أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عبد الغني سلامه - تسع سنوات من حكم حماس















المزيد.....

تسع سنوات من حكم حماس


عبد الغني سلامه
كاتب وباحث فلسطيني

(Abdel Ghani Salameh)


الحوار المتمدن-العدد: 5192 - 2016 / 6 / 13 - 12:43
المحور: القضية الفلسطينية
    


تصادف هذه الأيام الذكرى التاسعة لما أسمته حماس "الحسم العسكري"، وما اعتبرته السلطة "إنقلابا"، ومهما كانت التسمية؛ هي فرصة لإعادة النظر بهذه الخطوة التي افتتحت عصرا فلسطينيا جديدا عنوانه الانقسام، ولتقييم التجربة بمنظار اللحظة الراهنة.. وللإجابة على سؤال مهم، هل كانت حماس مضطرة لما قامت به، أم أن ذلك كله كان جزءاً من مخطط مدروس بعناية؟!

منذ فوزها بالانتخابات، بدأت حماس في غزة تتصرف بمعزل عن الضفة، كما لو أنها كيان مستقل، وأخذت تثبت وجودها على أرض الواقع، وتفرض سلطتها بالاستعراضات العسكرية، وتشكيل القوة التنفيذية، ثم صعّدت من حملتها الإعلامية على السلطة؛ فبدأها خالد مشعل من دمشق، حين قال إن مسؤولي فتح وكوادرها سرقوا كل شيء من الوزارات حتى الكنابايات والشاي والقهوة.. ثم استمرت بالتحريض بالتصريحات الإعلامية، ومن خلال المساجد..

قبيل الأحداث المؤسفة التي أدت للإنقسام، بدأت ماكينة حماس الإعلامية تمهّد للخطوة المقبلة، وتروّج لبعض المصطلحات التي ساقتها كمبرر "للحسم العسكري"؛ مثل "فرق الموت"، و"التيار الدحلاني"، و"مؤامرات فتح على حماس"... ثم حرضت جماهيرها، وعبأتهم بفكرة مفادها أن هناك مخططات للإنقلاب على حماس، وإفشالها، وأن على حماس أن تدافع عن نفسها، وعن مشروعها، باعتبار أنها فازت في الانتخابات، ومن حقها تولي السلطة، وأنها صارت هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني..

في تلك الفترة توترت الأجواء بين فتح وحماس، وشهد القطاع اشتباكات متفرقة بين الطرفين، واتهمت فتحُ حماس بتنفيذها سلسلة إغتيالات بحق قيادات فتحاوية، ورغم أن حماس لم تعترف بها، إلا أن تورطها باغتيال العقيد محمد غريب، والعميد جاد تايه كان واضحا. ثم قامت حماس بمهاجمة العديد من مقرات الأجهزة الأمنية، وقصفت معسكر قريش التابع لقوات ال17، ما أدى لمقتل العشرات، واستمرت هجماتها وصولا للهجوم الكبير والمنظم، الذي حسم الصراع لصالحها.

تسلسل الأحداث، ووصولها إلى هذه النتيجة اعتبره مراقبون (خاصة من فتح) لم يأت مصادفة، إنما كان ضمن مشروع حماس للإستيلاء على السلطة، وفقا لمخطط مدروس، تم تنفيذه تدريجيا بخطوات متلاحقة ومستمرة؛ بل إنه أتى في إطار مخطط إقليمي أشمل؛ حيث أن إقصاء السلطة عن غزة، واستبدالها بسلطة حماس يعتبر تغييرا مهما في الخارطة الأمنية والسياسية للمنطقة، له تأثيره المباشر على إسرائيل، وعلى معادلات الصراع القائمة، ومستقبل التسوية.. وبالتالي لا يمكن لحدث بهذا الحجم أن يمر دون موافقة إسرائيلية، ودون دعم دولي إقليمي.. إسرائيل المستفيد الأول منه، لأنه سيؤدي لانقسام الكيانية الفلسطينية وتقسيم الشعب الفلسطيني جغرافيا وسياسيا، لذلك غضت الطرف عنه.. الدول التي ورطت حماس وشجعتها على هذه المغامرة، وأعطتها الضمانات المالية والسياسية لنجاحها، كانت تريد الإمساك بالورقة الفلسطينية لتقوية أدوارها الإقليمية، ومكانتها في معادلات الصراع.. وهي لعبة مكشوفة تحاول سوريا وإيران لعبها منذ زمن طويل..

في المقابل، دلّت ردود فعل السلطة حينها على حالة تخبط وارتباك غير عادية في صفوف كافة الأجهزة الأمنية والمدنية، لدرجة أن أفراد الأجهزة الأمنية كانوا يتصرفون بردات فعل عشوائية متباينة، منهم من دافع عن موقعه، ومنهم من انسحب، ومنهم من وقف على الحياد، وجميعهم تصرفوا كمن أُخذ على حين غرة، ما أكد على عدم وجود أي تعليمات لدى أي جهاز، حتى الرئاسة وقيادة فتح في الضفة كانت مرتبكة ومشلولة.. فمنطقيا، وجود خطة ومؤامرة يقتضي وجود تعليمات معينة للعناصر والقيادات.. ولكن هذا لا يعني أبدا أن فتح والسلطة كانت بريئة تماما..

وحتى لو افترضنا جدلا وجود مخطط لدحلان بإقصاء حماس، اليوم لا لوجود لدحلان في غزة، فما الذي يمنع حماس من التراجع عن خطوتها!؟ طالما أن المبرر الذي قدمته لحسمها العسكري لم يعد موجودا!! والأهم من ذلك، أن حماس كانت ترى كل مرة نتائج خطواتها وأثرها السلبي على القضية الفلسطينية وعلى المصالح اليومية للشعب الفلسطيني، خاصة في غزة، منذ أن استأثرت بتشكيل الحكومة لوحدها، وإلى أن استفردت بسيطرتها على القطاع، وما جلبه ذلك من حصار، وعزلة، وعقوبات، وحروب، وانقسام، وتراجع في مكانة القضية الفلسطينية.. ومع ذلك ظلت حماس ماضية في مشروعها، ومتمسكة بسلطتها، غير آبهة بمعاناة شعبها، وبكل ما سبق..

كان عليها أن تدرك قبل إقدامها على هذه المغامرة أن طبيعة السلطة واتفاقياتها والوضع الإقليمي والدولي لا تسمح لها بالتفرد بالحكم؟ وإذا تفردت به فإنها ستكون أمام وضع غاية في الصعوبة، وأنها ستجر الشعب معها إلى هذه المغامرة العقيمة؟ إلا إذا قامت بخطوتها دون حسابات استراتيجية!؟

بعد تسع سنوات من الانقسام، على حماس إجراء مراجعة جذرية شاملة لما أقدمت عليه، وعليها أن تجيب بشجاعة وصراحة على الأسئلة المطروحة من الشارع؛ لماذا لم تلتزم حماس ببرنامجها الانتخابي الذي حددته لنفسها في إطار التغيير والإصلاح ومكافحة الفساد، وتكتفي بدور المعارضة الوطنية؟! لماذا لم تُشرك الأطراف الوطنية الأخرى في حكومتها، واستمرت بنهج الإستئثار والإقصاء؟! لماذا تراجعت عن اتفاق مكة الذي جاء كخشبة خلاص لها وللحركة الوطنية عموما؟!

اليوم، وبعد تجربة مريرة من الانقسام والتفرد بالحكم، على حماس التطلع لمصالح الشعب والقضية الفلسطينية، والعودة عن الانقسام؛ وغير ذلك، فإنها تبرهن على أنها مجرد حركة تتبع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وتقدم مصالحها على المصالح الوطنية، وتثبت أنها مستعدة لتنفيذ أجندات خارجية على حساب مصلحة الوطن، مقابل استمرار تدفق الأموال عليها..

وعليها أن تعي حجم المأزق الذي وضعت نفسها فيه، وأن تدرك أنه لا يمكن إدارة سلطة قائمة على أساس اتفاقيات تتعارض معها ومع تكوينها، وأن أكلاف مشروعها باهظة جدا، ليس عليها، بل على الشعب الفلسطيني، وتحديدا سكان القطاع؛ الذين عانوا سنوات صعبة من الحصار والحرمان من السفر، وانقطاع الكهرباء، والبطالة والفقر والبؤس، خاصة بعد أن تبين لها أن هذا القطاع يعيش ويتنفس فقط من خلال السلطة (التي طردتها).. وبعد أن تبين لها طبيعة الخصوم والأعداء، والحلفاء الذين يتاجرون بها وبالقضية..

وعليها أن تدرك أن مشروعها الأحادي كان خطأً منذ البداية، وأنه اصطدم بالجدار، وليس لها إلا العودة لأحضان الشعب، وإنهاء الانقسام، والسماح بإجراء انتخابات عامة تعيد الكرة إلى ملعب الجماهير..

ومن غير المقبول أن تكتفي حماس بعد كل هذا بتوجيه أصابع الاتهام، والحديث عن مؤامرات داخلية وخارجية، والتنصل من مسؤولياتها، والتهرب من تشخيص السبب الحقيقي للأزمة..

الوضع الفسطيني بأكمله كان ضعيفا ومترهلا وبائسا، بيد أن الانقسام زاد من ضعفه وبؤسه، وأعاده سنوات للخلف..



#عبد_الغني_سلامه (هاشتاغ)       Abdel_Ghani_Salameh#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موجات متواصلة من العنف الطائفي
- تاريخنا المؤدب
- ماذا يريد راشد الغنوشي ؟!
- عمدة لندن الجديد
- في حنان الحرب على حلب
- حفلات التوبة في مدارس غزة
- دوافع العمليات الانتحارية
- خطوط عريضة لإستراتيجية فلسطينية بديلة
- لماذا يكرهون عيد الحب؟
- ازدراء الأديان
- إيران، عدو أم صديق ؟ وما لا نعرفه عن إيران
- طيار إيراني
- تقرير التنمية البشرية لعام 2015 والأرقام الصادمة
- العنف ضد النساء في فلسطين
- قمة باريس للمناخ، بين مستقبل البشرية وأطماع الشركات الاحتكار ...
- الموقف الاسلامي من تفجيرات باريس
- علاج الزوجة المريضة في الفقه الإسلامي
- حدث في الصين .. قصة قصيرة
- وصية الحلبي الأخيرة - قصة من حلب
- هل من حرب أهلية قادمة ؟


المزيد.....




- هبوط حاد لأسهم الأسواق.. الصين تواجه ترامب
- محمد نبيل بنعبد الله ضيف بودكاست “Talks21”
- زيلينسكي: تركيا بوسعها لعب دور مهم للغاية في توفير ضمانات أم ...
- إعلام: بريطانيا تقدم تنازلات للتخفيف من أثر الرسوم الجمركية ...
- المستشارة القضائية الإسرائيلية: إقالة رئيس -الشاباك- يشوبها ...
- الحكومة السورية: فلول النظام السابق ارتكبت انتهاكات بحق الأه ...
- تركيا تفقدت ثلاث قواعد جوية في سوريا قبل قصفها من قبل إسرائي ...
- الموفدة الأمريكية أورتاغوس تبدأ زيارة إلى بيروت
- إعلام: ماكرون مستعد لتمثيل أوروبا في مفاوضات السلام الأوكران ...
- رئيس الوزراء الكندي يدلي بتصريح جريء بشأن الولايات المتحدة


المزيد.....

- تلخيص كتاب : دولة لليهود - تأليف : تيودور هرتزل / غازي الصوراني
- حرب إسرائيل على وكالة الغوث.. حرب على الحقوق الوطنية / فتحي كليب و محمود خلف
- اعمار قطاع غزة بعد 465 يوم من التدمير الصهيوني / غازي الصوراني
- دراسة تاريخية لكافة التطورات الفكرية والسياسية للجبهة منذ تأ ... / غازي الصوراني
- الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024 / فهد سليمانفهد سليمان
- تلخيص مكثف لمخطط -“إسرائيل” في عام 2020- / غازي الصوراني
- (إعادة) تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل ... / محمود الصباغ
- عن الحرب في الشرق الأوسط / الحزب الشيوعي اليوناني
- حول استراتيجية وتكتيكات النضال التحريري الفلسطيني / أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
- الشرق الأوسط الإسرائيلي: وجهة نظر صهيونية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عبد الغني سلامه - تسع سنوات من حكم حماس