سامي ملوكي
الحوار المتمدن-العدد: 5195 - 2016 / 6 / 16 - 17:57
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
"ما التنوير؟ إنه خروج الإنسان من وضع الحجر الذي هو نفسه مسؤول عنه، وهذا الحجر يعني عجز الإنسان عن استعمال عقله دون وصية غيره، فالإنسان مسؤول ذاتيا عن هذا الوضع، والسبب في ذلك لايعود إلى قصور في عقله، ولكن إلى قصور في اتخاذ القرار وإلى افتقاد الشجاعة في استعمال هذا العقل دون اللجوء إلى الغير. " لتتجرأ على المعرفة، ولتكن لديك الشجاعة على إعمال عقلك الخاص" ذلك هو شعار التنوير." (إيمانويل كانط – ما التنوير؟ ترجمة : مصطفى لعريصة – مقدمات – العدد: 31- خريف 2004- ص.12-13).
ان هده المقدمة النظرية كفيلة بفهم مدي الحاجة للتنوير ان الواقع العربي يزداد سوءاً وانحطاطاً، ومجتمعاتنا العربية من محيطها وحتى خليجها ، ينخرها التخلف والفساد وتسودها الصراعات المذهبية والدينية والعشائرية والنزاعات العرقية والفئوية ، علاوة على اخفاق وفشل مشروع حركة التنوير والنهضة العربية ، وانتشار الغلو الديني والتعصب الطائفي، عدا عن الفوضى الخلاقة التي تعيشها الأقطار العربية بفعل ما يسمى ب" الربيع العربي" الذي تحول الى " خريف عربي.
وفي خضم ما يجري من ذبح وقتل وصراع داخلي طائفي وارهاب دموي واعتداء على التراث والحضارة
، وهيمنة القوى الاصولية والسلفية التكفيرية على المشهد ، والتي تعتبر من اشد واشرس مقاتلي ومحاربي الفكر التنويري ، نواجه ونشهد انتكاسة فكرية ومعرفية ، ونكوصاً للعقلانية ، وتراجعاً لحركة التنوير العربية التي اصابها الفشل والاخفاق والانهيار في اعقاب رحيل روادها واعلامها البارزين من حملة مشاعل الفكر التنويري والاصلاحي والمدافعين عنه .
لقد شهدت مجتمعاتنا عبر تاريخها وتطورها نشوء وتأسيس حركات فكرية وسياسية ، وظهور قوى عقلانية وعلمانية متنورة عملت وساهمت في نشر واعلاء راية فكر النهضة والتنوير ، ولعبت ادواراً هامة في الحياة السياسية والفكرية العربية ، ولكن الأنظمة المستبدة مع القوى الدينية المتعصبة والمتشددة ، حاربت بشدة هذه القوى الطليعية التنورية وقمعتها بالحديد والنار .
إن التنوير في جوهره يعني تغليب التسامح وقبول الرأي الاخر ، والتخلص من التقليد ، وفتح باب الاجتهاد ، وتحرير العقل من الخرافات والأوهام والأساطير . وكم نحن بحاجة لمثل هذا الأفكار في ايامنا هذه .
وعلى ضوء ما يحدث الان في مجتمعاتنا واوطاننا من تمزق وارهاب تكفيري ًوظلامي ، هنالك حاجة وضرورة ماسة الى احياء وبعث فكر النهضة والاصلاح والتنوير ، وارساء العقل والعقلانية ، وسيادة الروح النقدية ، وصناعة مستقبل جديد . ومن واجب ما تبقى من نخب فكرية وقوى متنورة ومتحررة وأحزاب تقدمية وعلمانية ، العمل والسعي الى بث الروح الثورية مجدداً بين اوساط الشعب والجماهير العربضة ، وترسيخ وعي ثقافي وفكري نهضوي وحضاري تحتاجه شعوبنا العربية الرازحة تحت نير الفقر والتخلف والعبودية والاضطهاد والقهر السياسي والاجتماعي .
#سامي_ملوكي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟