أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سندس القيسي - الهوية الضائعة 2: سجّل أنا عربي














المزيد.....

الهوية الضائعة 2: سجّل أنا عربي


سندس القيسي

الحوار المتمدن-العدد: 5050 - 2016 / 1 / 20 - 03:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الهوية الضائعة 2: سجّل أنا عربي

لعل الرد على المحتل جاء مختصرًا ومختزلًا في قصيدة الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش في رائعته التي يلقّن فيها الإحتلال: "سجّل أنا عربي" في رفضٍ واضح وحتمي لمحاولات الإستعمار تمويه الهوية العربية لفلسطين وتذويبها في الهوية الإسرائيلية الإستعمارية.

وقد أُطلق على هذه القصيدة لقب بطاقة هوية، بما يختزل فيها من صفات للعربي، ألا وهي التفوق العددي للأسر، والكبرياء والكرامة العربيتين والثورة. إذ يقول:

"وأعمل مع رفاق الكدح في محجر
وأطفالي ثمانية
أرسل لهم رغيف الخبز
والأثواب والدفتر
من الصخر
ولا أتوسل الصدقات من بابك
ولا أصغر
أمام بلاط أعتابك
فهل تغضب؟"

الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، وضع مكانة العربي فوق مكانة المحتل. والعربي لا يمد يده للمحتل. بل يحذر درويش المحتل من غضب العربي.

وهذه من أروع وأشهر قصائد درويش. وتختزل موضوع الهوية، إذ أن درويش لم يقل؛ سجل إني فلسطيني. إنما قال إنه العربي بكل فخرٍ وكبرياء.

ومهما تكون محاولات المحتل المغتصب، وحليفه الغربي الرأسمالي، لمحو الهوية العربية وتشويها واختصارها واختزالها بالبداوة. فإن العربي لا يفتأ يشعر بالفخر لأن تاريخه مضيء وحاضره مضيء، مهما حلك سواد الواقع، الذي يتدخل فيه المتآمرون والنفعيون.

و العربي مرتبط بتاريخيه الإسلامي والعربي، والحضارات التي وجدت قبل الإسلام، مثل مدينة البتراء، التي لا مثيل لها في العالم.

أما لماذا لم يقل درويش، سجّل أنا مسلم. إنما يكون ذلك لحنكة سياسية وشعرية باهرة، عوضًا عن توجهاته اليسارية. إذ أنه يرتقي بالصراع مع إسرائيل من صراع ديني، حسبما تحاول أن تروجه إسرائيل وحليفاتها، إلى صراع حضاري ووجودي. معتبرًا أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للعربي.

والعربي هنا هو من ينتمي للعروبة، عاربًا كان أم مستعربًا. أو حتى منتسبًا للعروبة والإسلام. وهذا المعنى الشامل للعروبة يمكن أن يشمل المسيحيين العرب وغيرهم من الأقليات الإثنية والدينية الأخرى.

ولعل التجربة السياسية الفلسطينية والثورية مليئة بالأمثلة النضالية حيث يقف المسيحي الفلسطيني حنبًا إلى جنب المسلم في مواجهة المحتل الصهيوني.

في هذا المقال، أنا استخدمت قصيدة محمود درويش والنموذج الفلسطيني، لكي أعبر عن مفهوم الهوية العربية. وليس أبلغ من ثلاث كلمات، قالها محمود درويش دفعة واحدة آمرًا المحتل: "سجّل أنا عربي". ليؤجج بذلك الصراع ويضرب لنا مثلًا بالوقوف والتصدي لهذه الهوية العربية العظيمة والشجاعة، والتي لا تخشى إمبريالية ولا صهيونية ولا رأسمالية وضيعة.

وعلى العربي أن يتصدى لمحاولات التشكيك الدائم فيه، ويقال إنه يتوهم ويؤمن بنظرية المؤامرة. ولكن الدليل هو أن ننظر إلى ما يحدث في الأوطان العربية من انهيار. ونتفكر فيما حصل وسيحصل. وكل ما حصل يبدو أنه من فعل أيدينا، لكنه ليس كذلك.



#سندس_القيسي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهوية الضائعة
- ماذا سنفعل بالمثليين الجنسيين في بلادنا؟
- الإضطهاد المسيحي 2
- أنت كافر
- الإضطهاد المسيحي
- الإسلام: ظالمًا أم مظلومًا؟ رد على منال شوقي
- الأوروبي البدوي 3
- دوّي الله أكبر
- الأوروبي البدوي 2
- بريطانيا الحب والملاذ والعتب الكبير
- الارهاب والكباب وشارلي ايبدو
- العربي الأوروبي
- الأوروبي البدوي!


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سندس القيسي - الهوية الضائعة 2: سجّل أنا عربي