أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حنان محمد السعيد - فياض ورائف














المزيد.....

فياض ورائف


حنان محمد السعيد
كاتبة ومترجمة وأخصائية مختبرات وراثية

(Hanan Hikal)


الحوار المتمدن-العدد: 5028 - 2015 / 12 / 29 - 20:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في أوطاننا فقط يمكن للكلمة ان تقتلك وتجلدك، في أوطاننا فقط تحكم المحاكم بالشبهة ويسمحون لأنفسهم بالتفتيش في الضمائر ومحاسبتك على النية والفكرة التي لم تخرج حيز التنفيذ، في أوطاننا فقط لا تختلف مع من هم أكبر منك حتى لا تزهق روحك بمقتضى قانون الأقوياء، في أوطاننا فقط من حق الكبار أن ينزعوا عنك ديانتك ووطنيتك ويتهمونك بالخيانة والإلحاد دون أسباب منطقية، في أوطاننا فقط لا يعترفون بالكناية والتورية والأساليب البلاغية الأخرى التي يتقنها كل من يستحق لقب شاعر أو أديب، في أوطاننا فقط توجد شرطة الفكر التي تعتقد أنها أعطيت تفويض إلهي بقتل من تعتبره خارج عن النص ماديا أو معنويا، لم يسلم أصحاب الفكر في بلاد العرب من المطاردة والتنكيل والتكفير، لم يسلم هؤلاء من حرق كتبهم ونفيهم وحتى قتلهم بأبشع وسائل القتل، ولا عجب ان تقترن هذه الأساليب بما وصلت اليه البلدان من مستوى موغل في التخلف والفساد وقرب أفول نجمهم، فعندما تنتشر الخرافة ويكرم الجهلاء ويحمل لواء الدين المتعصبين والمتزلفين للسلطان، ينتشر التكفير والقتل على النية.
ودائما ما يلفت الأنظار لأصحاب الفكر ثلة من الوشاة الحاقدين والذين يعرفون فقر موهبتهم وقصر قامتهم الى جوار هؤلاء العمالقة، والذين يكون لديهم بكل أسف قدرة على النفاذ لأهل الرأي والحل والربط، فتكون وشايتهم مؤثرة وأحيانا قاتلة للضحية الذي كانت جريمته الوحيدة هي إعمال العقل.
لا يخفى على أحد محنة الفيلسوف العبقري ابن رشد الذي تعرض لكل أصناف الترهيب وطرد وأحرقت كتاباته واتهم بالكفر فكيف يفند أقوال إمامهم الذي أقنعهم بأن الكرة الأرضية معلقة بين قرني ثور!
والتاريخ حافل منذ القدم بهؤلاء الذين راحوا ضحية فكرهم الصحيح الذي اثبت صوابه فيما بعد، وكان دائما ألد أعداء اصحاب الفكر والعلم هم مدعون التدين الذين رأوا في التحليل العلمي والبحث هدما لعروشهم التي أقاموها على أساس من الجهل وبدعم من الجهلاء.
يطالعنا التاريخ بحادثة سجن ونفي أنكساجوراس الذي قال بأن الكواكب ليسوا بآلهة وأن الشمس كرة من المعدن المتوهج مما يتنافى مع العقيدة الأثينية في ذلك الوقت، مما أثار حفيظة الكهنة فكفروه وحكم عليه بالإعدام ثم تم تخفيف الحكم والاكتفاء بنفيه من البلاد.
ولقى سقراط حتفه بنفس الأساليب ولم يختلف مصير عالمة الرياضيات هيباتيا والتي كانت تدرس فلسفة أرسطو في وجود أسقف يكره العلماء والمفكرين، والقول بكفرهم وسط العامة مما دفع الناس دفعا وبعد أن قام بغسيل مخ لهم بالهجوم عليها وتمزيق جسدها عارية وتركها للكلاب الجائعة تنهشها.
والكل في عالمنا الإسلامي يعرف بمأساة الحلاج التي صيغت فيها عشرات الكتب، ولم يكن حظ السهروردي بأفضل منه حيث لاقى حتفه بنفس التهمة الأبدية الخالدة "الكفر والزندقة".
وليس مفكري عصرنا بأوفر حظا من هؤلاء ولا شرطة الفكر بأفضل حلا، فكم من مفكر تم تكفيره وقتله وانتهاك حياته وتشويه سمعته أو مقاضاته بسبب ما أعتبره البعض تطاولا على الذات الإلهية أو بمعنى أصح وأكثر وضوحا "تم ضبطه بتهمة اعمال العقل والتفكير خارج صندوقهم المظلم".
على سبيل المثال لا الحصر، ما واجهه الدكتور فرج فودة من اغتيال بسبب مطالبته بعد استخدام الدين في أغراض سياسية، وما تعرض له كاتبنا العظيم نجيب محفوظ حائز جائزة نوبل في الأدب من تكفير ومحاولة اغتيال بسبب تطويع البعض لنصوصه وتحميلها ما لا تحتمل، والهجمة الشرسة التي تعرض له عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين من تكفير واتهامات بازدراء الدين والمطالبة بمحاكمته، والدكتور نصر أبو زيد الذي اتهم أيضا بالكفر وتمت مقاضاته بدعوى للتفريق بينه وبين زوجته، حيث اضطر أخيرا لمغادرة البلاد الى هولندا.
وأخيرا وليس أخرا الأحكام التي صدرت على كلا من أشرف فياض ورائف بدوي بإعدام الأول وجلد وسجن الثاني لنفس الأسباب وبنفس المبررات.
وبمراجعة العقوبة الشرعية التي اتفق عليها شيوخ الإسلام عن حكم الردة، وجدت ان المتهم بالردة الذي ثبتت عليه ردته يستتاب لثلاثة أيام بلا ضغوط من أي نوع فإذا تراجع عن ما يعتبره هؤلاء كفرا لم يقام عليه الحد، ولا أعرف حقا من أين جاء المكفرون بأحكامهم ومن أي شريعة يستقون أفعالهم.



#حنان_محمد_السعيد (هاشتاغ)       Hanan_Hikal#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اورويل 1948 واسقاطات على الحالة المصرية
- إعلام غير محايد
- حالة فردية
- ضحايا من كل نوع
- مستحضرات ضارة
- الحيتان الكبيرة لا يجرفها الموج
- الموتى الأحياء
- علمانية البرادعي
- سر في بئر
- الثورة المنسية
- الحبوب السحرية
- تعذيب
- عيد الحب
- الضحك
- فقط في مصر
- ارهاب 2
- إرهاب
- المساواة
- شعوب يتيمة
- تسونامي الأكاذيب


المزيد.....




- الكويت تدين اقتحام وزير إسرائيلي المسجد الأقصى
- “نزلها واستمتع”.. تردد قناة طيور الجنة الفضائية 2025 على الأ ...
- كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.. مهامه وأبرز أعضائه
- الرئيس بزشكيان: نرغب في تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية ود ...
- ضابط إسرائيلي سابق يقترح استراتيجية لمواجهة الإسلام السني
- المتطرف الصهيوني بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
- اكتشافات مثيرة في موقع دفن المسيح تعيد كتابة الفهم التاريخي ...
- سياسات الترحيل في الولايات المتحدة تهدد المجتمعات المسيحية
- مفتي البراميل والإعدامات.. قصة أحمد حسون من الإفتاء إلى السج ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حنان محمد السعيد - فياض ورائف