أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - مناقشتي لمناقشة صادق إطيمش لكتابي «الله من أسر الدين» 6/10















المزيد.....

مناقشتي لمناقشة صادق إطيمش لكتابي «الله من أسر الدين» 6/10


ضياء الشكرجي

الحوار المتمدن-العدد: 5037 - 2016 / 1 / 7 - 14:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مناقشتي لمناقشة صادق إطيمش لكتابي «الله من أسر الدين» 6/10
ضی-;-اء الشكرجي
[email protected]
www.nasmaa.org
ص: صادق إطيمش.
ض: ضياء الشكرجي
1. ص: «وهذا ما لا تجده في الفكر المنطلق من وجود الله الأزلي الثابت، إذ لا وجود للأزلية الثابتة التي لا تخضع لمتغيرات الطبيعة، وإن وُجِد مثل هذا الثبات الأزلي فلا يمكن أن يكون إلا في الفكر الذي ينتهي بالمقولة التي ابتكرها الفكر الديني والتي تنص على "لا نقاش في الدين"، والتي تعني أكثر ما تعني لا نقاش في وجود الإله الديني الأزلي، وهذا ما يجر إلى وضع العقل جانباً وحسم الإيمان بالوجود المثالي، لا "بواقعية الوجود المحسوس" الذي تفضلت بالدعوة إليه.»
ض: أتصور إن هذا التصور لديك متأت من خلال التصور الديني للإله. التصور الفلسفي ليس له حقائق مطلقة نهائية لامسموح الشك فيها، أو التساؤل عنها، أو النقاش حولها. فالفلسفة حسب فهمي فضاء مفتوح، لا يملك أحد حق إغلاق أبوابه أو تضييق اتساع فضاءاته. لا تكفير في اللاهوت الفلسفي، ولا تابوهات. صحيح إن الفلسفة هي أحد ثلاثة ميادين للعقليات، لكنها الأكثر مرونة والأقل ثباتا، فالرياضيات وحدها التي تتخذ الثبات والنتائج النهائية، والمنطق هو الجسر الوسيط بين الرياضيات والفلسفة، فمنه ما تكون طبيعته أقرب إلى طبيعة الرياضيات، مما تجعله يتسم بالثبات، أو يقترب من الثبات، ومنه ما تكون طبيعته أقرب إلى طبيعة الفلسفة، مما تجعله يتسم بمرونتها وديناميكيتها. فمقولة «كل شيء نسبي»، تعني إنها تشمل المقولة نفسها، أي إن حتى القول بأن كل شيء نسبي هو نسبي. أي القول:
„alles ist relativ, u. a. die Aussage (alles ist relativ)“
وإلا فتكون المقولة نفسها خطأ، لو لم تنطبق على نفسها، فثمة ما هو ليس نسبيا. فأين تكمن المشكلة؟ المشكلة تكون عندما يفرض الثبات على ما لا يكون من طبيعته الثبات. المشكلة تكون عندما يكون الفكر الجامد بحجة وجود ما هو ثابت عائقا أمام تطور العلم، أو أمام البحث الفلسفي، وأمام الشك والسؤال والنقد وطلب الدليل والاقتناع وعدم الاقتناع؛ كل ذلك الذي هو من طبيعة الفكر الإنساني، ناهيك عن كونه من لوازم العلم التجريبي، الذي لا يقف عند حدود، إلا حدود القوانين العلمية التي اكتشفها واكتشف صحتها اللامشكوك بها، حتى اكتشف العلم قانونا مكملا، أو أحيانا ناقضا لما قبله.
2. ص: «ما يسترعي الانتباه أيضاً هو ذلك التواصل بين إله دين التنزيه وإله الأديان التنزيلية. إنني في الحقيقة أشفق على هذا الإله الذي تُحمِّله الأديان ما لا طاقة به عليه.»
ض: أنا لا أعبر عن ذلك بما للإله من طاقة، فالطاقة لأي شيء وأي كائن نسبية، وحتى مع فرض نسبية الإله وصفاته، من قبيل إن فرض المحال ليس بمحال، بما هو محال عندي على أقل تقدير، فإنك تفترض حدا معينا للطاقة، وترى إن الأديان تحمله ما لاطاقة له، بما أنك استطعت معرفة حدود طاقته. لكني أقول إن الأديان تنسب لله ما يتعارض كليا مع ما يفترض أن يتحلى به من صفات الكمال، حتى لو ماشيت ما تذهب إليه بكون كماله نسبيا وليس مطلقا. فبعض ما تنسب الأديان لله يتعارض مع صفات الكمال الإنساني النسبية، كالحكمة والعقلانية والعدل. فهو متوتر، مزاجي، متناهي القسوة، ذو شهوة انتقامية، أبدي الاستمتاع بالتعذيب اللامحدود لمن تحت سلطته من مخلوق هو الإنسان. إذن ليس الكلام هنا عن الطاقة وحدودها المفترضة أو المتصورة. وإذا رأيت تواصلا على نحو ما بين إله الأديان وإله التنزيه، الذي أرفض تسميتك له بدين، فهناك تواصل أيضا بين الفكر الديني والفكر المادي، فكلاهما يتبنى امتلاك الحقيقة، ولا يغير من ذلك بقول الماديين بالنسبية، فالكثير منهم يمارسون نفس طريقة الدينيين من حيث النتيجة، بأن يدعون ألا حقيقة وراء الحقيقة التي تعتمدها المادية. فإذا كان هناك تواصل بين الإله الديني والإله العقلي التنزيهي، فيمكن القول إن هناك تواصلا بين الجمال والقبح، وبين العدل والظلم، وبين الصدق والكذب. خاصة عندما نتكلم عن تحقق هذه المفاهيم في عالم الإنسان، فبما أن الجمال نسبي، إذن فيه شيء من القبح، وبما أن القبح نسبي، ففيه شيء من الجمال. لاهوت التنزيه ليس دينا، لأنه لا يدعي امتلاك الحقيقة النهائية المطلقة، ولأنه ليس تبشيريا، ولأنه لا يتوعد من لا يؤمن به بالعقاب، ويعد من يؤمن به بالثواب، ولأن ليس له أحكام غير الأحكام النسبية التي تعتمدها المدارس الأخلاقية Ethik (بالإنگليزية ethic) والإنسانية Humanismus (بالإنگليزية humanism) والحداثة Moderne (بالإنگليزية modernism) وحقوق الإنسان Menschenrechte (بالإنگليزية human rights). إلا إذا عنيت بالدين منظومة فكرية تترتب عليها سلوكيات منسجة معها أو مثل أخلاقية، بالتالي تكون الماركسية دينا، وتكون الليبرالية دينا، وتكون الديمقراطية دينا، وتكون الحداثة دينا، والفارق بين كل مما ذكرت والدين، شاسع جدا كالفرق بين قاع البحر والصحراء، فلا يشتركان إلا في كونهما على كوكب الأرض، وأن في كل منهما ثمة حياة. فهل يجعلنا هذا أن نسمي البحر صحراء، أو الصحراء بحرا؟
3. ص: «فلاهوت التنزيه الذي يريد إخراج إله التنزيل من أسر الأديان التنزيلية، يضعه في أسر دين آخر، ألا وهو دين التنزيه، ويحمله نفس ثقل الأعباء التي يحلم بتحقيقها الإنسان بنفسه، إلا أنه أثبت عجزه عن ذلك، فوضعها في إطار التحقيق الإلهي، الذي جعله واجب الوجود، في الوقت الذي هو حتى غير ممكن الوجود.»
ض: هل قال لاهوت التنزيه حلالي حلال إلى يوم القيامة، وحرامي حرام إلى يوم القيامة؟ هل توعد لاهوت التنزيه من لا يدين به عذاب نار جهنم؟ هل اعتمد لاهوت التنزيه التكفير؟ هل اعتبر لاهوت التنزيه أي فكرة ممن نفترض أنه اعتمدها أضافها إليها أو حورها أو صححها، إن ذلك بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار؟ لاهوت التنزيه الذي لا يكفر الملحد (اللاإلهي) ولا اللاأدي، ولا حتى عقلاء الدينيين، لكنه كأي رؤية أو فلسفة يرى في بعض ما يراه صوابا أكثر مما في غيره مما يعارضه فيما يراه صوابا، لا في غيره من الميادين. فأين هو الأسر الذي يضع لاهوت التنزيه الإله فيه؟ لاهوت التنزيه عندما يتكلم عن الله حسب تصوره له فهو يقول عنه: «متنزه عن جل ما نسب إليه كل دين؛ لا يثيب لمجرد إيمانه أحدا من المؤمنين، ولا يعذب لكفره أحدا من الكافرين»، ثم يقرر بعد طرحه لتصوره عن الله أنه «هذا مقدار علمي ومبلغ فهمي وأشهد على نفسي أني من القاصرين».
4. ص: «وأولى هذه الأعباء يتمحور في كل الأديان حول العدالة الإلهية، التي لا وجود لها مطلقاً. أي إننا إذا ما نظرنا إلى ما حولنا من الكائنات الحية وغير الحية، المتحركة منها والثابتة، فإننا لا نرى أثراً لهذه العدالة الإلهية المزعومة. فبالنسبة للإنسان، لا نجد أثراً لهذه العدالة بين شعوب الأرض المختلفة في كثير من نواحي الحياة. وبالنسبة للبيئة وكل ما يتعلق بها من مناخ وتقلبات جوية وكوارث طبيعية، لا نجد هناك ما يشير إلى عدالة في التوزيع الإلهي. أما الموارد المنتشرة على سطح الأرض، وفي جوفها، وعلى وتحت مسطحاتها المائية، لا تشير إلى عدالة إلهية في توزيعها، بل إن العكس هو الصحيح، وكما عبر عنه الفيلسوف برناردشو حينما سأله أحدهم عن الرأسمالية، فوصفها كالشَعْر على لحيته وفوق رأسه قائلاً: غزارة في الإنتاج وسوء في التوزيع، وهكذا هي عدالة الإله في هذا المجال.»
ض: هذا كله صحيح. وقد ذهبت الأديان تشريقا وتغريبا في محاولة تبرير ما يسمى بـ(الشر)، وهو كل ما ذكرته وغيره، وكلها أخفقت في إعطاء تفسير أو تبرير لوجود الشرور من ظلم وكوارث وأمراض وغيرها. ولاهوت التنزيه تجنب الخوض في ذلك، إلا بمقدار ما يستدعي ذلك الإيمان بجبر هذه الشرور وتعويضها في وقت لاحق، أي في حياة من طبيعة أخرى، لا يخوض لاهوت التنزيه في تفصيلاتها، لأن هذا مما لا يملك الإنسان التعرف عليه. وسآتي إلى هذه النقطة. وبالذات لهذا السبب، وهو غياب العدل في هذه الحياة، مع استحالة صدور الظلم عن الكامل، ومع الإيمان بالخالق الكامل، ومن كماله العدل المطلق، كان لا بد من الإيمان بحياة أخرى من طبيعة أخرى لا نعلمها، يتحقق فيها، وبمداه المطلق، العدل الذي افتقدناه في هذه الحياة.



#ضياء_الشكرجي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مناقشتي لمناقشة صادق إطيمش لكتابي «الله من أسر الدين» 5/10
- مناقشتي لمناقشة صادق إطيمش لكتابي «الله من أسر الدين» 4/10
- مع مناقشة صادق إطيمش لكتابي «الله من أسر الدين ...» 3/10
- مع مناقشة صادق إطيمش لكتابي «الله من أسر الدين ...» 2/10
- مع مناقشة صادق إطيمش لكتابي «الله من أسر الدين ...» 1/10
- ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي 30
- ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي 29
- ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي 28
- ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي 27
- ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي 26
- ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي 25
- ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي 24
- ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي 23
- تركيا - روسيا - فرنسا - سوريا - داعش
- مع مقولة: «الدولة المدنية دولة كافرة»
- ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي 22
- ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي 21
- ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي 20
- ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي 19
- ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي 18


المزيد.....




- أحلى أغاني على تردد قناة طيور الجنة الجديد 2025 استقبلها بجو ...
- حرس الثورة الاسلامية: فتن أميركا لن توقف زوال الكيان الصهيون ...
- قبيل الانتخابات المحلية.. عون يتعهد بحماية ضباط الأمن من الض ...
- محفوظ ولد الوالد يتحدث عن معسكرات تدريب -القاعدة- وأول لقاء ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على المسيحيين بدهوك: التنوع الديني ...
- الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة ا ...
- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - مناقشتي لمناقشة صادق إطيمش لكتابي «الله من أسر الدين» 6/10