أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زكريا كردي - القتل الحلال ..















المزيد.....

القتل الحلال ..


زكريا كردي
باحث في الفلسفة

(Zakaria Kurdi)


الحوار المتمدن-العدد: 5040 - 2016 / 1 / 10 - 08:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


( من أحق الناس بحسن صحابتي ؟.. قال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك )
أذاعت وسائل الإعلام مؤخراً خبراً مريعاً ،عن قيام أحد عناصر تنظيم دولة الاسلام على منهاج النبوة (داعش)، وقد قام بقتل أمه التي سعتْ إلى حمايته، من خلال نصحه واقناعه بترك العنف وسلوكيات التنظيم، والسفر معها الى مكانٍ آمن ، حيث وشى بها الإبن إلى قيادته ، ومن ثم نُفذ بها حدُّ القتل كحكم المرتد الشرعي.. على يد فلذة كبدها .. المجاهد في سبيل الله .. والحقيقة، ليست هي المرة الأولى التي يصعق المرء من هكذا أخبار عن المسلمين عامة ، والمؤمنين منهم بالاسلام السياسي بخاصة. ففي الأمس القريب فقط، شاهد العالم بأسره فيلما ذاع صيته على وسائل التواصل الاجتماعي، كيف أن أحداً من رجال دولة الاسلام المنادية بتطبيق الشريعة الاسلامية في حكم المجتمع ، ظهر وهو يرجو من أبٍ بسيطٍ ويَحضُّه ان يصفح عن ابنته، التي لم تكمل عقدها الثاني، والتي بدا أنها مارست الجنس خارج مؤسسة الزواج، قبل أن يحكم عليها ويتم إقامة حد الزنى عليها، وبالتالي رجمها حتى الموت ، ويظهر الأب في ذلك الأثناء راضياً ، بل ومعانداً في قبول الصفح على ابنته وهي تبكي وتتوسله، وبالرغم من رجاء معظم الجلادين المجاهدين المسلمين من حوله لا يقبل العفو ومسامحتها ولو لفظياً ، بل ينهر ابنته ويتبرأ منها ، وهي تطلب منه وترجوه أن يسامحها قبل ان تموت .. ميتة همجية وحشية..لا يستطيع أي إنسان طبيعي، لدية ذرة من الإنسانية إلا وأن يبكي على حال تلك الفتاة المسكينة، التي لم تصمد طويلاً أمام أيدي الراجمين وهم يكبرون ، والمرارة والقهر التي يمكن ان يحسهما أي كائن ينتمي للحياة ، خاصة حين خفتَ نشيجُ أنفاسها الأخيرة، إثر ضربة مباشرة من حجر كبير شج رأسها ودهس ملامح وجهها وأسكتها إلى الأبد .
هل يعقل هذا ..؟ هل يمكن ان يقتل الإنسان أمه لأجل معتقده أو من أجل نبيه أو إلهه..؟ !! هل يوجد في التراث الاسلامي كله شيئ ما قرأه هذا المجرم الإرهابي جعله جاحداً للأم وهادرا لدمها، وهل من نص (آية كانت أم حديث ) يجعل المسلم تهون عليه القيم الانسانية كلها وتنحل لديه الروابط العائلية وتذوب عن أعماقه كل إعتبارات العلاقات الانسانية ويتمكن أن يطئ بمداسه كل ذكرى وكرامة، من أصدقاء أو ذوي قربى أو أخ أو أم .لأجل معتقده أو دينه .؟! وهل حقاً يوجد إله رحمن رحيم ودود ، يدعو المؤمنين به إلى كراهية كل من لا يومن به أو لا يحب رسوله ، ويحضُّ على قتله ..؟! أو هل صحيح أنه يدعوه إلى كراهية أهليه ونزع كل صنوف الرحمة والمودة من قلبه تجاههم ، لطالما هم ليسوا بمسلمين مثله ، أو يحرضونه على الاسلام ..؟!
وهل حقاً فرض الله على العباد محبة الرسول وأوجب طاعته إلى هذه الدرجة، حتى وإن وصل الحد بالمسلم أن يقتل أبوه أو أمه أو عائلته أو حتى أن يدمر وطنه ..؟! وهل هناك حقاً دلائل كثيرة في الكتاب والسنة على ذلك ... ثم ماهو هذا الدين الذي يدرسه هؤلاء الخوارج (كما يطيب للمعتدلين أن يسمونهم ) وما هو هذا الفقه الذي غسل أدمغتهم، وجعلهم غلاظاً أشداءاً ، يذبحون كل أنواع الحب (الأسري – والوطني – والاجتماعي) بكل سادية وبلا رأفة أو شفقة أو رحمة..؟
ثم هل حقاً ، تقوّي الأديان التسلطية الفعالية السادية في الإنسان.؟! إلى درجة قد يقتل الانسان جاره بعد صلاة العصر وهو الذي ألقى عليه تحية الصباح ، أو أن يعتدي بالسكين على راكب المترو الذي يجلس بجانبه ، أو إلى درجة أن ترمي الأم ابنها ذو الستة أشهر وتذهب برفقة زوجها لتلتذ بالهجوم على الأبرياء، ولتقتل بدم بارد أصدقاء الأمس ورفاق العمل ، أو أن يقتحم حانة ليذبح فرح اليافعين ومن ثم يقتل كل روادها الابرياء وهو يبتسم، أو أن يقدم على تفجير مسرحاُ بكل مشاهديه ..؟
من خلال البحث البسيط وغير المُجهدْ، والقراءة المُتأنية ، والعودة للذاكرة الدينية التي نشأت عليها ، وجدت ما يلي من الآيات والأحاديث والسيرة النبوية وصفحات حياة الصحابة ما يمكن أن يكشف عن بعضٍ من ذاك المنهل والنصوص الدينية التي جعلت هذا المجرم الداعشي أن يقتل أمه ويفجر رأسها ليعبر عن محبته للرسول وطاعته وهو مرتاح الضمير ..
لنبدأ بالقرآن الذي يقول: للمسلم أن محبة النبي والتسليم برسالته مُقدمٌ على النفس ، حيث تقول الآية: ﴿-;---;-- النبيُّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ﴾-;---;-- [الأحزاب: ٦-;---;--
وقد وردت أحاديث كثيرة تفسر تلك الآية و تؤكد أنه على كل مُؤمن أن يُحب النبي محبةً تفوقُ محبته لنفسه ولوالده ولولده وللناس أجمعين، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أنس بن مالك قال " لا يؤمن أحدكم أي: ( لا يكمل إيمان أحدكم ) حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين "، وفي رواية مسلم: ((حتى أكون أحبَّ إليه من أهله وماله والناس أجمعين)).
كما وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة أن النبي قال: " من أشد أمتي لي حبا أناس يأتون من بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله "،
وكذلك روى أيضاً البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب قال: قال (ص): لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه (أي الايمان الذي يقوم على الولاء التام والطاعة التامة )
ومع كل ما سبق هناك كثيرون اعتبروا أن هذه الاية القرانية بالذات ، هي التي حرّضت المجرم علي صقر على قتل والدته في مدينة الرقة على الملأ :
لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة
وقد جاء شرح هذه الآية في أكثر من تفسير ، منها الطبري وابن كثير الذي فسرها كما يلي:
قال تعالى ): لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) أي : لا يوادون المحادين ولو كانوا من الأقربين ، كما قال تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه ) [ آل عمران : 28 ] الآية ، وقال تعالى : ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ) [ التوبة : 24 ]
وقد قال سعيد بن عبد العزيز وغيره : أنزلت هذه الآية لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر )في قوله : ( ولو كانوا آباءهم ) نزلت في أبي عبيدة قتل أباه يوم بدر أو أبناءهم ) في الصديق همَّ يومئذ بقتل ابنه عبد الرحمن ،( أو إخوانهم ) في مصعب بن عمير، قتل أخاه عبيد بن عمير يومئذ ( أو عشيرتهم ) في عمر قتل قريبا له يومئذ أيضا ، وفي حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث ، قتلوا عتبة ، وشيبة ، والوليد بن عتبة يومئذ ....الخ
بكلمات أخرى و أخيرة : لابدَّ من القول لكل أولئك الذين يقاتلون مجاهدي الاسلام السياسي في العالم : يوماً ما ستتأكدون أن الطائرات والاسلحة ، غير قادرة لوحدها على تفكيك العقيدة الدينية المتطرفة ، أوطمس ثقافة الكراهية، ومراجعة نصوص التكفير وتهديم القيم ، أونفض الغبار المقدس عن التراث الديني .. واستعادة الوجه الانساني والأخلاقي لأي دين ، مالم يتمْ تحييد الواقع التعليمي وتنزيه المناهج وإعادة النظر في أساليب التربية التي تقوم في جوهرها على الخوف وليس على المحبة ... وإذا لم نبدأ نحن في الخطوة الأولى نحو ذلك حالاً، فلن يعيش في مجتمعاتنا سوى وحوش تتقاتل باسم الدين والمذاهب، وتقتات على فكر طائفي بغيض ذو لبوس سياسي ..وعلينا جميعاً أن نعلم أن صراع الكراهية القائم على أساس ديني لن يموت من تلقاء نفسه.. وأن تفشي ظاهرة الارهاب الديني في المجتمع ماهي إلا عبارة عن فشل حضاري و تاريخي و أخلاقي بامتياز..ولن يتم هزيمة هذا الإرهاب الاجرامي والانحطاط الأخلاقي بيننا إلا بالعلم والتربية ..




#زكريا_كردي (هاشتاغ)       Zakaria_Kurdi#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا سياسة في شرق العبيد
- هل العقلاء جبناء حقاً ..؟!!
- أسئلة مُقلقة حول الإسلام الكوردي
- خواطر في العبودية
- الإنفعال مقتلةٌ للعقل ..
- خرافة الإعتدال في الإسلام..
- داعش منا ونحن منها ..
- انتظروا القيامة ..
- من هو عدو المرأة ..؟ّ
- الإنهيار المدوّي للعقد الإجتماعي السوري
- فيينا (1) بداية النهاية
- أفكار في الحب
- أسافل القوم..
- أفواه مريضة .. تكشف عن أن للجهل أكثر من عنوان
- رسالة من رجل شرقي ..
- رجم الجهل أولى .. أفلا تفكرون..!
- البراغماتية فلسفة العصر (الفلسفة المنتصرة)
- (الفوقية) ومأزق النقد الحديث
- فن القصة عند العرب
- المسلمون والنداء الحداثي الأخير ..


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زكريا كردي - القتل الحلال ..