذباب حول مقدم القربان " . الإلهة عشتار تحسست عقد اللازورد الذي يزين جيدها قائلة : " سأتحسس إلى الأبد هذه الأيام المشؤومة ولن أنساها ، فليأت إذن الآلهة وليتقدموا إلى القرابين ، أما إنليل فعليه ألا يقترب ، لأنه دون ترو قرر الطوفان ، وأرسل خلقي إلى الهلاك " . ومع ذلك وصل إنليل ، وعندما رأى الفلك تملكه الغضب ، امتلأ حنقا على مجموع الآلهة ، وأعلن :" أحدهم إذن نجا من الطوفان وكان يجب أن لا ينجو أحد من الهلاك " . رد الإله نينورتا ، سيد الأرض ، بأن لا أحد يمكنه أن يفعل ذلك غير الإله أيا . وبدل أن يبادر أيا للدفاع عن نفسه ، توجه للإله إنليل مسائلا كيف له وهو الأحكم بين الآلهة ، ودون ترو ، أن أحدث الطوفان ؟ وإذا كان هناك أشرار ، مخطئون ، ألم يكن الأجدر محاسبتهم فعقابهم ؟ومضى مسائلا : الم يكن أفضل لو أرسل الأسود لتقليل عدد البشر ؟ ألم يكن أفضل لو سلط الذئاب ؟ لو أرسل القحط فأوهن البلاد ؟ لو سلط الوباء يصيب البشر هنا وهناك ، بدل إحداث الطوفان ؟ أخيرا قال : أنا لم أفش السر الذي أقسم عليه الآلهة ، لكنني جعلت أتر - حسيس – الرجل فائق الحكمة ، اي أوتا – نافيشتي ، يرى حلما فأدرك سر الآلهة . وهكذا منح الإله إنليل أوتا – نافيشتي وقرينته الخلود ، وأسكنهما بعيدا عند فم الأنهار . الطوفان السومري : رغم أن الرقم المكتوب عليها أسطورة الطوفان السومري أصابها التلف الشديد ، فقد نجح علماء الآثار في جمع أجزاء منها أشارت إلى ذلك الشبه الكبير ، حد التطابق في المضمون العام بينها وبين تلك الواردة في ملحمة جلجامش . وبدا الاختلاف أولاً في اسم بطل الطوفان . هو هنا زيو سودرا " زي- أو –سود – را " ومعناها " ذو- الحياة – المديدة " وليس أوتا - نافيشتي ، رغم أنه في الحالتين ملك شروباك . وثانيا أن الإله إنكي أو إيا ، إله الحكمة ومهارة الصنع ، لم يسكت في مجمع الآلهة ، عند صدور القرار بإبادة البشر بالطوفان . اعترض أول مرة ، بصفته شريك الإلهة الأم ، واسمها هنا نينتو ،في خلق البشر ، وطلب منحه فرصة أولى فثانية ، نجح في الأولى في دفع البشرلإعادة بناء الأماكن المقدسة ، وفي ممارسة الطقوس المقدسة ، وبالتالي في إزالة الأسباب التي دعت الآلهة عموما ، والإله إنليل خصوصا ، لإصدار القرار بالطوفان . وكان نتيجة لهذا التدخل أن عم الرخاء وتكاثر البشر ، كما تكاثرت المواشي وغيرها من الكائنات الحية . وفي الثانية نجح إنكي ، أو إيا ، في جعل الناس يقومون ببناء خمس مدن ، خصصت كل واحدة منها لإله أو إلهة ، مع إقامة معابد لهؤلاء الآلهة . وثالثا أن البشر الذين تتحدث عنهم الأسطورة هم ذوو الرؤوس السوداء ، وهو الوصف الذي كان يطلق على سكان وادي الرافدين ، وحيث هم كل البشرية حسب معارف ذلك الزمان . ورابعا أن الطوفان وقع في أراضي الرافدين ، كما تشير جملة المعلومات وأسماء المدن التي أغرقها الطوفان . أخيرا ولأن الإله إنكي لم ينجح في معارضة قرار الطوفان ، ولأنه استنفذ الفرص ، وظل البشر يعودون لارتكاب تلك الأفعال التي تغضب الآلهة ، فقد رضخ لقرار الآلهة ، وأقسم معهم على حفظ السر . لكنه ، كما في ملحمة جلجامش ، أفشى السر لحائط كان زيوسودرا يقف إلى الجانب الآخر منه . سمع زيوسودرا كل التعليمات وقام بتطبيقها بما ذلك بناء السفينة ، وتحميلها . وكما في ملحمة جلجامش غضب الإله إنليل عندما اكتشف نجاة بعض البشر ، لكنه رضي أخيرا ومنح الخلود للبطل زيوسودرا وقرينته . الطوفان البابلي : تبدأ أسطورة الطوفان البابلي بالإشارة إلى أنه بعد اثنتي عشرة مائة من السنين – 1200 سنة – على خلق البشر ، تم توسيع رقعة البلاد وتكاثر عدد السكان ، وارتفع صوت البلاد مثل خوار ثور ، وأزعج الضجيج سيد الآلهة – إنليل - . إنليل توجه إلى الآلهة العظام قائلا أنه لم يعد يستطيع النوم بسبب ضجيج البشر ، ومطالبا الآلهة بإصدار الأمر لإصابة البشر بالوباء . لكن كان من حسن حظ البشر أن كان بينهم شخص يتعبد للإله إنكي ، أو إيا ، إله الحكمة والخلق ومهارة الصنع ، اسمه أتر- حسيس ،ومعناه الفائق الحكمة . أتر- حسيس توجه إلى إلهه الذي يتكلم معه ويحاوره ، شاكيا ما فعله الوباء ، ومتسائلا إلى متى سيدوم الوباء ، وهل سيتواصل حتى الفناء الكامل للناس ؟
الإله إنكي في رده علمه كيفية التخلص من الوباء ، آمرا إياه بجمع قدماء القوم - الشيوخ والمسنين - ، ليقول لهم أن عليهم إرسال المنادين في البلاد ، ليتوقف الناس عن تكريم الآلهة وعن التضرع للإلهات ، والتوجه للإله نامتار – أحد آلهة العالم السفلي والمكلف بإرسال الوباء – وإليه وحده يقدمون قرابين الأطعمة المطبوخة ، حينذاك سيعمد إله الوباء هذا إلى إيقاف الوباء . أتر – حسيس ، أو الفائق الحكمة ، نفذ هذه التوجيهات وبالحرف ، أقاموا المعابد لنامتار ، وعندما وجد الإله نفسه مغمورا بالهدايا والأضحيات ، أوقف الوباء . بعد 1200 سنة أخرى ، تكاثر السكان ، علا ضجيجهم ، حتى أزعج سيد - الآلهة " إنليل " . وكما في أول مرة ، جمع الآلهة وأخبرهم كيف يحرمه ضجيج الناس من النوم ، وقراره بقطع الأرزاق عنهم . يعني ضرب البلاد بالجفاف فالقحط . نفذ الإله أدد ، إله الرعد والصواعق والمطر ، الأمر . حبس المطر ، وحتى الندى حبسه . كما أرسل الرياح اللافحة لتحمص الأرض وتقتل النبات . هكذا فني خلق كثير . أتر – حسيس ، كما في المرة الأولى ، توجه لإلهه إنكي ، شاكيا حال الناس ، ومتسائلا ما إذا كان هذا العقاب سيدوم حتى فناء الناس كافة . وأيضا كما في المرة الأولى أمره الإله بأن يتوجه لكبار قومه ، كي يرسلوا المنادين في البلاد ، آمرين الناس بالتحول إلى عبادة الإله أدد ، وتقديم التقدمات إليه وحده . بنى الناس معابد للإله أدد ، وعندما رأى كيف بات مغمورا بالتقدمات ، حن على البشر ، وأرسل الندى في الليل ، فعادت البساتين للإخضرار ، والنباتات للنمو ، وتوقفت المجاعة . ومن جديد عاد البشر للتكاثر ، ومن جديد علا ضجيجهم مما أزعج سيد الآلهة وحرمه من النوم . هكذا قرر سيد الآلهة الإبقاء على الجفاف والمجاعة ، مضيفا إليه مراقبة محكمة . جعل الآلهة يؤدون قسما بالمحافظة على الجفاف والمجاعة ، وبعدم السماح لأية رطوبة تغذية الأرض . ولضمان ذلك كلف الإلهين آنو وأدد بمراقبة السماء ، فيما أخذ هو على عاتقه مراقبة الأرض . الفائق الحكمة وهو يرى ما آل إليه حال البشر ، عمل كل جهده للمساعدة لكن دون نجاح ، إذ باءت جهود الإله بالفشل . ولزم مقام إلهه يبكي . فقد " جفت الحقول المعشبة ، وغطى الملح السهول . في السنة الأولى أكلوا المخزون ، وفي السنة الثانية أفرغوا الأهراءات ، وبحلول السنة الثالثة تبدلت بسبب الحرمان ملامحهم ، كأن وجوههم غطاها طحين حبوب منتشة ، ظهر التغضن على الوجوه ، كانوا جميعهم يطوفون في الشوارع مرهقين ، وضمرت أكتافهم العريضة ، وصغر أكثر وأكثر المكان الذي يشغلون ". لكن الإله إنكي ، مستجيبا لرجاء وإلحاح خليله الفائق الحكمة ، واصل محاولاته للمساعدة ، ونجح أخيرا في تخفيف حدة المجاعة ، الأمر الذي أغضب سيد الآلهة ، وجعله يعقد اجتماعا لمجمع الآلهة ، وجه فيه الاتهام مباشرة إلى الإله إنكي بمساعدة البشر ، فالإفلات من المصير الذي قرره لهم . لكن إنكي لم يسلم بالاتهام ، وفي دفاع طويل تساءل كيف يطلب منه المشاركة في إبادة مخلوقات قام هو بخلقها ؟ في ذات الاجتماع صادق مجمع الآلهة على قرار سيدهم إفناء البشر بالطوفان . لكن الإله إنكي استغل تفسير حلم الفائق الحكمة – أتر حسيس – ليبلغه ، عن طريق توجيه الحديث إلى حائط وسياج ، بقرار سيد الآلهة إحداث الطوفان . بعدها نرى تطابقا في السرد مع أسطورة الطوفان ،كما وردت في ملحمة جلجامش ، سواء فيما يتعلق بصنع الفلك ، وشحنها بالمؤن وبالحيوانات والطيور ، الأليفة منها والبرية . وكذلك بمجريات الطوفان ذاته ، فرسو الفلك على جبل ، وإطلاق الحيوانات في الاتجاهات الأربعة ، وأخيرا غضب إنليل سيد الآلهة عندما رأى الفلك ، وعلم بنجاة بعض البشر ، ثم إنعامه على أتر – حسيس وقرينته بالحياة الأبدية – الخلود - . لكن هناك تفصيلين صغيرين لم يردا في ملحمة جلجامش . الأول تمثل في وصف ما حصل للبشر ، على لسان الإلهة الأم ، وهي تبكيهم :" وهكذا أيضا انتحبت نينتو ، لماذا أحدثوا إذن هذا الطوفان ؟ ها هم البشر ملأوا البحر ، وكاليعاسيب ملأوا وجه النهر ، ومثل جذوع حطب ، ها هم مكدسون على الشاطئ ، ومثل جذوع محروقة ، ها هم مكومون على الضفة ." والثاني تمثل في اتخاذ إجرارات تحول دون عودة البشر إلى تكاثر يؤدي الضجيج الناجم عنه إزعاج الآلهة ، كي لا يتم اللجوء إلى قرار آخر مثيل للطوفان . وجاءت الإجراءات على النحو التالي : 1- الموت 2 – وجود إمرأة عاقر إلى جانب المرأة الولود .3- وفيات الأطفال . 4- نظام النساء المكرسات اللواتي تحرم عليهن الأمومة . الطوفان الهيلنستي – اليوناني - ، أو ملحمة بيروز : وبيروز هو مثقف بابلي وكاهن لمعبد الإله ميردوك في بابل ، جاء بعد قرابة ربع القرن من رحيل الاسكندر الكبير ، وأراد تعريف العالم الهيلنستي على جوانب من الحضارة البابلية ، ومنها ملحمة الطوفان . ترجم بيروز ملحمة الطوفان السومرية مضيفا إليها التالي . 1- أحل اسم الإله اليوناني كرونوس محل الإله إنكي أو إيا السومري . 2- أعطى بطل الطوفان الاسم اليوناني كسيسوتروس بدل زيوسودرا السومري . 3 – كرونوس أعطى تعليمات مباشرة لبطل الطوفان ، بدلا من مخاطبة الحائظ والسياج . والأهم أمره بحفر مخبأ ، يطمر فيه كافة النصوص المكتوبة في سيبار ، مدينة الإله أوتو إله الشمس . 4 – شكلت هذه الخطوة إضافة نوعية لخطوة حمل الحرفيين والصناع على الفلك ، بما يعني إنقاذ الحضارة البشرية ، وحتى لا يعود البشر الناجون لبدء الحياة من نقطة الصفر . 5- الفلك الذي بناه أضخم بكثير من السفينة السومرية ، إذ بلغ طوله 15 ستادا ، أي 3000 م وعرضه ستادين أو 400 متر . 6 - بعد انتهاء الطوفان وخروج من كانوا في الفلك ، وامتثالهم لأمر العودة إلى بابل ، لانتشال النصوص المدفونة في سيبار لكي يتناقلها البشر ،وتوزيع الحيوانات والطيور على الجهات الأربعة ، اختفى كسيسوتروس ولم يظهر من جديد ، وسمع الناجون هاتفا من أعلى يحثهم على الصلاح والتقوى ، لأن كسيسوتروس بفضل تعبده وصلاحه أخذ للإقامة مع الآلهة ، ومعه قرينته وابنته وملاح سفينته . 7 – أعلن الهاتف للناجين أن اسم البلد الذي هم فيه هو أرمينيا وأن الجبل الذي رست عليه السفينة هو جبل كورديين ، وإثر سماع هذه الكلمات ضحوا للآلهة وتوجهوا عائدين إلى بابل مشيا على الأقدام . الطوفان التوراتي : يبدأ الإصحاح السادس من سفر التكوين بالإشارة إلى إعلان الرب حزنه وأسفه لأنه عمل الإنسان في الأرض ، بسبب أن شره قد كثر وأن كل أفكاره تنطوي على الشر ، ولذلك قرر أن يمحو من على وجه الأرض ، ليس الإنسان وحده وإنما كل بهائم ، دبابات الأرض وحتى طيور السماء ، مستدركا أن نوح وجد نعمة في عيني الرب . أبلغ الله نوحا عزمه على إهلاك الأرض :" فقال الله لنوح ؛ نهاية كل بشر قد أتت أمامي ، لأن الأرض امتلأت ظلما منهم . فها أنا مهلكهم مع الأرض * اصنع لنفسك فلكا من خشب جفر . تجعل الفلك مساكن وتطليه من داخل ومن خارج بالقار * وهكذا تصنعه : ثلاثمائة ذراع يكون طول الفلك ، وخمسون ذراعا عرضه وثلاثون ذراعا ارتفاعه * وتصنع كواءً للفلك وتكمله إلى حد ذراع من فوق ، وتصنع باب الفلك في جانبه . مساكن سفلية ومتوسطة وعلوية تجعله * فها أنا آت بطوفان الماء على الأرض لأهلك كل جسد فيه روح حياة من تحت السماء . كل ما في الأرض يموت * ولكن أقيم عهدي معك . فتدخل الفلك أنت وبنوك وامرأتك ونساء بنيك معك * ومن كل حي من كل ذي جسد اثنين من كل تدخل إلى الفلك لاستبقائها معك . تكون ذكرا وأنثى * من الطيور كأجناسها ومن البهائم كأجناسها ومن كل دبابات الأرض كأجناسها . اثنين من كُلٍّ تدخل إليك لاستبقائها * وأنت فخذ لنفسك من كل طعام يؤكل واجمعه عندك فيكون لك ولها طعاما * ففعل نوح حسب كل ما أمره به الله . هكذا فعل " . كان الله قد أبلغ نوحا أن الطوفان سيبدأ بعد سبعة أيام ، يُتم فيها نوح بناء الفلك وشحنه بكل ما أمره الله . " وحدث بعد السبعة أيام الأول أن مياه الطوفان صارت على الأرض * في سنة ستمائة من حياة نوح ، في الشهر الثاني في اليوم السابع عشر من الشهر ، في ذلك اليوم انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم ، وانفتحت طاقات السماء * وكان المطر على الأرض أربعين يوما وأربعين ليلة * " . إذن حصل الطوفان . رفعت المياه السفينة ، وغطت المياه "جميع الجبال الشامخة التي تحت كل السماء * خمسة عشر ذراعا في الارتفاع تعاظمت المياه ، فتغطت الجبال * فمات كل ذي جسد كان يدب على الأرض ، من الطيور والبهائم والوحوش وكل الزحافات التي كانت تزحف على الأرض وجميع الناس * كل ما في أنفه نسمة روح حياة من كل ما في اليابسة مات * فمحا الله كل قائم كان على وجه الأرض ، الناس والبهائم والدبابات وطيور السماء . فانمحت من الأرض . وتبقى نوح والذين معه في الفلك فقط * وتعاظمت المياه على الأرض مائة وخمسين يوما . " أخيرا تذكر الله نوحا ومن معه في الفلك . أجاز " ريحا على الأرض فهدأت المياه * وانسدت ينابيع الغمر وطاقات السماء فامتنع المطر من السماء * ورجعت المياه عن الأرض رجوعا متواليا .وبعد مائة وخمسين يوما نقصت المياه * واستقر الفلك في الشهر السابع في اليوم السابع عشر من الشهر على جبال أرارات * وكانت المياه تنقص نقصا متواليا إلى الشهر العاشر . وفي العاشر في أول الشهر ظهرت رؤوس الجبال * " . نوح كل أيام الطوفان كان حبيسا في الفلك . بعد الاربعين يوما فتح طاقة في الفلك وأرسل منها الغراب ليتعرف إلى ما آل إليه الوضع . ثم أرسل الحمامة من بعده ، والتي عادت دون أن تحط على أرض . بعد سبعة أيام أرسلها من جديد ، فعادت وفي منقارها ورقة زيتون خضراء ، فعرف أن المياه قلت عن الأرض . انتظر سبعة أيام أخرى وأرسل الحمامة التي طارت ولم تعد ، فعرف أن اليابسة ظهرت . رفع نوح غطاء السفينة ونظر فرأى أن الأرض نشفت . وسمع أمر الله بخروج كل ما تم شحنه من كائنات في الفلك . خرج نوح ومن معه إذن . " وبنى نوح مذبحا للرب . وأخذ من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة وأصعد محرقات على المذبح * فتنسم الرب رائحة الرضى . وقال الرب في قلبه لا أعود ألعن الأرض أيضا من أجل الإنسان لأن تصور قلب الإنسان شرير منذ حداثته . ولا أعود أميت كل حي كما فعلت * مدة كل أيام الأرض زرع وحصاد وبرد وحر وصيف وشتاء ونهار وليل لا تزال * " . " وعاش نوح بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة * فكان كل أيام نوح تسعمائة وخمسين سنة ومات * " . الطوفان في القرآن : حكاية الطوفان وردت في سورة هود ، وبإشارات عابرة في سورتي الأعراف ويونس . تبدأ الحكاية من الآية 25 وإرسال نوح لقومه الذين لا يُعرفنا القرآن من هم ، وجدل ملأ قومه معه ورفضهم لرسالته . ثم قرار الله بإرسال الطوفان وإهلاك القوم الكافرين ، ابتداء من الآية 36 وكالتالي : { وأُوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون * واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مُغْرقون * ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون * فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم * حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأَهْلَكَ إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل * وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومُرْساها إن ربي لغفور رحيم * وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين * قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين * وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بُعدا للقوم الظالمين * ونادى نوح ربه فقال ربِ إن ابني من أهلي وإنَّ وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين * قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عملٌ غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين * قال ربِّ إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلَّا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين * قيل يا نوح اهبط بسلام مِنَّا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك ، وأممٌ سنمتعهم ثم يمسسهم منا عذاب أليم * تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين * } وفي الختام : الرواية القرآنية هنا شديدة الإيجاز ، كما هو حال القصص القرآني ، وحيث الإعجاز في الإيجاز . لكن بمقارنتها مع الروايات الأخرى نتبين أن لا إعجاز فيها ، وإنما غموض مقصود . فالرواية مثلا لا تعلمنا من هم قوم نوح ، وبالتالي لا تعرفنا في أي بلاد أو منطقة وقع الطوفان . والروايات كلها تشير إلى أن الطوفان وقع في بلاد الرافدين ، ولم يعم العالم ، كما تدعي بعض التفسيرات ، التي استندت إلى ارتفاع الماء خمسة عشر ذراعا حتى غطى قمم الجبال ،وإطلاق الغراب والحمامة والسنونو وعودتها دون أن تجد مكانا تحط إليه . هذا بالإضافة إلى اتفاق الروايات ومنها الرواية التوراتية أن غضب الرب ، وقرار إرسال الطوفان ، كان موجها لقوم معين من البشر وليس لكل الأقوام . وعلى كل فإن القارئ للروايات ، والرواية القرآنية في المقدمة ، يستطيع أن يكتشف وبسهولة أنه بصدد أسطورة عن فيضان ، أو طوفان وقع في بلاد الرافدين – العراق – في العصر السومري الأول ، وأن هذا الطوفان ألحق بالبلاد وبالبشر خسائر هائلة . وكان أن السومريين بنوا حوله أسطورة ، حاولوا من خلالها تفسير بعض الظواهر التي رافقت ونتجت عن ذلك الطوفان ، ومنها نجاة بعض الناس . وعليه يمكن للقارئ أن يستنتج وبسهولة أن الأسطورة السومرية هي الأصل ، وأن الآخرين ، إما ترجموها ، كما في النصوص البابلية والكنعانية واليونانية ، مع إضافات تغني النص كما في إضافة مقاييس بناء الفلك مثلا ، أو أنها ترجمة بتصرف ، كما في الرواية التوراتية ، وحيث أطاحت بكل عناصر المنطق في الأسطورة الأصل وأخيرا بتصرف آخر عن الترجمة التوراتية ، فإطاحة جديدة بما تبقى من عناصر المنطق ، كما هو حال الرواية القرآنية .
#عبد_المجيد_حمدان (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
في البحث عن الأمل والسقوط في الأحضان االقاتلة
-
تقاطعات بين الأديان 3 الأضاحي البشرية
-
الإستراتيجية الفلسطينية .....وضرورة التغيير 3/3 البديل تقصير
...
-
الإستراتيجية الفلسطينية ......وضرورة التغيير 2/3 الحركة بفعل
...
-
الإستارتيجية الفلسطينية .......ضرورة التغيير 1/2 النشأة والأ
...
-
في السياسة ......حديث ذو شجون
-
الحجاب بين الاجتماعي والفرض الديني 2/2 القرآن ومجتمع المدينة
-
الحجاب بين الموروث الاجتماعي والفرض الديني 1/2
-
أوروبا ، الغرب .....والإسلاموفوبيا 2-2 تشخيص النبي ومفهوم ال
...
-
أوروبا ، الغرب ......والإسلاموفوبيا 1-2
-
قراءة في ثورة الشباب المصري 19 براءة مبارك
-
ياحضرات المثقفين .....لطفا بتاريخنا السياسي 2 هل نحن أمام سا
...
-
يا حضرات المثقفين .......رفقا بالتاريخ الحزبي 1
-
بوكو حرام في نيجيريا ....داروين حرام في فلسطين
-
في الذكرى ال 66 للنكبة ....ولكن آفة شعبنا قياداته
-
انحدار التعليم إلى أين ؟ وإلى متى ؟ .....التلقين وطريق الخرو
...
-
تلك نظم ولى زمانها
-
تقاطعات بين الديان 2 صفات الآلهة
-
تقاطعات بين الأديان 1 عبد المطلب ( جد الرسول ) هل كان نبيا
-
حوار أملاه الحاضر 19 عدالة الإسلام 3 فلسطين اللبن والعسل
المزيد.....
-
الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
-
“نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ
...
-
كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
-
مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
-
الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود
...
-
ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
-
المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
-
اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي
...
-
سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
-
مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج
...
المزيد.....
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
-
نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية
/ د. لبيب سلطان
-
شهداء الحرف والكلمة في الإسلام
/ المستنير الحازمي
-
مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي
/ حميد زناز
-
العنف والحرية في الإسلام
/ محمد الهلالي وحنان قصبي
-
هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا
/ محمد حسين يونس
-
المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر
...
/ سامي الذيب
-
مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع
...
/ فارس إيغو
-
الكراس كتاب ما بعد القرآن
/ محمد علي صاحبُ الكراس
-
المسيحية بين الرومان والعرب
/ عيسى بن ضيف الله حداد
المزيد.....
|