أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - كفاح طافش - أزمة اليسار الفلسطيني بين أزمة العمق وعمق الازمة














المزيد.....

أزمة اليسار الفلسطيني بين أزمة العمق وعمق الازمة


كفاح طافش

الحوار المتمدن-العدد: 5030 - 2015 / 12 / 31 - 11:03
المحور: القضية الفلسطينية
    


اليسار الفلسطيني بين أزمة العمق وعمق الأزمة

"الوعي الجمعي هو صياغة مكثفة لوعي الافراد في الحزب وبالتالي هو انعكاس له " عندما صرح انطونيو غرامشي بذلك كان يضع يده على جوهر الفهم الصائب للعلاقة الناشئة بين الافراد وبين الحزب ، وبالتالي نستطيع تلمس بعض الاجوبة لاسئلة نحتاج للاجابة عليها في ظل الواقع المأساوي الذي يعيشه اليسار الفلسطيني ، فكيف تعمقت ازمة اليسار حتى طالت المنظومة القيمية والاخلاقية له ؟ وكيف لم تستطيع الاجسام اليسارية بالانتباه لازمتها مبكرا لكي تلتفت لها وتحاول علاجها ؟ ام ان الكادر الفكري داخل هذه الاجسام لم يكن متواجد بوعيه النقدي الحقيقي ؟
من يتابع نشأة اليسار بعمق وبعين ناقدة لاستخلاص العبر يتلمس ان هناك فجوة كبيرة بين الدعاية التي مارسها اليسار الفلسطيني وبين حقيقة سلوكه ووعيه ، وعليه قد نشأ التيار اليساري في الحقل السياسي الفلسطيني مأزوما حيث اشار جلال صادق العظم في كتابه نقد فكر المقاومة الصادر سنة 1968 " ان هذه التنظيمات لن تستطيع ان تحقق أي نصر حقيقي ما دامت تثقف عناصرها بالقواعد العسكرية بذات النهج " ، لذلك لم يكن غريبا ان تتضخم ازمة اليسار عبر سنوات فعله الملتبس والذي اتسم بالتبعية لليمين الفلسطيني ولم يخرج عن النص بل حاول دائما التكيف مع مخرجات م.ت.ف وهكذا اصبح واقعيا ان تصل ازمة اليسار الى المنظومة القيمية والاخلاقية ليظهر بحقيقته الانتهازية والوصولية.
واذ كان اليسار بسلوكه الجمعي قد حدد بتلك المنظومة فانه بالضرورة هو انعكاس حقيقي لوعي افراده ، وبهذا جواب ضمني عن حقيقة عزوفه عن القيام بدور حقيقي بل تمظهر ازمته بشكل حاد عبر تقدير الدور الفطري الذي يمارسه اليسار مع م.ت.ف ، لهذا يصعب علينا اعادة بلورة اليسار او محاولة تجديده بالبنى الحزبية القائمة فكما اشار انجلز " ان للفرد دور محدد بالتاريخ " اعتقد ان للحزب ايضا دور محدد بالتاريخ يقوم به وينتهي دوره واليسار الفلسطيني قد انتهى دوره الفعلي في تاريخ الثورة الفلسطينية والمطلوب البحث عن بدائل .
وبما اننا وصلنا لهذا الاستنتاج لابد الاشارة ان التيار اليساري بشكل عام وعبر سنين فعله بالحقل السياسي الفلسطيني اما قد خسر عقوله الفكرية النيرة امثال غسان كنفاني بفعل الاحتلال او قام هو بعملية تهجير حقيقية للعقول النقدية الحقيقية حيث كان يرفض وبشكل جدي لعملية النقد ومحاولة التجديد .
لذا بات حريا بنا القول ، ان اعادة فهم الدور للمنظومة اليسارية في الواقع الحقيقي ينطوي على ازالة هذه الاجسام القائمة وعادة بلورة جسم يساري يحمل منظومة قيمية واخلاقية وفكرية تتأقلم مع متطلبات الواقع وتحاكيه، وهذا يندرج ضمن اعادة بلورة حركة التحرر الوطني الفلسطيني في ظل اندثارها بالفعل .
فكما بات واضحا لم يعد الواقع يخفي ان الاجسام الهلامية والتي ان حملت تاريخا حافلا هي بعيدة كل البعد عن الواقع وتعيش في زمن غابر على اطلالها، وبالتالي كل المحاولات التي تؤشر باتجاه اعادة نفخ الروح بالاجساد الميته ما هي غير عبث اضافي يسجل في اهدار الجهد والوقت .
واستخلاصا لما سبق نستطيع التاشير ان دور الكادر النظري داخل التيار اليساري العربي بوجه عام والفلسطيني بوجه خاص لم يتعدى كونه بوق للحزب ومنظرا له دون محاولة اجراء عمليات نقد حقيقية عبر مسيرته التاريخية وهكذا نستطيع فهم الحالة الراهنة التي وصلت لها الاحزاب اليسارية، فالنقد بجوهره ليس عملية صف كلمات والتدقيق بتطابقها للوصفة اللينينية وعدمه، بل هو اجراء فعلي لتقديم بدائل حتى وان تجاوزت البالي القديم في اطار تجديد التجارب، ولهذا تكون كل الكوادر الفكرية التي لم تهجر اليسار حتى هذه اللحظة انتهازية منتفعة غير قادرة على أي اجراء فعلي نحو نهضته .
خلاصة القول، لا نهضة فعلية لواقع اليسار مادامت الاجسام الحالية قائمة تحكمها قواعد الانتهازية وافعل المرتبط بالعقلية القبلية والفئوية، ولا يمكن لهذه الاجسام مهما حاولت ان تعيد بناء ذواتها ان تنتج فعلا ينافي حركة التاريخ الخاص بها خاصة انها تتموضع على ارث كارثي من السلوك الفكري والنظري بداخلها، لذلك أول طريق لكل من يريد اعادة بلورة اليسار الفلسطيني هجر الاجسام القائمة وأعلاء المعاول لهدمها دون اسف على تاريخها النضالي والذي لابد من احترامه، فالتضحيات تحترم فقط عبر تأسيس التجارب التي تصل نحو نتائج أرادها كل من رفع عينه نحو الوطن وبات حلمه يعانق ترابها .
كفاح طافش
جنين
11/12/2015



#كفاح_طافش (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثورة ... الحزب .. الدولة ..
- قراءة في الانتخابات الاسرائيلية القادمة
- ماذا بعد
- اليسار الفلسطيني ما بين الحاضر والامس
- يا تائها - شعر
- هكذا كان جوعنا
- الربة السوداء - قصة قصيرة
- هاجس الحرية - من كتاب هواجس اسير
- بلاد الحلم - شعر
- ايها الموت
- قراءة في اضراب الطعام بالسجون الاسرائيلية ( 2012) / معركة ال ...
- لماذا تونس
- حكاية من زمن الردة - شعر
- هاجس الهواجس
- صرخة
- عبث اضافي
- بلاغ عاجل


المزيد.....




- أول زيارة لنتنياهو إلى أوروبا بعد مذكرة -الجنائية الدولية- ب ...
- مصدر يكشف لـCNN موقف حماس من أحدث مقترح إسرائيلي لوقف إطلاق ...
- الشرطة البريطانية تعتقل رجلين للاشتباه في صلتهما بـ-حزب الله ...
- من هي الدول العربية التي طالتها التعريفات الجمركية الأمريكية ...
- كلوب يشد من أزر لايبزغ بعد الخروج من كأس ألمانيا
- صحة غزة: ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي للقطاع
- -حماس- تستنكر قرار انسحاب هنغاريا من الجنائية الدولية وتصفه ...
- تعليق من وزارة الدفاع التركية على أنباء نشر قوات لها في سوري ...
- مدفيديف عن فرض الرسوم الجمركية: ستكسر سلاسل التجارة القديمة ...
- اتفاق الحكومة السورية و-قسد- يدخل حيز التنفيذ في حيي الأشرفي ...


المزيد.....

- تلخيص كتاب : دولة لليهود - تأليف : تيودور هرتزل / غازي الصوراني
- حرب إسرائيل على وكالة الغوث.. حرب على الحقوق الوطنية / فتحي كليب و محمود خلف
- اعمار قطاع غزة بعد 465 يوم من التدمير الصهيوني / غازي الصوراني
- دراسة تاريخية لكافة التطورات الفكرية والسياسية للجبهة منذ تأ ... / غازي الصوراني
- الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024 / فهد سليمانفهد سليمان
- تلخيص مكثف لمخطط -“إسرائيل” في عام 2020- / غازي الصوراني
- (إعادة) تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل ... / محمود الصباغ
- عن الحرب في الشرق الأوسط / الحزب الشيوعي اليوناني
- حول استراتيجية وتكتيكات النضال التحريري الفلسطيني / أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
- الشرق الأوسط الإسرائيلي: وجهة نظر صهيونية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - كفاح طافش - أزمة اليسار الفلسطيني بين أزمة العمق وعمق الازمة