مرتضى العبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 5099 - 2016 / 3 / 10 - 08:21
المحور:
الارشيف الماركسي
تقديم: إنّ تاريخ حركات الشبيبة الشيوعية هو تاريخ الأحزاب الشيوعية ذاتها فهذه الأخيرة أولت منذ نشوئها غداة الحرب العالمية الأولى أهمية خاصّة لقطاع الشباب لما يزخر به من طاقات وجب توظيفها في خدمة الثورة والاشتراكية. لذلك رأينا الأممية الثالثة التي أسّسها لينين سنة 1919 تولي هذا القطاع عناية خاصة منذ تأسيسها، فأصدرت في مؤتمرها الثالث المنعقد سنة 1921 مقرّرا خاصا بعمل الشيوعيين في صلب الشباب يحدّد مهمّات تنظيمات الشبيبة الشيوعية، بل هي ذهبت أكثر من ذلك ببعثها الأممية الشيوعية للشباب. وفي ما يلي، نورد نص المقرّر المذكور كاملا، نظرا لأهميته التاريخية من ناحية ولراهنيته من ناحية أخرى خاصّة فيما يتعلّق بعلاقة منظمات الشبيبة الشيوعية بالأحزاب الشيوعية.
1. إنّ ميلاد حركة الشبيبة الاشتراكية كان نتيجة طبيعية للاستغلال الرأسمالي للشباب العامل ولنزعة العسكرة البورجوازية. فجاءت هذه النشأة كردّة فعل على محاولا ت تسميم الشباب العامل بالأفكار البورجوازية الشوفينية وكذلك ضدّ إهمال وتهميش هذه الفئة من قبل الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية والنقابات في معظم البلدان أمام ما كان يتطلّبه وضع الشباب من عناية على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والفكرية. ففي كل البلدان تقريبا نشأت منظمات الشبيبة الاشتراكية دون مساعدة الأحزاب المذكورة ولا النقابات التي كانت تغرق أكثر فأكثر في الإصلاحية والانتهازية. وفي بعض البلدان نشأت هذه المنظمات ضدّ رغبة تلك الأحزاب والنقابات. وقد ارتأت تلك الأحزاب في نشأة منظمات الشبيبة الاشتراكية خطرا عليها فسعت إلى عرقلتها أو احتوائها من أجل فرض خطها السياسي عليها كما سعت إلى فرض هيمنة بيروقراطية عليها وحرمانها من كل استقلالية.
2. إضافة إلى ذلك، ساهم موقف الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية من الحرب الامبريالية في توسيع الهوّة بينها وبين منظمات الشبيبة الثورية في بلدانها. فخلال الحرب تدهورت حالة الشباب العامل بفعل الاستغلال الوحشي الذي كان عرضة له وكذلك بسبب تجنيده القسري وإرساله للموت على الجبهات. وقد اتخذت الشبيبة الاشتراكية حينها موقفا مناهضا للحرب والشوفينية القومية وانفصلت نهائيا عن الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية التي ساندت أنظمتها وشرعت في حراك سياسي مستقل، فنظمت ندوتين دوليتين سنتي 1915 و1916. وفي النضال ضد الحرب، ساند العمّال الشبيبة الاشتراكية التي أصبحت منظماتها تشكل نقطة استقطاب للقوى الثورية. فأخذت بذلك على عاتقها مهمّات الأحزاب الثورية التي لم تنشأ بعد، فتحوّلت هذه المنظمات الشبابية إلى طلائع النضال الثوري واتخذت شكل تنظيمات سياسية مستقلّة.
3. ومع ظهور الأممية الشيوعية ونشوء أحزاب شيوعية في بلدان عدّة، تعدّل دور منظمات الشبيبة الثورية. فبحكم وضعها الاقتصادي وبنيتها النفسية الخصوصية، فإنّ الشبيبة العمّالية هي أقرب إلى تقبّل الفكر الشيوعي، وقد برهنت خلال كل المعارك الثورية على استعدادها للنضال أكثر ممّا كان عليه كبار العمّال. مع أنّ دور الطليعة تحمّلته في تلك الظروف الأحزاب الشيوعية الناشئة. فإذا ما واصلت منظمات الشبيبة القيام بنفس الدور القيادي، فإنّنا سنكون إزاء تواجد تنظيمين شيوعيين متنافسين لا يفرّق بينهما إلا سنّ أعضائهما.
4. فدور الشبيبة حاليا يتمثل في حشد الشباب العمّالي وتثقيفه بالفكر الشيوعي وإعداده لقادم المعارك. إنّ الوقت لم يعد يسمح بالاقتصار على العمل الدعائي في إطار حلقات من الأعضاء محدودة العدد. فاليوم زيادة على عمل الدعاية والتحريض الذي يجب مواصلته بالمثابرة اللازمة وباستنباط طرق جديدة، يجب أن نسعى إلى استقطاب أعداد أكبر من الشباب العمّالي وذلك بتنظيم المعارك حول المطالب الاقتصادية وخوضها من موقع الصدارة. إن المهمّات الجديدة لمنظمات الشبيبة الشيوعية تقتضي منها توسيع عمل التثقيف وتركيزه مع الأخذ بعين الاعتبار المبدأ الأساسي للتربية الشيوعية في منظمات الشباب ألا وهو المشاركة الفعّالة في كل المعارك الثورية والاستنارة في ذلك بالفكر الماركسي. ومن بين المهمّات التي لا تقلّ أهمية عمّا سبق هي محاربة الأفكار الوسطية والشوفينية الاشتراكية في صفوف الشباب العمّالي حتّي نخلّصه نهائيا من هيمنة القادة الاشتراكيين الديمقراطيين عليه. كما أنّه على منظمات الشبيبة الحرص الدائم على تشبيب صفوفها وتطعيم الأحزاب بعناصرها الأكبر سنّا. إنّ الفرق الأساسي بين منظمات الشبيبة الشيوعية ومنظمات الأحزاب الوسطية والاشتراكية الديمقراطية يبرز بالخصوص في مساهمة الشيوعيين النشيطة في كل المعارك والنضالات الثورية وفي مساهمتها في بناء الأحزاب الشيوعية.
5. إن العلاقات بين الشبيبة والأحزاب الشيوعية تختلف جوهريا مع تلك التي كانت تربط المنظمات الثورية السابقة بالأحزاب الاشتراكية الديمقراطية. إنّ تجانس الرؤى والمركزية العالية ضروريان للإنجاز السريع للثورة البروليتارية. فالقيادة السياسية على الصعيد الدولي لا يمكن أن تكون إلا بيد الأممية الشيوعية. ومن واجب منظمات الشبيبة الشيوعية الانضباط لهذه القيادة السياسية (البرنامج، التكتيك، التوجيهات السياسية) وأن تنصهر في الجبهة الثورية الموحّدة. ونظرا للتطوّر المتفاوت لأوضاع الأحزاب الشيوعية، فإنه من الضروري وفي حالات استثنائية ربط تطبيق المبدأ السالف الذكر بقرار خاص من اللجنة التنفيذية للأممية الشيوعية ولأممية الشباب الذي سيراعي الظروف الخاصّة لكل حالة. إنّه على منظمات الشبيبة الشيوعية التي شرعت بعد في إعادة تنظيم صفوفها حسب مبدأ المركزية القصوى من أجل إنجاز وقيادة الثورة البروليتارية أن تخضع لأحكام الأممية الشيوعية. إن الشباب يجب أن يهتمّ داخل تنظيماته بكل القضايا السياسية والتكتيكية التي يجب اتخاذ موقف حيالها، وفي صلب الأحزاب الشيوعية في بلدانهم يجب أن يتصرّفوا لا ضدّ هذه الأحزاب بل باتجاه ما تتخذه من قرارات. وفي صورة حدوث خلافات هامّة بين الأحزاب ومنظمات الشبيبة، بإمكان هذه الأخيرة الالتجاء إلى اللجنة التنفيذية للأممية الشيوعية. إن تخلّي هذه المنظمات على استقلالها السياسي لا يجب أن يعني تخلّيهم على الانضباط التنظيمي الذي يجب المحافظة عليه لأسباب تربوية. ومن أجل ضمان القيادة الناجعة للنضال الثوري، فإن المركزية القصوى والوحدة ضروريان في البلدان التي فرض تطوّرها أن تكون منظمات الشبيبة خاضعة للأحزاب. مثل هذه العلاقات يجب أن تكون بمثابة قاعدة عمل. أمّا الخلافات بين المنظومتين فيقع حلّها في إطار اللجنة التنفيذية للأممية الشيوعية للشبيبة.
6. ومن أوكد مهامّ منظمات الشبيبة هو تخلّصها نهائيا من آثار فكرة دورها القيادي سياسيا الموروث من عهد الاستقلالية المطلقة. إن صحافة المنظمات وكل جهاز الدعاية يجب أن يعمل من أجل إقناع الشباب الشيوعي بروح ووعي الانتماء إلى تنظيم واحد ألا وهو الحزب الشيوعي الذي هم جنوده وأعضاء مسؤولون داخله. إنه على منظمات الشبيبة الشيوعية أن تولي عناية خاصة وتخصّص كل جهدها ووقتها لتحويل نفسها إلى منظمات جماهيرية وذلك من خلال استقطاب أعداد متزايدة من العمّال الشبان.
7. إن التعاون الوثيق بين منظمات الشبيبة والأحزاب الشيوعية يجب أن يكرّس عبر الارتباط العضوي بينهما. ومن الضروري أن يتمّ التشاور بين العناصر القيادية للتنظيمين بصفة دائمة ومستمرّة وفي كل المستويات: المستوى الجهوي والمحلّي وحتّى على مستويات أدنى وفي نواتات المصانع والنقابات، وضروري كذلك أن يشاركا سويا في جميع الندوات والمؤتمرات. وبهذه الصفة، يمكن للحزب الشيوعي أن يمارس تأثيرا مستمرّا على نشاط الشبيبة وأن يدعمها، كما أن لهذه الأخيرة إمكانية التأثير على نشاط الحزب.
8. إن العلاقة بين الأممية الشيوعية وأممية الشبيبة هي أكثر وثوقا من علاقات الأممية بمختلف الأحزاب الشيوعية. إن دور الأممية الشيوعية للشبيبة هو مركزة وقيادة حركة الشبيبة الشيوعية وكذلك مساعدة مختلف المنظمات الشبابية ماديا ومعنويا، وكذلك بعث منظمات جديدة للشبيبة الشيوعية حيث لا وجود لها و القيام بالدعاية لفائدة حركة الشبيبة الشيوعية وبرنامجها. إن الأممية الشيوعية للشبيبة هي جزء لا يتجزأ من الأممية الشيوعية، وبهذه الصفة فهي تخضع لكامل مقرّرات مؤتمراتها وللجنتها التنفيذية. وهي تتصرّف في هذه الحدود كمترجم للإرادة السياسية للأمية الشيوعية في صلب المنظمات التابعة لها وفروعها. إن التشاور المستمر بين الجهتين والتعاون الوثيق بينهما هو الكفيل وحده بضمان المراقبة المستمرة من قبل الأممية الشيوعية على نشاط أممية الشباب من أجل إضفاء مزيد النجاعة عليه (قيادة حركة الشباب، التحريض، التنظيم، دعم منظمات الشبيبة الشيوعية).
#مرتضى_العبيدي (هاشتاغ)
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟