راندا شوقى الحمامصى
الحوار المتمدن-العدد: 5128 - 2016 / 4 / 9 - 16:01
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
إن تعدد اللغات وهو ما يتصف به عالمنا المتحضر اليوم يعتبر عقبة رئيسية أمام وحدة العالم . فعلى مستوى الاتصالات الفعلية فإن وجود لغات متعددة يجعل من الصعب تدفق المعلومات بشكل يسيـر ويجعل من الصعب على الفرد المتحدث بلغة واحدة أن يحصل على منظور عالمي لأحداث العالم . هناك توجه من قبل بعض الفئات أو الشعوب نحو التمسك بلغتها وثقافتها وبالتالي اعتبارها افضل واحسن من غيرها . هذه النظرة الفوقية أو الغلو في الوطنية عادة ما تؤدي إلى الصراع .
ولهذا فليس من العجب أن نرى ان الحل لوحدة الجنس البشري هو أن يتضمن تبنّي لغة عالمية إضافية . بدعوة إلى تعلم لغة أخرى واحدة في جميع المدارس التعليمية في العالم . وبذلك وخلال جيل واحد يستطيع الكل أن يتعلم بالإضافة إلى لغته الأصلية لغة عالمية أخرى مشتركة . هذه اللغة العالمية يمكن أن تكون لغة مخترعة أو من إحدى اللغات المتداولة . وعلى ان تدرس هذه اللغة في مدارس العالم جميعاً بحيث لا يحتاج كل شعب وكل أمة إلا لغتين يتعلمها وهما لغته الأصلية التي يتفاهم بواسطتها مع افراد جنسه وبني أمته واللغة العالمية التي يستعملها في التخاطب مع عموم أبناء العالم ولا يحتاج الناس بعدئذ الى صرف جهود مضنية وعمر مديد في تعلم اللغات العديدة واللهجات المختلفة، وما لم يتحقق ذلك فسيظل سوء التفاهم الناشئ من جهل الإنسان بلغة أخيه الإنسان وعجزه عن التفاهم معه يجر العالم الى كوارث وأزمات خانقة لا يمكن القضاء عليها الا عن طريق التفاهم التام بواسطة لغة عالمية رسمية يتعلمها الجميع بلا استثناء.
ومن محاسن اختيار إحدى اللغات الموجودة ، هو وجود نسبة من شعوب العالم يتحدثون بها ويتعلمونها بينما من محاسن اختراع لغة جديدة هو حيادية هذه اللغة وأيضا إعطاء الفرصة لإيجاد قواعد لغوية بسيطة وسهلة .
إن اختيار هذه اللغة سيتم بواسطة لجنة دولية من الخبراء ويتم إقرارها من قبل شعوب العالم . وأن اللغة العالمية تكون لغة إضافية ومساعدة بمعنى إنها سوف لن تحل محل اللغات الموجودة . إن مبدأ " الوحدة والاتحاد في التنوع والتعدد " يجب أن يطبق في مجال اللغات المختلفة كما هو مطبق في الشئون الأخرى . ونظراَ لأن هناك ضغوطا مختلفة على الاقليات اللغوية تهدد بذوبانها بين اللغات السائدة والمسيطرة في المجتمع فان وجود لغة عالمية إضافية سيساعد تلك اللغات الأقلية في حفظ وجودها وبالتالي حفظ ثقافة الاقليات.
#راندا_شوقى_الحمامصى (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟