أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد عبعوب - المنظومة المصرفية الليبية الواقع والمستقبل














المزيد.....

المنظومة المصرفية الليبية الواقع والمستقبل


محمد عبعوب

الحوار المتمدن-العدد: 5271 - 2016 / 8 / 31 - 17:23
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


تعاني المنظومة المصرفية في ليبيا انهيارا ملحوظا على كل المستويات.. هذا ما يؤكده الواقع اليوم، ويجمع عليه مصرفيون من مختلف المستويات. ذلك أن المشهد المحزن لطوابير الزبائن من كل الأعمار والمستويات، الذي يتشكل مع ساعات الصباح الأولى أمام المصارف من كل يوم دوام رسمي، والمصاعب المصطنعة التي تواجهها المؤسسات المحلية والأجنبية في الحصول على الخدمات، يعكس بكل وضوح هذا الواقع السيئ..

صحيح أن ما تعانيه المصارف هو انعكاس لما تعانيه البلاد بأسرها على كل المستويات من انهيار وتفكك بعد حالة الفوضى التي أنتجتها انتفاضة فبراير وسقوط النظام السابق، وبغض النظر عن أسباب هذا الانهيار العام وصعوبة معالجته لأسباب لا مجال لتناولها هنا، فإن ما تشهده المنظومة المصرفية من انهيار وتآكل كان يمكن تفاديه والتقليل من آثاره، أو محاصرة مظاهره ومنع انتشارها و توسعها..

فعلى مستوى التعامل تحولت المصارف بعد أزمة السيولة النقدية المصطنعة الى وكالات ربوية ومكاتب خدمات خاصة يتعاط بعض موظفيها مباشرة أو عن طريق وسطاء عمولات مقابل خدمات لزبائنهم تكفلها لهم لوائح وقوانين المصرف بمقابل محصل مسبقا، وبذلك تفقد هذه المصارف هويتها كمؤسسات لتقديم خدمات مضمونة لزبائنها دون ما تمييز او محاباة وبمقابل معلن ومشروع.. و بهكذا تصرف تفقد المصارف أهم ركن من أركان عملها وهو النزاهة والأمانة والمصداقية، وهي خسارة قد لا تظهر نتائجها اليوم في ظل الفوضى التي تعيشها البلاد، لكنها ستظهر بوضوح وتصيب المؤسسات المصرفية الوطنية بالانهيار التام في المستقبل عندما تستعيد البلاد استقرارها ويتحقق الامن في ربوعها وتفتح أبوابها للمستثمر الأجنبي الذي سيكتسح سوقا فقد فيه المواطن ثقته بكل مؤسسة ليبية وفي مقدمتها المصارف..

عندما تستعيد البلاد عافيتها واستقرارها بعد عقود وتفتح أبوابها أمام الاستثمار الأجنبي ، وتفتح مصارف عالمية فروعا لها في كبريات المدن الليبية؛ أين سيتوجه المواطن الليبي الذي يكون قد عانى طيلة هذه الفترة من حالات استغلال وفساد مريعة ومعاملة اقل ما يقال عنها أنها تفتقر للأخلاق ؟ هل سيتوجه الى المؤسسات المصرفية الليبية، أم إلى مؤسسات عالمية محترمة ذات سمعة وأخلاق لا يمكن مقارنتها بنظيرتها الليبية؟!!

حتما لن تكون الفوضى التي تديرها وتغذيها اليوم أطراف أجنبية بأيدي ليبية حكما مؤبدا على ليبيا ، وستقرر هذه الأطراف او الليبيون إذا ما وعوا يوما ان ما يديرونه في بلادهم تحت شعارات جوفاء هو مجرد مؤامرة ، سيقررون تحقيق الاستقرار والأمن في بلادهم، وستفتح الأبواب أمام المستثمر الأجنبي بما فيها المجال المصرفي، و ستجد المصارف الأجنبية الأرض ممهدة أمامها بفضل مفاسد مؤسساتنا المصرفية، وستتمكن بكل سهولة من اكتساح سوق الخدمات المصرفية ؛ فالمواطن والمؤسسات الخدمية والشركات تكون ساعتها قد خرجت من تجربة مؤلمة مريرة من معاملة مؤسسات مصرفية وطنية فاشلة وفاسدة يصعب محوها من الذاكرة، وسيجدون أمامهم مؤسسات مصرفية أجنبية محترمة ذات سمعة وخدمات ممتازة ومصداقية وأمانة طالما فقدوها في مؤسساتهم الوطنية، وساعتها ستكون المؤسسات المصرفية الأجنبية هي المقصد المفضل لكل الباحثين عن خدمات مصرفية ممتازة، ولن تفلح كل محاولات تجميل السمعة والخدمات في مؤسساتنا المصرفية الوطنية التي ستضطر بعد هجرها الى قفل أبوابها وتشريد عشرات آلاف الموظفين وارتهان بلد وشعب بأكمله لمؤسسات مصرفية أجنبية تحكمها قيم الربح والخسارة ولا يعنيها أمن الوطن واستقراره الاقتصادي..

إن الخسارة المكلفة وبعيدة الأثر التي تواجهها اليوم مؤسساتنا المصرفية من أصغر شركة صرافة مرورا بمصارف الدولة والمصارف الخاصة و وصولا الى المصرف المركزي، هي خسارة السمعة التي ليس من السهل تعويضها وإصلاح الخلل الذي يلحقها جراء فساد الإدارة وغياب المهنية والانضباط والإحساس بالمسؤولية وتقدير المخاطر بعيدة المدى.. لازال أمام المسؤولين في هذه المؤسسات بعض الوقت الذي يمكنهم اليوم من خلاله إصلاح هذا الخلل المريع في هذه المنظومة المهمة ، وتدارك الموقف واستعادة ثقة الزبائن أفرادا ومؤسسات ، و وضع أسس سليمة وقوية لخوض معركة الانفتاح والاقتصاد الحر التي حتما ستسود البلاد في ظل نظام السوق الحر الذي سيغرق البلاد بمؤسسات وشركات من كل جنسيات العالم لها سمعتها و وجودها المؤثر في السوق، و لن يكون هناك ساعتها مكانا لمؤسسات تعاني من أمراض بمواصفات ما تعانيه مؤسساتنا اليوم..



#محمد_عبعوب (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -المنبع- الذي لم تقدر قيادة -اسرائيل- قيمة معلوماته قبيل حرب ...
- -إفرايم هالفي- رجل في الضلال.. قراءة في كتاب..
- أي جاري الأوروبي انتبه.. انك تؤذي نفسك.!
- قرار لندن بغزو العراق.. خطيئة دولة لا فرد
- الإسلام الأصولي كنموذج في تعامل الغرب مع المسلمين.. عرض كتاب ...
- الإسلام الأصولي كنموذج في تعامل الغرب مع المسلمين.. قراءة في ...
- تراجيديا سقوط غرناطة لم تتوقف!!
- دوستويفسكي في منزل الأموات..
- وداع يفيض حزنا
- وليمة ذكورية ..
- فعل الهوية في عقول همجية
- الربيع العربي برؤية مثيرة تكشف حقيقته..
- فاقرة الفياغرا.. (3/3)
- فاقرة الفياغرا.. (2/3)
- فاقرة الفياغرا.. (1/3) ( قصة )
- أمريكا .. سذاجة إدارة التضليل
- الأقليات ومبدأ التوافق قنابل تفتيت ليبيا
- اليها في عيدها
- الاختلاف لوأد الخلاف
- ساعات بطول الدهر!!


المزيد.....




- “ضربة للاقتصاد العالمي”… الاتحاد الأوروبي يهدد بالرد على رسو ...
- جيمس ويب يكشف تفاصيل جديدة حول الكويكب -قاتل المدن-
- البرلمان البرازيلي يقرّ قانونا للردّ على رسوم ترامب الجمركية ...
- قطاع صناعة السيارات الألماني: -الجميع خاسرون- مع رسوم ترامب ...
- أسواق آسيا تنهار بعد -يوم التحرير- التجاري لترامب
- هل يعود جنون أسهم -الميمز- من بوابة -نيوزماكس-؟
- ضربة قاسية لصناعة السيارات.. رسوم ترامب تمتد لقطع الغيار
- خسائر بنحو 3 بالمئة.. النفط في مرمى نيران الحرب التجارية
- صندوق النقد يمنح المغرب خط ائتمان بـ4.5 مليار دولار
- وزير الخزانة الأمريكي لـCNN: نحذر الدول من تصعيد الحرب التجا ...


المزيد.....

- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان
- إشكالات الضريبة العقارية في مصر.. بين حاجات التمويل والتنمية ... / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد عبعوب - المنظومة المصرفية الليبية الواقع والمستقبل