أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أكرم المعراوي - عن التنازل وأشياء آخرى














المزيد.....

عن التنازل وأشياء آخرى


أكرم المعراوي

الحوار المتمدن-العدد: 5049 - 2016 / 1 / 19 - 23:17
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أمامك ثلاث دقائق وحسب للأختيار بين معاناة من اثنتين ،اما بتر يدك اليمنى أو استئصال قدمك الشمال؟

تلقائياً بدء دماغك بحساب التفاضل ، أيهما الأخف ضرراً؟ أي معاناة بإمكاني التأقلم معها بشكل أفضل؟ اياها استطيع متابعة حياتي معها ، والقيام بالوظائف الأساسية على الأقل؟
إذاً بدأت بالتنازل دون أخذ 5 ثواني على الأقل من الدقائق ال 3 لسؤال نفسك لما علي المعاناة أساساً؟.

لربما ألية عمل التفكير أو بمعنى أدق نظامك العقلي ، مجهز بيولوجياً لإستقبال المصائب بصدر رحب ، مع دهشة عابرة خائفة من تدارك الوقت ، والبدء فوراً بالتنازلات أياً كانت لهدف واحد فقط ، البقاء متنفساً.

أي طفل اعطه لعبة بمواصفات ممتعة، قياسية، ثم بعد قليل خذها منه ، سيبكي .
اعطه لعبة أقل منها مواصفات ، سيبكي أكثر ويرفضها.
خذ اللعبتان وأمضي،ثم عد بعد قليل عد ، وأعطه اللعبة الثانية ، سيتقبلها على مضض ،تابع معه بالألعاب ستعود به إلى اللعب وحيداً دون لعبة ، ودون بكاء. التنازلات تنضج قبل الإنسان

حسناً لندع الحديث عن غريزة الحياة لدى الأنسان ، ولن نتطرق فيسيولوجياً لها ، لكن هناك تسلسل هرمي يدعى هرم ماسلو للإحتياجات ، ترتيبه بناء" على تصنيف ابراهام موسلو لحاجات الإنسان.

الهرم مكون من خمسة تصنيفات ، من الأهم صعوداً للأقل أهمية.
قاعدة الهرم فيسيولوجية حيوانية بحتة ، كالطعام والشراب والنوم والجنس وإخراج الفضلات .
بعد الحاجات الفيسيولوجية ، تأتي بعدها حاجات الأمان مباشرة كأستمرار للحاجات الأولى
الأمن الذاتي، الأسري، الأقتصادي،الملكية والصحة.

ثم ثالثاً تأتي الحاجات الأجتماعية الصداقات،صلات الرحم ،التألف المجتمعي.
ماقبل الرأس تقع حاجة تدعى الحاجة للتقدير ، للأحترام ، وملخصها تطوري بحت ، ترفيهي بالنسبة للقاعدة .
رأس الهرم حاجة تقدير الذات بمعنى أدق التميز العقلي للبشر .
للعلم بالشيئ هناك نقد لنظرية موسلو ، النقد فقط كان لتباين الحاجات بين شخص وآخر .

في مثال بسيط جدا" عن الإنتقال السريع في هرم موسلو ، أو الأدق الإنتقال اللاإرادي ، لنأخذ طفل يأكل ٱ-;-يس كريم ، يجلس أعلى لعبة الانزلاق ، نظيف ، مبتسم ، مستمتع ، متبول ، وشبع ، فجأة ! ينزلق مرغماً بحركة خاطئة ، يسقط على وجهه ، يمتلئ وجهه بلأيس كريم والتراب ، ويتكسر ويتبول على نفسه ويتسخ .
أقصى ما يتطلع إليه العودة لحالته قبل الصعود ، وقبل الإستمتاع ، بعيداً عن الكسور والوسخ والرعب ..

لكي أكون دقيق أكثر،السقوط من أعلى هرم موسلو يتم بطريقتين ، إما بمشاركة منك ، بتنازلاتك بسياق زمني طويل ، أو بحوادث ليس لها علاقة بموروثك وتكوينك، لكن بشكل أو بأخر ستقدم فيها تنازلات.
ما أتحدث عنه هو الطريقة الأولى.

هو الأنتقال من الأنسان المتفوق ، وخط الأنسنة المستقيم ماقبل المصيبة ، إلى خط حياة الماعز التي تلتهم أي بلاستيك أو حذاء لكي تبقى معدتها تنضب بشيء ما يذكرها بأنها شبعة ، وامتلئت و إن غداً هو يوم أخر وما زالت على قيد الحياة .

هي الحياة وما تحمله من سياط لتذكرك بأي لحظة بمدى حيوانيتك ، وأصل وجودك وحاجتك.
بتنازلك تدريجياً عن هرم حاجاتك، تجعل من نفسك عاهرة بشكل أو بأخر، تتخلى عن حاجاتك حاجة حاجة، لتتم صفقة رخيصة ، لن تشارك بها غالبا،ً كالحرب مثلاً ، كلأقتصاد وأسعار الصرف،كالإنقلاب ،كالدولة الضائعة
لست ضحية ..من يصنع سيفاً لقاتله ليس ضحية ، من يضع حبل المشنقة لنفسه هو ضحية نفسه ، من يبدأ التنازل عن رأس الهرم ، هو من يصل بنفسه للقاعدة.

لاتعميم ولاإستثناء حركات بسيطة تنازلات صغيرة، أخطاء متراكمة ، أسلوب حياة ، عادات ، هي أسباب تضخمت وأصبحت قوى.
اللاشيئ وحده يأتي من العدم.

لو سألت أية عاهرة في العالم(كمثال قوي عن التدني) عن سبب عملها في البغاء ، ستسمع جواب موحد ، بمعناه أنه الحل الوحيد للعيش ، وان الظروف قد صنعت منها غانية.
ولو سألت أي ضحية لظروف حرب أو خسارات فادحة سيقول لك ...الحياة تستمر

المتنازل والعاهرة متساوون في قاعدة الحاجات ، حيث باقي الترتيب كالشرف والتقدير والعلاقات الأجتماعية تضيع في سياق بحثك عن حاجاتك الفيسيولوجية.
الفارق بسيط ، العاهرة بإمكانها تحقيق كافة احتياجات هرم موسلو ، ما عدا التقدير ، اما المتنازل باقي في القاعدة يتابع بحثه عن مكان لإخراج الفضلات وزاوية للنوم..

التكيف..مابعد التنازل أو الخسارة لمن قاوم

أصل المصطلح ل( بالدون ) ، أطلق حينها على العملية الأجتماعية التي تسعى لتخفيف حدة الصراع بين الجماعات ، وكمصطلح نفسي فردي جماعي هي وسيلة لتفادي السقوط مثلا أو الإكتفاء من الصراع والانتهاء بالصلح.
*للتوضيح (هناك فرق بين التأقلم والتكيف
التأقلم عملية سلوكية حياتية للتوافق مع ظروف البيئة وليس الجماعة)
إذا" التكيف بحاجة نوعاً ما إلى طرفان يملكان من القوة مايملكان ، تزيد أو تنقص ، ليتم التكيف والصلح في مرحلة من المراحل.
لكن إن كنت أنت لا تملك من القوة شيء ووحدك من يستنزف ويسقط، مع من يكون الصلح؟ ولما يكون التكيف بعد الهزيمة وضياع أقصى مالديك نزولاً للأدنى وبقائك متنفساً فقط ، دون ملكية سوى لجسدك وروحك ، واشتراكك بالملكية للهواء وماء المطر ، وضوء الشمس؟

التكيف هنا قسري حتماً ، لست حتى طرفاً فيه ، هو من قبيل العطاء من أي قوة أنزلتك ودفعتك للتكيف بدل من إنهاء حياتك، حتى وأن كنت طرف كان يملك شيء من القوة تنازل عنها أو خسرها شيئاً فشيئ، بكل بساطة ستتكيف بعد الصدمة وتتابع بأمر يبدو مثيراً للسخرية عند وضع البعض...وهو الأمل..

الأمل مربك بعض الشيئ ومقيت أحياناً كثيرة.
الأمل يزهر في بيئة صالحة كيف تزهرونه بلا تربة من الأساس...يبقى السؤال كيف نزهره بلا تربة؟



#أكرم_المعراوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- وقف إطلاق النار في لبنان.. اتهامات متبادلة بخرق الاتفاق وقلق ...
- جملة -نور من نور- في تأبين نصرالله تثير جدلا في لبنان
- فرقاطة روسية تطلق صواريخ -تسيركون- فرط الصوتية في الأبيض الم ...
- رئيسة جورجيا تدعو إلى إجراء انتخابات برلمانية جديدة
- وزير خارجية مصر يزور السودان لأول مرة منذ بدء الأزمة.. ماذا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير بنى تحتية لحزب الله في منطقة جبل ...
- برلماني سوري: لا يوجد مسلحون من العراق دخلوا الأراضي السورية ...
- الكرملين: بوتين يؤكد لأردوغان ضرورة وقف عدوان الإرهابيين في ...
- الجيش السوري يعلن تدمير مقر عمليات لـ-هيئة تحرير الشام- وعشر ...
- سيناتور روسي : العقوبات الأمريكية الجديدة على بلادنا -فقاعة ...


المزيد.....

- كتاب رينيه ديكارت، خطاب حول المنهج / زهير الخويلدي
- معالجة القضايا الاجتماعية بواسطة المقاربات العلمية / زهير الخويلدي
- الثقافة تحجب المعنى أومعضلة الترجمة في البلاد العربية الإسلا ... / قاسم المحبشي
- الفلسفة القديمة وفلسفة العصور الوسطى ( الاقطاعية )والفلسفة ا ... / غازي الصوراني
- حقوق الإنسان من سقراط إلى ماركس / محمد الهلالي
- حقوق الإنسان من منظور نقدي / محمد الهلالي وخديجة رياضي
- فلسفات تسائل حياتنا / محمد الهلالي
- المُعاناة، المَعنى، العِناية/ مقالة ضد تبرير الشر / ياسين الحاج صالح
- الحلم جنين الواقع -الجزء التاسع / كريمة سلام
- سيغموند فرويد ، يهودية الأنوار : وفاء - مبهم - و - جوهري - / الحسن علاج


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أكرم المعراوي - عن التنازل وأشياء آخرى