أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - موسى راكان موسى - كونك ماركسي 2














المزيد.....

كونك ماركسي 2


موسى راكان موسى

الحوار المتمدن-العدد: 5052 - 2016 / 1 / 22 - 00:54
المحور: في نقد الشيوعية واليسار واحزابها
    



{ أنا لست ماركسيا } ، هذا ما قاله ماركس عن نفسه ، بينما كان بإمكانه أن يقول أن فلان ليس ماركسي . لم أجد رواية أو حدثا في التاريخ الإخباري [ بغض النظر عن الصحة من عدمها ] ينقل شيئا مشابها لما قاله ماركس عن نفسه ؛ موسى لم يقل أنه ليس يهوديا ، محمد لم يقل أنه ليس مسلما ، اليسوع لم يقل أنه مسيحي ــ لأنه أعظم من ذلك ، ابن الإله ، لكن أيضا الإله ذاته ! .

كارل ماركس ، يمرض ، يتبوّل ، يتغوّط ، يستمني ، عنده مخاط و ضراط ، دمه أحمر ــ ذا كرش ، سكير ، لحيته قبيحة لكن ليس كمثل قبح لحية باكونين ، أشعث الشعر ، عانى من البواسير أو الدمامل في مؤخرته ، و غير ذلك من صفات و مميزات تبقيه حيوان كبقية الحيوانات البشرية ؛ و لا ترفعه لمقام إله أو قديس أو أي هراء يشابه ذلك .

قد تكون صاحب كلب ، و يصيبك موقف حرج أو خطر ، يكون فيه هذا الكلب خير من يساندك فيه ، قد تشعر بالإمتنان له ــ لكن هذا لا يغير الكلب إلى لا كلب ، يبقى الكلب كلبا . و في حالة قمت بتقديس هذا الكلب و معاملته كإله ، فعليك اللعنة ؛ و لا عزاء عليك .

ماركس هو كذلك ، أيا يكن ما قام به [ فكريا ، عمليا ] ، ليس حجة لأن نقدسه و نسبح بحمده آناء الليل و أطراف النهار ــ بل الواجب في مثل هذه الحالة أن نمسك المطرقة بيد و المنجل باليد الأخرى ، و نهوي بهما على ماركس هذا ؛ نقدا و نقضا و دحضا ، ما أمكن ذلك .

الصفات الشخصية و الجسدية لكارل ماركس ليست دافع لتدافع عن كونك ماركسي ، أو تدافع عن مسمى ماركسي .

***

(( الماركسية ليست عقيدة و ليست فكر ؛ الماركسية علم )) ــ العلم فكر ، بل أكثر من فكر واحد ؛ لهذا يوصف بعض الفكر بأنه علمي [ فكر علمي ] . و الفكر يتضمن في ذاته تغييرا و حركة ، و إن كان مجال التغيير و الحركة في بعضه ضئيل مقارنة بغيره من الفكر .

الماركسية العقيدة أمست واقعا من خلال عقائديوها ؛ المسيحية عقيدة من خلال عقائديوها ــ هل إنكار كون المسيحية عقيدة يغير من حقيقة كونها أمست عقيدة ؟! . لا ، حتى و إن كانت في الحقيقة ليست كذلك // بل أنها تتأكد بكونها كذلك من خلال النفي هذا ــ بالمثل نفي عقائدية واقعة هو تأكيد لعقائديتها ؛ هذا إن لم تتأكد عقائدية النافي ذاته .

إن إعترضنا نمر في الطريق ، فلا ينفع قولنا لأنفسنا أنه ليس نمر ؛ إذا لنواجه الواقع ، هو كما هو ــ كفانا هروبا .

***

من عجائب الأمور الشعوذة . و الماركسية لم تسلم من العجب ؛ الشعوذة . كارل ماركس لم يكتب مؤلفا واحدا أو مقالا أو حتى رسالة ، يشرح فيها المادية الديالكتيكية . إكتفى ماركس بإشارات عنها لا تغن و لا تسمن من جوع . صحيح أن إنجلز و لينين و ستالين و غيرهم الكثير كتب ، و قبلهم كان هيجل [ عن الديالكتيك ] ، إلا أن المادية الديالكتيكية لم تنته إلى صيغة نهائية ، إذ ظلت مفتوحة للمزيد و المزيد و المزيد .

الديالكتيك بالذات أمسى شعوذة ــ غموض و ضخامة و مبالغة في الحديث عنه ، و في الأخير يُختزل بكل وقاحة في ثلاثية ! [ 1. وحدة التناقض / 2. الكم إلى الكيف (و العكس) / 3. نفي النفي ] . الإختزال إبتذال ، و الحق أن هذا ضرورة لا بد منها ، كمرحلة معرفية في تعرّف المرء على ماهية الديالكتيك ، أو لشرح ماهيته للعمال و محدودي العقل [ شخصيا ، كان مؤلف ستالين (المادية الديالكتيكية و المادية التاريخية) ، ترجمة الرفيق حسقيل قوجمان ، هو أول مؤلف عن الديالكتيك أقرأه ــ و قد استفدت منه الكثير ] .

الحليب ضرورة للطفل في شهوره الأولى ، لكن هذه الضرورة ما تلبث مع الوقت إلا و تتنازع معه ضرورة أخرى : الفطم . الإختزال الإبتذالي للديالكتيك ضرورة مرحلية في المعرفة ، و ينبغي تجاوزها و تبيان إبتذاليتها .

***

و ختاما ، أكرر مرة أخرى { كونك ماركسي لا يعني أنك الراهني القلق ، أو المخلص المنتظر ، أو المناضل السامي ، لا ــ هذا يعني أنك عقائدي أو مُبتذِل } ليس إلا .



#موسى_راكان_موسى (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كونك ماركسي
- مغالطات مُتداولة .. العامل المُنتج هو بروليتاري
- القوة - الجنس
- شيء عن الإيديولوجيا
- القوة - الضعف و العبودية
- القوة - الثقافة
- القوة - الإيمان و الإلحاد
- من ثروة الأمم الزيرجاوية إلى أسانيد المانفيستو النمرية
- مغالطات مُتداولة .. الإنتاج السلعي هو رأسمالي
- وهم تحرر الإنتلجنسيا .. المنهج الشحروري : أيصمد أم يصمت ؟!
- دراسات (Derasat) .. و دراستها لإيران
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي
- القوة - مقدمة
- وهم تحرر الإنتلجنسيا .. منطق النقض
- وهم تحرر الإنتلجنسيا .. طائفة الخارج [3]
- وهم تحرر الإنتلجنسيا .. طائفة الخارج [2]
- وهم تحرر الإنتلجنسيا .. طائفة الخارج [1]
- نقد عولمة الرفيق النمري
- نقد [العولمة] .. لسعاد خيري (14)
- نقد [العولمة] .. لسعاد خيري (13)


المزيد.....




- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز ...
- مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع! ...
- المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
- أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
- الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
- اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
- الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
- رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا ( ...


المزيد.....

- نعوم تشومسكي حول الاتحاد السوفيتي والاشتراكية: صراع الحقيقة ... / أحمد الجوهري
- عندما تنقلب السلحفاة على ظهرها / عبدالرزاق دحنون
- إعادة بناء المادية التاريخية - جورج لارين ( الكتاب كاملا ) / ترجمة سعيد العليمى
- معركة من أجل الدولة ومحاولة الانقلاب على جورج حاوي / محمد علي مقلد
- الحزب الشيوعي العراقي... وأزمة الهوية الايديولوجية..! مقاربة ... / فارس كمال نظمي
- التوتاليتاريا مرض الأحزاب العربية / محمد علي مقلد
- الطريق الروسى الى الاشتراكية / يوجين فارغا
- الشيوعيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- الطبقة الجديدة – ميلوفان ديلاس , مهداة إلى -روح- -الرفيق- في ... / مازن كم الماز
- نحو أساس فلسفي للنظام الاقتصادي الإسلامي / د.عمار مجيد كاظم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - موسى راكان موسى - كونك ماركسي 2