أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مازن كم الماز - فلسطين , سجننا المزدوج














المزيد.....

فلسطين , سجننا المزدوج


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 5028 - 2015 / 12 / 29 - 16:10
المحور: القضية الفلسطينية
    


فلسطين سجننا الكبير , الإسرائيلي , الكولونيالي , لكنها أيضا سجننا الآخر , الذي يعتقل أيضا خيالنا و إنسانيتنا , سجننا الآخر الذي يلغينا و يلغي حريتنا , كأفراد , كبشر , خارج القطيع .. ليس محظوظا من عليه أن يدافع عن الحجاج أو قراقوش كجزء "منه" , من "أناه" , التي يهاجمها المحتل , "الحداثوي" , "الإنسانوي" , "المعاصر" , تلك "الأنا" التي يريد المحتل إلغاءها و طمسها كجزء من مشروعه الكولونيالي الاستيطاني .. ليس محظوظا من عليه أن يدافع عن علماء سلاطين و عن مثقفي سلاطين عاشوا على هذه الأرض ذات يوم كطغاة كبار أو صغار ثم مضوا , على أنهم جزء منه , جزء من "تاريخه" أو "هويته" , التي يريد الاحتلال أن يلغيها لصالح "هويته" الغريبة , و "تاريخه" المزعوم .. ليست محظوظة أبدا من عليها أن تدافع ليس فقط عن حجابها و نقابها , بل أيضا و هو الأهم , عن انتهاك إنسانيتها مرتين , عن عبوديتها المزدوجة كأنثى و كفلسطينية , عن استلابها المضاعف هذا كجزء من صراعها من أجل البقاء و الوجود .. أي معنى لأن تكون "فلسطين"حرة ؟ أو أن يكون الأقصى "لنا" ؟ أين نحن من "فلسطين" ؟ فلسطين اسم لجماعة , لقطيع , لا تعترف بأي فرد أو بأي اختلاف داخلها , فلسطين اسم "لهوية" لا تقبل النقد أو التمرد أو أي خيال خارج أو ضد محرماتها و مسلماتها , "هوية" تنكر أي "هوية" أخرى , ذات تنكر كل ذات أخرى , خاصة إذا كانت فردية .. و فلسطين كائن وهمي , يتجسد في "الواقع" في فئة ما "تمثلها" , "تمثلنا" : "سلطة وطنية" , "فصائل" , "مقاومة" , "رجال دين" , "مثقفون" "وطنيون" , كيف يمكن لأي فلسطيني أن يوجد إلا كجزء من هذا "الكيان" , الذي يماهي نفسه بفلسطين , بالهوية و بالتاريخ , سلطة , حراس , شرطة , مخابرات , أمن "وطني" , موظفون مرتشون , قادة الفصائل , و هلاوس أو آراء هذا المثقف أو رجل الدين ذاك , هكذا فقط "تتجسد" فلسطين في الواقع .. أين نحن من "فلسطين" , من "فلسطينهم" تلك , أين هي "فلسطيننا" ؟ هل نوجد إلا كجزء من قاعدة الهرم الذين يشكل هؤلاء رأسه ؟ كيف يمكن حتى "انتقاد" "فلسطينهم" , محاسبتهم , مطالبتهم , أو ما هو أكثر هرطقة : أن نقرر أن نمثل أنفسنا بأنفسنا ؟ أنت تكون أنت أنت , لا أي شيء آخر , و لا أي إنسان آخر , يبدو أن هذا عصيان , أو كفر , و ربما خيانة ... فلسطين ليست فقط جماعة أو قطيع , إنها اسم لديكتاتورية سرية , يصعب جدا على أبنائها الفكاك منها , أو قد يستحيل .. إنها حدود سجننا التالي , القادم , إنها القيود التي تسجن عقولنا و خيالنا , و تسحق فرديتنا , تسحق "أنا" كل منا , تمنعنا من أن نحلق عاليا , و بعيدا , في فضاءات غريبة , و فريدة , في فضاءات أفكارنا و رغباتنا , إنها نفي فرديتنا , و تكريس وجودنا فقط كجزء من هذا القطيع الكبير , و كحملة لتلك الهوية , التي لم نخترها , و لا يمكننا في نفس الوقت أن نرفضها أو حتى أن نفكر بانتقادها دون أن نشعر بأننا نخون أنفسنا و نخون نضالنا في سبيل "حريتنا" , التي تصبح في النهاية , خضوعا جديدا , لمن "يمثل" فلسطين , لمن يدعي "تمثيل" فلسطين و "تمثيلنا" , لكل ما يمثل "هوية فلسطين" ,من يدعي "تمثيل" هذه الهوية و كل "يدافع" عنها في وجه أية محاولة لانتقادها أو إنزالها من سماء المقدس إلى أرضنا حيث عقولنا حرة في التفكير و النقد و الرفض , يمنع التفكير أو حتى التساؤل باسم الدفاع عن "فلسطين" , التي تصبح في النهاية خضوعا لكل ما ينفي وجودنا كأنوات ( جمع أنا ) , أنوات مستقلة , أو حرة , أو متفردة , أو حتى قادرة على أن تحلم بحريتها أو تشعر بتفردها , ليس محظوظا أبدا , من عليه أن يلغي وجوده , أناه , تفرده , أحلامه , عقله أو جنونه الخاص جدا , الفردي جدا , لكي يبقى على قيد الحياة و يقاوم .........



#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- و الثورة السورية
- في ظاهرة المستبد أو الطاغية
- تعليق على مقال ياسين الحاج صالح : داعش و العالم
- دفاعا عن العدمية
- في البحث عن حسني مبارك فلسطيني أو كردي
- مجرمون أم ضحايا ؟
- الدكتور فيصل القاسم
- لماذا يحب السياسيون و المثقفون العرب الحروب الباردة ؟
- تحويل السوريين إلى شعب من الشبيحة
- هذا البحر لي
- حكاية أجدادي الطيبين
- الهوية
- في رثاء الثورة السورية , و -الشعب- السوري- : أيها الراحلون , ...
- عن الانشقاق عن الطوائف
- -فلسطين-
- تصحيح لكلمات سبارتاكوس الأخيرة لأمل دنقل
- حراك المندسين اللبنانيين و الإعلام و الزبالة
- -لكي يعمل النظام كما يجب-
- عن عبد الناصر , حوار مع سلامة كيلة و جوزيف سماحة
- قراءة في صحف صباح -العيد- , و كلمة إلى الرفيق جدا فؤاد النمر ...


المزيد.....




- جيش إسرائيل يوضح ما استهدفه في غارة جديدة بسوريا
- مجلس أوروبا يُرسل بعثة تقصي حقائق إلى تركيا للتحقيق في احتجا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3085 شخصا
- تأييد أداء ترامب يتراجع إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه
- تأثير نيزك تونغوسكا على النظم البيئية المائية
- زار القبيلة الأكثر خطورة في العالم.. سائح أمريكي ينجو من موت ...
- مباشر: إعصار أمريكي من الرسوم الجمركية... الصين تطالب بإلغاء ...
- بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود ...


المزيد.....

- تلخيص كتاب : دولة لليهود - تأليف : تيودور هرتزل / غازي الصوراني
- حرب إسرائيل على وكالة الغوث.. حرب على الحقوق الوطنية / فتحي كليب و محمود خلف
- اعمار قطاع غزة بعد 465 يوم من التدمير الصهيوني / غازي الصوراني
- دراسة تاريخية لكافة التطورات الفكرية والسياسية للجبهة منذ تأ ... / غازي الصوراني
- الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024 / فهد سليمانفهد سليمان
- تلخيص مكثف لمخطط -“إسرائيل” في عام 2020- / غازي الصوراني
- (إعادة) تسمية المشهد المكاني: تشكيل الخارطة العبرية لإسرائيل ... / محمود الصباغ
- عن الحرب في الشرق الأوسط / الحزب الشيوعي اليوناني
- حول استراتيجية وتكتيكات النضال التحريري الفلسطيني / أحزاب اليسار و الشيوعية في اوروبا
- الشرق الأوسط الإسرائيلي: وجهة نظر صهيونية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مازن كم الماز - فلسطين , سجننا المزدوج