أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد بن زكري - الحج إلى (إله الشمس) في عرفة














المزيد.....

الحج إلى (إله الشمس) في عرفة


محمد بن زكري

الحوار المتمدن-العدد: 5283 - 2016 / 9 / 12 - 09:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من مدلولات كلمة (عُرف) في اللغة العربية ، هو ما تعارف عليه الناس من تقاليد ، و هو اسم مشتق من الاعتراف ، و هو العرفان كأعلى مراتب القرب من الله ، و هو المكان المرتفع من الأرض ، و هو الموضع الأعلى من الجبل . و يلاحظ أن لكل تلك المدلولات علاقة بـ (عرفة أو عرفات) .
و الوقوف بـ (عرفة) هو الركن الأعظم من مناسك الحج في الإسلام ، حتى إن النبي محمد قال : " الحج عرفة " . و من فاته الوقوف بجبل عرفات قبل شروق الشمس يوم العاشر من ذي الحجة .. فإنه لا حج له .
يقول محمود سليم الحوت في كتابه (الميثولوجيا عند العرب) ، و أقتبس : " لا ندري شيئا عن الإله عرفات ، و لربما كان هو نفسه إله المزدلفة (قُزح) ، إله البرق و العواصف و الرعد و الغيث ، الذي عبده الأدوميون من قبل ، و لم يبق من ظواهر عبادته بين الجاهليين إلا إشعال نيرانه بمزدلفة " . انتهى الاقتباس .
ويقول العلامة الدكتور جواد علي في كتابه الموسوعي الضخم (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) ، و أقتبس : " و من مناسك حج أهل الجاهلية الوقوف بـ (عرفة) ، ويكون ذلك في التاسع من ذي الحجة ، و يسمى يوم (عرفة) ....... و عرفة أو عرفات لابد أن يكون من المواضع التي كان يقدسها أهل الجاهلية ، و أن يكون له ارتباط بصنم من الأصنام ..... و قد يكون لموقف الجاهليين في عرفة علاقة بعبادة الشمس " انتهى الاقتباس .
و ما يشير إليه جواد علي ، يؤيده قول محمود الحوت ، في كتابه (الميثولوجيا عند العرب) ، و اقتبس : " و فيه - أي في جبل عرفة - يقضون ليلتهم متعبدين ، بينما تكون نيران (قُزح) ملتهبة هناك ، منتظرين شروق {الإلهة} ، حيث كانوا لا يفيضون من جمع - عرفة - حتى شروق {الشمس} على ثبير " . انتهى الاقتباس
وفي أداء طقوس الحج ، كان العرب يرددون نصوصا متعددة من التلبية ، حيث كان لكل قبيلة تلبيتها الخاصة (فمثلا كانت تلبية قريش : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك ، إلا شريك هو لك ، تملكه وما ملك ، أبو بنات في فَدَك . و كانت تلبية كِندة : لبيك ما أرسى ثبير وحده ، وما أقام البحر فوق جِده ، وما سقى صوب الغمام زبده ، إن التي تدعوك حقا كنده . وتلبية كنانة: لبيك اللهم لبيك يوم التعريف ، يوم الدعاء والوقوف...) . و قد أورد ابن كثير في سياق تفسيره للآية 53 من سورة الأنفال " و ما كان صلاتهم عند البيت إلا مُكاء و تصدية " ، أن أحد أسجاع كهنة الأعراب ، التي كانوا يرددونها أيام الحج ، على سبيل التلبية : " لاهمَّ .. لاهمَّ ، لبيكَ يا ولي النِعَمْ ، إن كانَ خيراً فهوَ مِنْكَ و لَك ، تَملكُنا و لا نملك ، فلا قَضَض ، ولا رَمَد . تقبَّل ورَبَّة الأثر " . و مصطلح " ربة الأثر " في آخر نص التلبية هذا ، ليس غير اسم من أسماء إلهة الشمس عند العرب .
و تُجمع الروايات أن الحجاج كانوا يقولون و هم على جبل عرفة : " أشرِقْ ثبير .. كيما نغير " . و المقصود بقولهم " أشرِقْ ثبير " أي فلتطلع عليك الشمس يا ثبير ، أو بتعبير آخر ادخل وقت الشروق يا ثبير ، كي نفيض - نندفع - إلى مزدلفة و منها إلى مِنى لنحر الأضحية . و هو ما تعمّد النبي محمد أن يخالفهم فيه ، فأفاض قبل شروق الشمس .و ثبير هو جبل يقع إلى الشرق من مكة ، حيث تطل الشمس من ورائه عند أول شروقها صباح كل يوم .
و تأسيسا على ما تقم ، فإنه لنا بكل الطمأنينة أن نستنتج - بعد كثير من التدقيق - أن جبل (عرفة) ليس بالأصل سوى مَحجّ لإله من آلهة العرب قبل الإسلام ، و أن لذلك الإله المسمى (عرفة أو عرفات) منزلة كبرى عندهم ، و ليس أكبر منزلة من الشمس عند قوم يعبدون الكواكب . تماما كما عُبد إله الشمس عند المصريين - الفراعنة - و غيرهم من شعوب الشرق القديمة .
و ما (اللات) إلا اسم لـ (الإلهة الشمس) . وهو ما ألمح إليه كل من نولدكة و فلهاوزن في حديثهما عن (أليلات) ، التي هي (إله الشمس) كبيرة الآلهة عند الأنباط .
و من المعروف أن ثمة في جبل عرفة (صخرتين) كان النبي محمد يقف عندهما ، و أن الوقوف عندهما لا زال مستحبا إلى اليوم - من استطاع إليهما وصولا - و هو ما يجعلنا نجزم أن صنم (الإلهة الشمس) في عرفة ، الذي كان يحج إليه المؤمنون الجاهليون ، كان قائما عند تلك الصخرتين تحديدا ، و أن جبل عرفة أو عرفات إنما هو مَحَجٌ إله الشمس (اللات) .
و لعلني بهذه العجالة ، أكون قد أضأت على جزئية من شعائر الحج ، كانت معتِمة أو مُعتما عليها .



#محمد_بن_زكري (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصيام عن كل ما هو جميل و نبيل
- الصيام عبادة عابرة للديانات
- هل نسيتم - وين الناتو ؟ - يا ثوار الناتو ؟!
- إبن رشد (Averroes) و ولّادة وإيزابيلا
- البروتستانت الإنجليز و (البروتستانت) الأعراب
- المؤتمر الداعشي العام يصدر قانون حد الرجم
- الكبار لا يموتون إلا واقفين (تحية لهوغو تشافيز في ذكرى رحيله ...
- المرأة بين المقدّس و المدنّس
- الصهيونية العربية تشيطن حزب الله
- يا عبد الله استرني يا عبد الله انكحني
- يا عبد الله استرني يا عبد الله انكحني !
- أميركا ليست جادة في الحرب على الإرهاب .. لماذا ؟
- الكعبة المكية معبد للإله القمر
- الحرية لرائف بدوي
- في تونس : أنت وطني ؟ أنت ثوري ؟ إذن صوت للسبسي
- مواقف غير محايدة
- في دولة تكبيييرستان : كش ملك ، انتهت اللعبة !
- نحو إقامة الدولة الإسلامية في ليبيا
- التخلف الاجتماعي و البدْوقراطية
- التأسيس لدولة النهب القانوني


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد بن زكري - الحج إلى (إله الشمس) في عرفة