أسماء الإدريسي الأزمي
الحوار المتمدن-العدد: 1401 - 2005 / 12 / 16 - 10:27
المحور:
حقوق الانسان
محامية بهيئة الرباط / المغرب
في اغلب النقاشات الرسمية و حتى غير الرسمية التي تفتح حول التنمية و الخروج من التخلف، غالبا ما يتم تغييب حقوق الإنسان كدعامة مركزية لكل تنمية مرجوة ،
فلا يمكن بالمرة أن نتصور مجتمعا متقدما و متحررا من كل ألوان التخلف و التبعية بدون إعمال واقعي لحقوق الأإنسان في مرجعيتها الكونية ، فالتنمية لا تكون فاعلة و مستدامة بعيدا عن ثقافة دولة الحق و القانون ، بل إن التنمية الحقيقية و غير المعطوبة في واقع الأمر هي من صميم حقوق الإنسان و من أبلغ تطبيقاتها الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية ، و لهذا على المنشغلين و المسؤولين عن التنمية أن يكونوا مشبعين بثقافة حقوق الأإنسان أو على الأأقل أن يستشيروا الفاعل الحقوقي أثناء تسطير البرامج و تنفيذها ، فبدون الحضور الوازن للهاجس الحقوقي أثناء البناء و التحديث لا يمكن أن نتصور النجاح و التطور المطلوب ، بل على العكس من ذلك تصير عمليات التحديث و التنمية مجرد عمليات مفرغة من المحتوى يمكن وصفها بصب الماء في الرمل .
إن حقوق الإنسان تظل هي المنفذ الرئيس نحو قاطرة التنمية و ركب الحضارة و التحول الديموقراطي ، فالشعوب العربية لا يمكنها أن تصل إلى درجات عليا من الرفاه و التقدم بدون تكريس ثقافة حقوق الإنسان في مختلف المؤسسات ابتداء من الأأسرة فالمدرسة فمقرات العمل فالهيئات السياسية و الثقافية و الاقتصادية و مختلف مكونات النسيج المجتمعي ، ففي كل هذه المؤسسات ينبغي أن تكون ثقافة حقوق الأإنسان هي السائدة و هي ما لا يعلى عليه بأي حال من الأحوال و في أي ظرف من الظروف ، بدون ذلك ستظل مشاريع التنمية مجرد دوران بهلواني في حلقة مفرغة .
#أسماء_الإدريسي_الأزمي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟