أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - تقي الوزان - العراق وشعبه قبل اي شئ آخر














المزيد.....

العراق وشعبه قبل اي شئ آخر


تقي الوزان

الحوار المتمدن-العدد: 1409 - 2005 / 12 / 24 - 10:58
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    



الخطاب الاخير للرئيس الامريكي بوش , والذي جاء حصيلة اربعة خطابات متتالية حول الوضع في العراق . خلص الى ان امريكا والعالم الحر تخلص من نظام صدام احد اعمدة نظم محور الشر في العالم . وأن العراق في طريقه لبناء نظام ديمقراطي راسخ . وأشاد بالانتخابات العراقية الاخيرة لتوديع المرحلة الانتقالية . وقال ايضاً , ان اميركا وحلفائها سوف لن ينسحبوا من العراق الا بعد ان يتأمن جيش وقوات أمن عراقية قادرة على حفظ النظام . ولن يتركوه لبقايا عصابات النظام المقبور , وعصابات الزرقاوي والتكفيريين الاسلاميين لاقامة إمارات إرهابية على أراضيه .
كل هذا صحيح وجيد . ولكن السيد بوش وإدارته يعلمون جيداً إن لا عودة للبعث مرة اخرى مع شعب ذاق مرارتهم وظلمهم لثلاثة عقود ونصف . وبمجرد ان كسرت حلقة سيطرة صدام , فلن تكون له عودة ثانية . رغم كل ما يقومون به من جرائم بشعة سماها البعض مقاومة " شريفة " أما الزقاوي وتكفيرييه فأن شأنهم أقل بكثير . لأنهم يعتاشون على متضرري إزاحة النظام المقبور , ويفتقدون لتحديد أي هدف إنساني . وأي تحسن في الوضع الامني يأتي من إنهاء حالة الاحتقان الطائفي والقومي . ويأتي بدلا عنه التنافس الحر للمكونات السياسية العراقية , سينهي هذه المجاميع , حتى بدون قتال .
السيد بوش أشاد بالاقبال الكبير للعراقيين على الانتخابات . وأعتبره أكبر علامة لنجاح السياسة الامريكية في العراق . وتجاهل النتائج المترتبة على مثل هكذا أنتخابات , والتي تعتبر هي المحك الحقيقي للنجاح , فيما أذا وضعت العراق في الطريق الصحيح لبناء الديمقراطية , أم وضعته في الطريق الآخر الذي يمزق العراق ويمزق وحدته الاجتماعية .
النتائج الاولية للانتخابات أكدت بما لا يقبل الشك , أن هذه الانتخابات لا تختلف عن انتخابات صدام أو الانظمة العربية الاخرى بنسبها التسعينية , ووسائل الخداع , وشراء الذمم , والتزوير الذي رافقها . بل وحتى جرائم قتل بحق قوائم اخرى منافسة . مثلما حدث لشهداء القائمة العراقية الوطنية . واذا كانت نسبة التسعينات تعود لحزب السلطة فقط عند صدام والانظمة العربية الفاسدة الاخرى , مما جنبها الصراع الدامي على السلطة ، فأن نسبة التسعينات في هذه الانتخابات حدثت للاقطاعات الثلاث الشيعة , السنة , والاكراد في مناطق نفوذها . مما زاد في عمق الاحتقان الطائفي الذي كرسه الحاكم الامريكي السابق " بريمر " لمجتمع هش عانى ما عانى من سلطة غاشمة . والذي زاد من الصراع للحصول على أكبر قدر ممكن من السلطة , أن الاصوات الانتخابية هي اللاعب الوحيد في العملية السياسية , دون توفر الاركان الاساسية الاخرى , بناء الدولة , الامن , الاستقرار , إنهاء البطالة , الاقتصاد , السكن , الوعي الاجتماعي والسياسي .......الخ .
كل هذه النواقص , مع العجلة الامريكية في إقامة دولة ديمقراطية تكون نموذجاً لباقي الانظمة في الشرق الاوسط , جعل من العراق ساحة صراع دولية . وكل دوله تدعم الفئة التي تخدم مصالحها . والصراع الابرز والاشد خطورة على وحدة العراق والعراقيين هو الصراع الايراني الامريكي . والذي تجسد في النتائج الاولية للانتخابات الاخيرة , والتي عبرها بوش ولم يشر اليها في خطابه كونها العلامة الابرز في فشل السياسة الامريكية في العراق . وأشاد فقط بالمشاركة الكبيرة للعراقيين في الانتخابات .
الايرانيون ومنذ اليوم الاول لسقوط النظام , دخلوا العراق بكل قوتهم . محددين هدفهم بكل وضوح , أن يكون العراق تابعاً لهم , ويكون الورقة الاقوى بيدهم في تعاملهم مع الغرب وبالذات الولايات المتحدة الامريكية . ومثلما فعلوا عام 1991 عندما دخل بعض رجالهم وحاولوا أن يجيروا الانتفاضة الجبارة لشعبنا لصالحهم برفع بعض الشعارات الطائفية . وكان ذلك قبل سقوط النظام , مما دفع قوات التحالف للتريث بأسقاط النظام , وتركوا صدام ليفتك بالشعب العراقي , وأنسحب الايرانيون الى داخل حدودهم . هذه المرّة دخلوا العراق يوم سقوط النظام .
لقد دعمت ايران بعض الاحزاب في قائمة الائتلاف الشيعية التي نشأت وتطورت ولا زالت تأخذ رواتب منتسبيها من الاستخبارات الايرانية . وأستخدمت لذلك كل الوسائل ليضمنوا فوز قائمتهم بهذه النسبة الصدامية التي تمكنهم من تشكيل الحكومة . الامريكان الذين شجعوا هذا الانحياز الطائفي في البداية , ظناً منهم بأنه سيمكنهم من لزم العصا العراقية من الوسط , ويتم التحكم من خلاله بباقي الاطراف , ولم يدركوا حجم الاستغلال الايراني للمسألة الطائفية .
أنكشاف الخسارة الامريكية بهذا الوضوح أمام الانتصار الايراني البين , وضع الادارة الامريكية في موقف لا تحسد عليه . وأعاد الكثير من الأسئله المحرجة , وأولها : لماذا الحرب ؟! ما دام أزاحة صدام سيضع العراق بيد ثاني دول محور الشر ايران . فماذا فعلنا ؟!
الاختراق الايراني في العراق كبير . والسلطة الحقيقية في العراق بيد الامريكان وحلفائهم , وبتفويض من الامم المتحدة . وزير الدفاع الامريكي رامسفيلد في زيارته قبل يومين الى العراق قال لجنوده بالاستعداد والتمترس بمعسكرات حصينة , وأن الظروف في العراق ربما ستكون صعبة في الايام القادمة , في أشارة لتوقع صدامات كبيرة . وقبل عدة ايام جرت مناورات مشتركة بين القوات العراقية وقوات التحالف على الحدود الشرقية مع ايران . ويبدو أن تصريح السفير الامريكي زلماي خليلزاده بوجوب أن لا يكون وزير الداخلية القادم طائفي . وتسريب الاخبار عن أعتقال القوات الامريكية لوزير الداخليه السيد بيان جبر لعدة ساعات , والتحقيق معه في عدة أمور , كان أهمها التدخل الفاضح لقوات الامن والشرطة في الانتخابات لصالح قائمة الائتلاف , أول رد فعل أمريكي على هذه الخسارة . والتي يدفع ثمنها العراق وشعبه قبل كل شئ آخر .



#تقي_الوزان (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الله في عون العراق
- الأنتخابات بين -الدين والدنيا- وحراب المليشيات
- طريق الحريري
- لايوجد غير الأدعاء
- بين الوهم والحقيقه
- عشية التصويت على مسوّدة الدستور
- صواعق الذكاء
- ماذا وراء تأخير تشكيل الحكومة العراقية؟
- حول موقف المرجعية


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 9 - 11 - العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 7 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 6 - 11 العراق في العهد ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 5 - 11 العهد الملكي 3 / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - تقي الوزان - العراق وشعبه قبل اي شئ آخر